مصر ترفع مستهدف الطاقة المتجددة لعام 2030 إلى 50 في المئة وتؤكد توفير مخصصات شبكات 2028
تستهدف مصر أن تبلغ حصة الطاقة الجديدة والمتجددة 50 في المئة من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، ارتفاعاً من 42 في المئة في المخطط الأصلي، وفق ما قاله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام «منتدى مصر 2026» يوم الخميس. وأوضح أن الخطوة الأقرب هي الوصول إلى 45 في المئة بحلول عام 2028، وأن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة للشبكات المطلوبة لها وأدرجتها ضمن خطتها. وأضاف أن تكلفة هذه الشبكات تبلغ نحو 200 مليار جنيه مصري. وكان هدف 2028 معلناً من قبل، إذ أوردته بيانات رئاسة الجمهورية في 18 مايو ثم في 12 أغسطس.
طريق أسرع إلى 50 في المئة
وبات مستهدف 2030 أعلى بمقدار 8 نقاط مئوية مما كان عليه في المخطط الأصلي، وفق حسابنا. أما خطوة 2028 فتتجاوز هدف 2030 القديم بمقدار 3 نقاط وتحل قبل موعده بعامين، وفق حسابنا.
وقال رئيس الوزراء، في جلسة الطاقة خلال اليوم الرابع من المنتدى، إن المخطط الأصلي تضمّن التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع التخزين بالبطاريات. وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة بالإسراع في زيادة هذه النسبة، فجرى تقديم الخطوات وتسريعها ليصبح المستهدف الوصول إلى 45 في المئة بحلول عام 2028. كما وجّه الرئيس بالعمل من خلال الأذرع التي أُنشئت لمساعدة الدولة، مثل صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، لزيادة النسبة إلى 50 في المئة بحلول عام 2030. وأضاف رئيس الوزراء أن برنامجاً آخر يمتد حتى عام 2030 يستهدف الوصول إلى نسبة 50 في المئة ذاتها.
مستهدفات حصة الطاقة المتجددة في مصر
| العام | المخطط الأصلي | المستهدف الحالي |
|---|---|---|
| 2028 | لم يُذكر | 45% |
| 2030 | 42% | 50% |
حصة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بمصر، كما أعلنها رئيس الوزراء في 22 أكتوبر 2026. وسبق أن أوردت بيانات رئاسة الجمهورية هدف 2028: في 18 مايو بوصفه نسبة مساهمة «الطاقة النظيفة»، وفي 12 أغسطس بوصفه نسبة من «إجمالي الطاقة المولدة».
واكتفى رئيس الوزراء بالإشارة إلى رقم واحد للتكلفة، هو تكلفة الشبكات، بعدما استفسر الرئيس عن تكلفة إنشاء محطة للطاقة الشمسية أو أخرى لطاقة الرياح. ولم يذكر أي تكلفة للبرنامج الثاني الممتد حتى عام 2030.
المحطات العاملة حالياً
وتُدرج النشرة الربعية لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، في عددها 31 الصادر في يوليو 2026، محطات الطاقة المتجددة العاملة إلى جانب 500 ميجاوات ساعة من التخزين بالبطاريات. ويبلغ مجموع قدرات هذه المحطات 9,616.56 ميجاوات، وفق جمعنا.
القدرات المتجددة العاملة في مصر بالميجاوات
| المصدر | القطاع العام | القطاع الخاص | الإجمالي |
|---|---|---|---|
| الطاقة المائية | 2,982 | 0 | 2,982 |
| طاقة الرياح | 1,233.2 | 1,662.5 | 2,895.7 |
| الطاقة الشمسية | 246 | 3,492.86 | 3,738.86 |
| الإجمالي | 4,461.2 | 5,155.36 | 9,616.56 |
النشرة الربعية، العدد 31، يوليو 2026. وأرقام الرياح والطاقة الشمسية وجميع الإجماليات من جمعنا لأرقام القطاعين العام والخاص الواردة في النشرة.
ويملك المطورون من القطاع الخاص 53.6 في المئة من هذه القدرات، وفق حسابنا. وتشكّل الرياح والطاقة الشمسية 69.0 في المئة منها، وفق حسابنا، فيما تستحوذ المحطات المائية على النسبة المتبقية.
والمشروعات المقبلة أكبر بكثير، إذ تُدرج الهيئة 20.8 جيجاوات من المشروعات قيد الإنشاء والتطوير حتى عام 2030، إلى جانب 13,850 ميجاوات ساعة من التخزين. ويعادل ذلك 2.2 مرة حجم القدرات العاملة حالياً، وفق حسابنا. ويستحوذ المطورون من القطاع الخاص على هذه المشروعات كلها باستثناء 20 ميجاوات، وتتوزع حصتهم بين 12,069 ميجاوات من طاقة الرياح و8,740 ميجاوات من الطاقة الشمسية.
ويُظهر الرسم البياني السنوي في النشرة، الذي تصفه بأنه توقعات، ارتفاع توليد الطاقة المتجددة من 24.3 تيراوات ساعة في العام المالي 2021/22 إلى 34.8 تيراوات ساعة في العام المالي 2025/26، بزيادة 43.2 في المئة على مدى 4 سنوات، وفق حسابنا. ويُبيّن الشريط الرئيسي في النشرة ارتفاع إجمالي التوليد 8.84 في المئة.
توليد الطاقة المتجددة من أبريل إلى يونيو 2026 بالجيجاوات ساعة
| الشهر | المائية | الرياح | الشمسية |
|---|---|---|---|
| أبريل | 1,695.8 | 731.4 | 677 |
| مايو | 1,707.6 | 1,085 | 787.9 |
| يونيو | 1,512 | 1,057 | 803.9 |
النشرة الربعية، العدد 31، الربع الرابع من العام المالي 2025/26. وإجمالي الربع 10,057.6 جيجاوات ساعة، وفق جمعنا.
وأنتجت الرياح والطاقة الشمسية 51.1 في المئة من التوليد المتجدد خلال الربع، وفق حسابنا، متقدمتين على الطاقة المائية. وصعدت حصتهما من 45.4 في المئة في أبريل إلى 55.2 في المئة في يونيو، وفق حسابنا، فيما زاد إنتاج الطاقة الشمسية وحدها 18.7 في المئة بين أبريل ويونيو، وفق حسابنا. ولا تذكر النشرة حصة الطاقة المتجددة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر، ومن ثم لا يمكن الاستناد إليها في قياس المسافة المتبقية لبلوغ هدف 45 في المئة.
كيف تتحمل الدولة فاتورة الطاقة
وقال رئيس الوزراء إن الموازنة العامة للدولة وضعت سعراً قدره 75 دولاراً لبرميل البترول، في حين ارتفع سعره حالياً إلى نحو 110 دولارات للبرميل. وسجّل خام برنت تسليم ديسمبر سعر تسوية عند 108.82 دولار في 21 أكتوبر، بحسب موجز السلع الصادر عن ذي إيدج، أي أعلى من سعر الموازنة بنسبة 45.1 في المئة، وفق حسابنا. ويبلغ الفارق 33.82 دولار للبرميل، وفق حسابنا.
وأضاف أن أثر ارتفاع الأسعار يمتد إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الطاقة، موضحاً أن قيمة الشحنات التي كانت الدولة تستوردها قبل عامين بتكلفة معينة أصبحت اليوم تعادل ضعف تلك التكلفة. ويعادل تضاعف التكلفة على مدى عامين زيادة سنوية قدرها 41.4 في المئة، وفق حسابنا. وتجتمع المجموعة الاقتصادية للحكومة مع محافظ البنك المركزي يومين أو 3 أيام في الأسبوع لتدبير الموارد المالية اللازمة للشحنات، سواء من الجنيه المصري أو الدولار.
وعرض رئيس الوزراء 3 خيارات للتعامل مع هذه الفجوة. أولها تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة، على غرار ما اتخذته العديد من الدول. وثانيها أن تتحمل الدولة الزيادة بالكامل، ولو باللجوء إلى الاقتراض. وأوضح أن الدين المقترض اليوم قد تبلغ قيمته المستحقة نحو مثلَي قيمته الأصلية خلال 7 سنوات، نتيجة تراكم أعباء الفوائد. وتعني هذه الوتيرة نمواً مركباً بنسبة 10.4 في المئة سنوياً، وفق حسابنا. أما الخيار الثالث فيقوم على الإبقاء على المخصصات المالية المحددة بالموازنة، وهي مخصصات تكفي بالأسعار الجديدة لشراء ما يلبي نحو 50 أو 60 في المئة من احتياجات المواطنين، مع تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات قد تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً، بحسب رئيس الوزراء. وأضاف أن الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة، وستظل كذلك خلال الفترة القصيرة المقبلة.
الصورة الأشمل للإنفاق
وكان المنتدى قد تناول الإنفاق الاجتماعي قبل ذلك بيوم، إذ قال رئيس الوزراء يوم الأربعاء إن إجمالي المبلغ المخصص للدعم التمويني ودعم الخبز بلغ نحو 178 مليار جنيه هذا العام، مقارنة بنحو 32.8 مليار جنيه في عامي 2013 و2014. ووصل المبلغ إلى 127 مليار جنيه في عام 2023، ثم ارتفع على مراحل إلى 134 مليار جنيه ثم إلى 160 مليار جنيه. ويعادل مبلغ هذا العام 5.4 مرة مستواه في عامي 2013 و2014، وفق حسابنا، ويزيد 11.3 في المئة على المرحلة السابقة، وفق حسابنا.
وأضاف أن برنامج «تكافل وكرامة» استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة على مدار عمر تنفيذه، ويستفيد منه حالياً نحو 4.7 مليون أسرة. ويمثل المستفيدون الحاليون 57.3 في المئة من إجمالي الأسر التي دعمها البرنامج، وفق حسابنا. وذكر أن مخصصات الصحة والتعليم زادت 30 في المئة و20 في المئة مقارنة بالعام الماضي والعام السابق عليه.
وقالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي أمام المنتدى إن الاستثمارات في مياه الشرب والصرف الصحي بلغت 635.1 مليار جنيه بين عامي 2014 و2026. وأضافت أن مياه الشرب تغطي الآن 99 في المئة من البلاد، مقابل نحو 95 في المئة في عام 2014. وارتفعت الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية من 84,000 متر مكعب يومياً عبر 36 محطة في عام 2014 إلى 1.4 مليون متر مكعب يومياً عبر 129 محطة، أي 16.7 مرة المستوى السابق، وفق حسابنا.
لماذا يهم: بات مستهدف مصر لعام 2030 عند 50 في المئة، فيما حُدّدت تكلفة شبكات خطوة 2028 ووُفّرت مخصصاتها المالية، بحسب رئيس الوزراء. ووفق قراءتنا، فإن كل وحدة إضافية من الكهرباء المولدة من الشمس والرياح توفّر جزءاً من الوقود الذي تشتريه مصر بأسعار اليوم. ويملك المطورون من القطاع الخاص بالفعل معظم محطات الرياح والطاقة الشمسية، وكل المشروعات المقبلة تقريباً.
النظرة المستقبلية: تصدر الهيئة نشرتها كل 3 أشهر، وسيكشف العدد المقبل ما إذا كانت الرياح والطاقة الشمسية قد حافظتا على تقدمهما على الطاقة المائية في الربع الأول من العام المالي 2026/27. وتمتد المشروعات المقبلة البالغة 20.8 جيجاوات حتى عام 2030، وهو عام هدف الـ50 في المئة. وتبقى تكلفة البرنامج الثاني للوصول إليه الرقم التالي الجدير بالمتابعة.
المصادر: مجلس الوزراء المصري، رئاسة الجمهورية المصرية، هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ذي إيدج.

