عجز الموازنة الأميركية يبلغ 432 مليار دولار في يوليو مع تجاوز مبالغ الرسوم المستردة للتحصيلات
بلغ عجز الموازنة الاتحادية الأميركية 432 مليار دولار في يوليو، مقابل 291 مليار دولار في يوليو 2025، وفق البيان الشهري لوزارة الخزانة الصادر يوم الأربعاء. ويقف خلف هذه المقارنة عاملان، وليس أي منهما تدهورا بسيطا في المالية العامة. الأول هو التقويم. والثاني، وهو الأهم، أن الرسوم الجمركية تحولت إلى قيمة سالبة خلال الشهر لأن المبالغ المستردة من الرسوم تجاوزت التحصيلات.
ولأن الأول من أغسطس 2026 صادف يوم سبت، جرى تقديم مدفوعات اتحادية تسدد عادة في مطلع أغسطس إلى شهر يوليو، ما رفع إنفاق الشهر وعجزه. وفي تقرير صدر في 10 أغسطس، أي قبل يومين من الأرقام النهائية للخزانة واستنادا إلى بيان يونيو والبيانات اليومية للخزانة، قدر مكتب الميزانية في الكونغرس عجز يوليو بـ 431 مليار دولار، وحسب أنه لولا تلك المدفوعات المقدمة لكان العجز أكبر بمقدار 41 مليار دولار من يوليو 2025 بدلا من 140 مليار دولار. وعلى هذا الأساس فإن نحو 71 بالمئة من الزيادة السنوية المعلنة يعود إلى توقيت المدفوعات، وتبلغ الزيادة الأساسية نحو 14 بالمئة بدلا من 48.5 بالمئة التي تظهرها الأرقام النقدية غير المعدلة.
| الموازنة الاتحادية الأميركية، يوليو | 2026 | 2025 | التغير |
| الإيرادات، مليار دولار | 334.01 | 338.49 | −1.3% |
| الإنفاق، مليار دولار | 766.32 | 629.63 | +21.7% |
| العجز، مليار دولار | 432.31 | 291.14 | +48.5% |
وبند الرسوم الجمركية هو الوحيد الذي لا يفسره التوقيت. فقد سجلت الخزانة الرسوم الجمركية ليوليو عند سالب 8.5 مليار دولار، ما يعني أن هذا البند أخرج أموالا من الخزانة بدلا من أن يضيف إليها. ويوضح مكتب الميزانية السبب: تجاوزت المبالغ المستردة من الرسوم الجمركية والبالغة 36 مليار دولار إجمالي التحصيلات البالغ 26 مليار دولار، بصافي تدفق خارج يقربه المكتب إلى 9 مليارات دولار، أي أقل بـ 37 مليار دولار من 28 مليار دولار جرى تحصيلها في يوليو الماضي. وتأتي هذه المبالغ المستردة عقب حكم للمحكمة العليا في 20 فبراير بأن الإدارة لا تملك فرض رسوم جمركية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وقد رد نحو 100 مليار دولار عن رسوم جرى تحصيلها بموجب تلك الصلاحية.
وبعد مرور عشرة أشهر من السنة المالية التي بدأت في أكتوبر، بلغت الإيرادات 4485 مليار دولار والإنفاق 6284 مليار دولار، ليصل العجز المعلن إلى 1799 مليار دولار. ومقارنة بالأشهر العشرة نفسها قبل عام، ارتفعت الإيرادات 3.2 بالمئة والإنفاق 5.2 بالمئة والعجز 10.5 بالمئة، وفق حسابنا من السلسلة الشهرية للخزانة. أما مكتب الميزانية، بعد التعديل لتوقيت المدفوعات، فيقدر عجز الأشهر العشرة بنحو 1700 مليار دولار والزيادة بـ 71 مليار دولار بدلا من 169 مليار دولار، أي أن نحو 58 بالمئة من الاتساع المعلن خلال عشرة أشهر يعود أيضا إلى التوقيت.
وخلال تلك الأشهر العشرة أنفقت الحكومة دولارا وأربعين سنتا مقابل كل دولار حصلته، بما يترك عجزا يعادل أربعين سنتا على كل دولار من الإيرادات، ويمثل العجز 28.6 بالمئة من إجمالي ما أنفقته. وعلى الأرقام النقدية المعلنة، تجاوز عجز الأشهر العشرة بالفعل عجز الاثني عشر شهرا كاملة للسنة المالية الماضية البالغ 1775 مليار دولار بمقدار 23 مليار دولار، مع بقاء شهرين، وإن كان أثر التوقيت نفسه يقع داخل هذا الرقم.
وجانب الإيرادات يتحرك في اتجاهين متعاكسين في الوقت نفسه. فضرائب الدخل الفردية أعلى بـ 164 مليار دولار عن العام الماضي منذ بداية السنة المالية، بارتفاع 7.5 بالمئة، واشتراكات التوظيف والتقاعد أعلى بـ 48 مليار دولار. وفي المقابل تراجعت ضرائب دخل الشركات 94 مليار دولار، بانخفاض 24.3 بالمئة، وهو ما يعزوه مكتب الميزانية جزئيا إلى قانون التسوية لعام 2025 الذي يتيح للشركات خصومات أكبر على استثمارات معينة.
| الإيرادات حسب المصدر، منذ بداية السنة المالية، مليار دولار | 2026 | 2025 | التغير |
| ضرائب الدخل الفردية | 2,368.96 | 2,204.49 | +7.5% |
| اشتراكات التوظيف والتقاعد العامة | 1,471.45 | 1,423.94 | +3.3% |
| ضرائب دخل الشركات | 292.91 | 387.11 | −24.3% |
| الرسوم الجمركية | 154.47 | 135.69 | +13.8% |
| ضرائب الإنتاج | 84.62 | 84.93 | −0.4% |
| تأمين البطالة | 44.28 | 49.38 | −10.3% |
| ضرائب التركات والهبات | 34.01 | 24.09 | +41.2% |
| إيرادات متنوعة | 27.71 | 30.01 | −7.7% |
| تقاعد آخر | 7.01 | 7.00 | +0.2% |
| الإجمالي | 4,485.42 | 4,346.63 | +3.2% |
وتبقى الرسوم الجمركية أعلى بنسبة 13.8 بالمئة على مستوى السنة المالية ككل، عند 154 مليار دولار مقابل 136 مليار دولار، أي أن شهرا واحدا من التدفق الخارج الصافي يقع داخل عام من تحصيلات أعلى. ويتوقع مكتب الميزانية انعكاس ذلك على مدار العام الكامل، إذ يقدر تحصيلات الرسوم الجمركية أقل بنحو 250 مليار دولار، أو 60 بالمئة، مما كان قد توقعه في فبراير.
وعلى جانب الإنفاق، فإن أرقام مكتب الميزانية المعدلة للتوقيت هي التي تصف الاتجاه الأساسي. فقد ارتفع الإنفاق المعدل 209 مليارات دولار، أو 4 بالمئة، مقابل زيادة معلنة قدرها 308 مليارات دولار. وضمن ذلك أضاف صافي الفوائد 117 مليار دولار بارتفاع 14 بالمئة، والضمان الاجتماعي 70 مليار دولار، وميديكير 66 مليار دولار، وميديكيد 45 مليار دولار. وهذه البنود الأربعة وحدها تضيف نحو 300 مليار دولار مقابل زيادة صافية قدرها 209 مليارات دولار، والفارق تعوضه تراجعات في بنود أخرى، منها 79 مليار دولار أقل في وزارة التعليم وفق أرقام الخزانة المعلنة.
لماذا يهم ذلك: رقم 48 بالمئة هو الرقم الذي سينتشر وهو الأقل إفادة في البيان. فنحو 71 بالمئة من تلك الزيادة سببه عطلة نهاية أسبوع، وعلى مدى عشرة أشهر فإن 58 بالمئة من الاتساع المعلن يعود إلى الأثر نفسه. وما يتبقى بعد استبعاد التوقيت يشير إلى مكان آخر غير العنوان. فعلى جانب الإنفاق يبلغ النمو الأساسي 4 بالمئة، وأكبر مساهم منفرد ليس برنامجا على الإطلاق بل صافي الفوائد بزيادة 117 مليار دولار، وهو كلفة الدين المصدر بالفعل وليس خيارا سياسيا جديدا. وعلى جانب الإيرادات فإن الحركة اللافتة هي الرسوم الجمركية. فقد كان متوقعا أن تكون الرسوم مصدر إيراد جديد كبير، وهي بدلا من ذلك أقل بنحو 60 بالمئة من التوقعات لهذا العام، مع رد 100 مليار دولار منذ مايو عقب حكم المحكمة العليا في فبراير، وشهر واحد دفعت فيه الحكومة أكثر مما حصلت. ولهذا تحركت توقعات مكتب الميزانية للعجز السنوي الكامل بمقدار 200 مليار دولار إلى 2100 مليار دولار، بينما ما زال يتوقع إنفاقا قريبا من خط الأساس الذي وضعه في فبراير. فالمراجعة قصة إيرادات، وتحديدا قصة رسوم جمركية، وهو ما يكاد يكون عكس ما يوحي به العنوان الشهري.
نظرة إلى الأمام: يتبقى شهران قبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر، ومن المفترض أن ينعكس جزء من إنفاق يوليو ميكانيكيا في أغسطس لأن مدفوعات تسجل عادة في ذلك الشهر جرى سدادها قبل شهر، وهو ما يجعل بيان أغسطس المقرر في 11 سبتمبر أكثر إفادة من المعتاد. وقد سجل سبتمبر فائضا قدره 198 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وسيشكل تكرار ذلك من عدمه الرقم النهائي. ومقابل توقعات مكتب الميزانية البالغة 2100 مليار دولار، يلزم نحو 300 مليار دولار من العجز الصافي الإضافي خلال الشهرين الأخيرين على الأساس المعلن، وإن كان أثر التوقيت يجعل الاستقراء المباشر غير موثوق. والبند الجدير بالمتابعة هو الرسوم الجمركية، الذي سيبين ما إذا كان التدفق الخارج الصافي في يوليو ذروة برنامج الاسترداد أم منتصفه.
المصادر: وزارة الخزانة الأميركية، البيان الشهري للخزانة لشهر يوليو 2026، الصادر في 12 أغسطس 2026؛ مكتب الميزانية في الكونغرس، المراجعة الشهرية للموازنة: يوليو 2026، 10 أغسطس 2026.

