صادرات مصر إلى تكتلاتها التجارية تقفز 16.8 بالمئة إلى 54.4 مليار دولار في 2025
ارتفعت صادرات مصر إلى التكتلات الاقتصادية التي تنتمي إليها 16.8 بالمئة في 2025 إلى 54.4 مليار دولار، من 46.6 مليار في العام السابق، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بمكسب فاق نمو الواردات بأضعاف وترك البلاد بفائض تجاري واضح مع هذه التكتلات.
وتُظهر التفاصيل مصدر النمو. فارتفعت الصادرات إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (جافتا) 22.9 بالمئة إلى 19.8 مليار دولار، لتكون أكبر وجهة تصديرية منفردة لمصر بين التكتلات، فيما صعدت الصادرات إلى اقتصادات اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) 32.3 بالمئة إلى 16.9 مليار دولار. وتغطي الأرقام التكتلات الستة التي تشارك فيها مصر: جافتا وإسكوا والكوميسا ومجموعة الـ15 وتجمّع دول الساحل والصحراء ومجموعة الدول الثماني النامية.
والتباين بين الصادرات والواردات هو الرقم الأكثر دلالة. فارتفعت الواردات من التكتلات 4.6 بالمئة فقط إلى 42.3 مليار دولار من 40.4 مليار، فجرى نمو الصادرات 16.8 بالمئة بأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف وتيرة نمو الواردات، وفق حسابنا. وأنتجت تلك الفجوة فائضاً تجارياً مع التكتلات نحو 12.1 مليار دولار، وفق حسابنا من 54.4 مليار صادرات مقابل 42.3 مليار واردات، وهو موقع لافت لبلد يسجّل عجزاً تجارياً إجمالياً كبيراً. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الصادرات نحو 7.8 مليار دولار فيما ارتفعت الواردات نحو 1.9 مليار فقط، فجاء تحسّن الميزان مدفوعاً بجانب الصادرات في الغالب.
وضمن التدفقات التجارية، تبرز جافتا على جانبي الميزان. فلم تكن أكبر وجهة تصديرية فحسب بل أكبر مصدر للواردات أيضاً، إذ ارتفعت الواردات من المجموعة 5.4 بالمئة إلى 15.0 مليار دولار. ويبقى ذلك لمصر بفائض ثنائي نحو 4.8 مليار دولار مع جافتا، وفق حسابنا، بما يبرز قوة موقع مصر التجاري داخل منطقة التجارة الحرة العربية. وفي مواضع أخرى، ارتفعت الواردات من مجموعة الـ15 بنسبة 11.0 بالمئة إلى 12.6 مليار دولار، والواردات من تجمّع الساحل والصحراء 12.6 بالمئة إلى نحو 1.2 مليار، وتراجعت الصادرات إلى مجموعة الثماني 0.4 بالمئة إلى نحو 4.0 مليار، وهو الانخفاض الوحيد بين أرقام الصادرات.
ويشير النمط إلى ديناميكية تجارية مواتية عموماً لمصر مع شركائها التعاهديين. فقياساً بنسبة التغطية، عادلت الصادرات إلى التكتلات نحو 129 بالمئة من الواردات منها، وفق حسابنا، أي أن مصر باعت لهؤلاء الشركاء أكثر بكثير مما اشترت. وهذه مساهمة ذات شأن في الحسابات الخارجية في وقت تعمل فيه السلطات على تضييق عجز الحساب الجاري وإعادة بناء تدفقات النقد الأجنبي، وتعكس تعافي تنافسية الصادرات المصرية وعمق روابط البلاد التجارية عبر المنطقة العربية وأفريقيا.
ويستحق البُعد الأفريقي للبيانات الإبراز. فإلى جانب التجمعات العربية، تشارك مصر في الكوميسا وتجمّع الساحل والصحراء، اللذين يربطانها بأسواق أفريقية جنوب الصحراء سريعة النمو، وارتفاع الواردات من تجمّع الساحل والصحراء بنسبة 12.6 بالمئة يشير إلى تعمّق تجارة ثنائية مع الشركاء الأفارقة. وبالنسبة لبلد جعل توسيع التجارة الأفريقية هدفاً صريحاً، يدعم نمو التدفقات عبر هذه التكتلات استراتيجية استخدام الوصول التفضيلي للتنويع بعيداً عن حفنة من الأسواق التقليدية وبناء دور مصر منصةً للتصنيع وإعادة التصدير للقارة.
والدلالة الأوسع للحسابات الخارجية. فمصر تسجّل عجزاً تجارياً إجمالياً بنيوياً لأنها تستورد كميات كبيرة من الطاقة والغذاء والسلع الرأسمالية من خارج هذه التكتلات، ففائض نحو 12 مليار دولار مع شركائها التعاهديين تعويض ذو شأن يساعد في تمويل جزء من تلك الفجوة، وفق قراءتنا للأرقام. ومع تعافي السياحة والتحويلات وإيرادات قناة السويس، تُعد صادرات التكتلات الأقوى إحدى الأدوات التي تعوّل عليها السلطات لتضييق عجز الحساب الجاري وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي، ولهذا فإن تركيبة هذه التجارة، بقيادة الصادرات لا بضغط الواردات، تهمّ بقدر أهمية معدل النمو الرئيسي. فنمو صادرات من هذا النوع يضيف نقداً أجنبياً مباشرةً بدل توفيره عبر كبح الطلب، وهذا التمييز محوري للتكيّف الخارجي الذي تحاول مصر هندسته.
لماذا يهم: التجارة مع التكتلات الإقليمية والنامية قوة بنيوية لمصر، تمنحها وصولاً تفضيلياً إلى أسواق كبيرة ومتنامية عبر العالم العربي وأفريقيا، وقفزة صادرات 16.8 بالمئة بفائض نحو 12 مليار دولار مساهمة مباشرة وإيجابية في ميزان المدفوعات. ونمو صادرات بأضعاف وتيرة الواردات هو بالضبط التركيبة التي تريدها السلطات، إذ يحسّن الميزان التجاري دون مجرد ضغط الواردات. وبالنسبة لمصر، تدعم التجارة الأعمق مع هذه التكتلات مسعى كسب مزيد من النقد الأجنبي وخفض الاعتماد على الاقتراض الخارجي، وبالنسبة للخليج، الذي يقع في قلب جافتا، تؤكد البيانات مدى اندماج مصر مع الأسواق الإقليمية موردةً ووجهةً معاً.
نظرة مستقبلية: سيتوقف استمرار الزخم على تنافسية المصدّرين المصريين مع استقرار الجنيه وعلى الطلب عبر التكتلات الشريكة. واستمرار نمو الصادرات القوي إلى جافتا وإسكوا، إلى جانب نمو وارد محتوى، سيواصل تحسين الميزان التجاري ويدعم التكيّف الخارجي الذي تنشده البلاد. وأبرز المتغيرات للمتابعة هي الطلب الإقليمي وسعر الصرف ووتيرة صعود مصر في سلسلة القيمة فيما تبيعه لشركائها التعاهديين.
المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

