السعودية تسجل 15.23 مليون معتمر مع تعويض الطلب المحلي عن تراجع القادمين من الخارج
سجّلت السعودية 15.23 مليون معتمر في الربع الأول من 2026، وهو تقريباً رقم العام السابق نفسه، لكن العنوان المستقر يخفي تحولاً كبيراً في مصدر ذلك الطلب.
وتضع الهيئة العامة للإحصاء الربع عند 15,233,767 معتمراً، مقابل 15,222,497 في الربع الأول من 2025، بفارق 11,270 أي أقل من عُشر واحد بالمئة.
وتراجع المعتمرون القادمون من خارج السعودية إلى 5,769,271 من 6,523,630، بانخفاض 11.6 بالمئة. وارتفع المعتمرون من داخل المملكة إلى 9,464,496 من 8,698,867، بزيادة 8.8 بالمئة. وهذه المقارنات السنوية حسابنا عبر النشرتين المنشورتين، إذ لا يتضمن إصدار الربع الأول 2026 مقارنة بالعام السابق.
| معتمرو الربع الأول | 2025 | 2026 |
|---|---|---|
| الإجمالي | 15,222,497 | 15,233,767 |
| من الخارج | 6,523,630 | 5,769,271 |
| من الداخل | 8,698,867 | 9,464,496 |
والقصة الاقتصادية ليست نمواً في العنوان إذن. إنها صمود عبر تغير في تركيبة الطلب.
المشاركة المحلية سدّت الفجوة
شكّل السعوديون 28.9 بالمئة من إجمالي المعتمرين خلال الربع، ارتفاعاً من 24 بالمئة قبل عام. ومن بين المؤدين من داخل المملكة بلغ عدد السعوديين 4,396,828 أي 46.5 بالمئة من معتمري الداخل، فيما بلغ المقيمون غير السعوديين 5,067,668 أي 53.5 بالمئة. ومن ثم فإن الزيادة في المشاركة الداخلية عوّضت تقريباً تراجع العمرة الدولية، وأغلب تلك القاعدة الداخلية مقيمون لا مواطنون.
والتمييز مهم لأن السفر الديني المحلي والأجنبي لهما خصائص اقتصادية مختلفة. فكلاهما يدعم الفنادق والمطاعم والنقل البري والتجزئة. أما الزوار الدوليون فيولّدون إضافة إلى ذلك طلباً على الطيران وإيرادات سياحية أجنبية. ومن ثم يمكن لعدد إجمالي مستقر أن يتعايش مع تغير في القيمة الاقتصادية وتركيبة إنفاق الزوار.
حصة الطيران من القادمين ارتفعت
من بين 5.77 مليون معتمر من الخارج وصل 86.0 بالمئة جواً، ارتفاعاً من 82.2 بالمئة قبل عام. واستحوذ الدخول البري على 13.6 بالمئة نزولاً من 17.5 بالمئة، والقادمون بحراً على 0.4 بالمئة مقابل 0.3 بالمئة. وترفع حصة الطيران المتزايدة وزن الربط الجوي وسعة المطارات داخل نموذج السياحة الدينية الدولية، وتفعل ذلك في وقت يتراجع فيه العدد المطلق للمعتمرين من الخارج.
وكان يناير الأقوى للعمرة من الخارج عند 2,237,418 معتمراً أي 38.8 بالمئة من إجمالي الربع، فيما كان مارس الأضعف عند 1,390,130. وتبع الطلب الداخلي نمطاً مختلفاً، إذ سجّل فبراير 4,558,570 معتمراً محلياً أي 48.2 بالمئة من إجمالي الداخل.
مكة والرياض تستأثران بمعظم الطلب الداخلي
استأثرت منطقة مكة المكرمة بـ4,066,669 معتمراً من الداخل، منشورة عند 43 بالمئة من إجمالي الداخل، فيما أسهمت الرياض بـ2,026,029 أي 21.4 بالمئة. وشكّلتا معاً ما يقارب ثلثي المشاركة الداخلية.
وتسجل النشرة كذلك أن 75.4 بالمئة من معتمري الداخل سافروا مع العائلة، مقابل 17.2 بالمئة بشكل فردي و7.4 بالمئة مع الأصدقاء. وتؤثر هذه التركيبة في نمط إنفاق السفر الديني، إذ تولّد المجموعات العائلية متطلبات إقامة ونقل وخدمات غذائية مختلفة عن الزوار الأفراد.
المدينة المنورة تضيف قناة ثانية للسفر الديني
سجّلت الهيئة بشكل منفصل 3,741,460 زائراً من الخارج للمدينة المنورة و1,984,193 زائراً دينياً من الداخل، أي 5.7 مليون مجتمعين. ومن ثم يمتد الأثر الاقتصادي للسياحة الدينية إلى ما هو أبعد من عدد المعتمرين نفسه، رابطاً الطيران والمطارات والفنادق والنقل البري والسككي وخدمات الغذاء والتجزئة والسفر بين المدن.
لماذا يهم:
يُظهر الربع أن الطلب على السياحة الدينية له أكثر من مصدر واحد. فتراجع بنسبة 11.6 بالمئة في العمرة الدولية لم يُنتج تراجعاً ذا معنى في النشاط الإجمالي لأن المشاركة من داخل المملكة ارتفعت بحدة. وذلك يمنح الأعمال المرتبطة بالسفر الديني شكلاً من الصمود: إذ تستطيع الفنادق وشركات النقل والمطاعم وتجار التجزئة الحفاظ على معدلات التشغيل حتى مع تذبذب الحركة الدولية، ما دامت المشاركة المحلية ومشاركة المقيمين قوية.
لكن الإحلال ليس توسعاً. فإن بقيت العمرة من الخارج دون مستوياتها السابقة لفترة ممتدة، قد يبالغ إجمالي مستقر في تصوير قوة الإيرادات السياحية الدولية، لأن القناتين ليستا متكافئتين اقتصادياً لكل زائر. كما أن تحول التركيبة مركّز: فأكثر من نصف القاعدة الداخلية مقيمون غير سعوديين، وهي فئة ترتبط مشاركتها بظروف الإقامة والعمل لا بالطلب على السفر بالمعنى المعتاد.
النظرة المستقبلية:
المتغير الحاسم في الأرباع المقبلة ليس ما إذا كان الإجمالي سيتجاوز 15 مليوناً مجدداً. بل ما إذا كانت المشاركة الدولية ستتعافى دون أن تعكس القاعدة المحلية الأكبر. فإن توسعت القناتان معاً، تنتقل السياحة الدينية من الصمود عبر الإحلال إلى نمو أوسع. وإن استمر الطلب الداخلي في تعويض ضعف القادمين من الخارج، فقد تبقى الأحجام الإجمالية مستقرة بينما تظل تركيبة الطلب السياحي مختلفة جوهرياً عن السنوات السابقة. ونشرة الربع الثاني، التي ستغطي الفترة المحيطة برمضان، هي الاختبار التالي.
المصادر: الهيئة العامة للإحصاء، إحصاءات العمرة للربع الأول 2026، وإصدار الربع الأول 2025 لقاعدة العام السابق. التغيرات السنوية وحصتا السعوديين والمقيمين من معتمري الداخل من حساب فريق البحث في ذا إيدج من النشرتين المنشورتين.

