فاتورة واردات الطاقة في منطقة اليورو تقفز 32.4 في المئة مع تأكيد التضخم عند 3.8 في المئة
أكد مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) في 16 أكتوبر أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 3.8 في المئة في سبتمبر، ارتفاعا من 3.2 في المئة في أغسطس، مع زيادة أسعار الطاقة 18.9 في المئة على أساس سنوي. وامتدت صدمة الطاقة ذاتها إلى التجارة عبر الحدود، إذ ارتفعت فاتورة واردات الطاقة في منطقة اليورو 32.4 في المئة على أساس سنوي إلى 41.8 مليار يورو في أغسطس، واتسع عجز الطاقة إلى 26.7 مليار يورو من 21.3 مليار قبل عام. وتحول الميزان الإجمالي لتجارة السلع مع بقية العالم، غير المعدل موسميا، إلى عجز قدره 16.1 مليار يورو، من فائض بلغ 10.7 مليار في يوليو.
الطاقة تفسر أكثر من كامل الارتفاع على مدى عام
قبل عام، في سبتمبر 2025، خصمت الطاقة 0.03 نقطة من معدل تضخم بلغ 2.2 في المئة، أما في سبتمبر من هذا العام فأضافت 1.71 نقطة. ويفوق هذا التحول البالغ 1.74 نقطة الارتفاع في المعدل العام نفسه البالغ 1.6 نقطة، وفق حسابنا، ما يعني أن بقية مكونات السلة تسهم الآن بأقل مما كانت تسهم به قبل عام. وجاء معظم هذا التعويض من فئة الغذاء والكحول والتبغ، إذ تراجعت مساهمتها إلى 0.25 نقطة من 0.58 نقطة. وأضافت الخدمات 1.52 نقطة مقابل 1.49 نقطة، والسلع الصناعية غير الطاقة 0.29 نقطة مقابل 0.19 نقطة.
ويؤكد المقياس الذي يستبعد الطاقة وحدها الصورة نفسها، إذ بلغ 2.3 في المئة في سبتمبر، دون مستوى 2.5 في المئة المسجل في سبتمبر 2025. أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أيضا الغذاء والكحول والتبغ، فبلغ 2.5 في المئة، مقابل 2.4 في المئة في أغسطس وقبل عام. ومنذ يناير يتحرك التضخم الأساسي ضمن نطاق بين 2.2 و2.6 في المئة، في حين ارتفع المعدل العام إلى أكثر من مثلي مستواه البالغ 1.7 في المئة، وفق قراءتنا.
وعلى أساس شهري جاءت الصورة مشابهة، إذ زادت مساهمة الطاقة 0.42 نقطة بين أغسطس وسبتمبر، وأضافت الخدمات 0.09 نقطة والغذاء 0.03 نقطة، فيما تراجعت مساهمة السلع غير الطاقة 0.01 نقطة. وبجمع المساهمات الأربع يبلغ ارتفاعها 0.53 نقطة، مقابل 0.6 نقطة للمعدل العام الذي يُنشر بخانة عشرية واحدة، وفق حسابنا. وارتفعت أسعار الطاقة 4.0 في المئة في سبتمبر وحده، مقابل 0.6 في المئة للسلة بأكملها، ويعادل المعدل السنوي البالغ 18.9 في المئة مستوى يناير 2023، وهو الأعلى منذ ديسمبر 2022، وفق قراءتنا.
المساهمات في التضخم السنوي بمنطقة اليورو، نقاط مئوية
| المكون | سبتمبر 2025 | أغسطس 2026 | سبتمبر 2026 |
|---|---|---|---|
| الطاقة | -0.03 | 1.29 | 1.71 |
| الخدمات | 1.49 | 1.43 | 1.52 |
| السلع الصناعية غير الطاقة | 0.19 | 0.30 | 0.29 |
| الغذاء والكحول والتبغ | 0.58 | 0.22 | 0.25 |
| معدل التضخم السنوي | 2.2% | 3.2% | 3.8% |
مجموع المساهمات يساوي المعدل السنوي مع مراعاة التقريب. ويبلغ وزن الطاقة 90.3 من كل 1,000 في سلة 2026.
الصدمة ذاتها عبر الحدود
وعلى صعيد التجارة، تتحول صدمة الطاقة إلى فاتورة تُدفع للخارج. فقد بلغت قيمة واردات منطقة اليورو من الطاقة من خارج التكتل 41.8 مليار يورو في أغسطس، بزيادة 32.4 في المئة مقارنة بـ31.6 مليار قبل عام. ونمت صادرات الطاقة بوتيرة أسرع من حيث النسبة، 47.3 في المئة وفق حسابنا، لكن انطلاقا من قاعدة قدرها 10.3 مليار يورو، فلم تتجاوز 15.1 مليار. وشكلت الطاقة 17.2 في المئة من إجمالي الواردات من خارج منطقة اليورو، مقابل 15.1 في المئة قبل عام، فيما مثلت الزيادة في واردات الطاقة البالغة 10.2 مليار يورو 29.4 في المئة من الزيادة في إجمالي الواردات البالغة 34.9 مليار يورو، وفق حسابنا.
وفي يوليو، آخر شهر تتوافر عنه بيانات قيم الوحدة، أدى السعر الدور الأكبر مقارنة بالكميات، إذ جاءت قيم وحدة واردات الطاقة إلى منطقة اليورو أعلى 22.8 في المئة من مستواها قبل عام، بينما زادت كميات الواردات 6.1 في المئة. وكانت الفجوة أوسع في مايو، حين قفزت قيم الوحدة 51.6 في المئة وارتفعت الكميات 10.4 في المئة. وسجل عجز الطاقة الشهري هذا العام أوسع مستوياته في مايو عند 30.9 مليار يورو، وتراوح منذ ذلك الحين بين 24.7 و26.7 مليار يورو.
وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، بلغ عجز الطاقة 201.0 مليار يورو، بزيادة 13.5 مليار يورو أو 7.2 في المئة على الأشهر نفسها من 2025، وفق حسابنا من قاعدة البيانات الشهرية. ولا يمثل ذلك سوى 51.6 في المئة من عجز الطاقة البالغ 389.7 مليار يورو في الفترة من يناير إلى أغسطس 2022، وفق حسابنا.
تجارة السلع لمنطقة اليورو مع بقية العالم، أغسطس، مليار يورو
| المقياس | أغسطس 2025 | أغسطس 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| واردات الطاقة | 31.6 | 41.8 | +32.4% |
| صادرات الطاقة | 10.3 | 15.1 | +47.3% |
| عجز الطاقة | 21.3 | 26.7 | +5.4 |
| إجمالي عجز السلع | 1.7 | 16.1 | +14.4 |
| الفائض باستثناء الطاقة | 19.6 | 10.6 | -9.0 |
بيانات غير معدلة موسميا. والطاقة هي الوقود المعدني ومواد التشحيم والمواد المرتبطة بها. وتغير الصادرات والفائض باستثناء الطاقة والتغيرات في البنود الثلاثة الأخيرة، بالمليار يورو، وفق حسابنا.
عجز بقيمة 16.1 مليار يورو هو الأوسع منذ يناير 2023
وارتفعت الصادرات 9.9 في المئة إلى 227.7 مليار يورو في أغسطس، بينما زادت الواردات 16.7 في المئة إلى 243.8 مليار يورو. وجاء العجز الناتج البالغ 16.1 مليار يورو مقابل عجز قدره 1.7 مليار قبل عام، وهو أوسع فجوة شهرية في السلسلة غير المعدلة منذ يناير 2023، حين بلغ 35.2 مليار يورو، وفق قراءتنا لقاعدة البيانات. وتستأثر الطاقة بـ5.4 مليار يورو، أي 37.4 في المئة، من التحول البالغ 14.4 مليار يورو مقارنة بأغسطس 2025، وفق حسابنا. وعزا يوروستات الجزء الأكبر إلى الآلات والمركبات، التي تحول ميزانها من فائض قدره 7.2 مليار يورو إلى عجز قدره 0.7 مليار، أي بتحول قدره 7.9 مليار يورو.
وبعد التعديل الموسمي، انخفضت الصادرات 1.2 في المئة عن يوليو وارتفعت الواردات 2.0 في المئة، ليتحول الميزان المعدل إلى عجز قدره 6.8 مليار يورو من فائض بلغ 1.4 مليار. وخضع ميزان يوليو غير المعدل نفسه للمراجعة، إذ أظهر التقدير الأول الصادر في 15 سبتمبر فائضا قدره 14.2 مليار يورو، بينما يبلغ الرقم الآن 10.7 مليار. ورُفعت تقديرات الواردات بمقدار 3.0 مليار يورو إلى 264.8 مليار، وخُفضت تقديرات الصادرات بمقدار 0.5 مليار إلى 275.5 مليار، وفق حسابنا.
وفي الفترة من يناير إلى أغسطس، سجلت منطقة اليورو عجزا قدره 5.4 مليار يورو، مقابل فائض بلغ 90.9 مليار قبل عام، إذ نمت الصادرات 2.1 في المئة والواردات 7.3 في المئة. أما الاتحاد الأوروبي بنطاقه الأوسع فسجل عجزا قدره 25.2 مليار يورو في أغسطس، وارتفعت وارداته من الطاقة 31.2 في المئة إلى 44.9 مليار يورو، أي 19.7 في المئة من إجمالي وارداته وفق حسابنا، واتسع عجز الطاقة لديه إلى 31.4 مليار يورو من 24.3 مليار. وصعدت واردات الاتحاد الأوروبي من النرويج، من جميع السلع، 38.6 في المئة إلى 10.2 مليار يورو.
أشد الارتفاعات بين الدول الأعضاء والفجوة مع المستهدف البالغ 2 في المئة
وارتفع التضخم السنوي في 23 دولة عضوا، واستقر في ثلاث دول، وتراجع في دولة واحدة. وسجلت رومانيا أعلى معدل عند 6.5 في المئة، وإن كان أقل بمقدار 2.1 نقطة من معدلها قبل عام، فيما سجلت السويد أدنى معدل عند 1.0 في المئة، بفارق 5.5 نقطة بينهما. وجاءت أشد قفزة شهرية في إستونيا، حيث ارتفع المعدل 1.8 نقطة إلى 3.1 في المئة، وفق قراءتنا. وصعد المعدل في اليونان 1.4 نقطة إلى 5.1 في المئة، وفي لوكسمبورغ 1.2 نقطة إلى 5.2 في المئة. ومن بين أكبر أربعة اقتصادات، كانت إيطاليا الأكثر تحركا، إذ ارتفع معدلها 1.0 نقطة إلى 4.2 في المئة.
التضخم السنوي في دول مختارة، المعدلات المنسقة
| الدولة | أغسطس 2026 | سبتمبر 2026 | التغير، نقاط |
|---|---|---|---|
| رومانيا | 6.3% | 6.5% | +0.2 |
| إسبانيا | 4.6% | 5.0% | +0.4 |
| إيطاليا | 3.2% | 4.2% | +1.0 |
| فرنسا | 2.6% | 3.4% | +0.8 |
| ألمانيا | 2.9% | 3.3% | +0.4 |
| السويد | 0.3% | 1.0% | +0.7 |
| منطقة اليورو | 3.2% | 3.8% | +0.6 |
رومانيا والسويد من خارج منطقة اليورو، وسجلتا أعلى معدل وأدنى معدل في الاتحاد الأوروبي.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر، ليصل سعر فائدة تسهيل الإيداع إلى 2.50 في المئة اعتبارا من 16 سبتمبر، وقال إن التضخم مرشح للبقاء أعلى بكثير من المستهدف لفترة ممتدة. ويقدّر السيناريو الأساسي لخبراء البنك التضخم العام عند 3.0 في المئة في 2026، والتضخم باستثناء الطاقة والغذاء عند 2.5 في المئة. وكلا الرقمين توقع للعام بأكمله، لا قراءة شهرية. وفي سبتمبر، زاد المعدل العام على المستهدف البالغ 2 في المئة بمقدار 1.8 نقطة، والتضخم الأساسي بمقدار 0.5 نقطة، وفق حسابنا، وظل المعدل العام عند 2.8 في المئة أو أعلى في كل شهر منذ أبريل.
لماذا يهم: تدفع منطقة اليورو ثمن صدمة الطاقة مرتين: مرة في محطات الوقود وعدادات الاستهلاك، حيث ارتفعت أسعار الطاقة 18.9 في المئة، ومرة على الحدود، حيث باتت واردات الطاقة لشهر واحد تكلف 10.2 مليار يورو أكثر مما كانت تكلفه قبل عام. والتضخم محصور في نطاق ضيق، إذ يقل باستثناء الطاقة عن مستواه قبل عام، ويبقى التضخم الأساسي ضمن نطاق بين 2.2 و2.6 في المئة منذ يناير. أما التدهور في الميزان التجاري فأوسع نطاقا، إذ فاق التحول البالغ 7.9 مليار يورو في الآلات والمركبات اتساع عجز الطاقة البالغ 5.4 مليار يورو. وهذا المزيج، أي صدمة أسعار مستوردة تضاف إلى ميزان سلعي تحول إلى العجز، هو ما يتعين على مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أن يزنه، فيما تتناول سيناريوهات خبراء البنك الآثار غير المباشرة وآثار الجولة الثانية.
النظرة المستقبلية: يجتمع مجلس المحافظين يومي 28 و29 أكتوبر، ويعلن قراره في 29 أكتوبر، أي قبل صدور التقدير السريع لتضخم أكتوبر في 4 نوفمبر، لتكون قراءة سبتمبر البالغة 3.8 في المئة أحدث قراءة كاملة أمامه. وتصدر البيانات الكاملة لتضخم أكتوبر في 18 نوفمبر، فيما يحين موعد أرقام تجارة سبتمبر في 13 نوفمبر.
المصادر: يوروستات، البنك المركزي الأوروبي، ذا إيدج.

