مخاطر مضيق هرمز ومرونة صادرات النفط الخليجية
لن يؤثر أي اضطراب في مضيق هرمز على دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط بالقدر ذاته. إذ يتوقف الأثر على مرونة طرق التصدير لدى كل دولة، وحجم الاحتياطيات المالية المتاحة، ومدى تعويض ارتفاع أسعار النفط للأثر، فضلاً عن القدرة على الحفاظ على الوصول إلى الأسواق خلال فترات الضغط البحري.
يظل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؛ إذ مرّ عبره خلال عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والسوائل البترولية، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. كما تُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن المضيق يستحوذ على نحو 25% من التجارة البحرية العالمية للنفط، وتتجه معظم تدفقاته نحو الأسواق الآسيوية.
ويعني ذلك أن أي اضطراب سينعكس سريعاً على أسعار النفط وتكاليف الشحن وأقساط التأمين وتوقعات المستثمرين. غير أنه لا ينبغي النظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي ككتلة موحدة من حيث درجة التعرّض، فبعض الدول تتمتع بمرونة أكبر في طرق التصدير، فيما تتمتع دول أخرى باحتياطيات مالية أقوى. وفي معظم الحالات، تنبع المرونة من مزيج بين العاملين.
مرونة طرق التصدير هي خط الدفاع الأول
تحظى بالموقع الأقوى تلك الدول المصدّرة القادرة على مواصلة شحن الطاقة دون اعتماد كامل على المضيق. وتُعدّ سلطنة عُمان المثال الأوضح في هذا الجانب، إذ تقع طرق تصديرها خارج مضيق هرمز، مما يمنحها ميزة لوجستية طبيعية في سيناريوهات الاضطراب. وإذا ظلت أحجام التصدير مستقرة في حين ارتفعت أسعار النفط، فإن سلطنة عُمان ستكون في موقع جيد للاستفادة من تحسّن الأسعار.
كما تتمتع المملكة العربية السعودية بمرونة نسبية، نظراً لامتلاكها خط الأنابيب الممتد بين الشرق والغرب باتجاه البحر الأحمر، ما يمنحها مرونة جوهرية ويُقلّل من اعتمادها الكامل على ممرات الشحن في الخليج. غير أن ذلك يُعدّ حماية جزئية وليست عزلاً تاماً، إذ لا يمكن للطاقة الاستيعابية البديلة المتاحة في المنطقة أن تحلّ محل كامل تدفقات التصدير الاعتيادية عبر الخليج، فضلاً عن ضرورة متابعة المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب في أي أزمة إقليمية أوسع.
وتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً طبقة مهمة من الحماية عبر خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي يُتيح وصول جزء من صادراتها النفطية إلى خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ما يجعلها أكثر مرونة من المنتجين الذين لا يمتلكون طرقاً بديلة. وفي الوقت نفسه، لا تُلغي هذه الطريق التعرّض كلياً، خاصة في حال استمرار الاضطراب لفترة مطوّلة أو ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن بشكل حاد.
قوة الاحتياطيات لا تقل أهمية عن طرق التصدير
بالنسبة لدولة الكويت ودولة قطر، لا تتمثل المسألة في ضعف مالي، إذ تمتلك كلتاهما ميزانيات سيادية قوية واحتياطيات ضخمة توفّر قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات. والتعرّض لديهما أقرب إلى الطابع اللوجستي، إذ تعتمد صادراتهما من الطاقة بشكل كبير على الممرات البحرية الخليجية.
فبالنسبة لدولة الكويت، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز سيُولّد مخاطر قصيرة الأجل على توقيت التصدير والإيرادات، إلا أن الأصول السيادية والقدرة المالية للدولة تُوفّر احتياطياً قوياً، مما يجعل تعرّض الكويت يُفهم على أنه عالٍ من حيث الطرق، لكنه ذو مرونة مالية متينة.
وتواجه دولة قطر مسألة طرق مشابهة، مع بُعد إضافي يتعلق بالغاز الطبيعي المسال؛ إذ يصعب إعادة توجيه صادرات الغاز المسال مقارنة بالنفط الخام، لاعتماده على مرافق إسالة متخصصة وناقلات غاز مسال. وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 93% من صادرات قطر من الغاز المسال تعبر مضيق هرمز، مما يجعل استمرارية التصدير الفعلي هي المخاطرة الرئيسية، رغم متانة الاحتياطيات المالية والخارجية لقطر.
أما مملكة البحرين فلديها ملف مختلف؛ إذ إنها أكثر حساسية لظروف التمويل وتكاليف الدين مقارنة بنظيراتها الأكبر في الخليج، مما يعني أن أي اضطراب مطوّل قد يُشكّل ضغطاً إضافياً على التخطيط المالي. غير أن البحرين تستفيد أيضاً من هياكل الدعم المالي الإقليمي ومن اندماجها داخل اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي.
سيناريو مبسّط للإيرادات
النقطة الجوهرية هي أن ارتفاع أسعار النفط يُحقّق أكبر فائدة عندما تتمكن أحجام التصدير من الاستمرار.
فإذا ارتفعت أسعار النفط بنسبة 60% خلال اضطراب كبير، فإن أي دولة تحافظ على 100% من أحجام تصديرها الاعتيادية سيصل مؤشر إيراداتها النفطية إلى 160. أما الدولة التي تحافظ على 70% من حجم تصديرها فستُسجّل مؤشر إيرادات عند 112، أي أن ارتفاع الأسعار يُمكن أن يُعوّض جزءاً من تراجع الحجم.
وإذا تراجعت أحجام التصدير إلى 30%، يهبط مؤشر الإيرادات إلى 48. وإذا تراجعت إلى 5% فقط، يهبط المؤشر إلى 8 فحسب. ويُبيّن ذلك أهمية استمرارية طرق التصدير، إذ لا يمكن لارتفاع الأسعار أن يُعوّض اضطراباً فعلياً حاداً في التصدير.
ويُوضح هذا الإطار سبب تموضع الدول التي تمتلك طرقاً بديلة أو منافذ تصدير خارج مضيق هرمز في موقع أفضل على المدى القصير، في حين تستطيع الدول ذات الاحتياطيات المالية الأقوى تحمّل الضغوط لفترة أطول حتى مع وجود قيود على طرق التصدير.
الغاز الطبيعي المسال يُضيف طبقة ثانية من المخاطر
لا تقتصر مسألة مضيق هرمز على النفط الخام؛ إذ تمتد أيضاً إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال. وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 93% من صادرات قطر و96% من صادرات الإمارات من الغاز المسال تعبر المضيق، فيما تستحوذ قطر والإمارات معاً على ما يقرب من خُمس صادرات الغاز المسال العالمية.
ويعني ذلك أن أي اضطراب جدّي لن يطال أسواق النفط فحسب، بل سيُؤثّر أيضاً على مستهلكي الغاز، خاصة في آسيا. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، يُعزّز ذلك أهمية الأمن البحري وتنويع البنية التحتية للتصدير والتخطيط بعيد المدى للسوقيات الطاقوية.
قنوات انتقال الأثر إلى الأسواق
سيكون الأثر الأول لأي اضطراب في مضيق هرمز هو الغموض المتعلق بالتصدير الفعلي، ويليه ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ثم إعادة تسعير مالية، إذ ستُميّز الأسواق بين الدول التي تمتلك طرقاً بديلة، وتلك التي لديها احتياطيات أقوى، وتلك التي لديها احتياجات تمويلية أعلى.
بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، تظل الصورة العامة عاكسة لمرونة كبيرة؛ إذ تتمتع المملكة العربية السعودية والإمارات بمرونة جزئية في البنية التحتية، وتستفيد سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي، وتمتلك الكويت وقطر احتياطيات مالية عميقة، وتستفيد البحرين من التكامل الإقليمي. والتحدي ليس ضعفاً موحّداً، بل تعرّضاً متبايناً بين السوقيات والقدرة المالية ومزيج المنتجات الطاقوية.
الخلاصة
لا ينبغي وصف أي اضطراب في مضيق هرمز ببساطة بأنه إيجابي أو سلبي لدول مجلس التعاون الخليجي، بل يُفهم على نحو أفضل باعتباره اختباراً لإعادة التوزيع والمرونة. فارتفاع الأسعار يدعم المصدّرين القادرين على مواصلة التدفقات، بينما تُشكّل اضطرابات الطرق ضغطاً على الدول التي تتقيّد لديها استمرارية التصدير الفعلي.
والخلاصة الرئيسية هي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ليست متساوية في درجة التعرّض، لكن جميعها تتمتع بنقاط قوة مهمة؛ فسلطنة عُمان لديها مرونة جغرافية، والمملكة العربية السعودية والإمارات تمتلكان بنية تحتية بديلة، والكويت وقطر يمتلكان احتياطيات مالية قوية، والبحرين تستفيد من آليات الدعم الخليجي.
بالنسبة لصُنّاع السياسات والمستثمرين، فإن المؤشرات الواجب مراقبتها تشمل استمرارية التصدير، ومعدلات استخدام خطوط الأنابيب، وتدفقات شحن الغاز المسال، وتكاليف التأمين، وأسعار النفط، والاحتياطيات المالية، ومدة الاضطراب. وأي اضطراب قصير سيختبر بالدرجة الأولى السوقيات وتسعير الأسواق، بينما الاضطراب الأطول سيُحوّل الأنظار نحو المرونة المالية وتكاليف الدين والقدرة على الحفاظ على التزامات إمدادات الطاقة.
ملاحظة المصدر: تحليل يستند إلى تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية وستاندرد آند بورز جلوبال ووكالة رويترز حول تدفقات مضيق هرمز، وطاقة خطوط الأنابيب، والتعرّض المتعلق بالغاز الطبيعي المسال، وطرق التصدير البديلة، ومرونة سوق الطاقة الخليجي.

