صافي دين بريطانيا يتخطى 3 تريليونات جنيه إسترليني لأول مرة واقتراض سبتمبر يبلغ 24.5 مليار
تخطى صافي دين القطاع العام في المملكة المتحدة 3 تريليونات جنيه إسترليني لأول مرة في نهاية سبتمبر، وفق ما أعلنه مكتب الإحصاء الوطني البريطاني في 21 أكتوبر. ويبلغ التقدير المؤقت 3,005.0 مليار جنيه إسترليني، وأوضح المكتب أنه قابل للتعديل مع ورود مزيد من البيانات. أما الاقتراض في شهر سبتمبر وحده فبلغ 24.5 مليار جنيه.
غير أن الدين سلك الاتجاه المعاكس عند قياسه بحجم الاقتصاد، إذ عادل صافي الدين 94.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بانخفاض 0.7 نقطة مئوية عن مستواه قبل عام. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بوتيرة أسرع من الدين. ومع ذلك، تبقى النسبة عند مستويات لم تشهدها البلاد منذ مطلع ستينيات القرن الماضي.
فوائد الدين ترتفع 16.6 في المئة إلى 10.9 مليار جنيه
وجاء اقتراض سبتمبر البالغ 24.5 مليار جنيه أعلى بـ1.8 مليار جنيه، أي 7.7 في المئة، من مستواه قبل عام، ليكون ثاني أعلى اقتراض لشهر سبتمبر في السجلات بعد 2020، قبل أي تعديل لأثر التضخم. ونما الإنفاق بوتيرة أسرع من الإيرادات، إذ بلغت إيرادات الحكومة المركزية 90.1 مليار جنيه، فيما وصل إنفاقها إلى 111.3 مليار جنيه. وبذلك غطت الإيرادات 81.0 في المئة من إنفاق الحكومة المركزية خلال الشهر، وفق حسابنا.
وكانت فوائد الدين العنصر الأبرز، فقد صعدت الفائدة المستحقة على الحكومة المركزية إلى 10.9 مليار جنيه، بزيادة 16.6 في المئة على أساس سنوي. وهذا أعلى مستوى لشهر سبتمبر منذ بدء السجلات الشهرية في 1997، من دون تعديل لأثر التضخم، كما أنه الشهر الثامن فقط الذي تتجاوز فيه الفائدة المستحقة 10.0 مليار جنيه. ووفق حسابنا، تعادل فاتورة الفائدة 44.5 في المئة من إجمالي اقتراض الشهر.
وللتضخم نصيب من هذا الرقم، فمن أصل 10.9 مليار جنيه، جاءت 4.0 مليار جنيه من الزيادة في القيمة الأصلية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم، مدفوعة في الغالب بارتفاع مؤشر أسعار التجزئة 0.6 في المئة بين يونيو ويوليو. وتمثل هذه الزيادة 36.7 في المئة من فائدة الشهر وفق حسابنا، فيما يبلغ باقي فاتورة الفائدة 6.9 مليار جنيه، وفق حسابنا أيضاً. وفي بند منفصل، يقدّر مكتب الإحصاء أن 1.9 مليار جنيه من مدفوعات وقود الشتاء استُحقت في سبتمبر، إذ يُقيَّد الالتزام في ذلك الشهر وإن كان صرف المدفوعات يبدأ في نوفمبر.
اقتراض القطاع العام في المملكة المتحدة، سبتمبر 2026 مقارنة بسبتمبر 2025
| المؤشر | سبتمبر 2026، مليار جنيه | سبتمبر 2025، مليار جنيه | التغير في المئة |
|---|---|---|---|
| صافي اقتراض القطاع العام | 24.5 | 22.8 | 7.7 |
| فوائد دين الحكومة المركزية | 10.9 | 9.4 | 16.6 |
| عجز الميزانية الجارية للقطاع العام | 15.8 | 14.8 | 6.4 |
| الإيرادات الجارية للحكومة المركزية | 90.1 | 85.6 | 5.2 |
| إجمالي إنفاق الحكومة المركزية | 111.3 | 105.3 | 5.6 |
المصدر: مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، نشرة المالية العامة للقطاع العام في المملكة المتحدة لشهر سبتمبر 2026، الجداول من 1 إلى 3. والتغيرات كما نُشرت، وقد تختلف عن المستويات المقرّبة الواردة في الجدول.
اقتراض النصف الأول يتراجع 4.3 في المئة لكنه يتجاوز التوقعات بـ6.0 مليار جنيه
وبلغ الاقتراض في السنة المالية حتى سبتمبر 97.8 مليار جنيه، بانخفاض 4.4 مليار جنيه، أي 4.3 في المئة، عن الأشهر الستة نفسها من 2025. ويعادل ذلك 3.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أقل بـ0.3 نقطة مئوية مما كان عليه قبل عام. لكنه يبقى عاشر أعلى رقم للفترة من أبريل إلى سبتمبر منذ بدء السجلات الشهرية القابلة للمقارنة في 1993.
وسبقت الإيرادات الإنفاق في وتيرة النمو، إذ ارتفعت إيرادات الحكومة المركزية 31.6 مليار جنيه، أي 6.0 في المئة، إلى 554.3 مليار جنيه، فيما زاد الإنفاق 30.8 مليار جنيه، أي 4.9 في المئة، إلى 656.9 مليار جنيه. ووفق قراءتنا لجدول الإيرادات في النشرة، سجلت ضريبة الشركات أسرع نمو بين الضرائب المدرجة، إذ قفزت 14.5 في المئة إلى 55.9 مليار جنيه. لكن الفائدة بقيت أعلى كلفة، فقد تجاوزت الفائدة المستحقة في النصف الأول، البالغة 60.8 مليار جنيه، حصيلة ضريبة الشركات بـ4.9 مليار جنيه وفق حسابنا. كما تعادل 62.2 في المئة من اقتراض الفترة، وفق حسابنا.
وقياساً إلى توقعات مكتب مسؤولية الميزانية الصادرة في مارس، جاء الاقتراض أعلى بـ6.0 مليار جنيه، أي بتجاوز نسبته 6.5 في المئة وفق حسابنا. وتخطت الإيرادات التوقعات بـ5.8 مليار جنيه، تتقدمها ضريبة الشركات التي زادت على المتوقع بـ5.3 مليار جنيه، ثم الاشتراكات الاجتماعية، ومعظمها اشتراكات التأمين الوطني، بـ3.3 مليار جنيه، وضريبة الدخل بـ2.9 مليار جنيه. في المقابل، جاءت ضريبة القيمة المضافة وعدد من الإيرادات الأخرى دون التوقعات. أما الإنفاق فجاء أعلى بـ8.9 مليار جنيه، منها 3.8 مليار جنيه لفوائد الدين وحدها، أي 42.7 في المئة من تجاوز الإنفاق للتوقعات وفق حسابنا، و2.5 مليار جنيه للمزايا الاجتماعية.
وضاقت فجوة الميزانية الجارية، فقد بلغ عجز الميزانية الجارية في النصف الأول 64.0 مليار جنيه، بانخفاض 5.7 مليار جنيه عن الفترة نفسها من العام الماضي، ويشكل 65.4 في المئة من إجمالي الاقتراض وفق حسابنا. أما بقية الاقتراض البالغة 33.8 مليار جنيه، وفق حسابنا أيضاً، فتقع خارج عجز الميزانية الجارية. وتحسنت أرقام الأشهر السابقة كذلك، إذ خفض مكتب الإحصاء تقديره للاقتراض حتى أغسطس بـ4.0 مليار جنيه إلى 73.3 مليار جنيه، ورفع تقديره للإيرادات الضريبية بـ3.5 مليار جنيه.
السنة المالية حتى سبتمبر 2026 مقارنة بتوقعات مارس
| المؤشر | الفعلي، مليار جنيه | التوقعات، مليار جنيه | الفرق، مليار جنيه |
|---|---|---|---|
| الإيرادات الجارية للحكومة المركزية | 554.3 | 548.5 | 5.8 |
| إجمالي إنفاق الحكومة المركزية | 656.9 | 648.0 | 8.9 |
| صافي اقتراض القطاع العام | 97.8 | 91.8 | 6.0 |
| عجز الميزانية الجارية للقطاع العام | 64.0 | 61.6 | 2.4 |
التوقعات هي الواردة في تقرير التوقعات الاقتصادية والمالية الصادر في مارس 2026، مع توزيعها الشهري المنشور في أبريل 2026. والمقارنات منذ بداية السنة المالية دليل أكثر ثباتاً من أرقام الشهر الواحد.
من تريليون جنيه في 2010 إلى 3 تريليونات في 2026
وتجاوز صافي الدين تريليون جنيه للمرة الأولى في فبراير 2010 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ثم تخطى 2 تريليون جنيه في يونيو 2020 خلال الجائحة. وعلى عدّنا، استغرقت الخطوة الأولى 124 شهراً والثانية 75 شهراً. وعلى مدى العام الماضي، ارتفع الدين 91.7 مليار جنيه، وأضاف سبتمبر وحده 23.8 مليار جنيه وفق حسابنا، مقارنة بمستوى منقّح لنهاية أغسطس بلغ 2,981.2 مليار جنيه.
وترسم النسبة صورة أهدأ، فعند 94.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، يقل صافي الدين بـ1.2 نقطة مئوية عن توقعات مارس. وللميزانية العمومية لبنك إنجلترا نفسه أثر في بلوغ هذا الرقم المستدير، إذ يبلغ صافي الدين باستثناء البنك 2,897.8 مليار جنيه، ما يعني أن البنك يستأثر بـ107.2 مليار جنيه من الإجمالي وفق حسابنا.
وتستند القاعدة المالية للحكومة إلى مقياس أوسع هو صافي الالتزامات المالية، الذي بلغ 2,643.4 مليار جنيه، أي 82.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن مستواه قبل عام. ويقل هذا المقياس عن صافي الدين بـ361.6 مليار جنيه وفق حسابنا، لأن الأصول المالية الإضافية التي يحتسبها تفوق الالتزامات الإضافية. وتشترط المستهدفات تحقيق فائض في الميزانية الجارية وتراجع نسبة هذه الالتزامات بحلول السنة المالية المنتهية في مارس 2030. وكانت النسبة في نهاية مارس 2026 قد قُدّرت مبدئياً بـ81.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
لماذا يهم: بات صافي دين المملكة المتحدة يزيد على 3 تريليونات جنيه إسترليني. وقد نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أسرع من الدين، فجاءت نسبة الدين إلى الناتج أدنى مما كانت عليه قبل عام. لكن الضغط يتركز في فاتورة الفائدة، التي عادلت 44.5 في المئة من اقتراض سبتمبر وفق حسابنا. ويرتبط جزء من هذه الفاتورة بمؤشر أسعار التجزئة عبر السندات الحكومية المرتبطة بالتضخم. ويبقى اقتراض النصف الأول دون مستواه في العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى من التوقعات الرسمية.
النظرة المستقبلية: تُعلن الموازنة يوم الأربعاء 28 أكتوبر، ويصدر معها مكتب مسؤولية الميزانية مجموعة محدّثة من التوقعات المالية. وتليها بيانات المالية العامة لشهر أكتوبر في 20 نوفمبر، فيما تُحدَّث في 22 ديسمبر الأصول والالتزامات الإضافية التي يشملها المقياس الأوسع الذي تستند إليه القاعدة المالية.
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، مكتب مسؤولية الميزانية، ذي إيدج.

