ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف المملكة المتحدة عند AA بنظرة مستقرة وترفع توقعها لنمو 2026 إلى 1.3 في المئة
ثبّتت وكالة ستاندرد آند بورز في 9 أكتوبر تصنيفي المملكة المتحدة السياديين غير المطلوبين، عند AA للأجل الطويل وA-1+ للأجل القصير، في تحديث بحثي نُشر عند الساعة 20:01 بتوقيت غرينتش، وأبقت على النظرة المستقبلية مستقرة، فيما رفعت توقعها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 إلى 1.3 في المئة من 1.1 في المئة في تقديرها الصادر في أبريل. وتتوقع الوكالة أن يتقلص عجز الحكومة العامة إلى 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 المنتهية في 5 أبريل 2027، وأن يبلغ صافي دين الحكومة العامة 100.1 في المئة من الناتج في نهاية 2026، وهو ما تصفه بأعلى مستوى منذ ستينيات القرن الماضي.
ولم يقتصر الإجراء على التصنيف السيادي، إذ ثُبّتت تصنيفات المُصدر لبنك إنجلترا عند AA/A-1+، إلى جانب تصنيفات الإصدار عند AA لبرامج ديون كل من نتوورك ريل إنفراستركتشر فاينانس، وذا تشانل تانل ريل لينك سكشن 1 فاينانس، ولندن كونتيننتال ريلويز، وأفوردابل هاوسنغ فاينانس. ويبلغ تقييم مخاطر التحويل وقابلية تحويل العملة AAA.
وتستند النظرة المستقبلية المستقرة إلى رأي الوكالة بأن الاقتصاد «ظل، وسيظل، صامداً» أمام صدمة الطاقة المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. وفي الكفة المقابلة، تضع الوكالة وضعاً مالياً مقيداً، وديناً عاماً مرتفعاً، وإنفاقاً حكومياً عالياً يشمل خدمة الدين. وتكشف بطاقة التقييم لديها مواضع الضغط، إذ تنال المملكة المتحدة الدرجة 1، وهي الأقوى على مقياس من 1 إلى 6، في التقييمين الاقتصادي والنقدي، لكنها تنال الدرجة 6، وهي الأضعف، في عبء الدين المالي. وتشير هذه العوامل إلى تصنيف استرشادي عند aa+، غير أن الوكالة خفضته درجة واحدة بسبب استمرار عجز الحساب الجاري وارتفاع احتياجات التمويل الخارجي الإجمالية.
النصف الأول ينمو بوتيرة سنوية 2.2 في المئة
وتشير الوكالة إلى نمو بنسبة 0.6 في المئة على أساس فصلي في الربع الأول و0.5 في المئة في الربع الثاني. وتؤكد الحسابات القومية الرسمية الصادرة في 30 سبتمبر الرقمين معاً، مع تعديل الربع الثاني بالزيادة 0.1 نقطة مئوية وبقاء الربع الأول دون تعديل. ووفق حسابنا، يُفضي الربعان مجتمعين إلى نمو تراكمي بنسبة 1.1 في المئة في 6 أشهر، أي بوتيرة سنوية تبلغ 2.2 في المئة.
وامتد النمو إلى الشهر الأول من الربع الثالث، فقد أظهر التقدير الشهري لشهر يوليو الصادر عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ارتفاع الناتج 0.4 في المئة على أساس شهري و0.4 في المئة في الأشهر الـ3 المنتهية في يوليو. ونمت الخدمات 0.6 في المئة خلال تلك الفترة، فيما تراجع كل من الإنتاج والبناء 0.5 في المئة، وترى الوكالة في ضعف نشاط الإنتاج والبناء مؤشراً على قيود في جانب العرض والاستثمار. وتلفت إلى أن استهلاك الأسر واصل التوسع، وإن بوتيرة أبطأ بلغت 0.3 في المئة على أساس فصلي.
ويتراجع المسار بعد هذا العام قبل أن يتعافى، إذ يُتوقع أن يضعف النمو إلى 1.1 في المئة في 2027، ثم يصعد إلى 1.5 في المئة في كل من 2028 و2029، بمتوسط 1.4 في المئة على مدى السنوات الـ3. ويُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بـ3,169.3 مليار جنيه إسترليني في 2026، بزيادة 4.1 في المئة على 2025 وفق حسابنا. وبلغ أحدث معدل رسمي للبطالة 4.9 في المئة للفترة من مايو إلى يوليو 2026، مرتفعاً 0.2 نقطة مئوية على أساس سنوي، وتتوقع الوكالة 4.9 في المئة في 2026 و4.8 في المئة اعتباراً من 2027.
أبرز المؤشرات البريطانية في مراجعة 9 أكتوبر
| المؤشر | 2025 | 2026 | 2029 |
|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (%) | 1.2 | 1.3 | 1.5 |
| رصيد الحكومة العامة (% من الناتج المحلي الإجمالي) | -5.3 | -4.8 | -3.3 |
| الرصيد الأولي (% من الناتج المحلي الإجمالي) | -1.7 | -0.8 | 0.2 |
| صافي دين الحكومة العامة (% من الناتج المحلي الإجمالي) | 99.2 | 100.1 | 100.3 |
| الفائدة (% من الإيرادات) | 9.0 | 9.6 | 8.3 |
| تضخم أسعار المستهلكين (%) | 3.4 | 3.0 | 2.0 |
| رصيد الحساب الجاري (% من الناتج المحلي الإجمالي) | -3.0 | -3.1 | -2.4 |
أرقام 2026 و2029 توقعات السيناريو الأساسي في مراجعة 9 أكتوبر، التي تتضمن أيضاً أرقام 2025. ويبلغ صافي الدين ذروته عند 100.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 وفق التوقعات نفسها.
مسار بطيء لتقليص العجز، وبيانات الاقتراض الرسمية
وانخفض عجز الحكومة العامة إلى 5.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 من 5.9 في المئة في 2024. وتتوقع الوكالة الآن 4.8 في المئة في 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية على توقعها في أبريل، ثم 4.0 في المئة و3.5 في المئة وصولاً إلى 3.3 في المئة بحلول 2029. ويتحول الرصيد الأولي، الذي يستبعد مدفوعات الفائدة، إلى فائض بنسبة 0.2 في المئة من الناتج في 2028. ويعادل صافي الدين البالغ 100.1 في المئة من الناتج في نهاية 2026 ما قيمته 3,172.5 مليار جنيه إسترليني وفق حسابنا.
وتُظهر البيانات الشهرية الرسمية أن الاقتراض يسير بوتيرة تفوق التوقعات، إذ بلغ صافي اقتراض القطاع العام 77.3 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية حتى أغسطس 2026، بانخفاض 2.2 مليار جنيه عن العام السابق، لكنه جاء أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الميزانية بـ8.1 مليار جنيه، أي بتجاوز نسبته 11.7 في المئة وفق حسابنا. وجاءت الإيرادات الجارية للحكومة المركزية البالغة 460.7 مليار جنيه أعلى من تلك التوقعات بـ1.1 مليار جنيه، فيما فاقها الإنفاق بـ7.4 مليار جنيه. وبلغت الفائدة المستحقة على الحكومة المركزية 50.0 مليار جنيه خلال الأشهر الـ5، أي ما يعادل 10.9 في المئة من الإيرادات الجارية وفق حسابنا، وسجلت فائدة أغسطس البالغة 8.8 مليار جنيه أعلى مستوى لشهر أغسطس بالقيمة النقدية منذ بدء السجلات الشهرية في 1997.
أما صافي دين القطاع العام، وهو مقياس يختلف عن سلسلة دين الحكومة العامة التي تعتمدها الوكالة، فقد بلغ 2,985.5 مليار جنيه إسترليني في نهاية أغسطس، أي 93.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وجاءت هذه النسبة أقل بـ1.3 نقطة مئوية مما كانت عليه قبل عام، رغم ارتفاع رصيد الدين بالقيمة النقدية بـ78.5 مليار جنيه، أي 2.7 في المئة وفق حسابنا، ما يعني أن الناتج الاسمي نما حتماً بوتيرة أسرع من الدين.
وترى الوكالة أن إجراءات الدعم المطبقة حتى الآن لا تنطوي على تكاليف مالية كبيرة، وتشمل خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء المنزلية إلى الصفر من 5 في المئة بين 1 أكتوبر 2026 و31 مارس 2027، وإعادة العمل بسقف أجرة الحافلات عند 2 جنيه إسترليني في إنجلترا لعام 2027، وخفض ضريبة الأعمال بنسبة 20 في المئة للحانات والأندية الاجتماعية وأماكن الموسيقى الحية اعتباراً من أبريل 2027. كما تدرج ضريبة على الأرباح الاستثنائية للبنوك ضمن الإجراءات المحتملة في الموازنة.
عوائد السندات الحكومية وسعر الفائدة الرئيسي وقرار نوفمبر
وتحضر تكاليف الاقتراض المرتفعة في ثنايا المراجعة كلها، إذ تشير إلى أن عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً بلغ 6.03 في المئة في 1 أكتوبر، وهو الأعلى منذ يناير 1998، وأن عائد السندات لأجل 10 سنوات لامس 5.53 في المئة في مطلع أكتوبر، وهو الأعلى منذ 2007. ومع بقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المئة، تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً سعر الفائدة بـ2.28 نقطة مئوية في 1 أكتوبر، وفق حسابنا.
وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المئة في 17 سبتمبر. وارتفعت أسعار المستهلكين 3.1 في المئة في الأشهر الـ12 حتى أغسطس، صعوداً من 2.9 في المئة في يوليو، وجاءت أكبر مساهمة في الارتفاع من النقل، ولا سيما وقود السيارات. ووفق حسابنا، يزيد ذلك على المستهدف البالغ 2 في المئة بـ1.1 نقطة مئوية، ويترك سعر الفائدة الرئيسي أعلى من التضخم بـ0.65 نقطة مئوية. وتتوقع الوكالة زيادة واحدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في نوفمبر 2026، ما يرفع السعر إلى 4.00 في المئة وفق حسابنا، ثم تثبيته حتى النصف الثاني من 2027.
وتقلصت حصة البنك المركزي من الدين الحكومي، فقد كان يملك 16.6 في المئة من السندات الحكومية وأذون الخزانة في 31 مارس 2026، نزولاً من 32.5 في المئة في مارس 2023، أي بتراجع قدره 15.9 نقطة مئوية وفق حسابنا. ويحوز غير المقيمين 33.4 في المئة، فيما كان 24.4 في المئة من محفظة السندات الحكومية وأذون الخزانة مرتبطاً بمؤشر أسعار التجزئة في نهاية يونيو 2026.
وتتعلق محفزات التصنيف بالمالية العامة في المقام الأول. فقد يصبح خفض التصنيف وارداً إذا جاء الأداء المالي أو الخارجي أضعف كثيراً من التوقعات، لا سيما إذا ارتفعت كلفة الدين بحدة بالتزامن مع زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي. أما رفع التصنيف فيتطلب أن تسلك نسبة الدين الحكومي إلى الناتج مساراً تنازلياً يمكن التنبؤ به، كأن يتحقق نمو أقوى من المتوقع أو ضبط إضافي للمالية العامة على المدى المتوسط.
وكالة ثانية تصنف المملكة المتحدة أدنى بدرجة واحدة
وكانت وكالة فيتش قد ثبّتت في 14 أغسطس تصنيف المملكة المتحدة عند AA-، أي أدنى بدرجة واحدة من تصنيف ستاندرد آند بورز، مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويختلف مسار النمو لديها، إذ تتوقع 0.9 في المئة في 2026 و1.2 في المئة في 2027، مقابل 1.3 في المئة و1.1 في المئة في مراجعة 9 أكتوبر. كما تتوقع فيتش أن يرتفع دين الحكومة العامة إلى 106 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2028 من 102.4 في المئة في نهاية 2025، بينما تقدّر مراجعة 9 أكتوبر إجمالي الدين عند 103.1 في المئة في 2028، أي أقل بـ2.9 نقطة مئوية وفق حسابنا.
لماذا يهم: يُبقي التثبيت المملكة المتحدة ضمن فئة AA قبل 19 يوماً من الموازنة. وتكشف أرقام الوكالة نفسها حجم الضغوط، إذ تستهلك الفائدة 9.6 في المئة من الإيرادات في 2026، ويبقى صافي الدين فوق 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى 2029، ويتقلص العجز بـ1.5 نقطة مئوية بين 2026 و2029 وفق حسابنا. وتُظهر البيانات الرسمية أن الاقتراض تجاوز توقعات الجهة الرقابية على المالية العامة بنسبة 11.7 في المئة في الأشهر الـ5 الأولى من السنة المالية، وفق حسابنا.
النظرة المستقبلية: تصدر الموازنة والتوقعات الاقتصادية والمالية الجديدة لمكتب مسؤولية الميزانية في 28 أكتوبر. وقبل ذلك، تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر أغسطس في 15 أكتوبر، وبيانات سوق العمل في 20 أكتوبر، وبيانات التضخم والمالية العامة للقطاع العام لشهر سبتمبر في 21 أكتوبر. ويحل موعد القرار المقبل للجنة السياسة النقدية في 5 نوفمبر، فيما تتوقع الوكالة زيادة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في ذلك الشهر.
المصادر: ستاندرد آند بورز، مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، بنك إنجلترا، فيتش، مكتب مسؤولية الميزانية، ذي إيدج.

