وكالة الطاقة الدولية تتوقع إضافة قرابة 4,800 جيجاوات متجددة بحلول 2031 بزيادة 57 في المئة
تتوقع وكالة الطاقة الدولية إضافة قرابة 4,800 جيجاوات من قدرة الطاقة المتجددة عالمياً على مدى ست سنوات، بزيادة 57 في المئة عن السنوات الست السابقة، مدفوعةً أساساً بأمن الطاقة.
وترى الوكالة أن الدافع قد تغيّر، إذ باتت الحكومات تبني مشروعات الطاقة المتجددة أساساً لتقليص انكشافها على الوقود المستورد وتقلبات الأسعار. وللمرة الأولى، يُنتظر أن تضيف الاقتصادات الناشئة والنامية خارج الصين قدرة توازي ما تضيفه الاقتصادات المتقدمة خلال الفترة.
أمن الطاقة يتقدم على سياسات المناخ محركاً رئيسياً
وتضع الوكالة توقعاتها في سياق اضطرابات تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط، والتي تقول إنها رفعت أسعار النفط والغاز وزادت تقلبات الأسواق. وقال المدير التنفيذي فاتح بيرول إن أمن الطاقة هو ما يدفع توسع الطاقة المتجددة اليوم في المقام الأول.
وأضاف أن مصادر الطاقة المتجددة توفر بالفعل ثلث الكهرباء في العالم، وأنها ستقترب من النصف في غضون خمس سنوات. ويضع فصل الكهرباء في التقرير هذه الحصة عند 43 في المئة بحلول 2031، ارتفاعاً من 33 في المئة العام الماضي. أما الملخص التنفيذي فيورد رقماً أعلى، قرابة 45 في المئة.
ويرصد التقرير كذلك ما تحقق فعلاً من مكاسب على صعيد أمن الطاقة. فلولا نمو الطاقة المتجددة منذ 2010، لكان الطلب العالمي على الوقود الأحفوري أعلى بنحو 8 في المئة العام الماضي بحسب التقرير، وهو مقدار يعادل إجمالي استهلاك الهند من الطاقة.
كما حلت الطاقة المتجددة محل استهلاك للغاز يعادل 11 في المئة من الطلب العالمي. وأزاح الوقود الحيوي وغيره من مصادر الطاقة المتجددة 2.4 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، أي ما يوازي إجمالي الطلب على النفط في كندا.
غير أن المسار ليس سلساً، إذ يُتوقع أن تنخفض إضافات القدرة العالمية 11 في المئة هذا العام، لتنقطع بذلك سلسلة من 21 عاماً متتالياً من التوسع السنوي القياسي، وإن ظلت ثاني أعلى إضافات على الإطلاق.
ويعود التراجع أساساً إلى الصين، حيث هبطت إضافات الطاقة الشمسية الكهروضوئية قرابة 55 في المئة على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى، بعد التحول من التعرفة الثابتة إلى المزادات التنافسية. ثم تتعافى الإضافات تدريجياً بعد هذا العام، ليبلغ متوسطها قرابة 800 جيجاوات سنوياً على امتداد الفترة كلها.
الطاقة الشمسية تستأثر بثلاثة أرباع النمو مع انحسار حصة الصين
وتقود الطاقة الشمسية الكهروضوئية هذا التوسع، إذ يُتوقع أن تضيف المحطات الكبيرة على نطاق المرافق 2,075 جيجاوات، والأنظمة الموزعة 1,530 جيجاوات أخرى. ويبلغ مجموعهما 3,605 جيجاوات، أي ثلاثة أرباع الإجمالي.
وتشكل الأنظمة الموزعة، من المنازل والشركات إلى المنشآت غير المتصلة بالشبكة، 42 في المئة من نمو الطاقة الشمسية. وتأتي طاقة الرياح البرية في المرتبة التالية، إذ ترتفع قدرتها المركبة الإجمالية بأكثر من 70 في المئة إلى 2,040 جيجاوات بنهاية الفترة.
نمو قدرة الطاقة المتجددة، 2026 إلى 2031 (بالجيجاوات)
| الفئة | النمو |
|---|---|
| الطاقة الشمسية الكهروضوئية على نطاق المرافق | 2,075 |
| الطاقة الشمسية الكهروضوئية الموزعة | 1,530 |
| إجمالي الطاقة الشمسية الكهروضوئية | 3,605 |
| مصادر الطاقة المتجددة كافة | أكثر من 4,770 |
السيناريو الرئيسي لتقرير «الطاقة المتجددة 2026»؛ وقدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية محسوبة بالتيار المستمر، وإجمالي الطاقة الشمسية هو مجموع الفئتين.
وتبقى الصين أكبر مساهم، لكن حصتها من النمو العالمي تنحسر إلى متوسط 53 في المئة خلال الفترة، بعدما تجاوزت 60 في المئة في 2025. ويترك ذلك 47 في المئة من النمو لبقية العالم.
وخفضت الوكالة توقعاتها للصين 5 في المئة، أي قرابة 116 جيجاوات، بعد إصلاح التعرفة. وتقتصر مقارنات الوكالة بتقرير العام الماضي على الفترة من 2026 إلى 2030، لأن توقعاته انتهت عند 2030. ومع ذلك يظل سيناريوها الرئيسي يرى الصين متجاوزةً أهداف القدرة والتوليد في خطتها الخمسية الخامسة عشرة.
وتصبح الهند ثاني أكبر سوق للنمو، إذ يُتوقع أن تزيد قدرتها الإجمالية من الطاقة المتجددة على الضعف بحلول 2031. ويُنتظر أن تبلغ إضافاتها خلال الفترة 2.6 ضعف إضافات السنوات الست السابقة، لترتفع حصتها من النمو العالمي إلى قرابة 8.5 في المئة.
وتقترب إضافات جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء مجتمعةً من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في السنوات الست السابقة. وكانت الاقتصادات الناشئة خارج الصين قد نمت خلال تلك السنوات الست بنصف وتيرة الاقتصادات المتقدمة. ورفعت الوكالة توقعاتها للاقتصادات الناشئة والنامية بقرابة 20 في المئة عن العام الماضي.
وعلى الأساس ذاته للفترة من 2026 إلى 2030، لم ترتفع التوقعات العالمية سوى 2 في المئة، أي 75 جيجاوات، عن تقرير العام الماضي. فخفض توقعات الصين قابلته تعديلات بالرفع في أماكن أخرى، إذ رُفعت توقعات الولايات المتحدة بقرابة 40 في المئة وإفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 54 في المئة.
حصص الطاقة المتجددة في توقعات الوكالة (بالنسبة المئوية)
| المقياس | 2025 | 2031 |
|---|---|---|
| توليد الكهرباء عالمياً | 33 | 43 |
| الطلب على طاقة النقل | 4 | 6 |
| طلب التدفئة، المتجددة الحديثة | 15 | 19 |
| توليد الكهرباء، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا | 6 | 15 |
السيناريو الرئيسي؛ ورقم توليد الكهرباء عالمياً في 2031 هو رقم فصل الكهرباء (ويورد الملخص التنفيذي قرابة 45 في المئة)، وصف النقل هو حصة الطاقة المتجددة من الطلب العالمي على طاقة النقل، وصف التدفئة هو حصة الطلب العالمي على التدفئة التي تلبيها مصادر الطاقة المتجددة الحديثة.
وتزيد طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية معاً إنتاجهما بأكثر من الضعف، ليتجاوز نصيبهما 28 في المئة من التوليد العالمي. وتتخطى الطاقة الشمسية الكهروضوئية الطاقة الكهرومائية في 2029 لتصبح أكبر مصدر متجدد في العالم.
السعودية تقود مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ويُتوقع أن تزيد قدرة الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الضعف لتبلغ قرابة 200 جيجاوات بحلول 2031. وتوفر محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الكبيرة على نطاق المرافق قرابة 80 في المئة من إضافات المنطقة البالغة 122 جيجاوات.
وبنهاية الفترة تشكل الطاقة الشمسية 75 في المئة من قدرة الطاقة المتجددة في المنطقة، وهي أعلى حصة بين المناطق كافة بحسب الوكالة. ويمثل النمو الاقتصادي والسكاني السريع محركاً رئيسياً، مع طلب إضافي على الكهرباء من التبريد وتحلية المياه ومراكز البيانات وإنتاج الألمنيوم والصلب والأسمدة منخفضة الانبعاثات.
وتستأثر السعودية بنصف الزيادة الإقليمية، أي 60 جيجاوات، بمتوسط 10 جيجاوات سنوياً. وكانت المملكة قد أضافت 9 جيجاوات العام الماضي، وهو رقم قياسي بحسب الوكالة، لتتجاوز قدرتها من الطاقة المتجددة 14 جيجاوات.
ويتمثل دافع المملكة في التصدير، إذ تدعم أهدافها برنامج إزاحة الوقود السائل، الذي يسعى إلى إتاحة مليون برميل يومياً من النفط للتصدير عبر خفض الاستهلاك المحلي.
وتغطي العقود الثنائية التي يرعاها صندوق الاستثمارات العامة السعودي 70 في المئة من هدف المملكة البالغ 130 جيجاوات، فيما تتولى المشتريات التنافسية الباقي. وقالت الوكالة إن منتجي الهيدروكربونات القادرين على تغذية محطات الكهرباء لديهم من إمداداتهم المحلية يستحوذون على نحو 67 في المئة من نمو المنطقة.
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في التوقعات (بالجيجاوات)
| المقياس | القيمة |
|---|---|
| الإضافات، 2026 إلى 2031 | 122 |
| منها السعودية | 60 |
| القدرة في 2031، السيناريو الرئيسي | قرابة 200 |
| القدرة في 2031، السيناريو المعجّل | قرابة 233 |
| قدرة السعودية، نهاية 2025 | أكثر من 14 |
| هدف السعودية لعام 2030 | 130 |
السيناريوهان الرئيسي والمعجّل لتوقعات الوكالة الإقليمية؛ ورقم 2030 هو هدف المملكة كما يورده التقرير، وتغطي العقود الثنائية التي يرعاها صندوق الاستثمارات العامة 70 في المئة منه.
أما الدول التي تعتمد على واردات الوقود لتوليد الكهرباء فتمثل نحو ثلث النمو، وفق أرقام الوكالة. وتسجل مصر أكبر تعديل بالرفع في المنطقة، وتربطه الوكالة بتسريع الخطط بعد ارتفاع تكاليف استيراد الغاز.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة أعلنت في مارس أن فاتورة استيراد الغاز الشهرية قفزت إلى قرابة ثلاثة أمثالها لتبلغ 1.65 مليار دولار من 560 مليون دولار. كما قدّمت مصر موعد هدفها البالغ 45 في المئة للكهرباء المتجددة إلى 2028.
وكنا قد تناولنا على موقعنا هذه الخطوة، ومعها الهدف الأعلى البالغ 50 في المئة في 2030، بوصفهما حصتين من مزيج الطاقة من المصادر الجديدة والمتجددة. وقد استأنفت مصر مزادات الرياح والطاقة الشمسية التنافسية بعد توقف دام عشر سنوات، كما تتصدر توجه المنطقة نحو التعاقد الثنائي.
وفي قراءة ذي إيدج، يبني منتجو المنطقة ومستوردوها محطات الطاقة الشمسية ذاتها لأسباب متعاكسة: السعودية لتحرير مزيد من النفط للتصدير، ومصر لتقليص فاتورة وارداتها من الغاز.
ورُفعت توقعات الإمارات استناداً إلى خطط توسعة مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية إلى أكثر من 7 جيجاوات من 5 جيجاوات. ويستشهد التقرير أيضاً بهدف الطاقة النظيفة البالغ 35 في المئة بحلول 2031، الذي عرضناه على موقعنا في وقت سابق من هذا الشهر.
ووقعت الإمارات وسلطنة عُمان أولى عقودهما الثنائية للكهرباء المتجددة على مدار الساعة. وفي سلطنة عُمان، بدأت مشتريات الشركات من الكهرباء المتجددة تبرز لتزويد قطاع النفط والغاز بها.
وجاءت التوقعات الإقليمية دون تغيير يُذكر عن العام الماضي، إذ عوّض الطلب الأقوى من الشركات وتوسعات المشروعات والأهداف الأعلى تباطؤ تطوير الهيدروجين المتجدد، وحالة عدم اليقين قريبة الأجل بشأن سلاسل الإمداد والتكاليف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وتراجعت واردات السعودية والإمارات والعراق والأردن وإيران ولبنان مجتمعةً من الألواح الشمسية الصينية 61 في المئة على أساس سنوي في الأرباع الثلاثة الأولى. وخُفضت التوقعات للسعودية، حيث تسير المشروعات بوتيرة أبطأ، وإن كانت الوكالة لا تتوقع أن تُضعف حالة عدم اليقين الطموحات أو قوائم المشروعات على المدى الطويل.
وخُفضت توقعات سلطنة عُمان أيضاً عن العام الماضي، ويعود ذلك أساساً إلى ضعف آفاق الهيدروجين المتجدد. وقالت الوكالة إن مشروعين أُرسيا في جولات سابقة للهيدروجين أُلغيا وسط صعوبات في تأمين المشترين.
وإذا عولجت العوائق التنظيمية وعوائق الشبكات والتمويل، فقد تبلغ قدرة المنطقة قرابة 233 جيجاوات بحلول 2031 في السيناريو المعجّل.
أسطح المنازل والنقل والمصانع الجديدة توسّع القاعدة
ويتنامى دور المستهلكين في هذا التحول. فقد حسّنت الألواح الشمسية الإضافية على أسطح المباني الحصول على الكهرباء وخدماتها لما لا يقل عن 70 مليون أسرة منذ 2022، وفق تقدير الوكالة المستند إلى بيانات تجارة الألواح.
ومن المنتظر أن يرتفع نمو قدرة الطاقة الشمسية خارج الشبكة إلى 2.5 ضعف، لتبلغ نحو 80 جيجاوات بنهاية الفترة وفق أرقام التقرير، بقيادة باكستان وإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا.
ويُتوقع أن يرتفع استخدام الطاقة المتجددة في النقل 60 في المئة، لتصعد حصتها من الطلب على طاقة النقل إلى 6 في المئة. وتوفر الكهرباء المتجددة للسيارات الكهربائية 45 في المئة من الزيادة، فيما يحل الوقود الحيوي السائل ثانياً بين المساهمين.
ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو إنتاج الوقود الحيوي السائل 40 في المئة عن تقرير العام الماضي، بفعل ارتفاع أسعار النفط ومخاوف أمن الطاقة. وتسرّع دول عدة، ولا سيما في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، تطبيق متطلبات الخلط الإلزامي للوقود الحيوي لتقليص اعتمادها على الوقود المستورد. وفي جنوب شرق آسيا، يُتوقع أن ينمو استهلاك الوقود الحيوي 11 في المئة هذا العام، مقابل 7 في المئة عالمياً.
وعلى صعيد الإمدادات، يُتوقع أن تتضاعف تقريباً حصة الهند من تصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية عالمياً لتبلغ 17 في المئة خلال السنوات الخمس المقبلة. وبحلول 2031، يُنتظر أن تكون البلد الوحيد إلى جانب الصين القادر على تصنيع كل المكونات الرئيسية لسلسلة إمداد الطاقة الشمسية على نطاق واسع.
أما المصنعون الصينيون فيواجهون ضغوطاً. إذ أعلن أكثر من 90 في المئة من كبار مصنعي الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الصين خسائر هذا العام. وتقدمت أكثر من 70 شركة بطلبات إفلاس منذ 2024.
وتقول الوكالة إن الأولوية القصوى أمام الدول هي أن تواكب استثمارات الشبكات نمو الطاقة المتجددة. فقد ارتفعت مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين في مراحل متقدمة والتي تنتظر الربط بالشبكة 60 في المئة خلال عام لتبلغ 3,000 جيجاوات. ويعادل ذلك أربعة أضعاف قدرة الرياح والطاقة الشمسية التي رُبطت بالشبكة العام الماضي.
وقد يرتفع التقليص الفني لإنتاج الرياح والطاقة الشمسية في الأسواق الرئيسية من قرابة 200 تيراوات ساعة العام الماضي إلى أكثر من 800 تيراوات ساعة بنهاية الفترة.
ولا يزال السيناريو الرئيسي دون هدف مؤتمر الأطراف كوب 28 بزيادة القدرة العالمية ثلاثة أضعاف بحلول 2030. وقالت الوكالة إن تسريع المزادات وتطوير الشبكات والتخزين وإصلاح إجراءات التراخيص قد يتيح للعالم بلوغ هذا الهدف في 2031 في السيناريو المعجّل.
المنهجية: الأرقام من تقرير «الطاقة المتجددة 2026» الصادر عن وكالة الطاقة الدولية ومن بيانها الصحفي، وكلاهما بتاريخ 6 نوفمبر 2026، استناداً إلى الملخص التنفيذي وفصلي الكهرباء المتجددة والنقل المتجدد والتوقعات الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ والنسب والمجاميع والمقارنات غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: وكالة الطاقة الدولية، ذي إيدج.

