موديز ترفع تصنيف مصر إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية وتقلص الدين 13.4 نقطة من الناتج منذ 2023
رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في 16 أكتوبر تصنيفي مصر طويلي الأجل للمُصدر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B3 من Caa1، وأبقت النظرة المستقبلية إيجابية، مستندة إلى ضبط المالية العامة والإصلاحات الهيكلية التي وضعت الدين الحكومي وتكاليف الفائدة على مسار تنازلي. وبلغ الدين الحكومي 81.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، نزولا من 95.2 في المئة في يونيو 2023، أي بتراجع 13.4 نقطة مئوية في ثلاث سنوات، أو 4.5 نقطة سنويا في المتوسط، وفق حسابنا. ورفعت الوكالة أيضا تصنيف برنامج السندات الحكومية متوسطة الأجل، وتصنيف برنامج الشركة المالية المصرية المعنية بإصدار الصكوك السيادية، إلى التصنيف المؤقت B3 من التصنيف المؤقت Caa1.
فائض أولي يفوق 3 أمثال مستواه في 2023
وبلغ الفائض الأولي لقطاع الموازنة، أي الرصيد قبل مدفوعات الفائدة، 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو، مقابل 3.5 في المئة في السنة المالية 2025 و1.6 في المئة في السنة المالية 2023. ويعادل ذلك 3.06 أمثال مستواه في السنة المالية 2023، ويزيد 1.4 نقطة مئوية على العام السابق، وفق حسابنا. وباستثناء الإيرادات غير المتكررة بلغ الفائض 4.1 في المئة، ما يضع المتحصلات غير المتكررة عند 0.8 نقطة من الناتج وفق حسابنا، ولا يزال هذا الرقم الأساسي أعلى من نسبة 3.5 في المئة المسجلة في السنة المالية 2025.
وبلغت الإيرادات الضريبية 13.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، وربطت الوكالة ذلك بتحسن الالتزام الضريبي وإلغاء الإعفاءات والتوسع في الإدارة الرقمية، من دون زيادة في العبء الضريبي الفعلي. وتراجع الإنفاق غير المرتبط بالفائدة إلى 10.6 في المئة من الناتج من 10.9 في المئة. ووفق حسابنا، باتت الحصيلة الضريبية وحدها تفوق مجمل الإنفاق غير المرتبط بالفائدة بـ2.4 نقطة مئوية من الناتج.
وتشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى الاتجاه نفسه، فعندما أتم مجلسه التنفيذي في 30 يوليو 2026 المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد لمدة 48 شهرا، توقع الصندوق فائضا أوليا بنسبة 4.8 في المئة من الناتج للسنة المالية 2025/26، يرتفع إلى 5 في المئة في السنة المالية 2026/27. وأتاحت مراجعة يوليو لمصر صرف 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة في إطار تسهيل الصندوق الممدد و200 مليون وحدة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، أي 1.31 مليار وحدة في المجموع، وفق حسابنا.
التحول المالي والخارجي في مصر
| المقياس | سابقا | الأحدث | التغير |
|---|---|---|---|
| الفائض الأولي، % من الناتج المحلي الإجمالي | 1.6%، السنة المالية 2023 | 4.9%، السنة المالية 2026 | +3.3 نقطة |
| الدين الحكومي، % من الناتج المحلي الإجمالي | 95.2%، يونيو 2023 | 81.8%، يونيو 2026 | -13.4 نقطة |
| الفائدة إلى إيرادات الموازنة | 73%، السنة المالية 2025 | أقل بقليل من 67%، السنة المالية 2026 | تراجع بأكثر من 6 نقاط |
| الفائدة إلى الإيرادات، الحكومة العامة | 63%، السنة المالية 2025 | 59%، السنة المالية 2026، تقديري | -4 نقاط |
| صافي الاحتياطيات الدولية | 52 مليار دولار، نهاية 2025 | 57 مليار دولار، سبتمبر 2026 | +5 مليارات دولار |
الأرقام كما وردت في إجراء التصنيف الصادر في 16 أكتوبر. وتنتهي السنوات المالية في يونيو، والأرقام المالية لقطاع الموازنة ما لم يُشر إلى الحكومة العامة. والتغيرات وفق حسابنا.
الدين وتكاليف الفائدة على مسار تنازلي
وبحسب البيان، جاء خفض الدين من ثلاثة مصادر، هي الضبط المالي نفسه، والنمو الاقتصادي المستدام، والارتفاع الحقيقي لقيمة الجنيه المصري. واستحوذت الفائدة على أقل بقليل من 67 في المئة من إيرادات الموازنة في السنة المالية 2026، بحسب تعبير الوكالة، نزولا من أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 73 في المئة في السنة المالية 2025، أي بتراجع يتجاوز 6 نقاط مئوية في عام واحد وفق حسابنا. وعلى مستوى الحكومة العامة، تُقدّر النسبة بـ59 في المئة، مقابل 63 في المئة.
وتتوقع الوكالة فوائض أولية تقل قليلا عن 5 في المئة من الناتج على المدى المتوسط، بما يتسق إلى حد كبير مع خطة الحكومة لموازنة السنة المالية 2027. وتتوقع أيضا أن يبلغ الدين الحكومي ما دون 70 في المئة من الناتج بقليل، وأن تبلغ الفائدة 50 في المئة من إيرادات الحكومة العامة بحلول نهاية العقد. ويتطلب بلوغ هذين المستويين خفضا إضافيا لنسبة الدين بأكثر من 11.8 نقطة من الناتج عن مستواها في يونيو 2026، وخفضا لنسبة الفائدة إلى إيرادات الحكومة العامة بـ9 نقاط عن تقديرات السنة المالية 2026، وفق حسابنا.
واجتمعت لجنة التصنيف في 12 أكتوبر. ويسجل البيان أن قوة المؤسسات والحوكمة في مصر ازدادت بشكل ملموس، وأن البلاد باتت أقل عرضة لمخاطر الأحداث، في حين لم تتغير القوة الاقتصادية والقوة المالية بشكل ملموس. ووفق قراءتنا، سجلت اللجنة التحسن تحت بندي المؤسسات والحوكمة ومخاطر الأحداث لا تحت بند القوة المالية، رغم أن الضبط المالي هو المحرك الذي تذكره الوكالة أولا.
الاحتياطيات ترتفع إلى 57 مليار دولار
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر 2026 من 52 مليارا في نهاية 2025، بزيادة 5 مليارات دولار في تسعة أشهر وفق حسابنا. ويضع الرقم المبدئي الصادر عن البنك المركزي المصري في 7 أكتوبر صافي الاحتياطيات الدولية عند 57,348.2 مليون دولار في نهاية سبتمبر. وتشير الوكالة إلى أن العملة تكيفت، في ظل إصلاح إطار السياسة النقدية في مصر منذ مارس 2024، من دون استنزاف الاحتياطيات الرسمية من العملات الأجنبية، على خلاف ما حدث في 2022. ومع بداية النزاع في الشرق الأوسط في فبراير 2026، استوعب البنك المركزي تدفقات رأسمالية خارجة مؤقتة من دون خسارة كبيرة في الاحتياطيات. وارتفعت التحويلات وإيرادات السياحة عبر القنوات الرسمية بشكل ملحوظ، معوضة تراجع متحصلات قناة السويس. وقدّر الصندوق إجمالي الاحتياطيات الدولية بـ119 في المئة من مقياسه لكفاية الاحتياطيات في نهاية يونيو 2026.
وصعدت سقوف الدولة مع التصنيف السيادي، إذ ارتفع سقف الدولة بالعملة المحلية إلى Ba3 من B1، أي بثلاث درجات فوق التصنيف الجديد، وسقف الدولة بالعملة الأجنبية إلى B2 من B3، أي بدرجتين دون سقف العملة المحلية، وبالتالي بدرجة واحدة فوق التصنيف السيادي، وفق حسابنا.
تصنيفات مصر لدى الوكالات الثلاث
| الوكالة | التصنيف والنظرة المستقبلية | آخر إجراء | الفائدة إلى الإيرادات، السنة المالية 2026 |
|---|---|---|---|
| موديز | B3، إيجابية | رفع، 16 أكتوبر 2026 | 59%، تقديري |
| ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات | B، مستقرة | تثبيت، 9 أكتوبر 2026 | 68% |
| فيتش للتصنيفات الائتمانية | B، مستقرة | تثبيت، 8 أكتوبر 2026 | 63% |
نسب الفائدة وفق مقياس كل وكالة للحكومة العامة أو للحكومة، وهي غير قابلة للمقارنة الدقيقة. وتنتهي السنوات المالية في يونيو.
ووفق قراءتنا، تختلف الوكالات الثلاث على المستوى الذي ينطلق منه عبء الفائدة، لكنها تتفق على اتجاهه. فستاندرد آند بورز تتوقع أن تنخفض النسبة إلى 60 في المئة في السنة المالية 2027 و53 في المئة في السنة المالية 2028، أي بتراجع 15 نقطة على مدى عامين وفق حسابنا. أما فيتش فتتوقعها عند 52 في المئة في السنة المالية 2028، أي أدنى بـ11 نقطة من مستواها في السنة المالية 2026 وفق حسابنا، كما تتوقع أن يبلغ دين الحكومة العامة 72 في المئة من الناتج بحلول نهاية السنة المالية 2028. ويبقى إجراء 16 أكتوبر الرفع الوحيد بين مراجعات أكتوبر الثلاث.
ويحدد البيان أيضا ما قد يعيد النظرة المستقبلية إلى مستقرة، وهو استنتاج أن مؤشرات الدين الحكومي والقدرة على تحمل أعبائه لن تتحسن على الأرجح بما يتجاوز السيناريو الأساسي للوكالة، أو تجدد الضغوط على الهوامش الوقائية الخارجية. ولا تزال الوكالة تصف القدرة على تحمل أعباء الدين بأنها ضعيفة بدرجة استثنائية مقارنة بالدول ذات التصنيفات المماثلة، فيما تحمل مصر الدرجة 4 في مؤشر التأثير الائتماني للعوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة، ما يعني أن هذه العوامل تُبقي التصنيف أدنى مما كان سيكون عليه لولاها، وذلك أساسا عبر المخاطر الاجتماعية.
لماذا يهم: بالنسبة إلى مصر، يحوّل رفع التصنيف سجلا من الأداء المالي إلى مكانة ائتمانية أفضل. ففائض أولي يفوق 3 أمثال مستواه في السنة المالية 2023، ونسبة دين أدنى بـ13.4 نقطة في ثلاث سنوات، وصافي احتياطيات دولية يبلغ 57 مليار دولار، كلها مكاسب ملموسة باتت الوكالة تعكسها في التصنيف. ويبقى تراجع تكاليف الفائدة نسبة إلى الإيرادات المكسب الأهم، إذ إن كل نقطة لا تُنفق على الفائدة تمثل إيرادات تتحرر لأوجه إنفاق أخرى، ووفق قراءتنا، تُبقي النظرة المستقبلية الإيجابية احتمال مزيد من التحسن في التصنيف قائما.
النظرة المستقبلية: يمتد مسار الوكالة للمدى المتوسط، القائم على فوائض أولية تقل قليلا عن 5 في المئة من الناتج، إلى ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي الحالي الذي تقول إنه ينتهي في ديسمبر 2026. وتحدد الوكالة العوامل التي قد تدفع التصنيف صعودا، وهي عمليات التخارج في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعافي نشاط قناة السويس والإنتاج المحلي من الهيدروكربونات. ويبقى الإصدار الشهري التالي للبنك المركزي لصافي الاحتياطيات الدولية القراءة التي تستحق المتابعة مقارنة برقم سبتمبر البالغ 57,348.2 مليون دولار.
المصادر: موديز، صندوق النقد الدولي، البنك المركزي المصري، ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات، فيتش للتصنيفات الائتمانية، ذي إيدج.

