الناتج المحلي القطري ينكمش 7 في المئة في الربع الأول مع تراجع هيدروكربوني بنسبة 25.8 في المئة يطغى على نمو غير هيدروكربوني بنسبة 3.5 في المئة
انكمش الاقتصاد القطري الحقيقي بنسبة 7 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026 مع تراجع النشاط الهيدروكربوني بنسبة 25.8 في المئة، متجاوزاً استمرار نمو الناتج المحلي غير الهيدروكربوني بنسبة 3.5 في المئة، بحسب بيانات الحسابات القومية للربع الأول الصادرة عن المجلس الوطني للتخطيط. والانقسام القطاعي هو جوهر القصة، إذ ظل الاقتصاد غير الهيدروكربوني في قطر يتوسع، لكن الانكماش في اقتصاد الطاقة كان كبيراً بما يكفي لسحب إجمالي الناتج المحلي إلى منطقة سلبية حادة. وأظهرت البيانات نفسها نمو تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 9 في المئة، والتشييد والبناء بنسبة 6.2 في المئة، والأنشطة العقارية بنسبة 6.1 في المئة، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 4.8 في المئة.
الهيدروكربونات خصمت نحو 9.25 نقطة مئوية من النمو
تسمح معدلات النمو الرئيسية الثلاثة بإعادة بناء المساهمات. فلكي ينتج انكماش هيدروكربوني بنسبة 25.8 في المئة ونمو غير هيدروكربوني بنسبة 3.5 في المئة تراجعاً إجمالياً في الناتج المحلي بنسبة 7 في المئة، فإن الاقتصاد الحقيقي في العام السابق سيكون موزوناً رياضياً بنحو 35.8 في المئة للهيدروكربونات و64.2 في المئة لغير الهيدروكربونات، وفق حسابنا من معدلات النمو المقربة. وعلى أساس هذه الأوزان الضمنية، ساهمت الهيدروكربونات بنحو سالب 9.25 نقطة مئوية، فيما ساهم النشاط غير الهيدروكربوني بنحو موجب 2.25 نقطة مئوية، وكانت النتيجة الصافية سالب 7 نقاط مئوية، وفق حسابنا. وبعبارة أخرى، عوّض نمو الاقتصاد غير الهيدروكربوني نحو 24 في المئة من الضغط الهيدروكربوني، لكنه لم يقترب من تحييده بالكامل.
وهذا التوزيع المعاد بناؤه قريب من هيكل الربع الأول من عام 2025 الذي نشره المجلس الوطني للتخطيط سابقاً، حين مثّلت الأنشطة غير الهيدروكربونية نحو 63.6 في المئة من الناتج المحلي الحقيقي والهيدروكربونات نحو 36.4 في المئة. وقد كان المجلس يجري مراجعة شاملة للحسابات القومية، لذا فإن الحساب المشتق من معدلات النمو المقربة الجديدة أفضل من تطبيق الأوزان القطاعية المنشورة سابقاً بشكل آلي.
النمو غير الهيدروكربوني استمر لكنه تباطأ
في الربع الأول من عام 2025، كان الناتج المحلي غير الهيدروكربوني قد ارتفع بنسبة 5.3 في المئة. أما المعدل الحالي البالغ 3.5 في المئة فيمثل تباطؤاً بمقدار 1.8 نقطة مئوية، رغم بقاء النشاط في منطقة التوسع. وكان الأداء داخل الاقتصاد غير الهيدروكربوني متبايناً مقارنة بعام سابق. فتباطأ نمو تجارة الجملة والتجزئة إلى 9 في المئة من 14.6 في المئة، أي انخفاض بمقدار 5.6 نقطة مئوية. وتسارع التشييد والبناء إلى 6.2 في المئة من 4.4 في المئة، أي تحسن بمقدار 1.8 نقطة مئوية. وتباطأ نمو الأنشطة العقارية إلى 6.1 في المئة من 7 في المئة، وفق حسابنا من إصداري الحسابات القومية. وتعزز هذه المقارنة التمييز بين ركود اقتصادي واسع وانكماش مدفوع بقطاع الطاقة، إذ ظلت عدة أنشطة محلية كبرى تنمو بمعدلات متوسطة إلى مرتفعة أحادية الرقم.
صدمة الهيدروكربونات ظاهرة أيضاً في الموازنة
سجلت وزارة المالية القطرية إيرادات للربع الأول بلغت 37.8 مليار ريال، بانخفاض 23.5 في المئة عن العام السابق، فيما تراجع الإنفاق بنسبة 3.7 في المئة فقط إلى 48.1 مليار ريال، ما ترك عجزاً مالياً بلغ 10.3 مليارات ريال. وبلغت الإيرادات النفطية 32.749 مليار ريال مقابل 5.050 مليارات ريال من الإيرادات غير النفطية، ما يعني أن الإيرادات النفطية مثّلت نحو 86.6 في المئة من إجمالي إيرادات الحكومة في الربع الأول، وفق حسابنا.
وحجم التدهور المالي كبير، إذ سجلت الوزارة عجزاً بلغ نحو 0.5 مليار ريال فقط في الربع الأول من عام 2025، ما يعني أن العجز الحالي البالغ 10.3 مليارات ريال أكبر بأكثر من 20 ضعفاً من رقم العام السابق. وتتوقع موازنة قطر لعام 2026 إيرادات سنوية بقيمة 199 مليار ريال مقابل إنفاق بقيمة 220.8 مليار ريال، ما يعني عجزاً مخططاً بقيمة 21.8 مليار ريال. وبذلك يكون عجز الربع الأول قد استهلك بالفعل نحو 47.2 في المئة من العجز المقرر لكامل العام، وفق حسابنا. وتمثل إيرادات الربع الأول 19 في المئة فقط من المستهدف السنوي، فيما يمثل الإنفاق نحو 21.8 في المئة من المخصصات السنوية. وللوصول إلى إجمالي أرقام الموازنة السنوية، ستحتاج قطر إلى متوسط إيرادات فصلية يبلغ نحو 53.7 مليار ريال خلال الأرباع الثلاثة المتبقية، أي أعلى بنحو 42 في المئة من مستوى إيرادات الربع الأول، وفق حسابنا.
صندوق النقد الدولي كان قد توقع بالفعل انكماشاً حاداً في 2026
كان صندوق النقد الدولي قد توقع في تقريره الإقليمي الصادر في أبريل انكماش الناتج المحلي الحقيقي لقطر بنسبة 8.6 في المئة في عام 2026، في تعديل هبوطي بمقدار 14.7 نقطة مئوية عن توقعه السابق، قبل تعافٍ بنفس المقدار في عام 2027 وفق الافتراضات السائدة حينها. ولم ينشر تحديثه اللاحق في يوليو رقماً جديداً خاصاً بقطر، لكنه قال إن قطر والكويت والعراق من بين منتجي السلع الأساسية الأكثر تأثراً باضطرابات إنتاج الطاقة والنقل، ومن المتوقع أن تشهد انكماشات حادة في 2026 تليها توسعات بمعدلات مزدوجة في 2027، رابطاً هذه الصورة الإقليمية المعدلة بامتداد اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول مما افترضه في أبريل. والانكماش الرسمي للربع الأول البالغ 7 في المئة يتسق مع اتجاه تقييم الصندوق لعام 2026، لكنه يظهر أيضاً ما لا يظهره الرقم السنوي، وهو أن الاقتصاد غير الهيدروكربوني ظل إيجابياً فيما استوعب المكون الهيدروكربوني الصدمة.
لماذا يهم
انكماش قطر في الربع الأول هو في الأساس صدمة في إنتاج وصادرات الطاقة، وليس دليلاً على انكماش كل جزء من الاقتصاد في آن واحد. والمقارنة الأكثر دلالة هي سالب 25.8 في المئة في الهيدروكربونات مقابل موجب 3.5 في المئة في غير الهيدروكربونات. وينعكس الاختلال نفسه في المالية العامة، حيث أنتج ضعف الإيرادات المرتبطة بالنفط عجزاً فصلياً بقيمة 10.3 مليارات ريال رغم انخفاض الإنفاق الحكومي.
النظرة المستقبلية
سيعتمد مسار الناتج المحلي خلال بقية عام 2026 بشكل كبير على استعادة إنتاج المحروقات وصادرات الغاز الطبيعي المسال وطرق النقل. ويمكن لاستمرار النمو في التشييد والتجارة والعقارات والخدمات المالية أن يخفف من حدة الانكماش، لكن حسابات الربع الأول تظهر أن صدمة طاقة كبيرة بما يكفي لا تزال قادرة على السيطرة على معدل النمو الوطني.
المصادر: المجلس الوطني للتخطيط القطري؛ وزارة المالية القطرية؛ صندوق النقد الدولي.

