صادرات الخدمات السعودية ترتفع 7.9% في الربع الأول مع تعزيز السياحة للإيرادات غير النفطية
ارتفعت صادرات الخدمات السعودية 7.9% على أساس ربع سنوي إلى 71.3 مليار ريال في الربع الأول من 2026، مدعومةً بإيرادات سفر قوية وباستمرار توسع الإيرادات الخارجية غير النفطية للمملكة، وفق الهيئة العامة للإحصاء. وارتفعت الصادرات من 66.1 مليار ريال في الربع الرابع من 2025، فيما تراجعت واردات الخدمات إلى 111.4 مليار ريال من 119.6 مليار، بانخفاض 6.9%.
وكان السفر المحرك الرئيسي. فقد ولّدت خدمات السفر 44.3 مليار ريال، أي نحو 62% من إجمالي صادرات الخدمات، مع استحواذ السفر الشخصي على 96.6% من الفئة، ما يبرز مدى محورية السياحة الوافدة وسفر الحج والعمرة والإنفاق الترفيهي في حساب الخدمات. وجاء النقل ثانياً عند 10.9 مليار ريال، تلته خدمات الاتصالات والحاسب والمعلومات والخدمات الحكومية عند 2.6 مليار ريال لكل منهما، وخدمات الأعمال الأخرى عند 2.4 مليار ريال، والإنشاء عند 2.0 مليار ريال، والخدمات المالية عند 1.7 مليار ريال.
تضيّق عجز الخدمات
والنقطة التحليلية الأهم هي تضيّق عجز الخدمات، من نحو 53.5 مليار ريال في الربع الرابع إلى نحو 40.1 مليار ريال في الربع الأول، بتحسن قدره نحو 13.4 مليار ريال، أو نحو 25% في ربع واحد. وجاء ذلك من جانبي الحساب: فقد ارتفعت الصادرات نحو 5.2 مليار ريال فيما تراجعت الواردات نحو 8.2 مليار ريال، لذا تقلّص العجز بأكثر مما يوحي به نمو الصادرات وحده. وبالدولار، بلغت صادرات الخدمات نحو 19.0 مليار دولار وتقلّص عجز الخدمات إلى نحو 10.7 مليار دولار بربط الريال بالدولار. وكان السفر العامل المثبّت الأوضح، إذ تجاوزت صادرات السفر البالغة 44.3 مليار ريال وارداته البالغة 21.3 مليار لتنتج فائض سفر بنحو 23 مليار ريال عوّض عجوزات في النقل والإنشاء وخدمات الأعمال الأخرى.
لماذا يهم
تُظهر البيانات أن استراتيجية التنويع تزداد ظهوراً في ميزان المدفوعات لا في الناتج المحلي فحسب. فالسياحة وسفر الحج والعمرة والطيران واللوجستيات والخدمات المهنية تتحول إلى مصادر مهمة للعملة الصعبة، وهو ما يهم أكثر حين تكون أسعار النفط أضعف وإيراداته تحت ضغط. وتربط التركيبة التي يقودها السفر الأرقامَ مباشرة باستثمار المملكة الكثيف في السياحة والفعاليات وطاقة سفر الحج والعمرة، الذي تظهر عوائده الآن في حسابات التجارة. وبالنسبة للخليج الأوسع، تتسق الأرقام السعودية مع نمط إقليمي لتحويل السياحة واللوجستيات وخدمات الأعمال إلى صناعات تصدير حقيقية، مع إظهار الفجوة المتبقية: فالنقل والإنشاء وخدمات الأعمال الأخرى لا تزال تعتمد بشدة على الخدمات المستوردة.
نظرة مستقبلية
من التحفظات أن صادرات الخدمات البالغة 71.3 مليار ريال في الربع الأول بقيت دون 73.9 مليار ريال المسجلة قبل عام، لذا فإن البيانات الأخيرة تعافٍ تتابعي قوي لا مستوى سنوي جديد مرتفع. فإذا بقيت إيرادات السفر قوية وظل نمو الواردات محتوى، فقد يتضيّق عجز الخدمات أكثر؛ أما إذا ارتفعت واردات الإنشاء والنقل وخدمات الأعمال مجدداً مع تنفيذ المشاريع، فقد يتسع العجز رغم قوة إيرادات السياحة. والاتجاه الاستراتيجي إيجابي، لكن المرحلة التالية من التنويع ستعتمد على بناء قدرة محلية في صناعات الخدمات لا على توسيع صادرات السفر فقط.
المصادر: الهيئة العامة للإحصاء.

