إنفيديا توافق بحسب تقارير على الاستحواذ على هاغينغ فيس مقابل 12.9 مليار دولار بما يقارب ثلاثة أضعاف تقييمها في 2023
وافقت شركة إنفيديا بحسب تقارير على الاستحواذ على منصة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر هاغينغ فيس مقابل 12.9 مليار دولار، في صفقة من شأنها أن توسع نفوذ أكبر شركة لرقائق الذكاء الاصطناعي في العالم إلى طبقات البرمجيات وتوزيع النماذج والمطورين في منظومة الذكاء الاصطناعي. وذكرت رويترز أن إنفيديا وافقت على شراء هاغينغ فيس مقابل 12.9 مليار دولار، نقلاً عن موقع ذا إنفورميشن وشخص مطلع على الصفقة، فيما وصفت بلومبرغ إنفيديا بأنها تقترب من اتفاق تقدر قيمته بنحو 13 مليار دولار. ولم تعلن أي من الشركتين الصفقة علناً أو تؤكد إتمامها، لذا فإن الوصف الدقيق هو اتفاق مُتداول في التقارير وليس استحواذاً مكتملاً.
السعر المتداول يقارب ثلاثة أضعاف تقييم 2023
جمعت هاغينغ فيس 235 مليون دولار في عام 2023 بتقييم بلغ 4.5 مليارات دولار، وكانت إنفيديا من ضمن المستثمرين إلى جانب شركات من بينها سيلزفورس وشركة ألفابيت المالكة لغوغل. وسعر استحواذ بقيمة 12.9 مليار دولار يعادل 2.87 ضعف ذلك التقييم، أي زيادة تقارب 187 في المئة خلال ثلاث سنوات، وفق حسابنا.
كما ذكرت رويترز أن هاغينغ فيس كانت قد رفضت سابقاً عرض استثمار بقيمة 500 مليون دولار من إنفيديا في عام 2025 كان سيقيّم الشركة بـ7 مليارات دولار، نقلاً عن تقرير سابق لصحيفة فايننشال تايمز. وسعر الاستحواذ المتداول أعلى بنحو 84 في المئة من ذلك التقييم المقترح، وفق حسابنا، ما يشير إلى أن التقييم تسارع بشكل حاد حتى بعدما كانت إنفيديا قد أصبحت بالفعل مستثمراً وشريكاً تجارياً.
مضاعف الإيرادات الضمني يبلغ نحو 86 ضعفاً
تُقدَّر الإيرادات السنوية لهاغينغ فيس بنحو 150 مليون دولار. وعند تقييم بقيمة 12.9 مليار دولار، فإن ذلك يعادل سعراً يقارب 86 ضعف الإيرادات السنوية، وفق حسابنا، وهو مضاعف مرتفع جداً حتى بمعايير قطاع الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن المبرر الاقتصادي يكمن أساساً في الموقع الاستراتيجي لهاغينغ فيس أكثر من قاعدة إيراداتها الحالية.
وتعمل هاغينغ فيس كواحدة من أبرز منصات توزيع والتعاون على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ومجموعات البيانات وأدوات المطورين. ولا تبدأ الشركتان من الصفر، إذ أعلنتا شراكة في عام 2023 لدمج بنية دي جي إكس كلاود التابعة لإنفيديا في منصة هاغينغ فيس، التي كانت تضم حينها أكثر من 250 ألف نموذج مشترك و50 ألف مجموعة بيانات، بحسب إعلان إنفيديا آنذاك.
قيمة الصفقة كبيرة بالنسبة لهاغينغ فيس لكنها محتملة بالنسبة لإنفيديا
سجلت إنفيديا إيرادات بلغت 96.221 مليار دولار في ربعها المالي الثاني المنتهي في 26 يوليو، بارتفاع 106 في المئة عن العام السابق، بإيرادات لمركز البيانات بلغت 89.023 مليار دولار وصافي ربح بلغ 59.688 مليار دولار. ومقابل هذه الأرقام، فإن كامل سعر الاستحواذ المتداول على هاغينغ فيس يعادل فقط نحو 13.4 في المئة من إيرادات ربع واحد لإنفيديا، و14.5 في المئة من إيرادات ربع واحد لمركز البيانات، و21.6 في المئة من صافي ربح ربع واحد، وذلك كله وفق حسابنا.
وتتوقع إنفيديا إيرادات بقيمة 108 مليارات دولار للربع الثالث، بهامش زائد أو ناقص 2 في المئة، أي زيادة تسلسلية إضافية تقارب 12.2 في المئة، وفق حسابنا. كما أن لدى إنفيديا 18 مليار دولار مخصصة لاستثمارات في أسهم حتى نهاية السنة المالية 2027، يمثل سعر صفقة هاغينغ فيس المتداول نحو 71.7 في المئة منها، وفق حسابنا، رغم أنه لا ينبغي التعامل مع الرقمين كأنهما نفس مصدر التمويل.
إنفيديا تتقدم في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي
يختلف المنطق الاستراتيجي هنا عن مجرد الاستحواذ على شركة برمجيات أخرى. فإنفيديا تهيمن بالفعل على جزء كبير من البنية الحاسوبية التي تُدرَّب وتُشغَّل عليها نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، فيما تقع هاغينغ فيس أقرب إلى النقطة التي يكتشف فيها المطورون النماذج ويوزعونها ويعدّلونها بدقة. وعززت إنفيديا بشكل منفصل موقعها في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، بإطلاقها تحالف نيمترون في مارس لجمع مختبرات الذكاء الاصطناعي حول تطوير نماذج مفتوحة رائدة. وامتلاك هاغينغ فيس، في حال تأكيد الاتفاق المتداول، من شأنه أن يربط بين البنية الحاسوبية لإنفيديا واستراتيجيتها المتنامية في النماذج المفتوحة وواحدة من أكثر منصات التوزيع استخداماً لدى مطوري الذكاء الاصطناعي المستقلين.
لماذا يهم
عند مضاعف ضمني يقارب 86 ضعف الإيرادات السنوية المُقدَّرة، يصعب تبرير الصفقة استناداً إلى الوضع المالي الحالي لهاغينغ فيس وحده. فالقيمة الاستراتيجية تكمن في شبكة المطورين وطبقة توزيع النماذج، وتدفع إنفيديا مقابل تعزيز المنظومة التي تدفع في نهاية المطاف الطلب على بنيتها الحاسوبية الخاصة.
النظرة المستقبلية
التأكيد الحاسم التالي سيكون بياناً من إنفيديا أو هاغينغ فيس، أو إيداعاً تنظيمياً، أو أي إشارة أخرى إلى توقيع اتفاق نهائي. وإلى أن يحدث ذلك، تبقى الصفقة متداولة في التقارير وليست مكتملة.
المصادر: رويترز؛ بلومبرغ؛ إنفيديا.

