برنامج مصر المقترح يستهدف نمواً 6.8 في المئة ورفع حصة القطاع الخاص من الاستثمار إلى 67 في المئة
تستهدف مصر رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8 في المئة بحلول العام المالي 2029/2030، مقابل 5.1 في المئة حالياً، في إطار مقترح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن عرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال منتدى مصر 2026 في 22 أكتوبر. كما يقضي المقترح برفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات إلى 67 في المئة. ويُطرح المقترح الآن لحوار مجتمعي يمتد شهرين، على أن تنتهي الحكومة من صيغته النهائية بحلول نهاية ديسمبر 2026، بالتزامن مع انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي.
الاستثمار الخاص يقود الخطة
ويستهدف البرنامج رفع نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 في المئة بحلول العام المالي 2029/2030، من 12.7 في المئة حالياً. وتمثل هذه الزيادة 7.3 نقطة مئوية، أي 57.5 في المئة، وفق حسابنا. وضمن هذا الإجمالي، يُستهدف رفع حصة القطاع الخاص إلى 67 في المئة من نحو 57.7 في المئة بحسب عرض رئيس الوزراء، بزيادة 9.3 نقطة مئوية وفق حسابنا.
ويعني الهدفان معاً دوراً أكبر بكثير للقطاع الخاص. فالاستثمار الخاص يعادل اليوم 7.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابنا. وعند بلوغ المستهدف يصل إلى 13.4 في المئة، أي 1.8 ضعفاً لمستواه الحالي، وفق حسابنا. أما الاستثمار العام فيرتفع بشكل طفيف من 5.4 في المئة من الناتج إلى 6.6 في المئة، وفق حسابنا. وسيوفر القطاع الخاص 6.1 نقطة من النقاط الإضافية البالغة 7.3 نقطة، وفق حسابنا أيضاً.
ويتضمن الإطار وضع سقف للدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية، إلى جانب صكوك للاستثمارات العامة. كما يلتزم بمرونة سعر الصرف وإعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد. وتعتزم الحكومة أن يصبح البرنامج ملزماً بموجب قرار يصدر عن الحكومة أو رئيس الجمهورية، مع آليات واضحة ومحددة لمتابعته وتقييمه.
ويقوم البرنامج على التنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي. وذكر بيان لمجلس الوزراء أن مدبولي ترأس جلسة تمهيدية في 21 أكتوبر. وحضر الجلسة الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وحسن عبدالله، محافظ البنك المركزي، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وحسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة. وهدفت الجلسة إلى وضع مستهدفات قابلة للقياس. وسيكون القطاع الخاص شريكاً رئيسياً في تحقيق التنمية الاقتصادية وقيادة معدلات النمو، بحسب البيان.
مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، 2027 إلى 2030
| المؤشر | المستوى الحالي | المستهدف |
|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي | 5.1% | 6.8% |
| الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي | 12.7% | 20% |
| حصة القطاع الخاص من الاستثمار | 57.7% | 67% |
| الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي | 13% | 15% |
| عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي | 5.1% | 2.3% |
| البطالة | 5.8% | 5.5% |
| التضخم | 13.3% | 5% إلى 7% |
المستهدفات والمستويات الحالية، بما فيها المستوى المرجعي للتضخم عند 13.3 في المئة، كما نقلتها وكالة فرانس برس عن عرض رئيس الوزراء في 22 أكتوبر، وهي مقترحات مطروحة للحوار المجتمعي. والمستوى الحالي لحصة القطاع الخاص تقديري. ويبلغ أحدث معدل سنوي للتضخم العام في المدن لدى البنك المركزي المصري، وهو سلسلة تُنشر بشكل منفصل، 13.9 في المئة لشهر سبتمبر 2026.
نمو أسرع وحصيلة ضريبية أعلى
وكانت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية قد ذكرت في 6 أكتوبر أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة، إذ بلغ النمو 5.1 في المئة في العام المالي 2025/2026. ويهدف البرنامج إلى تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، استناداً إلى استراتيجية التنمية الصناعية والاستراتيجية الوطنية للتشغيل.
وللنقاط الإضافية البالغة 1.7 نقطة، وفق حسابنا، وزن يفوق ما توحي به. فالاقتصاد الذي ينمو 6.8 في المئة سنوياً يضاعف ناتجه خلال 10.5 سنة، بينما يحتاج إلى 13.9 سنة عند نمو 5.1 في المئة، وفق حسابنا. ويعني ذلك مضاعفة الناتج أسرع بـ3.4 سنة، وفق حسابنا.
ويقضي البرنامج بزيادة الإيرادات دون فرض ضرائب جديدة، على أن ترتفع الحصيلة الضريبية من 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 15 في المئة عبر توسيع القاعدة الضريبية، بزيادة 15.4 في المئة في النسبة وفق حسابنا. كما يعتزم البرنامج رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي.
والدافع المالي واضح. فخدمة الدين تبلغ نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي، بحسب مدبولي. وتستحوذ مدفوعات فوائد الدين على نحو 67 إلى 68 في المئة من إيرادات الدولة، بحسب قوله. وتمثل سقوف الدين والضمانات وزيادة الحصيلة الضريبية رد البرنامج على ذلك، وفق قراءتنا.
ويبقى التضخم الاختبار الآخر. فالمستوى المرجعي للتضخم في البرنامج يبلغ 13.3 في المئة، بحسب ما نُقل عن العرض. وفي سياق منفصل، تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في المدن لدى البنك المركزي إلى 13.9 في المئة في سبتمبر، من 14.5 في المئة في أغسطس. وبلغ التضخم الأساسي 14.1 في المئة. وانطلاقاً من قراءة سبتمبر، يبعد النطاق المستهدف بين 5 و7 في المئة مسافة إضافية تتراوح بين 6.9 و8.9 نقطة مئوية، وفق حسابنا.
الحسابات الخارجية تمنح البرنامج قاعدة انطلاق
ويستهدف البرنامج عجزاً في الحساب الجاري عند 2.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 45.1 في المئة من النسبة الحالية البالغة 5.1 في المئة، وفق حسابنا. وتحدد أحدث الحسابات السنوية الكاملة نقطة الانطلاق.
وارتفعت تحويلات العاملين، وهي بند ضمن الحساب الجاري نفسه، بنسبة 29.6 في المئة إلى 47.27 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، أي ما يعادل 2.1 ضعفاً لعجز الحساب الجاري في العام ذاته، وفق حسابنا. وزاد صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر 47.2 في المئة إلى 18.0 مليار دولار، أي ما يعادل 80.2 في المئة من العجز، وفق حسابنا. ونمت الصادرات غير البترولية 7.8 في المئة إلى 37.31 مليار دولار، لتشكل 85.0 في المئة من إجمالي الصادرات وفق حسابنا. وصعدت متحصلات السفر 10.3 في المئة. وامتدت قوة التحويلات إلى عام 2026، إذ بلغت نحو 33.9 مليار دولار في الفترة من يناير إلى أغسطس، بزيادة 27.2 في المئة عن الفترة نفسها من العام السابق، بحسب البنك المركزي.
الحسابات الخارجية لمصر، العام المالي 2025/2026
| البند بالمليون دولار | 2024/2025 | 2025/2026 |
|---|---|---|
| تحويلات العاملين | 36,460.3 | 47,267.3 |
| صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر | 12,224.3 | 17,999.0 |
| الصادرات غير البترولية | 34,610.9 | 37,309.8 |
| متحصلات السفر | 16,725.3 | 18,443.7 |
| الميزان الكلي | -2,074.3 | 2,813.3 |
أرقام مبدئية من بيان ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي المصري في 12 أكتوبر 2026. ومعدلات النمو والنسب الواردة في النص وفق حسابنا.
واتسع عجز الحساب الجاري نفسه إلى 22.46 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، من 15.42 مليار دولار في العام السابق، بحسب البيان ذاته. وهذه الفجوة هي ما يستهدفه مستوى 2.3 في المئة، وفق قراءتنا.
ويخضع الاقتراض للانضباط ذاته. فقد أوضح رستم، خلال جلسة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين في المنتدى، أن طلبات الاقتراض الخارجي تُدرس في ضوء التوجيهات الرئاسية. ولا يُقر أي طلب قبل ضمان القدرة على السداد. والمستهدف وضع الدين الخارجي في مسار تنازلي تدريجي، بحيث تتجاوز قيمة السدادات حجم الاقتراض الجديد، بحسب ما ذكرته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في 22 أكتوبر. وتترأس الوزارة الأمانة الفنية للجنة إدارة الدين الخارجي، التي تدرس الطلبات وتقيّم البدائل المتاحة لاختيار الأنسب من حيث التكلفة والشروط. وأشار رستم إلى استقرار التقييم السيادي لمصر، وحصولها على تقييمات إيجابية من ثلاث مؤسسات دولية للتصنيف الائتماني. كما تطرق إلى آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية. وكانت الوزارة قد تحدثت في 17 أكتوبر عن شراكة مع البنك الدولي لإطلاق آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية بالعملة المحلية وتخفيف الضغوط عن الموازنة.
لماذا يهم: من شأن البرنامج أن يمنح مصر قواعدها الخاصة للسنوات التي تلي برنامجها مع صندوق النقد الدولي. فهو يقترح أرقاماً للتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج، إذ يُفترض أن يوفر القطاع الخاص 67 في المئة من الاستثمارات، وأن ترتفع الحصيلة الضريبية إلى 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي دون فرض ضرائب جديدة. وتأتي معه سقوف للدين والضمانات. وينطلق البرنامج من عام ارتفعت فيه تحويلات العاملين 29.6 في المئة إلى 47.27 مليار دولار، وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر 47.2 في المئة، وفق حسابنا.
النظرة المستقبلية: يمتد الحوار المجتمعي خلال الشهرين المقبلين، فيما أكد نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسين عيسى أن البرنامج سيُطلق قبل نهاية ديسمبر 2026، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط. وتبقى الصيغة النهائية، والقرار الذي يجعله ملزماً، والسقوف الرقمية للدين والضمانات، المحطات المقبلة. وستُظهر بيانات التحويلات والتضخم الشهرية المقبلة ما إذا كانت القاعدة التي ينطلق منها البرنامج تواصل التحسن.
المصادر: مجلس الوزراء المصري، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، البنك المركزي المصري، وكالة أنباء الشرق الأوسط، وكالة فرانس برس، ذي إيدج.

