السعودية تحتفظ برئاسة اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية لعام رابع والأعضاء يساندون أمن تدفقات الطاقة
يواصل وزير المالية السعودي محمد الجدعان رئاسة اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية لعام رابع، فيما اتفق أعضاء اللجنة، خلال اجتماعهم في بانكوك في 17 أكتوبر، على نص يشدد على أن تدفقات الطاقة الآمنة والقادرة على الصمود، ومبدأ حرية الملاحة، أمران أساسيان لاستقرار الاقتصاد العالمي. وفي النص ذاته، أعرب الأعضاء عن تقديرهم لقيادة المملكة العربية السعودية للجنة، ورحبوا بتمديد ولايته عاما واحدا.
وفي المؤتمر الصحفي للجنة، خصّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالذكر، قائلة إن سنوات من المضي بحزم في الإصلاحات، إلى جانب الإيرادات التي حققتها هذه الدول على مر السنين، باتت تمكّنها اليوم من امتصاص أثر الصدمة التي أصابتها. وقال الجدعان إن معظم دول المجلس واجهت الصدمات وهي مستعدة، بعد أن أنجزت إصلاحات هيكلية وبنت هوامش وقائية، مضيفا أنه لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل المملكة العربية السعودية لكانت صدمة الطاقة أشد وطأة بكثير على الاقتصاد العالمي.
عام رابع للسعودية على رأس اللجنة
واختير الجدعان لولاية مدتها ثلاث سنوات تنتهي في 3 يناير 2027. وأعلنت اللجنة في 13 أكتوبر أنه قبل تمديدها عاما واحدا، ما يمد رئاسته إلى عام رابع حتى يناير 2028، وفق حسابنا. وتضم اللجنة 25 عضوا، بما يعكس تشكيلة المجلس التنفيذي، وذكر الإعلان أن التمديد سيساعد على ضمان الاستمرارية والحفاظ على الزخم في الأولويات الرئيسية للجنة، ومنها الإصلاحات المهمة الجارية. وحضر محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري اجتماع بانكوك بصفته مناوبا عنه.
وعلى صعيد الحصص، قال الأعضاء إنهم يتطلعون إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لإبداء موافقتهم على زيادة الحصص في إطار المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص من دون مزيد من التأخير، وإن مبادئ الدرعية التوجيهية ستوجه المناقشات بشأن إصلاح الحصص والحوكمة، بما في ذلك المراجعة السابعة عشرة. وكان مجلس المحافظين قد أقر الزيادة البالغة 50 في المئة في ديسمبر 2023، وهي إضافة قدرها 238.6 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة من شأنها أن ترفع إجمالي الحصص إلى 715.7 مليار وحدة. وبسعر حقوق السحب الخاصة في 16 أكتوبر، يعادل هذا الإجمالي 970.8 مليار دولار، وتعادل الإضافة 323.7 مليار دولار، وفق حسابنا.
حصص دول الخليج ومصر وحصصها من الأصوات
| العضو | الحصة، مليون وحدة حقوق سحب خاصة | الحصة من إجمالي الحصص | الحصة من الأصوات |
|---|---|---|---|
| السعودية | 9,992.6 | 2.10% | 2.01% |
| الإمارات | 2,311.2 | 0.49% | 0.49% |
| مصر | 2,037.1 | 0.43% | 0.43% |
| الكويت | 1,933.5 | 0.41% | 0.41% |
| قطر | 735.1 | 0.15% | 0.17% |
| عُمان | 544.4 | 0.11% | 0.14% |
| البحرين | 395.0 | 0.08% | 0.11% |
| دول مجلس التعاون الست | 15,911.8 | 3.34% | 3.33% |
الحصص ونسب الأصوات كما نشرها صندوق النقد الدولي، محدّثة في 17 أكتوبر 2026، ومجاميع دول مجلس التعاون وفق حسابنا. والمعادلات بالدولار الواردة في النص وفق حسابنا بسعر 1.356460 دولار لوحدة حقوق السحب الخاصة في 16 أكتوبر.
وتعادل حصة المملكة العربية السعودية وحدها 13.6 مليار دولار، وتشكل 62.8 في المئة من مجموع حصص دول مجلس التعاون الست، وفق حسابنا. ولا تدخل زيادة المراجعة السادسة عشرة حيز التنفيذ إلا بعد أن يوافق كتابيا أعضاء يملكون ما لا يقل عن 85 في المئة من إجمالي الحصص كما كانت في 7 نوفمبر 2023، وبعد أن يوافق مشاركون يمثلون ما لا يقل عن 90 في المئة من ترتيبات الائتمان في إطار الاتفاقات الجديدة للاقتراض على تقليص هذه الترتيبات. وتمتد مهلة الموافقة حاليا حتى 15 نوفمبر 2026. وعند سريان الزيادة، تنخفض الاتفاقات الجديدة للاقتراض بمقدار 61.3 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة من 364 مليار وحدة ملتزم بها حاليا، لترتفع الحصص وخطوط الائتمان هذه معا بصافي 177.3 مليار وحدة، أي ما يعادل 240.5 مليار دولار، وفق حسابنا.
النص المتفق عليه يساند أمن تدفقات الطاقة وأطر المالية العامة الموثوقة
ورأت اللجنة أن الاقتصاد العالمي تجاوز أحدث سلسلة من الصدمات «بأفضل من المتوقع، لكن الهوامش الوقائية تآكلت»، مع بقاء المخاطر مائلة نحو الجانب السلبي. وحذر الأعضاء من أن تصاعد النزاعات والتوترات التجارية قد يزيد من تعطيل طرق التجارة الحيوية ويرفع أسعار السلع الأولية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، ومن أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية قد يضخّم مواطن الضعف حيث يرتفع الدين العام واحتياجات إعادة التمويل.
وعلى صعيد السياسات، دعا الأعضاء إلى ضبط مالي يرتكز على أطر موثوقة على المدى المتوسط، وإلى إعادة بناء الهوامش الوقائية مع حماية الفئات الأكثر ضعفا والاستثمار المحرك للإنتاجية. وأكدوا أن استقلالية البنوك المركزية تظل أساسية لإبقاء توقعات التضخم راسخة، ورحبوا بمخطط بانكوك بشأن ضمانات التمويل الرقمي والصمود السيبراني والاحتيال الرقمي، وجددوا التزاماتهم المتعلقة بأسعار الصرف الصادرة في أبريل 2021. ويتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر، الذي شكّل خلفية المناقشات، أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المئة في 2026 و3.4 في المئة في 2027، وأن يبلغ التضخم 4.7 في المئة هذا العام.
وأشارت غورغييفا أيضا إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث قالت إن مدفوعات الدين صعدت من 8 إلى 14 في المئة من الإيرادات في السنوات الأخيرة، رغم التراجع الطفيف في نسب ديونها. ويمثل ذلك ارتفاعا بنسبة 75 في المئة في حصة الإيرادات التي تُنفق على الدين، وفق حسابنا.
إشادة في بانكوك بالهوامش الوقائية الخليجية
ويُتوقع أن يبلغ إجمالي دين الحكومة العامة في السعودية 35.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وفي الإمارات 32.8 في المئة، مقابل 94.6 في المئة للعالم و107.8 في المئة للاقتصادات المتقدمة. ووفق حسابنا، تعادل النسبة العالمية 2.7 أمثال النسبة السعودية، وتقل النسبتان الخليجيتان عن 40 في المئة من المستوى العالمي. ويُتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في السعودية 1.9 في المئة هذا العام، أي أقل بمقدار 2.8 نقطة من المعدل العالمي.
نسب الدين في الخليج تبقى دون المتوسط العالمي بفارق كبير
| الاقتصاد | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| الإمارات | 33.9% | 32.8% | 30.8% |
| السعودية | 31.8% | 35.4% | 37.3% |
| مصر | 86.8% | 84.0% | 82.9% |
| العالم | 94.0% | 94.6% | 95.8% |
| الاقتصادات المتقدمة | 108.2% | 107.8% | 108.5% |
إجمالي دين الحكومة العامة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أكتوبر 2026. وأرقام 2026 و2027 توقعات.
ويُتوقع أن يرتد الاقتصاد السعودي بنسبة 7.9 في المئة في 2027 بعد انكماشه بنسبة 3.3 في المئة هذا العام، وكلاهما بالقيمة الحقيقية، فيما يُتوقع أن يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي الاسمي 1,343.3 مليار دولار في 2026، أي أعلى بنسبة 5.5 في المئة من مستوى 2025، وفق حسابنا.
برنامج مصر يتجه إلى الاكتمال هذا العام
وقالت غورغييفا إن برنامج مصر يمضي قدما ومن المقرر أن يكتمل بحلول نهاية العام، إلى جانب ما وصفته ببرنامج جيد جدا وناجح مع الأردن، مضيفة أن السلطات العراقية طلبت برنامجا. وكان المجلس التنفيذي قد أتم في 30 يوليو المراجعة السابعة لاتفاق مصر لمدة 48 شهرا في إطار تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.
ورصدت تلك المراجعة نموا بنسبة 5.2 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/26، وتراجع احتياجات التمويل الإجمالية بما يعادل 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية. وتضع توقعات أكتوبر نمو مصر عند 5.1 في المئة في 2026، صعودا من 4.4 في المئة، مع تراجع التضخم 7.1 نقطة إلى 13.3 في المئة، وانخفاض الدين العام تدريجيا إلى 82.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، أي أقل بمقدار 8.0 نقطة من مستوى 2024، وفق حسابنا.
لماذا يهم: بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، يُبقي عام رابع في رئاسة اللجنة وزير مالية خليجيا في موقع توجيه أعمالها، فيما تمضي زيادة الحصص في إطار المراجعة السادسة عشرة عبر مراحل الموافقات الوطنية، وتؤطر مبادئ الدرعية التوجيهية المراجعة السابعة عشرة. والنص المتفق عليه نفسه الذي رحب بقيادة السعودية يعدّ تدفقات الطاقة الآمنة والقادرة على الصمود وحرية الملاحة أمرا أساسيا لاستقرار الاقتصاد العالمي، فيما تضع توقعات أكتوبر نسبتي الدين في السعودية والإمارات دون 40 في المئة من النسبة العالمية، وفق حسابنا.
النظرة المستقبلية: تتوقع اللجنة أن تعقد اجتماعها المقبل في أبريل 2027 في واشنطن، برئاسة الجدعان بعد 3 يناير 2027. وتبقى المؤشرات الجديرة بالمتابعة هي الموافقات الوطنية على زيادة المراجعة السادسة عشرة قبل انقضاء المهلة في 15 نوفمبر، واكتمال برنامج مصر بحلول نهاية العام، والتعافي السعودي المتوقع بنسبة 7.9 في المئة في 2027.
المصادر: صندوق النقد الدولي، ذي إيدج.

