سكان الخليج نحو 62.8 مليون نسمة بمتوسط نمو سنوي 3.5 في المئة
يُقدَّر إجمالي عدد سكان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنحو 62.8 مليون نسمة في عام 2025، وفق بيانات صادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون ونقلتها وكالة الأنباء القطرية «قنا» في 19 يوليو 2026، مع تقرير تحليلي لاحق في 27 من الشهر ذاته.
والتمييز هنا مهم لفهم الرقم. فبيانات 2025 تقديرية، فيما يبلغ آخر عدد مسجّل 61.5 مليون نسمة لعام 2024. وعلى السلسلة ذاتها، بلغ عدد سكان دول المجلس 56.6 مليون نسمة في 2022 و59.1 مليون في 2023، أي بزيادة قدرها 6.2 مليون نسمة خلال ثلاث سنوات، وبمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 3.5 في المئة.
وهذا المعدل البالغ 3.5 في المئة هو متوسط ثلاث سنوات لا وتيرة جارية، وقد تباطأ الإيقاع تحته. فعلى الأرقام المنشورة المقرّبة، تبلغ الزيادات السنوية نحو 4.4 في المئة في 2023، و4.1 في المئة في 2024، و2.1 في المئة في 2025، وهي حسابات أجرتها «الإيدج» على أرقام المركز الإحصائي ذاتها لا معدلات منشورة. والمغزى في اتجاه المسار: لا تزال دول الخليج تنمو بأضعاف معدل نمو سكان العالم الذي يقدّره البنك الدولي بنحو 0.9 في المئة سنوياً، لكن الفجوة تضيق.
وما يمنح الرقم ثقله الاقتصادي هو التركيبة العمرية تحته. فوفق بيانات 2024 المسجّلة، يبلغ عدد الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً نحو 23.5 مليون نسمة، أي 38.2 في المئة من الإجمالي. وتستحوذ فئة سن العمل من 15 إلى 64 عاماً على 76.7 في المئة، والأطفال دون 15 عاماً على 20.6 في المئة، فيما لا تتجاوز نسبة من هم في سن 65 عاماً فأكثر 2.6 في المئة.
سكان دول مجلس التعاون، المركز الإحصائي الخليجي
| السنة | إجمالي السكان | التغير السنوي |
|---|---|---|
| 2022 | 56.6 مليون نسمة | — |
| 2023 | 59.1 مليون نسمة | نحو 4.4 في المئة |
| 2024 | 61.5 مليون نسمة | نحو 4.1 في المئة |
| 2025 تقديري | 62.8 مليون نسمة | نحو 2.1 في المئة |
| الزيادة 2022–2025 | 6.2 مليون نسمة | نحو 11 في المئة تراكمياً |
| متوسط النمو السنوي 2022–2025 | 3.5 في المئة | معدل منشور |
التركيبة والكثافة، بيانات 2024 المسجّلة
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| من 15 إلى 34 عاماً | نحو 23.5 مليون نسمة، 38.2 في المئة |
| سن العمل من 15 إلى 64 عاماً | 76.7 في المئة |
| الأطفال دون 15 عاماً | 20.6 في المئة |
| 65 عاماً فأكثر | 2.6 في المئة |
| نسبة الإعالة الكلية | 30.4 لكل 100 من هم في سن العمل، منها 27.0 للأطفال و3.4 لكبار السن |
| نسبة النوع | 168 ذكراً لكل 100 أنثى |
| الكثافة السكانية | نحو 25.5 نسمة لكل كيلومتر مربع |
| الحصة من سكان العالم | نحو 0.8 في المئة |
| السكان المتوقعون في 2050 | نحو 83.6 مليون نسمة، بزيادة نحو 33.6 في المئة عن 2025 |
بيانات صادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون ونقلتها وكالة الأنباء القطرية في 19 و27 يوليو 2026. والتغير السنوي والرقم التراكمي حسابات أجرتها «الإيدج» على الإجماليات المنشورة المقرّبة؛ أما متوسط 3.5 في المئة وزيادة 33.6 في المئة حتى 2050 فمنشوران كما وردا. والتصريحات منسوبة إلى إبراهيم حمد المهندي، مدير إدارة الإحصاءات الاجتماعية والبيئية في مركز الإحصاء الوطني بدولة قطر، في تقرير 27 يوليو 2026. ومقارنة النمو العالمي من مجموعة البنك الدولي.
نسبة إعالة قلّ أن تضاهيها اقتصادات أخرى
إن نسبة إعالة كلية تبلغ 30.4 لكل 100 من هم في سن العمل، لا يخص كبار السن منها سوى 3.4، هي من الأكثر مواتاةً في العالم. ففي كبرى الاقتصادات الأوروبية وفي اليابان تتراوح نسبة من هم في سن 65 فأكثر بين نحو الخُمس وقرابة الثلث من الإجمالي، وتترتب على ذلك مباشرةً حسابات التقاعد والرعاية الصحية في الموازنات العامة. وموقع دول الخليج قريب من الصورة المعاكسة لذلك، غير أن المقارنة ليست متكافئة تماماً: فوجود قوة عمل وافدة كبيرة تصل في سن العمل وتغادر قبل التقاعد يُحسّن النسبة على نحو لا يتحقق في مجتمع مستقر السكان.
وهذا التحفظ هو جوهر القصة لا هامشها. فالتركيبة العمرية المواتية فرصة لا نتيجة. إذ إن شريحة قوامها 23.5 مليون نسمة بين 15 و34 عاماً لا تتحول إلى نمو إلا عبر التشغيل والمهارات والإنتاجية. ولهذا تُصاغ مكوّنات سوق العمل والتعليم في الرؤى الوطنية الخليجية، وهي كويت جديدة 2035، ورؤية السعودية 2030، ومئوية الإمارات 2071، ورؤية قطر الوطنية 2030، ورؤية عُمان 2040، والرؤية الاقتصادية للبحرين 2030، حول القدرة الاستيعابية لا حول العدد.
وتشير نسبة النوع البالغة 168 ذكراً لكل 100 أنثى، وحصة الأطفال البالغة 20.6 في المئة، إلى الاتجاه نفسه. فكلاهما يتسق مع نمو سكاني يقوم في جانب كبير منه على تدفقات العمالة الوافدة المرتبطة بدورات المشروعات، ما يعني أن معدل 3.5 في المئة مؤشر استثماري بقدر ما هو مؤشر ديموغرافي، وقابل جزئياً للانعكاس إذا تباطأ الإنفاق الرأسمالي. والتباطؤ إلى نحو 2.1 في المئة في 2025 هو أول اختبار ظاهر لذلك.
النظرة الأبعد حتى 2050
يتوقع المركز الإحصائي الخليجي أن يبلغ عدد السكان نحو 83.6 مليون نسمة بحلول 2050، بزيادة نحو 33.6 في المئة عن تقديرات 2025. وموزّعاً على خمسة وعشرين عاماً، يعني ذلك نمواً سنوياً متوسطاً يقارب 1.2 في المئة وفق حسابنا، أي ثلث المتوسط الأخير وأقرب كثيراً إلى المعدل العالمي. ويترتب على ذلك أمران. الأول أن العائد الديموغرافي له نافذة زمنية محددة لا مفتوحة، وأن مكوّن إعالة الشيخوخة البالغ 3.4 حالياً يُتوقع أن يرتفع تدريجياً مع نضج السكان المقيمين. والثاني أن تخطيط البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية في المنطقة يُصمَّم لسكان يزيدون بمقدار الثلث عن اليوم، وهو أساس مختلف جوهرياً للبرامج الرأسمالية عن ذلك الذي يوحي به العدد الحالي.
لماذا يهم: بالنسبة للكويت ودول المجلس عموماً، تمثل هذه الأرقام جانب الطلب في كل أطروحة استثمار محلي. فسوق قوامها 62.8 مليون نسمة تنمو بمتوسط 3.5 في المئة سنوياً وتميل بثقلها إلى الفئة من 15 إلى 34 عاماً هي السيناريو الأساس للخدمات المصرفية للأفراد والاتصالات والإسكان والتعليم والرعاية الصحية وقطاعات الاستهلاك في المنطقة، وهي جزء من سبب قدرة الشركات الاستهلاكية الإقليمية على تنمية أحجامها في سنوات استقرت فيها الإيرادات النفطية. وهي كذلك الحجة التي تقدمها المؤسسات الخليجية لشركائها الدوليين: فسوق محلية شابة ومتوسعة ومرتفعة الدخل تختلف جوهرياً عن سوق تشيخ، وهو ما يقف خلف الموجة الأخيرة من المؤسسات المالية والصناعية العالمية التي تؤسس حضوراً إقليمياً. ويبقى تباطؤ 2025 الرقم الجدير بالمتابعة إلى جانب العنوان الرئيسي.
النظرة المستقبلية: أربعة أمور تستحق المتابعة. أولاً، هل تؤكد قراءة 2026 التباطؤ إلى نحو 2 في المئة أم تستعيد الوتيرة السابقة مع نضج خطوط المشروعات. ثانياً، توزيع المواطنين مقابل الوافدين، وهو ما يحدد حجم الجزء الهيكلي من النمو. ثالثاً، معدلات المشاركة في قوة العمل ضمن الفئة من 15 إلى 34 عاماً، وهي النقطة التي تتحول عندها الميزة الديموغرافية إلى ميزة اقتصادية. رابعاً، الإصدار الكامل المقبل للمركز الإحصائي الخليجي، الذي يُنتظر أن يحمل بيانات محدّثة للتركيبة العمرية مقابل أساس 2024 المستخدم هنا.
المصادر: بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية، 19 و27 يوليو 2026؛ ومجموعة البنك الدولي.

