الكويت وفرنسا توقعان اتفاقيات استثمار وطيران وذكاء اصطناعي مع بلوغ تجارتهما 3.3 مليار يورو
وقّعت الكويت وفرنسا يوم الاثنين اتفاقيات تشمل الاستثمار المباشر والطيران المدني والبيانات والذكاء الاصطناعي والتعاون الأكاديمي ورعاية مرضى السرطان وأبحاث الفضاء، وذلك خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الكويت. وتُضاف هذه الاتفاقيات إلى علاقة تجارية بلغت قيمتها 3.299 مليار يورو في 2025، بزيادة 20 في المئة عن مستواها في 2022، وباعت فيها الكويت لفرنسا سلعا تفوق قيمتها ما اشترته منها بمقدار 1.152 مليار يورو، بحسب الخزانة الفرنسية.
وحضر مراسم التوقيع في قصر بيان حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه والرئيس ماكرون، كما حضرها سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله وسمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
اتفاقيات في الاستثمار المباشر والطيران
وقّعت هيئة تشجيع الاستثمار المباشر إعلان نوايا بشأن الاستثمار المباشر مع الحكومة الفرنسية ممثلة في بزنس فرانس، إذ وقّعه عن الهيئة مديرها العام الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح، وعن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو. وينص الإعلان على تبادل الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات في مجال الاستثمار المباشر، وتشجيع تبادل الزيارات والوفود، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والمعارض. وتتمثل أهدافه المعلنة في قاعدة اقتصادية أكثر تنوعا وشراكات استثمارية مستدامة.
كما وقّع البلدان خطاب نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني. وفي إعلان منفصل مع شركة إيرباص بشأن التعاون الاستراتيجي في قطاع الطيران، وقّع عن الشركة المصنّعة للطائرات بينوا دو سانت إكزوبيري، نائب الرئيس التنفيذي لمبيعات الطائرات التجارية فيها. ويشمل الإعلان نقل المعرفة والخبرات الفنية والتطوير والصيانة، ويهدف إلى تدريب الكفاءات الكويتية وتأهيلها لبناء منظومة طيران وطنية أكثر تقدما.
وتنعكس صلة البلدين في مجال الطيران بالفعل على بيانات التجارة، إذ تسلّمت الخطوط الجوية الكويتية 3 طائرات من طراز إيه 321 نيو و4 طائرات من طراز إيه 330 اعتبارا من مايو 2025، وقفزت مبيعات فرنسا من الطائرات إلى الكويت إلى مستوى قياسي بلغ 597 مليون يورو، مقارنة بـ158 مليون يورو قبل عام. ويعني ذلك زيادة قدرها 439 مليون يورو، أي 277.8 في المئة، وفق حسابنا.
الذكاء الاصطناعي والصحة والتعليم وأبحاث الفضاء
وقّعت وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إعلانا للتعاون الاستكشافي في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي مع شركة بيرتيم للذكاء الاصطناعي ومقرها باريس، ووقّعه عن الوزارة عمر العمر. كما وقّع وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح والوزير بارو إعلان نوايا بشأن التعاون الأكاديمي.
وانضمت وزارة الصحة إلى إعلان نوايا مع مؤسسة غوستاف روسي الدولية، وقّعه عن الوزارة وكيلها الشيخ الدكتور سلمان خليفة عبدالله الصباح، وعن المؤسسة رئيسها فابريس بارليزي. ويهدف الإعلان إلى الارتقاء بمركز الكويت لمكافحة السرطان، وتوفير العلاج والرعاية لمرضى السرطان داخل الكويت وفق المعايير الدولية. وكانت وزارة الصحة قد وقّعت في فبراير 2025 مذكرة تفاهم مع غوستاف روسي لتطوير خدمات الرعاية الصحية في الكويت.
ووقّعت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مذكرة تفاهم مع إيرباص في مجال تكنولوجيا الفضاء، إذ وقّعتها عن المؤسسة مديرتها العامة الدكتورة أمينة فرحان، وعن إيرباص غابرييل سيميلاس، المدير العام ورئيس منطقة إفريقيا والشرق الأوسط في الشركة. وتشمل المذكرة صور الأقمار الاصطناعية ورصد الأرض، ومناهج التدريب المشتركة، والمنصات الفضائية الرقمية، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مساحة عمل ومختبر مشتركين مع إيرباص في مركز الكويت الوطني لأبحاث الفضاء.
الطائرات ترفع المبيعات الفرنسية والكويت تحافظ على فائضها
ارتفع إجمالي صادرات فرنسا إلى الكويت بنسبة 68.5 في المئة في 2025 إلى 1.07 مليار يورو. وباستثناء الطائرات، استقرت المبيعات الفرنسية عند 475 مليون يورو مقابل 478 مليون يورو في 2024، ليشكّل بند الطائرات البالغ 597 مليون يورو نسبة 55.7 في المئة من مجموع البندين البالغ 1.072 مليار يورو، وفق حسابنا.
الطائرات تقود الصادرات الفرنسية إلى الكويت في 2025
| البند التجاري | 2024 | 2025 | التغير |
|---|---|---|---|
| صادرات الطائرات إلى الكويت | 158 مليون يورو | 597 مليون يورو | +277.8% |
| الصادرات الأخرى إلى الكويت | 478 مليون يورو | 475 مليون يورو | -0.6% |
| الواردات من الكويت | 1.96 مليار يورو | 2.22 مليار يورو | +13% |
بيانات الخزانة الفرنسية القُطرية عن الكويت، المنشورة في 14 سبتمبر 2026. تغيرات الصادرات من حسابنا استنادا إلى القيم المنشورة، أما تغير الواردات فكما نُشر.
وتتكون مبيعات الكويت إلى فرنسا بالكامل تقريبا من المنتجات النفطية المكررة، إذ تمثل 99.5 في المئة من الإجمالي البالغ 2.22 مليار يورو، أي 2.21 مليار يورو وفق حسابنا. وبإضافة الطائرات البالغة قيمتها 597 مليون يورو إلى المنتجات المكررة، وصل المجموع إلى 2.8 مليار يورو، أي 85 في المئة من التبادل التجاري بين البلدين، وفق حسابنا. ونمت المشتريات الفرنسية من الكويت 27 في المئة منذ 2022، وباتت تمثل 31.9 في المئة من إجمالي واردات أوروبا من الكويت. وغطّت الصادرات الفرنسية 48.2 في المئة من الواردات الفرنسية من الكويت في 2025، وفق حسابنا.
وبلغ فائض الكويت في تجارة السلع مع فرنسا 1.152 مليار يورو في 2025، مقارنة بـ1.330 مليار يورو في 2024. ويعكس الفارق البالغ 178 مليون يورو، وفق حسابنا، القفزة في مشتريات الطائرات لا تراجعا في المبيعات الكويتية، التي زادت 13 في المئة.
وصعد إجمالي التبادل التجاري بين البلدين من 2.739 مليار يورو في 2022 إلى 3.299 مليار يورو في 2025، بزيادة 20.4 في المئة، أي 6.4 في المئة سنويا على أساس مركب، وفق حسابنا. وفي الفترة ذاتها، انخفضت تجارة فرنسا مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجتمعة 4 في المئة.
الكويت في المرتبة 4 بين أسواق التصدير الفرنسية في دول مجلس التعاون في 2025
| السوق | الصادرات الفرنسية | الحصة من الأسواق الأربع |
|---|---|---|
| الإمارات | 9.70 مليار يورو | 58% |
| السعودية | 4.54 مليار يورو | 27% |
| قطر | 1.51 مليار يورو | 9% |
| الكويت | 1.07 مليار يورو | 6% |
الحصص من حسابنا قياسا إلى مجموع الأسواق الأربع الواردة في البيانات ذاتها، البالغ 16.82 مليار يورو.
مجال للنمو أبعد من الوقود والطائرات
تستند بقية المبيعات الفرنسية إلى السلع الصناعية، إذ شكّلت المنتجات الصناعية الأخرى 57.5 في المئة من مبلغ 475 مليون يورو وفق حسابنا، تتصدرها المواد الكيميائية بقيمة 110 ملايين يورو، ثم المنسوجات بـ61 مليون يورو، والسلع المصنّعة بـ39 مليون يورو، والمستحضرات الدوائية بـ31 مليون يورو. واستأثرت المواد الكيميائية وحدها بنسبة 23.2 في المئة من المبيعات من غير الطائرات، وفق حسابنا.
الصادرات الفرنسية إلى الكويت من غير الطائرات حسب المنتج، 2025
| فئة المنتجات | القيمة | الحصة |
|---|---|---|
| منتجات صناعية أخرى | 273 مليون يورو | 57.5% |
| المعدات الكهربائية والإلكترونية ومعدات تقنية المعلومات | 102 مليون يورو | 21.5% |
| الأغذية والمشروبات والتبغ | 68 مليون يورو | 14.3% |
| المنتجات المتبقية | 32 مليون يورو | 6.7% |
الحصص، وبند المنتجات المتبقية بوصفه الفارق من إجمالي 475 مليون يورو، من حسابنا.
وبين الموردين الأوروبيين، حلّت فرنسا في المرتبة 3 في 2025 بعد إيطاليا وألمانيا، بحصة 15 في المئة من المبيعات الأوروبية إلى الكويت.
ومن منظور الكويت، أمام فرنسا مجال للنمو. فقد صنّفت الإدارة المركزية للإحصاء في الكويت، التي تستشهد بها البيانات الفرنسية، فرنسا في المرتبة 9 بين أكبر موردي الكويت في 2024 بحصة 3 في المئة من الواردات، مقابل 20.6 في المئة للصين و11.9 في المئة للإمارات و9.8 في المئة للولايات المتحدة. وجاءت فرنسا في المرتبة 32 بين وجهات الصادرات الكويتية بحصة 0.2 في المئة. وذكرت كونا في تقرير تعريفي نشرته يوم الاثنين أن الشركات الفرنسية تشكّل نحو 50 في المئة من الشركات الأوروبية العاملة في الكويت، مشيرة إلى أن فرنسا من أبرز المستثمرين الدوليين في الكويت، ولا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية ومستحضرات التجميل.
ويستند التعاون إلى أساس قانوني راسخ، يضم اتفاقية للتعاون الضريبي تعود إلى 1973 واتفاقية لتشجيع الاستثمار وحمايته تعود إلى 1989. وفي يوليو 2025، وقّعت الكويت وفرنسا إعلان نوايا بشأن الشراكة الاستثمارية الاستراتيجية بين الكويت وفرنسا للفترة من 2025 إلى 2035.
لماذا يهم: تبيع الكويت لفرنسا بالفعل أكثر مما تشتري منها، وقد قامت العلاقة في 2025 على منتجات مكررة تتجه شمالا وطائرات تتجه جنوبا. وتضيف اتفاقيات يوم الاثنين إلى هذه القاعدة التدريب والخبرة الفنية والعمل في البيانات والذكاء الاصطناعي ورعاية مرضى السرطان وأبحاث الفضاء، فيما ينص إعلان هيئة تشجيع الاستثمار المباشر مع بزنس فرانس على زيارات ووفود وفعاليات تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للكويت.
النظرة المستقبلية: لم تُعلن قيم مالية مع الاتفاقيات، لذا تتمثل الخطوات التالية القابلة للقياس في المشاريع التي ستنبثق عنها: أعمال الصيانة والتدريب مع إيرباص، والمختبر الفضائي المشترك في المركز الوطني لأبحاث الفضاء، والعمل مع غوستاف روسي للارتقاء بمركز الكويت لمكافحة السرطان. وستكون بيانات التجارة الفرنسية لعام 2026 القراءة التالية لأثر الطيران في التبادل بين البلدين، فيما تشكّل الشراكة الاستثمارية الاستراتيجية للفترة من 2025 إلى 2035 إطارا للاستثمار.
المصادر: وكالة الأنباء الكويتية، الخزانة الفرنسية، ذي إيدج.

