مصر تسمح بتصدير فائض السكر حتى نهاية 2026
مدّدت مصر إطار تصدير السكر المنظّم حتى نهاية 2026، مبقيةً على نظام لا يخرج السكر بموجبه من البلاد إلا من كميات يُقرَّر رسمياً أنها تفيض عن احتياجات السوق المحلية.
فقد نصّ قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية رقم 325 لسنة 2026، المنشور في الوقائع المصرية في 22 أغسطس، على السماح بتصدير السكر بأنواعه من الكميات الفائضة عن الاحتياجات المحلية فقط، وفق ما تحدده وزارة التموين والتجارة الداخلية وبعد موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. ويُعمل به اعتباراً من تاريخ انتهاء العمل بالقرار رقم 189 لسنة 2026 وحتى 31 ديسمبر 2026، وقد صدر استناداً إلى القانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير.
والقرار ليس إعادة فتح لتصدير السكر. فهو يحافظ على التسلسل القائم: الإمداد المحلي أولاً، والتصدير من فائض معترف به رسمياً فقط، وموافقة وزارية قبل أن يتحرك أي منه.
قاعدة تُمدَّد منذ 2023
الصياغة النافذة ليست جديدة. فأصلها في القرار رقم 88 لسنة 2023 الذي حظر تصدير السكر بأنواعه إلا الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية بتحديد من وزارة التموين وموافقة وزارة الاستثمار. وقد مدّدته قرارات متعاقبة: 94 لسنة 2024، و111 لسنة 2025، ثم 58 لسنة 2026 الذي سرى حتى 30 أبريل 2026، ثم 189 لسنة 2026 الصادر في 30 أبريل والمنشور في الوقائع المصرية بالعدد رقم 98 في 4 مايو، والذي مدّد الإطار ثلاثة أشهر إضافية. وقرار أغسطس يلتقط الخيط من حيث ينتهي 189.
ويوصف الإطار بدقة أكبر بأنه نظام فائض مُدار لا حظر شامل. فالمنتجون ليسوا أحراراً في التصدير حين تكون الأسعار العالمية مغرية. إذ تحدد وزارة التموين أولاً ما إذا كانت الكميات تفيض فعلاً عن الاحتياجات المحلية، ولا تمضي إلى الموافقة الثانية سوى تلك الأحجام.
مصر تضبط اتجاهي التجارة معاً
ضبط التصدير نصف الجهاز فقط. ففي 30 مارس 2026 أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية القرار رقم 119 لسنة 2026 الذي يُخضع استيراد السكر الخام والمكرر معاً لموافقة وزير التموين ووزير الاستثمار، بعد تقديم إذن استيراد يحدد الحجم.
ومن ثم تُقيَّد الواردات لمنع السكر الخام الأجنبي الأرخص من إغراق المنتجين المحليين، وتُقيَّد الصادرات لمنع المخزونات المتاحة من المغادرة قبل تلبية الاحتياجات المحلية. فالحكومة تمسك بالصمامين، وقرار أغسطس يعدّل أحدهما فقط.
ميزان العرض يفسّر سبب وجود الصمامين
مصر منتج كبير ومستهلك كبير ومستورد كبير في آنٍ واحد. ويتوقع مكتب الخدمات الزراعية الخارجية بوزارة الزراعة الأميركية، في تقريره السنوي عن السكر في مصر الصادر في الأول من مايو 2026، الميزان التالي للسنة التسويقية.
| ألف طن، سنة تسويقية | 2025/26 | 2026/27 |
|---|---|---|
| إجمالي إنتاج السكر | 3,180 | 3,000 |
| إنتاج سكر البنجر | 2,470 | 2,300 |
| إنتاج سكر القصب | 710 | 700 |
| الاستهلاك | 3,850 | 3,900 |
| الواردات | 1,060 | 1,060 |
| الصادرات | 300 | 300 |
| المخزون الختامي | 1,245 | 1,105 |
ويتراجع الإنتاج أساساً بفعل سكر البنجر، الذي يقدره التقرير بـ2.3 مليون طن مقابل 2.47 مليون، بعد تراجع المساحة المنزرعة بالبنجر 7.7 بالمئة عقب خفض السعر المضمون للبنجر 16.6 بالمئة إلى 2,000 جنيه للطن. وهذه أرقام إنتاج سكر لا أطنان بنجر محصود، وهي كمية يوردها التقرير منفصلة وأكبر بكثير.
واستهلاك قدره 3.9 مليون طن مقابل إنتاج 3.0 ملايين هو الفجوة البنيوية، وهو سبب تعايش صادرات قدرها 300 ألف طن مع واردات قدرها 1.06 مليون. فالسؤال الملزم ليس ما إذا كان الإنتاج السنوي يغطي الاستهلاك السنوي. بل ما إذا كانت المخزونات المتاحة، عند نقطة بعينها من دورة الإنتاج والتكرير والاستيراد والمخزون، تفيض عن الاحتياجات الفورية. فالسكر الخام يمكن استيراده للتكرير المحلي بينما تُفرج أصناف أخرى أو مخزونات فائضة للتصدير المعتمد. كما يُتوقع تراجع المخزونات من 1,245 ألف طن إلى 1,105، ما يضيّق المساحة المتاحة أمام اختبار الفائض.
التوافر المحلي هو القيد الأول
في 5 أغسطس أعلنت وزارة التموين ووزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر بدء طرح السكر الحر عبر المنافذ الحكومية المشاركة بسعر 25 جنيهاً للكيلو اعتباراً من اليوم التالي، نزولاً من 28 جنيهاً، بهدف معلن هو زيادة التوافر وتخفيف كلفة الأسر والحفاظ على انتظام الإمداد عبر شبكة التوزيع.
وذلك لا يثبت فائضاً بنيوياً. لكنه يشير إلى أن السلطات كانت مطمئنة بما يكفي للتوافر القريب لخفض السعر المُدار في تلك المنافذ مع الاستمرار في إدارة المخزونات بفاعلية. وقرار التصدير يتبع المنطق نفسه: مرونة تجارية، لكن بعد حماية الاحتياجات المحلية.
لماذا يهم:
المفاضلة السياسية بين اقتصاديات المنتج وأسعار المستهلك، وآلية الفائض فقط هي أداة إدارتها. فإبقاء سكر أكثر مما ينبغي داخل السوق المحلية يكبح الأسعار ويضعف عوائد المنتجين والمصنّعين، وهو ما يهم حين تكون الكلفة المحلية مرتفعة وقد خُفض السعر المضمون للبنجر بمقدار السدس، وهو خفض سحب المساحة المنزرعة 7.7 بالمئة بالفعل. أما السماح بخروج قدر أكبر مما ينبغي فيستنزف المخزونات ويعرّض الأسر لضغط سعري متجدد في سلعة أساسية.
وقاعدة الفائض فقط تتيح للحكومة تصريف الإمداد الزائد دون التخلي عن ضبط الميزان المحلي. فبالنسبة للمنتجين تمثل الصادرات المعتمدة قناة بيع إضافية حين تكون المخزونات مريحة. وبالنسبة للمستهلكين يمثل تحديد وزارة التموين لما يُعد فائضاً صمام الأمان. والأثر هو جعل موافقات التصدير صمام ضغط متغيراً لا تحريراً دائماً، ولهذا فإن وجود القرار يهم أقل بكثير من حجم ما يُعتمد بموجبه.
النظرة المستقبلية:
المؤشر الذي يُتابع ليس القيد بل الفائض الذي تعتمده وزارة التموين فعلاً بين الآن و31 ديسمبر. فموافقات صغيرة تجعل القرار استمراراً للحماية القائمة. وموافقات أكبر تشير إلى أن الإنتاج والواردات والمخزونات أوجدت مساحة أوسع مما كان. وأسعار التجزئة والمخزونات الاستراتيجية وواردات السكر الخام وموسم بنجر 2026/27 هي القراءات المساندة، ومع إنتاج متوقع عند 3.0 ملايين طن ومخزون ختامي متراجع يصبح وضع نهاية العام عملية موازنة لا تحريراً. والعلامة التالية هي ما إذا كان الإطار سيُمدَّد مجدداً مع اقتراب 31 ديسمبر، كما مُدِّد كل سابق له.
المصادر: قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية رقم 325 لسنة 2026، المنشور في الوقائع المصرية في 22 أغسطس 2026، الصادر استناداً إلى القانون رقم 118 لسنة 1975؛ سجل القرارات الوزارية لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بما فيه القرار رقم 189 لسنة 2026 المنشور في الوقائع المصرية بالعدد 98 في 4 مايو 2026؛ منشور التصدير رقم 9 لسنة 2026 لمصلحة الجمارك المصرية؛ وزارة التموين والتجارة الداخلية؛ مكتب الخدمات الزراعية الخارجية بوزارة الزراعة الأميركية، التقرير السنوي عن السكر في مصر، رقم EG2026-0007، الأول من مايو 2026. ولم تكن صفحة الوقائع الخاصة بقرار 22 أغسطس منشورة على البوابات الرسمية وقت النشر.

