وزراء الطاقة الخليجيون يتحركون لتعزيز سلاسل إمداد الطاقة في المنطقة
اجتمع وزراء الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي الست في 2 يوليو لوضع توصيات لتعزيز سلاسل إمداد الطاقة في المنطقة، عقب توجيهات أصدرها قادة المجلس في اجتماعهم التشاوري في جدة في أبريل. وعُقدت الجلسة الاستثنائية للجنة التعاون البترولي بمجلس التعاون عبر الاتصال المرئي، برئاسة وزير النفط والبيئة البحريني محمد بن مبارك بن دينه، بمشاركة أمين عام المجلس جاسم البُديوي.
وكُلّفت اللجنة بمتابعة توجيهات القادة ووضع مقترحات لتعزيز أمن الطاقة وضمان استدامة الإمدادات وتعميق التكامل بين الدول الأعضاء. وأطّر البُديوي الاجتماع حول بناء سلاسل إمداد طاقة أكثر مرونة عبر التكتل، وهو موضوع اكتسب بروزاً مع سعي المنطقة لعزل تجارة طاقتها عن الاضطراب الخارجي. واتفق الوزراء، ومنهم وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي، على وضع توصيات لا إعلان تدابير مُلزِمة، فكانت الجلسة خطوة في مسار سياسي لا نقطة قرار.
ويقع التحرك ضمن مسعى خليجي طويل الأمد لتكامل الاقتصادات الست على نحو أوثق، في الطاقة كما في التجارة والبنية التحتية. فالتكتل يشغّل أصلاً شبكة كهرباء مشتركة عبر هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون، التي ربطت الأنظمة الكهربائية الوطنية لأكثر من عقد وتتيح للأعضاء تبادل الكهرباء ودعم بعضهم بعضاً في ذروة الطلب أو الأعطال. ومدّ منطق التكامل هذا إلى سلسلة إمداد الطاقة الأوسع، من الخام والمنتجات إلى الغاز والخدمات اللوجستية التي تنقلها، هو الاتجاه الذي يشير إليه عمل اللجنة.
والوزن الاقتصادي خلف النقاش كبير. فدول المجلس تملك مجتمعةً حصة كبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً وتستحوذ على جزء مهم من صادرات النفط والغاز العالمية، فمرونة سلاسل إمدادها ليست شأناً إقليمياً فحسب بل مسألة ذات وزن لأسواق الطاقة العالمية. والتنسيق على البنية التحتية المشتركة والتخزين والشحن وترتيبات الإمداد العابرة للحدود يمكن أن يقلّل الكلفة والمخاطر التي كانت كل دولة ستتحملها منفردةً، ويقوّي يد التكتل الجماعية في تجارة الطاقة.
ويبني عمل اللجنة على عقود من التكامل الخليجي الذي تحرّك في الطاقة أسرع منه في معظم المجالات الأخرى. فبعيداً عن الشبكة الكهربائية المشتركة، ناقش الأعضاء وبنوا في مواضع روابط غاز عابرة للحدود ونسّقوا على الشحن والتخزين، وطالما عاملت مؤسسات التكتل الطاقة كأول مرشح طبيعي لتعاون أعمق نظراً لاعتماد الأعضاء المشترك عليها. وجلسة استثنائية، دُعي إليها خارج الجدول المعتاد للتحرك بناءً على توجيه من القادة أنفسهم، تشير إلى أن مرونة سلاسل الإمداد صعدت في جدول الأعمال بدل تركها للتنسيق الروتيني.
والخلفية الاستراتيجية منطقة تورّد حصة كبيرة من نفط العالم وغازه وتجلس على حصة كبيرة مقابلة من الاحتياطيات المؤكدة، ما يجعل أمن قنوات تصديرها شأناً عالمياً كما هو إقليمي. وأبرزت حلقات اضطراب حديثة للشحن عبر ممرات المنطقة المائية مدى انكشاف حتى أكثر طرق الإمداد رسوخاً، والتنسيق على البدائل، سواء عبر بنية تحتية مشتركة أو تخزين مشترك أو ترتيبات طوارئ، يوزّع تلك المخاطر عبر التكتل بدل ترك كل دولة تديرها منفردةً. وبالنسبة للأعضاء الذين لا تزال موازناتهم تعتمد على صادرات الطاقة، لتلك المرونة الجماعية قيمة مالية مباشرة.
وتعكس المبادرة أيضاً توازناً يحاول الخليج تحقيقه. فحتى مع ضخّ الأعضاء الاستثمار في القطاعات غير النفطية ضمن رؤى التنويع لدى كل منهم، من السياحة والمال إلى الخدمات اللوجستية والتصنيع، يظل نشاط الهيدروكربونات العمود الفقري لماليتهم العامة ومصدر رأس المال الذي يموّل التنويع. وجعل سلسلة إمداد الطاقة أكثر مرونة بذلك ليس ابتعاداً عن التنويع بل وسيلة لحماية محرّك الإيراد الذي يدفع ثمنه، ولهذا يجلس التنسيق على أمن الإمداد بارتياح إلى جانب الدفع طويل الأمد لتوسيع القاعدة الاقتصادية.
وبالنسبة لمنطقة لا تزال ماليتها العامة تعتمد بشدة على صادرات الهيدروكربونات، فإن تأمين القنوات التي تصل عبرها تلك الطاقة إلى المشترين أولوية استراتيجية إلى جانب الدفع الموازي للتنويع بعيداً عن النفط. وعمل اللجنة تذكير بأنه، حتى مع استثمار دول الخليج في القطاعات غير النفطية، تبقى موثوقية نشاط طاقتها الأساسي محورية لأمنها الاقتصادي.
لماذا يهم: صارت مرونة سلاسل إمداد الطاقة أولوية استراتيجية للمناطق المنتجة، والتنسيق الخليجي عليها يهمّ لأن التكتل أحد أهم مصادر النفط والغاز في العالم. والتكامل الأعمق، بالبناء على الشبكة الكهربائية المشتركة، يخفض كلفة ومخاطر نقل الطاقة داخل المنطقة وإلى أسواق التصدير، ويمنح الدول الست موقفاً أكثر توحّداً في تجارة الطاقة العالمية. وبالنسبة للأعضاء، ومنهم الكويت، تدعم سلاسل الإمداد الجماعية الأقوى إيرادات التصدير التي لا تزال ترتكز عليها موازناتهم، وبالنسبة للسوق الأوسع، يُعد نظام طاقة خليجي أكثر مرونة عامل استقرار في وقت يتصدّر فيه أمن الإمداد جدول الأعمال.
نظرة مستقبلية: الخطوة التالية هي تطوير توصيات اللجنة وإعادتها إلى الجهات المعنية في مجلس التعاون، مع اعتماد التنفيذ على استعداد الأعضاء للتنسيق على البنية التحتية وترتيبات الإمداد المشتركة. وتدابير ملموسة على الربط أو الخدمات اللوجستية أو التخزين المشترك ستبيّن مدى ترجمة التوجيه السياسي من قمة أبريل إلى تكامل تشغيلي، ووتيرة المتابعة هي الإشارة الجديرة بالرصد.
المصادر: وكالة الأنباء القطرية؛ الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

