أدوات الدين العام في الكويت تتضاعف أكثر من أربع مرات إلى 3.7 مليارات دينار مع تجاوز الودائع للائتمان
بلغت أدوات الدين العام القائمة في الكويت وما يرتبط بها من تورق 3.7 مليارات دينار في نهاية يوليو 2026، أي أكثر من أربعة أضعاف الـ900 مليون دينار القائمة في يوليو 2025، وفق بيانات بنك الكويت المركزي. وخلال العام نفسه، نمت ودائع المقيمين لدى البنوك المحلية أسرع من الائتمان الممنوح للمقيمين، وجاء معظم نمو الودائع من حسابات الحكومة والمؤسسات العامة. وكان الائتمان النقدي المستخدم للمقيمين أعلى بنسبة 4.8 في المئة عن العام السابق حتى بعد تراجع شهري طفيف، بينما نما عرض النقد بمفهومه الواسع بوتيرة أبطأ من كليهما.
ما الذي تمثّله طفرة الودائع فعلياً
ثلاث نسب محسوبة من السلاسل المنشورة لبنك الكويت المركزي نفسه، ولم تَرِد أي منها في النشرة، تبيّن ما تصفه أرقام يوليو.
الأولى هي مصدر نمو الودائع. فقد ارتفع إجمالي ودائع المقيمين 5.050 مليارات دينار خلال العام. وارتفعت ودائع الحكومة والمؤسسات العامة مجتمعةً من 10.995 مليارات دينار إلى 15.346 مليار، بزيادة قدرها 4.352 مليارات. وهذا يعادل 86.2 في المئة من نمو الودائع خلال العام بأكمله، وفق حسابنا، ليتبقى 688 مليون دينار، أو 13.8 في المئة، من القطاع الخاص وكل ما عداه مجتمعاً. أي أن نمو الودائع البالغ 9.8 في المئة هو في جوهره وديعة قطاع عام.
والثانية هي وضع السيولة الناتج. فقد بلغت المطالبات على القطاع الخاص 51.985 مليار دينار مقابل ودائع مقيمين قدرها 56.478 مليار، أي بنسبة 92.0 في المئة. وقبل عام كانت السلسلتان نفساهما عند 49.368 مليار و51.428 مليار، أي بنسبة 96.0 في المئة، وفق حسابنا. فالجهاز المصرفي بات ممولاً بالودائع بما يقارب 4 نقاط مئوية أكثر مما كان عليه في يوليو 2025، لا لأن الإقراض تباطأ، بل لأن الودائع نمت بنحو ضعف سرعة نمو الائتمان.
والثالثة هي تغيّر تركيبة قاعدة الودائع. فقد كانت ودائع القطاع الخاص تمثّل 78.6 في المئة من ودائع المقيمين في يوليو 2025 وهي الآن 72.8 في المئة، وفق حسابنا، أي بتراجع 5.8 نقاط مئوية خلال اثني عشر شهراً. وقاعدة الودائع باتت أكثر تركّزاً في يد الدولة مما كانت عليه قبل عام، بصورة قابلة للقياس.
وتحلّ هذه القراءات الثلاث تناقضاً ظاهرياً في النشرة نفسها. فقد نمت ودائع المقيمين 9.8 في المئة خلال العام بينما نما عرض النقد بمفهومه الواسع 1.9 في المئة. والاثنان لا يتعارضان: فودائع الحكومة لا تُحتسب ضمن المجاميع النقدية المعيارية، ومن ثم فإن تراكماً للودائع يشكّل القطاع العام 86.2 في المئة منه بحكم التكوين يكاد لا يظهر في عرض النقد. فرقم عرض النقد لا يقلّل من شأن نمو الودائع، بل يقيس شيئاً آخر.
وقياساً على الميزانية العمومية، فإن إعادة بناء الدين لا تزال صغيرة لكنها لم تعد هامشية. فأدوات الدين العام وما يرتبط بها من تورق عند 3.7 مليارات دينار تعادل 8.6 في المئة من عرض النقد بمفهومه الواسع، مقابل 2.1 في المئة قبل عام، وفق حسابنا.
لماذا يهم هذا
بالنسبة إلى الكويت، تصف بيانات يوليو جهازاً مصرفياً يستقبل أموال الدولة أسرع مما يُقرض، وسيادةً استأنفت الاقتراض محلياً بعد فترة تراجع فيها رصيد الدين المحلي إلى 50 مليون دينار. وكلاهما واقعة في الميزانية العمومية لا حكم على الوضع المالي العام، ولا تستنتج “الإيدج” أحدهما من الآخر.
والأثر العملي يقع على البنوك. فتراجع نسبة القروض إلى الودائع من 96.0 في المئة إلى 92.0 في المئة بينما لا يزال الائتمان ينمو 5.3 في المئة على أساس سنوي يعني أن القيد على الإقراض في يوليو لم يكن التمويل. وحين يصبح الجهاز أكثر تمويلاً بالودائع ويصبح جزء أكبر من تلك الودائع عاماً، تصير تركيبة قاعدة التمويل أهم من حجمها، لأن الودائع العامة تسلك سلوكاً مختلفاً عن ودائع الأفراد.
ما نتابعه
ثلاثة أمور في نشرة أغسطس. أولاً، ما إذا كانت ودائع الحكومة والمؤسسات العامة ستواصل الارتفاع بمعدل 33.5 و43.6 في المئة على أساس سنوي، إذ إن عاماً واحداً بهذه المعدلات هو نقلة في المستوى لا اتجاه. وثانياً، ما إذا كانت صافي الأصول الأجنبية ستمدّد ما بات ثالث تراجع شهري على التوالي، عند 25.948 مليار دينار في يوليو وبانخفاض 2.6 في المئة عن العام السابق. وثالثاً، ما إذا كانت وتيرة الإصدار ستصمد، بالنظر إلى أن إصدار 19 أغسطس لأجل خمس سنوات بعائد 3.375 في المئة يقع أصلاً خارج بيانات يوليو التي يغطيها هذا التقرير.
المصادر: بنك الكويت المركزي، النشرات الإحصائية الدورية الشهرية، بيانات يوليو 2026، الجداول 01 و02 و08 و13-1 و15-1 و20؛ إعلانات إصدار الدين العام الصادرة عن بنك الكويت المركزي بتواريخ 24 يونيو و22 يوليو و29 يوليو و19 أغسطس 2026؛ وزارة المالية الكويتية، المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025؛ وحسابات “الإيدج”.

