البطالة في السعودية تتراجع في مختلف الفئات في الربع الأول
تراجع معدل البطالة في السعودية في الربع الأول من 2026، إذ هبط المعدل الإجمالي إلى 3.1 بالمئة وتراجع المعدل بين المواطنين السعوديين إلى 6.4 بالمئة، وفق الهيئة العامة للإحصاء، في تحسّن واسع النطاق شمل الرجال والنساء والشباب معاً.
وتراجع المعدل الإجمالي للبطالة، الذي يشمل السعوديين والقوى العاملة الوافدة الكبيرة، بمقدار 0.4 نقطة مئوية من 3.5 بالمئة في الربع الأخير من 2025. وبين المواطنين هبط المعدل 0.8 نقطة إلى 6.4 بالمئة من 7.2 بالمئة، وتراجع معدل الذكور السعوديين 0.7 نقطة إلى 4.9 بالمئة، وسجّل معدل الإناث السعوديات أكبر تحسّن بانخفاض 1.3 نقطة إلى 9.0 بالمئة من 10.3 بالمئة. واتساق الانخفاضات عبر كل فئة هو ما يجعل الربع لافتاً، إذ لا يتركّز التحسّن في مجموعة واحدة.
ويؤطّر رقم واحد بنية سوق العمل أكثر من غيره. فالمعدل الإجمالي 3.1 بالمئة يقع دون معدل المواطنين 6.4 بالمئة بكثير، بفجوة نحو 3.3 نقطة مئوية، وفق حسابنا، وتوجد هذه الفجوة لأن القوى العاملة غير السعودية الكبيرة تكاد تكون موظّفة بالكامل، ما يخفض المعدل الإجمالي. أي أن البطالة في المملكة هي في جوهرها مسألة تتعلق بالقوى العاملة الوطنية، ومعدل السعوديين 6.4 بالمئة هو الرقم الأكثر دلالةً للسياسات، إذ إن خفضه هو المستهدف الصريح لإصلاحات سوق العمل ضمن رؤية 2030.
وتؤكد بيانات المشاركة أن تراجع البطالة ليس مجرد نتيجة لخروج أشخاص من قوة العمل. فتراجعت المشاركة الإجمالية في قوة العمل تراجعاً طفيفاً إلى 67.2 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة التوظيف إلى السكان الإجمالية فعلاً إلى 65.1 بالمئة من 65.0 بالمئة، وفق قراءتنا للأرقام، بما يعني أن حصة أكبر من السكان في سن العمل باتوا يعملون. وبلغت مشاركة السعوديين في قوة العمل 49.0 بالمئة، ومشاركة الإناث السعوديات 33.9 بالمئة. ورقم مشاركة الإناث هذا لافت بذاته: فقد وضعت رؤية 2030 أصلاً هدف مشاركة نسائية 30 بالمئة لعام 2030، فعند 33.9 بالمئة يبقى المؤشر مريحاً فوق الهدف الأصلي الذي تجاوزه قبل سنوات.
وامتدت المكاسب إلى الشباب السعودي، وهو تاريخياً أصعب فئة في التوظيف. فتراجعت البطالة بين السعوديات من 15 إلى 24 عاماً نحو نقطتين مئويتين إلى 20.4 بالمئة، وبين الشبان السعوديين نحو 1.2 نقطة إلى 13.8 بالمئة، وكلاهما لا يزال مرتفعاً نسبةً إلى المتوسط الوطني لكن في الاتجاه الصحيح. وأبرزت تفاصيل المسح شهيةً قوية للعمل في القطاع الخاص، إذ قال نحو 95.8 بالمئة من العاطلين السعوديين إنهم سيقبلون وظيفة في القطاع الخاص، وكان التقديم المباشر، الذي ذكره نحو 74.6 بالمئة، أكثر طرق البحث عن عمل شيوعاً، متقدّماً على منصة جدارات الحكومية عند نحو 55.2 بالمئة.
وتلزم ملاحظة تحذيرية إلى جانب مكاسب الربع. فعلى أساس سنوي تبدو الصورة أكثر استواءً، إذ يعلو المعدل الإجمالي نحو 0.3 نقطة مئوية ومعدل السعوديين نحو 0.1 نقطة عن العام السابق، وفق مقارنتنا من التغيرات المعلنة، فالهبوط الفصلي القوي يعيد المعدلات إلى الأسفل بعد ارتفاع سابق لا أنه يسجّل أدنى مستويات جديدة لسنوات في كل الفئات. غير أن اتجاه الحركة خلال الربع يميل بوضوح نحو بطالة أدنى.
لماذا يهم: تراجع البطالة بين المواطنين، المتحقّق مع ارتفاع نسبة التوظيف إلى السكان لا كنتيجة لخروج أشخاص من قوة العمل، هو النوع الأعلى جودةً من التحسّن، لأنه يعكس خلق وظائف فعلياً لا تقلّص قوة عاملة. وبالنسبة للسعودية، فإن معدل المواطنين 6.4 بالمئة ومشاركة الإناث 33.9 بالمئة هما المؤشران المتصلان مباشرةً بأهداف رؤية 2030 لرفع توظيف المواطنين وجذب مزيد من النساء إلى سوق العمل، وقد تحرّك كلاهما إيجاباً. وبالنسبة للخليج الأوسع، حيث تنتهج عدة دول أجندات مماثلة لتوطين القوى العاملة ورفع مشاركة المرأة، تقدّم البيانات السعودية مرجعاً لما يبدو عليه التقدّم المطّرد، وسوق عمل يستوعب مزيداً من المواطنين في القطاع الخاص يدعم الطلب المحلي ودفعة التنويع حتى مع تراجع إيرادات النفط.
نظرة مستقبلية: الاختبار هو ما إذا كان التحسّن سيصمد مع توسّع الاقتصاد غير النفطي. وسيتوقف الحفاظ على بطالة سعودية أدنى على خلق وظائف في القطاع الخاص، ووتيرة برنامج التنويع، واستمرار المكاسب في مشاركة النساء والشباب حيث تبقى المعدلات فوق المتوسط الوطني. واستمرار تراجع معدل المواطنين، لا الرقم الإجمالي الذي تجمّله القوى العاملة الوافدة، سيكون أوضح إشارة إلى أن إصلاحات سوق العمل تؤتي ثمارها.
المصدر: الهيئة العامة للإحصاء.

