قطر تجهز حزمة مشاريع وفرص استثمارية بقيمة 221 مليار ريال بعد نمو 2.9 في المئة خلال 2025
قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يوم الثلاثاء، لدى افتتاحه دور الانعقاد العادي الـ55 لمجلس الشورى، إن لدى قطر «حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة»، أي ما يعادل 60.7 مليار دولار. وأوضح سموه أن الاقتصاد حقق في عام 2025 نموا حقيقيا بلغ 2.9 في المئة، وأن مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية باتت تبلغ نحو 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
حزمة توازي إنفاق الدولة لعام كامل
إذا وُزعت الحزمة بالتساوي على سنواتها الخمس، يبلغ متوسطها السنوي 44.2 مليار ريال، أي ما يعادل 12.1 مليار دولار، وفق حسابنا. ويمثل ذلك 20.0 في المئة من المصروفات المقدرة في الموازنة العامة للدولة لعام 2026 والبالغة 220.8 مليار ريال، فيما توازي القيمة الإجمالية للحزمة مجمل الإنفاق المقدر في موازنة هذا العام. وتبقى المقارنة مقارنة حجم لا أكثر، فالحزمة تمتد 5 سنوات وتشمل استثمارات القطاع الخاص، بينما تغطي الموازنة عاما واحدا من الإنفاق الحكومي، ولم يتضمن الخطاب جدولا زمنيا سنويا أو توزيعا للتمويل بين القطاعين العام والخاص.
وبحسب نص الخطاب الذي نشره الديوان الأميري، تضم الحزمة مشاريع للبنية التحتية، من بينها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات للقطاع الخاص في قطاعي العقارات والضيافة. وقال سمو الأمير إن الهدف هو اتخاذ التعافي منطلقا لتسريع التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى سن تشريعات تعزز دور القطاع الخاص وترفع جاذبية بيئة الاستثمار. وأضاف أن تجربة هذا العام برهنت مجددا على صواب التوجه الذي رسمته استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
ويشهد قطاع العقارات، وهو أحد القطاعات التي سماها الخطاب ضمن الحزمة، توسعا بالفعل إلى جانب قطاع التشييد. ففي الربع الثاني من 2026 نمت الأنشطة العقارية 11.0 في المئة على أساس سنوي والتشييد 5.5 في المئة، بحسب المجلس الوطني للتخطيط. وأضاف النشاطان معا 2,616 مليون ريال إلى الناتج الحقيقي غير الهيدروكربوني، و2.2 نقطة مئوية من أصل 2.6 نقطة مئوية سجلها نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، وفق حسابنا.
القطاعات غير الهيدروكربونية تواصل النمو
وفي عام 2025، استقر معدل التضخم عند 0.5 في المئة في المتوسط السنوي، وتحقق فائض في الحساب الجاري، فيما حافظت الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة وواصل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نموه، بحسب ما ذكره سمو الأمير.
وتتصدر 4 أنشطة الاقتصاد غير الهيدروكربوني. فإلى جانب العقارات والتشييد، نمت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين 8.3 في المئة في الربع الثاني مضيفة 1,356 مليون ريال، وتجارة الجملة والتجزئة 6.9 في المئة مضيفة 1,010 ملايين ريال. وأسهمت الأنشطة الأربعة مجتمعة بـ4,982 مليون ريال و4.1 نقطة مئوية، أي بأكثر من إجمالي النمو غير الهيدروكربوني البالغ 2.6 في المئة، وفق حسابنا، ما يعني أن بقية الأنشطة غير الهيدروكربونية جاءت مجتمعة دون مستواها قبل عام.
وقال سمو الأمير إن قطر تؤمن نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وإن العمل في توسعة حقل الشمال يمضي وفق الخطط الموضوعة بهدف رفع الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي المسال، فيما أحرز مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة تقدما كبيرا. وخارج قطاع الطاقة، أشار سموه إلى حلول قطر في المرتبة الأولى إقليميا في مؤشر مرونة النظام الغذائي لعام 2026، وتطوير أكثر من 360 خدمة رقمية جديدة، وانتقال مشروع قاعدة البيانات المركزية إلى مرحلة التكامل العملي.
موازنة مبنية على سعر 55 دولارا لبرميل النفط
وقدرت الموازنة العامة للدولة لعام 2026، المعتمدة بموجب القانون رقم 26 لسنة 2025، إجمالي الإيرادات بـ199.0 مليار ريال، بزيادة 1.0 في المئة على موازنة 2025، على أساس متوسط سعر للنفط عند 55 دولارا للبرميل، بحسب وزارة المالية. وقُدرت المصروفات بـ220.8 مليار ريال، بزيادة 5.0 في المئة، ليبلغ العجز المقدر 21.8 مليار ريال، يُموَّل عبر أدوات الدين المحلية والخارجية.
موازنة قطر لعام 2026: الإنفاق يرتفع 5.0 في المئة
| البند، مليار ريال | موازنة 2025 | موازنة 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| إجمالي الإيرادات | 197.0 | 199.0 | +1.0% |
| إجمالي المصروفات | 210.2 | 220.8 | +5.0% |
| الفائض أو العجز | -13.2 | -21.8 | -8.6 مليار |
أرقام الموازنة المعتمدة كما نشرتها وزارة المالية. وتفترض تقديرات الإيرادات متوسط سعر للنفط عند 55 دولارا للبرميل. والتغير في العجز وفق حسابنا.
ويعادل العجز المقدر 9.9 في المئة من المصروفات المقدرة و11.0 في المئة من الإيرادات المقدرة، وفق حسابنا. وقياسا إلى الإيرادات، يعادل المتوسط السنوي للحزمة البالغ 44.2 مليار ريال ما نسبته 22.2 في المئة من الإيرادات المتوقعة للعام، وفق حسابنا.
وأوضح سمو الأمير أن إجمالي الإيرادات انخفض خلال النصف الأول من العام بنسبة 42 في المئة، فيما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14 في المئة، وذلك من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية. وتُظهر الحسابات القومية أن الناتج المحلي الإجمالي الهيدروكربوني انخفض 50.7 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني، بينما نما الناتج غير الهيدروكربوني 2.6 في المئة، ومن ثم فإن ارتفاع حصة القطاعات غير الهيدروكربونية من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني يعكس النمو خارج القطاع الهيدروكربوني وتراجع الإنتاج الهيدروكربوني معا، وفق قراءتنا. وأشار سموه إلى سياسات تعزيز الاحتياطيات، وخفض الدين العام، وإعداد الموازنة على أساس افتراضات متحفظة لأسعار النفط، وتنمية الإيرادات غير النفطية. وواصلت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي نموها، لتبلغ 262.3 مليار ريال في نهاية سبتمبر.
لماذا يهم: ترسم الحزمة أمام المقاولين والمطورين والمستثمرين 5 سنوات من المشاريع والفرص الاستثمارية، توازي قيمتها الإجمالية إنفاق الدولة لعام كامل. وتشمل المجالات التي سماها الخطاب البنية التحتية والعقارات والضيافة، وكلها في الاقتصاد غير الهيدروكربوني الذي نما ناتجه 2.6 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني. وتأتي الحزمة مع موازنة لعام 2026 مبنية على سعر 55 دولارا لبرميل النفط، ومع بقاء الخدمات الأساسية والأولويات التنموية بمنأى عن أي مساس في النصف الأول، وهو الأساس الذي يستند إليه هدف سمو الأمير في توظيف التعافي لتسريع التنويع الاقتصادي.
النظرة المستقبلية: تمثل التشريعات الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص وجاذبية بيئة الاستثمار، التي تناولها سمو الأمير في خطابه، أول اختبار لسرعة تحول الحزمة إلى عقود. وستبين حسابات الربع الثالث التي يصدرها المجلس الوطني للتخطيط ما إذا كان النمو غير الهيدروكربوني يحافظ على وتيرته، فيما سيرسم التقدم في توسعة حقل الشمال مسار الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال وإيراداته.
الأرقام المعادلة بالدولار وفق حسابنا بسعر 3.64 ريال للدولار، وهو السعر الذي عرضه مصرف قطر المركزي في 13 أكتوبر 2026.
المصادر: الديوان الأميري، وكالة الأنباء القطرية، المجلس الوطني للتخطيط، وزارة المالية، مصرف قطر المركزي، ذي إيدج.

