أسعار المنتجين في الأردن ترتفع 6.62 في المئة حتى مايو
نشرتان صادرتان عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية تصفان قطاعا صناعيا انقلبت كلفه صعودا بحدة في شهر واحد بعد أن ظلت سالبة معظم العام. فقد ارتفع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 6.62 في المئة في مايو 2026 مقارنة بمايو 2025، وفق ما أعلنته الدائرة في 23 يوليو، إلى جانب ارتفاع شهري بنسبة 0.60 في المئة. وارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي 0.34 في المئة خلال الاثني عشر شهرا ذاتها، وفق ما أعلنته الدائرة في 26 يوليو، مع ارتداد شهري بنسبة 4.68 في المئة. وقراءة السلسلتين معا تظهر اقتصادا صناعيا يتوسع في القيمة ويراوح مكانه في الكمية.
والصورة التراكمية معاكسة للصورة الشهرية، وهذا هو الجزء الذي أسيئت قراءته على نطاق واسع. فعلى مدى الأشهر الخمسة الأولى من 2026، جاءت أسعار المنتجين أعلى بنسبة 1.05 في المئة من الفترة ذاتها من 2025، بينما جاء الإنتاج الصناعي أعلى بنسبة 0.10 في المئة، في حين ارتفعت أسعار المستهلكين خلال الأشهر الخمسة نفسها بنسبة 1.88 في المئة. أي أن أسعار المستهلكين في الأردن كانت ترتفع تراكميا بوتيرة أسرع من أسعار المصانع لا أبطأ.
وتفسير هذا الانعكاس يكمن في كيفية بدء العام. فقد تراجعت أسعار المنتجين 2.89 في المئة على أساس سنوي في يناير و2.64 في المئة في فبراير. وسجلت نشرة الدائرة الصادرة في 5 يوليو القراءة التراكمية للأشهر الأربعة الأولى عند سالب 0.34 في المئة. وبعد شهر واحد، ومع إضافة مايو، باتت القراءة التراكمية ذاتها عند موجب 1.05 في المئة، أي تحول بمقدار 1.39 نقطة مئوية في المعدل التراكمي نتيجة إضافة شهر واحد. هذه صدمة متأخرة، لا خمسة أشهر من الضغط المتواصل.
السلسلتان الصناعيتان، مايو 2026
| السلسلة | الوزن في المؤشر | سنوي | شهري | يناير إلى مايو |
|---|---|---|---|---|
| الرقم القياسي لأسعار المنتجين، إجمالي الصناعة | 100 في المئة | +6.62 في المئة | +0.60 في المئة | +1.05 في المئة |
| الصناعات التحويلية، الأسعار | 88.74 في المئة | +6.43 في المئة | +0.27 في المئة | +0.71 في المئة |
| استخراج المحاجر، الأسعار | 5.36 في المئة | +17.18 في المئة | +6.58 في المئة | +6.99 في المئة |
| الكهرباء، الأسعار | 5.91 في المئة | +0.55 في المئة | +0.35 في المئة | +1.01 في المئة |
| الرقم القياسي للإنتاج الصناعي، إجمالي الصناعة | 100 في المئة | +0.34 في المئة | +4.68 في المئة | +0.10 في المئة |
| الصناعات التحويلية، الكميات | 88.7 في المئة | +0.94 في المئة | +5.81 في المئة | −0.20 في المئة |
| التعدين واستخراج المحاجر، الكميات | 5.4 في المئة | −6.86 في المئة | −7.92 في المئة | +2.56 في المئة |
| الكهرباء، الكميات | 5.9 في المئة | −1.91 في المئة | +0.04 في المئة | +2.58 في المئة |
| مستوى الرقم القياسي للإنتاج الصناعي | — | 88.34 مقابل 88.04 في مايو 2025 | 84.39 في أبريل 2026 | 87.39 متوسطا مقابل 87.31 |
الأرقام المدخلة من نشرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية الصادرة في 23 و26 يوليو 2026 و5 يوليو 2026. وتفاصيل القطاعات الفرعية للإنتاج الصناعي ومستويات المؤشر تنقلها وكالة الأنباء الأردنية بترا. وقد لا تتطابق مساهمات القطاعات الفرعية المرجحة تماما مع المعدلات الإجمالية المنشورة، لأن الأوزان والمعدلات المنشورة نفسها مقربة.
الأرقام خلف السلسلتين
تفكيك مؤشر الأسعار بحسب الأوزان يظهر مدى تركز الارتفاع السنوي. فوفق حسابنا، أسهمت الصناعات التحويلية بنحو 5.71 نقطة مئوية من الارتفاع البالغ 6.62 في المئة، وأسهم استخراج المحاجر بنحو 0.92 نقطة، والكهرباء بنحو 0.03 نقطة، بإجمالي مرجح قدره 6.66 مقابل 6.62 منشورة، والفارق يعود إلى التقريب في المدخلات. وبحساب الحصص، يأتي نحو 86 في المئة من الارتفاع من الصناعات التحويلية و14 في المئة من استخراج المحاجر. أي أن استخراج المحاجر، بوزن لا يتجاوز 5.36 في المئة، قدم سبع الارتفاع الكامل في أسعار المنتجين.
والتفكيك ذاته مطبقا على الكميات يسير في الاتجاه المعاكس. فوفق حسابنا، أسهمت الصناعات التحويلية بنحو 0.83 نقطة مئوية في ارتفاع الكميات البالغ 0.34 في المئة، بينما خصم التعدين واستخراج المحاجر نحو 0.37 نقطة وخصمت الكهرباء نحو 0.11 نقطة. وقد أزال القطاعان الأصغر معا قرابة 0.48 نقطة مما كان سيصبح مكسبا تقوده الصناعات التحويلية فوق 0.8 في المئة. فالرقم الإجمالي للكميات صغير لأنه رقم صاف، لا لأن الصناعات التحويلية كانت ضعيفة.
وجمع السعر والكمية يعطي مؤشرا تقريبيا للقيمة الصناعية الاسمية. فضرب المؤشرين ينتج نحو 7.0 في المئة على أساس سنوي، وفق حسابنا، منها نحو 6.6 نقطة سعر و0.3 نقطة كمية، أي أن نحو 95 في المئة من الحركة الاسمية سعر. وهذا بناء تحليلي لا سلسلة رسمية لدوران المبيعات؛ فالمؤشران يجمعان بصورة منفصلة ولا ينبغي التعامل معهما كمقياس واحد للإيرادات. وعلى مستوى القطاعات، يظهر استخراج المحاجر ارتفاع أسعار بنسبة 17.18 في المئة مقابل تراجع كميات بنسبة 6.86 في المئة، بصافي نحو 9.1 في المئة اسميا وفق حسابنا، أي قطاع يبيع أقل بوضوح بأسعار أعلى بحدة. وتظهر الصناعات التحويلية ارتفاع أسعار بنسبة 6.43 في المئة مقابل ارتفاع كميات بنسبة 0.94 في المئة، أي نحو 7.4 في المئة اسميا.
أسعار المنتجين والمستهلكين، مقارنة بصورة صحيحة
المقارنة ذات المعنى يجب أن تثبت الفترة الزمنية، وفعل ذلك يعطي إجابتين تشيران إلى اتجاهين متعاكسين.
| المقارنة | أسعار المنتجين | أسعار المستهلكين | الفارق |
|---|---|---|---|
| مايو 2026 مقابل مايو 2025 | +6.62 في المئة | +2.83 في المئة | أسعار المنتجين أعلى بـ 3.79 نقطة |
| يناير إلى مايو 2026 مقابل الفترة ذاتها من 2025 | +1.05 في المئة | +1.88 في المئة | أسعار المستهلكين أعلى بـ 0.83 نقطة |
وعلى المقياس الشهري السنوي، تسير أسعار المنتجين عند نحو 2.3 ضعف أسعار المستهلكين، وفق حسابنا. وعلى المقياس التراكمي تسير دونها. وقد تداول رقم 2.03 في المئة بوصفه معدل التضخم في الأردن؛ وهو مأخوذ من نشرة أسعار المستهلكين الصادرة عن الدائرة في 23 يوليو ويقيس النصف الأول من 2026 مقابل النصف الأول من 2025. والمعدل السنوي ليونيو في النشرة نفسها هو 2.79 في المئة، وارتفع يونيو 0.14 في المئة عن مايو. والنظير الصحيح لسلسلة أسعار المنتجين لشهر مايو هو نشرة أسعار المستهلكين الصادرة عن الدائرة في 18 يونيو، وهي التي تغطي مايو.
وما تصفه القراءتان معا هو سلسلة أسعار منتجين أمضت الأشهر الأولى من العام دون مستواها في 2025 ثم عبرت فوقه بحدة. وسواء انتهى ذلك إلى تمرير الكلفة، فيرتفع تضخم المستهلكين تدريجيا خلال النصف الثاني، أو إلى الامتصاص، فتنضغط هوامش الصناعة، فإن هذا هو أنفع ما يمكن مراقبته في بيانات الأردن للنصف الثاني، وستشير إليه سلسلة المنتجين الشهرية قبل سلسلة المستهلكين.
لماذا يهم: بالنسبة إلى المستثمرين الإقليميين وإلى الانكشاف على الصناعة الأردنية، التركيبة أهم من الرقم الإجمالي. فاقتصاد ترتفع قيمته الصناعية بالسعر لا بالكمية تقريبا ليس اقتصادا يوسع طاقته الإنتاجية، وتركز ارتفاع الأسعار في استخراج المحاجر، وهو قطاع تتراجع كمياته بما يقارب 7 في المئة سنويا، يشير إلى قيد في العرض لا إلى قوة في الطلب. أما الصناعات التحويلية، التي تحمل نحو 89 في المئة من وزن المؤشرين، فهي الجزء الأكثر طمأنة في الصورة: كميات مرتفعة، وأسعار مرتفعة باعتدال، وارتداد شهري قوي بنسبة 5.81 في المئة. غير أن قراءتها التراكمية للكميات لا تزال سالبة هامشيا عند سالب 0.20 في المئة، وهو ما يحد من الاطمئنان المستمد من شهر واحد. كما أن المقارنة التراكمية تحاجج ضد قراءة مايو دليلا على مشكلة تضخم منشؤها الصناعة: فمنذ بداية العام، رفع المنتجون الأردنيون أسعارهم بأقل مما دفعه المستهلكون الأردنيون.
الآفاق: ثلاثة أمور للمتابعة خلال النصف الثاني. أولا، ما إذا كانت كميات استخراج المحاجر ستتعافى، وهو ما سيؤكد أن قفزة الأسعار أثر عرض مؤقت لا أثر بنيوي. ثانيا، ما إذا كانت نشرة أسعار المنتجين ليونيو ستثبت مستوى مايو أم تتخلى عنه، وهو ما يحدد ما إذا كانت القراءة التراكمية ستواصل الصعود نحو سلسلة المستهلكين أم تبتعد عنها. ثالثا، ما إذا كانت القراءة التراكمية لكميات الصناعات التحويلية ستعود فوق الصفر، وهو أمر مرجح على الزخم الحالي في بيانات يونيو أو يوليو.
المصادر: دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، نشرات أسعار المنتجين والإنتاج الصناعي وأسعار المستهلكين، يوليو ويونيو 2026؛ وكالة الأنباء الأردنية بترا. الحسابات المشتقة من عملنا.

