شيفتشوفيتش يقدّر تخفيف الرسوم الصينية بقرابة 4 مليارات يورو وبكين تحذّر بشأن فائض الطاقة الإنتاجية
اختتم وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو والمفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في بكين يوم 9 أكتوبر الاجتماع الثاني للمشاورات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين ببيان مشترك وقائمة متفق عليها من النتائج، فيما قدّر شيفتشوفيتش تخفيف الرسوم الجمركية المعروض على المصدّرين الأوروبيين بما يقارب 4 مليارات يورو من قيمة الصادرات الحالية. وفي اليوم نفسه، قالت وزارة التجارة الصينية إن بكين سترد بما يلزم إذا اتخذت اقتصادات من بيان وزاري دعت إليه الولايات المتحدة بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي ذريعةً لإجراءات تضر بمصالح الصين، وهو بيان أُعلن قبل ذلك بيومين ويضم 15 جهة موقعة من بينها الاتحاد الأوروبي. وجاءت المحادثات في ظل عجز سلعي للاتحاد الأوروبي مع الصين بلغ 238.06 مليار يورو في أول 7 أشهر من 2026، بزيادة 12.2 في المئة عن مستواه قبل عام وفق حسابنا.
ما اتفق عليه الجانبان
يصف البيان المشترك، الذي نشره الطرفان، محادثات 8 و9 أكتوبر بأنها عملية ومثمرة. وتعهّد الجانبان بمعالجة خلافاتهما في إطار قواعد منظمة التجارة العالمية، ومواصلة العمل على استقرار العلاقة وجعلها أكثر توازناً. ومن المقرر عقد اجتماع وزاري عبر الفيديو في يناير، على أن يُعقد الاجتماع الوزاري الثالث للمشاورات في مارس 2027.
وبموجب الملحق، سيبحث الطرفان إمكانية خفض الرسوم الجمركية على سلع معينة أو إلغائها، كما توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بما يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وسيواصلان كذلك الإجراءات الخاصة بتعهدات الأسعار المقدمة من الشركات والمراجعات في قضية مكافحة الدعم المتعلقة بالسيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات. وستسرّع الصين الاعتراف بمبدأ التقسيم الإقليمي للدول الأعضاء المؤهلة في الاتحاد الأوروبي، فيما سيبحث الجانبان معاً سبل رفع القيود المرتبطة بمرض اللسان الأزرق. وسيُطلق حوار فني بشأن لائحة الاتحاد الأوروبي للدعم الأجنبي، وتشمل النتائج الأجهزة الطبية، بما في ذلك عبر فعالية لربط الشركات خلال الدورة الـ9 لمعرض الصين الدولي للاستيراد. وفي ما يخص العاكسات الكهربائية، أوضح الاتحاد الأوروبي أن إرشاداته الرسمية لا تستهدف دولة بعينها.
وفي باب ضوابط التصدير، يسجّل الملحق استعداد الصين لمواصلة تسهيل تراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة إلى الاتحاد الأوروبي عبر آليتها للمسار السريع، بينما سيعمل الجانب الأوروبي مع سلطات الدول الأعضاء على تراخيص السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات الأولوية المتجهة إلى الصين. وينص الملحق أيضاً على الإخطار المسبق وتعزيز الشفافية في إجراءات الإدراج على القوائم والشطب منها، ويتناول الملكية الفكرية، من خلال فريق العمل المعني بالملكية الفكرية بين الاتحاد الأوروبي والصين، إلى جانب إصلاح منظمة التجارة العالمية.
كيف قدّم كل طرف النتائج
قالت وزارة التجارة الصينية إن الاجتماع استعرض 4 مسارات عمل هي التوازن التجاري والاستثماري، وضوابط التصدير، والملكية الفكرية، وإصلاح منظمة التجارة العالمية. ويورد بيانها عن الاجتماع مخاوف لدى الجانبين تُحل خطوة بخطوة، من بينها الأجهزة الطبية والمنتجات الزراعية والغذائية وما سمّته حظر تمويل العاكسات، بهدف موازنة التجارة في اتجاه صاعد. وأبدى وانغ قلقه من الإجراءات الأوروبية الأخيرة المقيدة للتجارة، وقال إن الصين «ليست مصدر مشكلات الاتحاد الأوروبي، بل شريك في حلها». كما التقى نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ بشيفتشوفيتش في 9 أكتوبر، ودعا إلى شراكة تجارية رئيسية مستقرة ومتوازنة بين الصين والاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة أنباء شينخوا.
وتتناول تصريحات شيفتشوفيتش، التي نشرتها المفوضية الأوروبية، السيارات الهجينة والرسوم الجمركية وتراخيص المعادن الأرضية النادرة. وقال إن الجانبين يتشاركان تفاهماً على ضبط صادرات الصين من السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفتح بحسب تعبيره احتمال خفضها بأكثر من النصف. وستشمل الرسوم المخفّضة وفق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية سلعاً أوروبية تمتد من قطع غيار السيارات إلى زيت الزيتون والأحذية، بقيمة صادرات حالية تقارب 4 مليارات يورو، ما يحقق وفورات في الرسوم لا تقل عن 225 مليون يورو. وأشار أيضاً إلى تيسير الصين ترخيص المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة. ووصف العجز بأنه «تحدٍّ بحجم جبل»، معتبراً الحزمة خطوة أولى. وللمقارنة، باع الاتحاد الأوروبي إلى الصين سلعاً بقيمة 199.49 مليار يورو في 2025.
رد الصين على بيان الجهات الـ15
أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي في 7 أكتوبر أنه جمع كبار المسؤولين من 14 اقتصاداً على هامش اجتماع لجنة التجارة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأن الاقتصادات الـ14 جميعها انضمت إلى الولايات المتحدة في توقيع البيان الوزاري المشترك، وهي الأرجنتين وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والهند وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وبولندا وتركيا والمملكة المتحدة. ويصف النص فائض الطاقة الإنتاجية والإنتاج الهيكلي بأنه «تحدٍّ جوهري للاقتصاد العالمي». وسيعمل الموقعون ضمن منصات قطاعية جديدة تغطي السيارات والمركبات الكهربائية، والبطاريات، والكيماويات، وأشباه الموصلات الأساسية، والألواح الشمسية، والتزموا بالاجتماع على المستوى الفني قبل ديسمبر 2026 لوضع الإطار المرجعي وتبادل المعلومات والبيانات غير السرية. ولا يسمّي البيان أي دولة بوصفها مصدراً لفائض الطاقة الإنتاجية.
وردّاً على سؤال بشأن البيان، قال المتحدث باسم الوزارة إن الصين عرضت موقفها مما يسمى فائض الطاقة الإنتاجية في مناسبات عدة، وأصدرت ورقة موقف مخصصة في يوليو. وترى الصين أن مسائل الطاقة الإنتاجية ينبغي أن تُقيَّم بطريقة شاملة وموضوعية ومنصفة، وأن قضايا التجارة لا ينبغي تسييسها. وأضاف المتحدث أن الصين تعارض ما وصفه بالحمائية التجارية التي تمارسها بعض الدول باسم فائض الطاقة الإنتاجية، والتي من شأنها في رأيه الإخلال بالنظام التجاري العالمي واستقرار سلاسل الإمداد.
وبلغ إجمالي الفائض السلعي للصين 805.51 مليار دولار في أول 8 أشهر من 2026، بحسب الإدارة العامة للجمارك الصينية، بزيادة 2.6 في المئة على 785.34 مليار دولار أُعلنت في البداية عن الفترة نفسها من 2025، وفق حسابنا. وشكّلت الصادرات إلى الاقتصادات أو التكتلات الموقعة الـ8 التي تظهر منفصلة في الجداول ذاتها، وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والهند والمملكة المتحدة وكندا، 42.0 في المئة من صادرات الصين، وفق حسابنا أيضاً.
عجز الاتحاد الأوروبي السلعي مع الصين
تُظهر السلسلة السنوية لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين، باستثناء هونغ كونغ، بلغ 371.56 مليار يورو في 2025، بزيادة 16.9 في المئة عن 317.94 مليار يورو في 2024 وفق حسابنا. ووفق الحساب نفسه، تراجعت صادرات الاتحاد إلى الصين 6.6 في المئة إلى 199.49 مليار يورو، في حين صعدت الواردات 7.5 في المئة إلى 571.05 مليار يورو، أي أن الاتحاد اشترى من الصين 2.86 مرة ما باعه لها.
وتكشف أرقام 2026 استمرار اتساع الفجوة. ففي أول 7 أشهر، ارتفعت الواردات من الصين 7.1 في المئة إلى 352.23 مليار يورو، وانخفضت الصادرات 2.3 في المئة إلى 114.17 مليار يورو، لتغطي المبيعات الأوروبية 32.4 في المئة من المشتريات وفق حسابنا. وبلغ متوسط العجز الشهري 34.01 مليار يورو، مقابل متوسط شهري قدره 30.96 مليار يورو على مدار 2025، والرقمان وفق حسابنا، فيما كان عجز يوليو البالغ 36.57 مليار يورو الأوسع خلال الأشهر الـ31 منذ يناير 2024، وفق قراءتنا.
ووفق حسابنا، تفسّر فئة الآلات ومعدات النقل كامل الزيادة في الواردات. فقد قفزت واردات الاتحاد من هذه الفئة 14.1 في المئة إلى 197.03 مليار يورو، بزيادة قدرها 24.28 مليار يورو تتجاوز ارتفاع إجمالي الواردات البالغ 23.28 مليار يورو، ما يعني أن الفئات الأخرى مجتمعة تراجعت قليلاً. ووفق الحساب نفسه، تستحوذ هذه الفئة على 55.9 في المئة من مشتريات الاتحاد من الصين، بينما هبطت صادراته من الآلات ومعدات النقل إلى الصين 10.4 في المئة إلى 52.19 مليار يورو.
تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والصين، من يناير إلى يوليو
| البند (مليون €) | 2025 | 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| الواردات من الصين | 328,952.9 | 352,234.0 | 7.1% |
| الصادرات إلى الصين | 116,799.6 | 114,171.3 | -2.3% |
| العجز | 212,153.3 | 238,062.7 | 12.2% |
| واردات الآلات ومعدات النقل | 172,746.7 | 197,026.4 | 14.1% |
| صادرات الآلات ومعدات النقل | 58,250.9 | 52,190.5 | -10.4% |
قيم شهرية مجمّعة من بيانات يوروستات المحدّثة في 15 سبتمبر 2026، ويوليو 2026 هو أحدث شهر منشور. التغيرات وفق حسابنا.
وتشير بيانات الجمارك الصينية، المحتسبة بالدولار، إلى الاتجاه نفسه. ففي أول 8 أشهر من 2026، صدّرت الصين إلى الاتحاد الأوروبي سلعاً بقيمة 425.29 مليار دولار، بارتفاع 15.3 في المئة، واستوردت منه ما قيمته 182.80 مليار دولار، بزيادة 6.2 في المئة. وبذلك يبلغ الفائض الصيني مع الاتحاد 242.49 مليار دولار، بزيادة 23.1 في المئة على 197.04 مليار دولار قبل عام وفق حسابنا.
لماذا يهم: تضع النتائج المتفق عليها الاتحاد الأوروبي والصين على مسار تفاوضي بمواعيد محددة، لكنها تأتي فيما تواصل الفجوة اتساعها، إذ زاد عجز الاتحاد في أول 7 أشهر بمقدار 25.91 مليار يورو عن مستواه قبل عام وفق حسابنا، أسهم ارتفاع الواردات بـ23.28 مليار يورو منها. ويتصل التفاهم بشأن السيارات الهجينة وتعهدات أسعار السيارات الكهربائية وتراخيص المعادن الأرضية النادرة بجانب الواردات، في حين تنصبّ الحزمة الوحيدة التي قدّر شيفتشوفيتش قيمتها على المبيعات الأوروبية إلى الصين. والاتحاد الأوروبي أيضاً من بين الجهات الـ15 الموقعة على بيان فائض الطاقة الإنتاجية الذي أُعلن في 7 أكتوبر، أي قبل يوم من انطلاق المحادثات، وقد ربطت الصين أي رد من جانبها بالإجراءات التي تضر بمصالحها.
النظرة المستقبلية: يلتقي الوزيران عبر الفيديو في يناير، ويعقدان الجولة الثالثة من المشاورات في مارس 2027، فيما ستقيّم رئيسة المفوضية الأوروبية النتائج وتناقش الخطوات التالية مع قادة الاتحاد في اجتماع المجلس الأوروبي المقبل. ومن المقرر أن يجتمع الموقعون على بيان فائض الطاقة الإنتاجية على المستوى الفني قبل ديسمبر 2026. وسيكشف الإصدار الشهري المقبل لبيانات التجارة الأوروبية، الذي يغطي أغسطس، ما إذا كان اتساع العجز قد تواصل.
المصادر: وزارة التجارة الصينية، المفوضية الأوروبية، يوروستات، الإدارة العامة للجمارك الصينية، مكتب الممثل التجاري الأميركي، وكالة أنباء شينخوا، ذي إيدج.

