الجنيه المصري يتماسك فوق مستواه في 7 أبريل مع ارتفاع الاحتياطيات إلى 57.35 مليار دولار
ظل الجنيه المصري في 15 أكتوبر فوق المستوى الذي بلغه عند ذروة صعود الدولار في أبريل، إذ بلغ سعر الدولار في ذلك اليوم 53.4134 جنيه وفق متوسط سعر السوق للشراء لدى البنك المركزي المصري، مقابل 54.6537 جنيه في ذروة 7 أبريل. وكان الدولار قد صعد إلى تلك الذروة من 47.8714 جنيه في 26 فبراير، آخر تاريخ نُشر فيه السعر قبل بدء النزاع في 28 فبراير، ثم عاد بحلول 7 يوليو إلى 48.7606 جنيه، بعدما انعكس 86.89 في المئة من تلك الحركة، وفق حسابنا. ومنذ ذلك الحين عاد السعر ليقترب من مستواه في أبريل، وفي 15 أكتوبر كان سعر الدولار أعلى بنسبة 11.58 في المئة من مستواه في 26 فبراير، وفق حسابنا. وكانت لجنة السياسة النقدية في البنك قد قالت في 2 أبريل إن تحرك سعر الصرف يؤدي دور «أداة رئيسية لامتصاص الصدمات». وكتب صندوق النقد الدولي في 21 سبتمبر أن الجنيه «استعاد جزءا كبيرا من خسائره الأولية»، ثم قال في 15 أكتوبر إن برنامج مصر أسهم في «تعزيز مرونة سعر الصرف». وتستند العملة إلى صافي الاحتياطيات الدولية، الذي ارتفع في كل شهر من الأشهر الـ7 منذ فبراير ليبلغ 57,348.2 مليون دولار في نهاية سبتمبر.
مرونة سعر الصرف قادت تعافي الجنيه
وجاء صعود الدولار مع خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، إذ بلغت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي بالعملة المحلية 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل، مقارنة بـ39.1 مليار في فبراير، بحسب ما كتبه خبراء الصندوق. ومرّ التكيف عبر سعر العملة، فقد وصفت اللجنة في بيانها الصادر في 2 أبريل انخفاض قيمة العملة بأنه «أداة رئيسية لامتصاص الصدمات، تخفف فعليا أثر صدمة الطاقة على النشاط الاقتصادي المحلي والهوامش الوقائية الخارجية»، وأوقفت مؤقتا دورة التيسير التي شملت خفضا بمقدار 100 نقطة أساس في 12 فبراير. ورأت وكالة فيتش أن البنك المركزي لم يمارس تأثيرا كبيرا عبر القيود على الصرف للحد من التدفقات الخارجة، ولم يتدخل للحد من انخفاض قيمة العملة، وأضافت أن «الأموال الساخنة عادت سريعا وانعكس معظم الانخفاض».
ومن ذروة الدولار في 7 أبريل، تعزز التعافي شهرا بعد شهر، فبلغ السعر 53.5663 جنيه في نهاية أبريل، و52.2297 جنيه في 25 مايو، آخر تاريخ نُشر فيه السعر خلال مايو. وجاء يونيو بأكبر تحسن في نهاية شهر خلال فترة التعافي، إذ بلغ السعر 49.1763 جنيه في 30 يونيو، فيما كان مستوى 7 يوليو الأقوى للجنيه منذ 1 مارس.
ارتفاع الاحتياطيات وتدفقات الدولار يدعمان الجنيه
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية بمقدار 4,602.7 مليون دولار من 52,745.5 مليون دولار في نهاية فبراير إلى مستواه في سبتمبر، أي 8.73 في المئة، وفق حسابنا. ويزيد مستوى سبتمبر، الذي نُشر في 7 أكتوبر، بمقدار 7,814.7 مليون دولار، أي 15.78 في المئة، على مستواه في سبتمبر 2025، وفق حسابنا. وشهد يونيو أكبر تحسن في سعر الصرف في نهاية شهر، وأكبر زيادة في الاحتياطيات خلال الفترة بلغت 1,938.1 مليون دولار، فيما أسهمت الأشهر من يونيو إلى سبتمبر بمبلغ 4,214.0 مليون دولار، أي 91.56 في المئة من الزيادة المحققة منذ فبراير، وفق حسابنا. وقالت وكالة ستاندرد آند بورز في 9 أكتوبر إن عودة تدفقات استثمارات المحافظ أتاحت شراء العملات الأجنبية من السوق، ما رفع أصول الاحتياطي الدولي، وهو مقياس يختلف عن صافي الاحتياطيات، إلى ما وصفته الوكالة بمستوى قياسي بلغ 54.5 مليار دولار في سبتمبر.
وتمتد صورة التدفقات حتى أغسطس مع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إذ ارتفعت في أغسطس وحده 21.7 في المئة إلى 4.2 مليار دولار، لتبلغ في الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 ما وصفه بيان 13 أكتوبر بتدفقات قياسية قدرها 33.9 مليار دولار، بزيادة 27.2 في المئة. وفي 16 أكتوبر رفعت وكالة موديز تصنيفات مصر إلى B3 من Caa1، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية.
الجنيه المصري وصافي الاحتياطيات الدولية في نهاية كل شهر منذ بدء النزاع
| نهاية الشهر | متوسط سعر السوق للشراء، جنيه للدولار | صافي الاحتياطيات الدولية، مليون دولار | التغير الشهري، مليون دولار |
|---|---|---|---|
| فبراير 2026 | 47.8714 | 52,745.5 | أساس ما قبل النزاع |
| مارس 2026 | 54.5366 | 52,830.6 | +85.1 |
| أبريل 2026 | 53.5663 | 53,009.2 | +178.6 |
| مايو 2026 | 52.2297 | 53,134.2 | +125.0 |
| يونيو 2026 | 49.1763 | 55,072.3 | +1,938.1 |
| يوليو 2026 | 51.0934 | 56,293.9 | +1,221.6 |
| أغسطس 2026 | 50.8678 | 57,214.5 | +920.6 |
| سبتمبر 2026 | 51.9354 | 57,348.2 | +133.7 |
سعر الصرف هو متوسط سعر السوق للشراء، بالجنيه للدولار، في آخر تاريخ نُشر فيه السعر خلال كل شهر، وهو 26 فبراير و25 مايو و30 يوليو للأشهر التي لم يُنشر سعر في أيامها الأخيرة. وأرقام صافي الاحتياطيات الدولية من يونيو إلى سبتمبر أولية. والتغيرات الشهرية وفق حسابنا.
ويُظهر ميزان المدفوعات للسنة المالية من يوليو 2025 إلى يونيو 2026، الصادر في 12 أكتوبر، التدفقات الدولارية التي يستند إليها الجنيه، وإن لم يقع منها بعد 28 فبراير سوى الأشهر من مارس إلى يونيو. وخلال تلك السنة المالية ارتفعت التحويلات 29.6 في المئة إلى 47.3 مليار دولار، وإيرادات السياحة 10.3 في المئة إلى 18.4 مليار، ومتحصلات العبور في قناة السويس 21.6 في المئة إلى 4.4 مليار. وبلغ عجز الحساب الجاري 22.5 مليار دولار، بزيادة 7.1 مليار عن العام السابق، فيما صعدت الواردات النفطية 27.6 في المئة إلى 24.9 مليار. وحقق الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفق وارد قدره 23.2 مليار دولار مقابل 10.2 مليار قبل عام، وشكّل الاستثمار الأجنبي المباشر البالغ 18.0 مليار دولار 77.6 في المئة منه، وفق حسابنا. وتحول الميزان الكلي إلى فائض قدره 2.8 مليار دولار من عجز بلغ 2.1 مليار.
أذون الخزانة بالجنيه تجذب طلبا قويا مع تباطؤ نمو الأسعار
ويظل الطلب على الأصول المقومة بالجنيه متماسكا. ففي مزاد أذون الخزانة الذي جرى في 15 أكتوبر، تلقت الأذون لأجل 357 يوما عروضا بقيمة 187.84 مليار جنيه مقابل 80 مليار جنيه مطروحة، أي 2.35 مرة، وتلقت الأذون لأجل 182 يوما 128.70 مليار جنيه مقابل 45 مليارا، أي 2.86 مرة، ولا تُظهر النتائج حجم ما جاء من هذا الطلب من المستثمرين الأجانب. وبلغ متوسط العائد المرجح المقبول 25.705 في المئة على أذون 357 يوما و24.87 في المئة على أذون 182 يوما، بزيادة 6.71 نقطة مئوية و5.87 نقطة مئوية على التوالي على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة البالغ 19.00 في المئة. وفي أذون الـ357 يوما قُبل 99.11 مليار جنيه، أي 1.24 مرة المبلغ المطروح، بعائد اسمي يزيد 11.8 نقطة مئوية على معدل التضخم السنوي في المدن البالغ 13.9 في المئة في سبتمبر، وفق حسابنا. ويُحسب معدل التضخم هذا بأثر رجعي على مدى الأشهر الـ12 الماضية، ولذلك لا يمثل هذا الهامش عائدا حقيقيا مضمونا. وكان بيان اللجنة في 2 أبريل قد أشار إلى «هامش فائدة حقيقي موجب بدرجة كافية».
وتباطأ نمو الأسعار بعد الأشهر الـ3 الأولى، إذ بلغ التضخم العام في المدن، الذي ينشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ذروته عند 15.2 في المئة في مارس، وسجل 13.9 في المئة في سبتمبر. وبتراكم القراءات الشهرية في المدن، ارتفعت أسعار المستهلكين 7.1 في المئة من مارس إلى سبتمبر، وفق حسابنا، فيما يصل التراكم في الفترة من مارس إلى مايو وحدها إلى 6.0 في المئة، وفي الأشهر الـ4 من يونيو إلى سبتمبر إلى 1.0 في المئة. واتخذ التضخم الأساسي المسار نفسه، إذ بلغ 6.2 في المئة على مدى الأشهر الـ7، مع 4.8 في المئة في الفترة من مارس إلى مايو و1.4 في المئة من يونيو إلى سبتمبر. وفي سبتمبر قالت اللجنة إن التضخم جاء أفضل من المتوقع، وعدّلت توقعاتها له بالخفض مقارنة باجتماع أغسطس.
لماذا يهم: يُظهر مسار الجنيه منذ 28 فبراير سعر صرف مرنا يمتص خروجا كبيرا للأموال الأجنبية من أدوات الدين المحلية، فيما نمت الهوامش الوقائية الدولارية لمصر. فقد تكيّفت العملة وعادت الأموال الأجنبية، والجنيه الذي عوّض بحلول يوليو معظم مكاسب الدولار بين فبراير وأبريل يتماسك في منتصف أكتوبر فوق مستواه في 7 أبريل. وأنهى صافي الاحتياطيات الدولية كل شهر من الأشهر الـ7 منذ فبراير عند مستوى أعلى مما بدأه، وواصلت التحويلات ارتفاعها حتى أغسطس، فيما تجاوزت العروض على أذون الخزانة مثلي المبلغ المطروح، ما يمنح الجنيه قاعدة دعم عريضة مع تباطؤ نمو الأسعار.
النظرة المستقبلية: تجتمع لجنة السياسة النقدية في 29 أكتوبر ثم في 17 ديسمبر. وقد أبقت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00 في المئة في اجتماعاتها الـ5 كلها منذ التيسير الذي أقرته في 12 فبراير، وتوقعت في سبتمبر أن يستقر التضخم العام في المتوسط خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يتباطأ تدريجيا ويتقارب مع مستهدفها البالغ 7 في المئة، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، في النصف الثاني من 2027. وتتوقع فيتش أن يبلغ متوسط التضخم 12.3 في المئة في السنة المالية المنتهية في يونيو 2027، صعودا من 11.6 في المئة في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة والفائض الأولي الكبير وسعر الصرف الأكثر مرونة.
المصادر: البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صندوق النقد الدولي، ستاندرد آند بورز، فيتش، موديز، ذي إيدج.

