مصر تخضع لرسم 12.5 في المئة ضمن إجراء أميركي يشمل 60 اقتصاداً
أعلن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في 23 يوليو 2026 إجراءً نهائياً ضمن تحقيقاته المتعلقة بالعمل القسري، ويشمل 60 اقتصاداً تمثل مجتمعة 99.4 في المئة من الواردات الأمريكية. واتُّخذ الإجراء بموجب المادتين 301(ب) و304(أ) من قانون التجارة لعام 1974، ودخل حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 24 يوليو 2026. وتستثني تعليمات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، الصادرة في الرسالة رقم 69326983، البضائع التي شُحنت قبل تلك اللحظة وأُدخلت قبل الساعة 12:01 من يوم 28 يوليو.
وبنية الإجراء شرائحية لا نسبة موحدة، وهذا التدرج هو جوهر القرار. فسبعة عشر اقتصاداً اعتمدت أو تعهدت باعتماد حظر على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري تخضع لرسم إضافي قدره 10 في المئة، وهي الأرجنتين وبنغلاديش وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وترينيداد وتوباغو والمملكة المتحدة. أما بقية الاقتصادات المشمولة فتخضع لرسم قدره 12.5 في المئة. وبالنسبة لخمسة شركاء تجاريين يُحتسب الرسم بعد خصم الرسوم الجمركية السارية وفق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، بحيث لا يتجاوز الإجمالي 10 في المئة للاتحاد الأوروبي وتايوان، و12.5 في المئة لليابان وجمهورية كوريا وسويسرا.
وتقع دول مجلس التعاون الخليجي الست جميعها، وهي الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، ضمن شريحة 12.5 في المئة، وكذلك مصر والصين. أما الأردن والمملكة المتحدة فيقعان ضمن شريحة 10 في المئة، فيما تُعامَل ألمانيا وفرنسا عبر مدخل الاتحاد الأوروبي. وتصنيف مصر منصوص عليه صراحة في التعليمات الجمركية: باستثناء المنتجات الواردة في البنود 9903.05.85 إلى 9903.05.92، تخضع السلع ذات المنشأ المصري لرسم قيمي إضافي قدره 12.5 في المئة.
ما الذي يقرره الإجراء وما لا يقرره
يُقرأ الإجراء في بعض الأوساط على أنه إقرار بأن اقتصادات الشريحة العليا تمارس العمل القسري. والوثائق الرسمية الأمريكية ذاتها لا تقول ذلك، والتمييز هنا جوهري بالنسبة إلى مصر.
فالفعل أو السياسة أو الممارسة التي وُصفت بأنها قابلة للإجراء بموجب المادة 301(ب) هي، بنص إشعار الإجراء النهائي، «إخفاق اقتصادات مختلفة، كل على حدة، في فرض حظر على استيراد السلع المنتجة كلياً أو جزئياً بالعمل القسري وإنفاذه بفعالية». فالتقرير ينصبّ على غياب تشريع لضبط الحدود، لا على أوضاع العمل داخل البلد. وإشعار التحديدات الصادر في يونيو يبني الحجة صراحة على الامتناع، إذ يشير إلى أن المادة 301 «تعترف بالامتناع عن الفعل أساساً لاعتبار فعل أو سياسة أو ممارسة غير معقولة».
وتقسيم الشرائح يتبع المنطق نفسه. فالنسبة الأدنى تُمنح للاقتصاد الذي «يفرض حظراً على استيراد سلع العمل القسري، أو التزم بفرض هذا الحظر وإنفاذه من خلال اتفاق للتجارة المتبادلة، أو فرض نظاماً جزئياً يؤدي إلى منع استيراد سلع معينة منتجة بالعمل القسري». وكل اقتصاد آخر مشمول يخضع لنسبة 12.5 في المئة. وتضع صحيفة الحقائق الصادرة عن مكتب الممثل التجاري الأمر دون تحفظ: الشركاء التجاريون «الذين أخفقوا في اعتماد حظر على استيراد سلع العمل القسري ستُطبق عليهم نسبة 12.5 في المئة».
وتركيبة الشريحتين هي أوضح دليل على أن المعيار تشريعي لا استدلالي. فالمملكة المتحدة وكندا في الشريحة الدنيا، بينما تقع اليابان وجمهورية كوريا وسويسرا والاتحاد الأوروبي في الشريحة العليا إلى جانب مصر والصين ودول مجلس التعاون الست. ولا يوجد ترتيب معقول لأوضاع العمل يفضي إلى هذا التوزيع. وما يفضي إليه هو ما إذا كانت الدولة قد أدرجت النموذج الأمريكي لحظر الاستيراد في تشريعاتها الوطنية.
أما التعريف المعتمد فهو التعريف الأمريكي. إذ تعرّف المادة 307 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930 العمل القسري بأنه «كل عمل أو خدمة تُنتزع من أي شخص تحت التهديد بأي عقوبة على عدم أدائها، ولا يكون العامل قد تطوع لأدائها بمحض إرادته»، وهو تعريف يذكر مكتب الممثل التجاري أنه يتسق إلى حد كبير مع اتفاقية العمل الجبري لعام 1930 (رقم 29) الصادرة عن منظمة العمل الدولية. وهو تعريف واسع النطاق، إذ يشمل أوضاع القطاع الخاص وسلاسل التوريد لا العمل الذي تفرضه الدولة وحده، ويستشهد المكتب بتقدير منظمة العمل الدولية بأن 86 في المئة من العمل القسري يقع في الاقتصاد الخاص. غير أن اتساع التعريف ليس ما جرى تطبيقه هنا. فقد قيّم المكتب المنظومة القانونية لكل اقتصاد قياساً على ثمانية عناصر لحظر استيراد فعال، من بينها تعريف تشريعي مستند إلى القانون الدولي، وسلطة إنفاذ محددة، وقائمة كيانات معلنة، وقرينة قابلة للدحض، ومعايير إثبات واضحة، واشتراط للمعالجة، وآلية إبلاغ ميسّرة، وإفصاح علني. وهذا معيار للتشريع، لا اختبار يُطبق على مواقع العمل.
ويؤكد النطاق طبيعة الإجراء. فقد شملت التحقيقات 60 اقتصاداً تُشحن منها، وفق رقم المكتب، 99.40 في المئة من الواردات الأمريكية. وإجراء يطال تقريباً كل التجارة الأمريكية هو خط أساس لا عملية استهداف، ونسبة 12.5 في المئة هي النسبة الافتراضية داخله لا عقوبة تُسند إلى مجموعة مختارة.
وكانت العملية علنية وخاضعة للمنازعة. فقد تلقى المكتب أكثر من 1600 تعليق مكتوب، وعقد جلسة استماع علنية على مدى ثلاثة أيام في 7 و8 و9 يوليو 2026، مثل فيها أكثر من 100 شاهد، بينهم ممثلون عن حكومات اقتصادات خاضعة للتحقيق. وقد ظهرت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية في جدول جلسات الاستماع المنشور، والأردن في الشريحة الدنيا.
البنود الرئيسية للإجراء
| البند | التفصيل |
|---|---|
| تاريخ الإعلان | 23 يوليو 2026، مكتب الممثل التجاري الأمريكي |
| بدء السريان | 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الشرق الأمريكي، 24 يوليو 2026 |
| انتهاء مهلة البضائع في الطريق | 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الشرق الأمريكي، 28 يوليو 2026 |
| السند القانوني | المادتان 301(ب) و304(أ) من قانون التجارة لعام 1974 |
| عدد الاقتصادات المشمولة بالتحقيق | 60 اقتصاداً، أي 99.4 في المئة من الواردات الأمريكية |
| الشريحة الدنيا | 10 في المئة، 17 اقتصاداً |
| الشريحة العليا | 12.5 في المئة، جميع الاقتصادات المشمولة الأخرى |
| سقف إجمالي عند 10 في المئة | الاتحاد الأوروبي وتايوان |
| سقف إجمالي عند 12.5 في المئة | اليابان وجمهورية كوريا وسويسرا |
| تصنيف مصر | البند الجمركي 9903.05.36، رسم إضافي 12.5 في المئة |
| بنود الاستثناء | من 9903.05.85 إلى 9903.05.92 |
| الإجراء الذي انتهى في اللحظة ذاتها | الإعلان الرئاسي 11012، رسم إضافي 10 في المئة بموجب المادة 122، على جميع الدول |
مصادر الأرقام: إشعار الإجراء النهائي الصادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي في السجل الفيدرالي بتاريخ 23 يوليو 2026، ورسالة هيئة الجمارك وحماية الحدود رقم 69326983 بتاريخ 23 يوليو 2026، والإعلان الرئاسي 11012 الصادر في 20 فبراير 2026 والمنشور في السجل الفيدرالي في 25 فبراير 2026. ولا يشير إشعار الممثل التجاري ولا رسالة الجمارك إلى الرسم المفروض بموجب المادة 122، والربط الوارد أدناه هو قراءتنا الخاصة لأداتين منفصلتين.
لماذا ليست الزيادة رقماً واحداً
كان رسم استيراد مؤقت بنسبة 10 في المئة قد فُرض بموجب المادة 122 من قانون التجارة عبر الإعلان الرئاسي 11012 الصادر في 20 فبراير 2026، ودخل حيز التنفيذ في 24 فبراير 2026 واستمر، بحسب نص الإعلان نفسه، لمدة 150 يوماً حتى 24 يوليو 2026. والانتقال إلى الرسم الجديد جاء متطابقاً حتى الدقيقة. ولا تربط الوثائق الحكومية بين الأداتين، ولا نطرح أن الثانية صُممت خلفاً للأولى.
وأهمية المقاصة أن الرسم السابق كان يسري على جميع الدول، في حين يغطي الإجراء الجديد 60 اقتصاداً. ووفق حسابنا ينتج عن ذلك أربع نتائج مختلفة في 24 يوليو لا نتيجة واحدة:
| المنشأ ومعاملة المنتج | التغير في 24 يوليو، وفق حسابنا |
|---|---|
| منشأ خارج الاقتصادات الستين المشمولة | ناقص 10 نقاط، إذ انتهى الرسم السابق دون بديل |
| اقتصاد في الشريحة الدنيا، وسلع مشمولة بالأداتين | دون تغير، إذ حلّت 10 في المئة محل 10 في المئة |
| اقتصاد في الشريحة العليا، وسلع مشمولة بالأداتين | زائد 2.5 نقطة |
| اقتصاد في الشريحة العليا، وسلع كانت مستثناة من الرسم السابق ومشمولة بالإجراء الجديد | زائد 12.5 نقطة، من الصفر إلى النسبة الكاملة |
والصف الأخير هو الأكثر أهمية لمصر. فقد استثنى الإعلان الرئاسي 11012 ثلاث عشرة فئة من السلع، من بينها معادن حرجة معينة، ومعادن تُستخدم في العملة والسبائك، والطاقة ومنتجاتها، والموارد الطبيعية والأسمدة التي يتعذر إنتاجها محلياً بكميات كافية، وبعض المنتجات الزراعية ومنها لحوم البقر والطماطم والبرتقال. أما بنود الاستثناء في الإجراء الجديد، من 9903.05.85 إلى 9903.05.92، فتغطي مجموعة مختلفة: البضائع في الطريق، والطائرات المدنية ومحركاتها، والتطبيقات الدوائية، ومصنوعات الألمنيوم والصلب والنحاس، وسيارات الركاب والشاحنات الخفيفة والثقيلة وقطع غيارها، والمنتجات الخشبية، وأصناف أشباه الموصلات، والتبرعات الإنسانية والمواد الإعلامية، إضافة إلى استثناءات اتفاقيتي التجارة مع أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى.
ومنتجات الطاقة والأسمدة ترد في القائمة الأولى ولا ترد في الثانية. ولذلك ترتفع الرسوم على السلع المصرية في هاتين الفئتين من الصفر إلى 12.5 في المئة، أي زيادة كاملة قدرها اثنتا عشرة نقطة ونصف بدلاً من نقطتين ونصف. أما السلع الواردة في القائمتين، وتشمل الأدوية والمركبات ومنتجات الطيران وأصناف المادة 232 والمواد الإعلامية، فتبقى عند الصفر ولا تتأثر.
وثمة سبب إضافي لتحري الدقة في ذكر النسبة. ففي 7 مايو 2026 قضت محكمة التجارة الدولية الأمريكية بأن الإعلان الرئاسي 11012 يتجاوز صلاحيات الرئيس بموجب المادة 122، وذلك في قضيتي ولاية أوريغون ضد الولايات المتحدة وشركة برلاب آند باريل ضد الولايات المتحدة، الرأي المختصر 26-47. واقتصر الانتصاف الممنوح على ثلاثة مستوردين مدعين بالاسم. ثم أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية وقفاً إدارياً في 12 مايو قبل نفاذ الأمر القضائي، ومنحت وقفاً لحين الفصل في الاستئناف في 11 يونيو. وبذلك جُبي الرسم دون انقطاع من 24 فبراير إلى 24 يوليو من جميع المناشئ، وتظل الحسابات أعلاه قائمة، غير أن الاستئناف لم يُحسم بعد، وأي نتيجة نهائية ستتعلق بالمبالغ المستردة لا بالنسبة السارية حالياً.
الأرقام وراء الكلفة على مصر
تُظهر بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي للسنة التقويمية 2025 أن الواردات الأمريكية من مصر بلغت 2,851.8 مليون دولار مقابل صادرات أمريكية إلى مصر بقيمة 9,477.8 مليون دولار، أي بفائض أمريكي قدره 6,626.0 مليون دولار. وفي الربع الأول من 2026، وهو أحدث فترة منشورة، بلغت الواردات الأمريكية من مصر 738.5 مليون دولار مقابل 659.4 مليون في الربع المماثل من 2025، بزيادة قدرها 12.0 في المئة وفق حسابنا. أي أن الشحنات المصرية كانت في توسع قبل سريان الإجراء.
وبتطبيق حسابات الرسوم على قاعدة 2025 تبلغ قيمة الزيادة الصافية البالغة 2.5 نقطة نحو 71 مليون دولار سنوياً على السلع المشمولة بالأداتين، فيما تبلغ قيمة الرسم الكامل عند 12.5 في المئة نحو 357 مليون دولار سنوياً، وفق حسابنا. وكلا الرقمين توضيح للحجم لا تقدير للتحصيل الفعلي، لأن الإجمالي الثنائي يخلط بنوداً جمركية ذات معاملات مختلفة، ولأن ملاحق المنتجات التفصيلية للإجراء لم تكن متاحة لنا.
ويقدّر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أرقام صدرت في 6 يوليو 2026، صادرات مصر إلى الولايات المتحدة بنحو 2.7 مليار دولار في 2025، بارتفاع 19.9 في المئة على أساس سنوي، وبما يعادل 5.2 في المئة من إجمالي الصادرات المصرية. وعلى هذا الأساس تعادل زيادة قدرها 2.5 نقطة نحو 0.13 في المئة من إجمالي قيمة الصادرات المصرية، أي نحو 13 نقطة أساس وفق حسابنا. وهو أثر كلي محدود.
غير أن التركز ليس محدوداً. فالجهاز المركزي يقدّر الملابس الجاهزة بنحو 1.3 مليار دولار، أي 48.7 في المئة من الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، بارتفاع 11.4 في المئة على أساس سنوي. أي أن قرابة نصف الانكشاف المصري يتركز في فئة واحدة. ووفق حسابنا تبلغ قيمة زيادة 2.5 نقطة على الملابس وحدها نحو 33 مليون دولار سنوياً، فيما يبلغ الرسم الكامل نحو 163 مليون دولار. والملابس لا ترد في أي من قائمتي الاستثناء، ولذلك فإن رقم 2.5 نقطة هو المنطبق عليها.
وتجدر الإشارة إلى اختلاف السلاسل الإحصائية: يقدّر الجهاز المركزي واردات مصر من الولايات المتحدة بنحو 13.0 مليار دولار في 2025، بينما يقدّر مكتب الإحصاء الأمريكي الصادرات الأمريكية إلى مصر بنحو 9.48 مليار دولار. والسلسلتان تعتمدان أسس تقييم وتغطية مختلفة ولا ينبغي المزج بينهما.
مسألة الإعفاء
وصف ممثلون لقطاع الأعمال المصري الإجراء علناً بأنه بلا أثر على الصادرات المصرية، استناداً إلى أن سلع المناطق الصناعية المؤهلة معفاة وأن الرسوم لا تُطبق مرتين. والتعليمات الجمركية لا تدعم الشق الأول من هذا الاستدلال. فهيئة الجمارك تُدرج مصر تحت البند 9903.05.36 وتُعدّد قائمة مغلقة ببنود الاستثناء، في حين تدخل سلع المناطق الصناعية المؤهلة معفاة من الرسوم عبر آلية ثنائية منفصلة بموجب الملاحظة العامة 3(أ)(5)، وهي لا ترد ضمن تلك البنود. ورسوم المادة 301 تُضاف بحكم تصميمها إلى الرسوم الجمركية العادية، ومن ثم يمكن أن تتعايش المعاملة التفضيلية في الرسم العادي مع رسم علاجي تجاري إضافي. وهذا طرح مختلف عن القول إن الترتيب قد انتهى، فهو لم ينتهِ.
وثمة سابقة في هذا الشأن. ففي أبريل 2025، وبعد تطبيق رسم بنسبة 10 في المئة، صرّح رئيس هيئة التمثيل التجاري بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية علناً بأن صادرات المناطق الصناعية المؤهلة خضعت لذلك الرسم، ثم سعت مصر لاحقاً إلى تعديل البروتوكول. وهو سلوك حكومة أدركت أن الترتيب لم يوفر لها حماية.
ويبقى الاستنتاج بأن الأثر الاقتصادي الكلي محدود استنتاجاً وجيهاً، لكن لأسباب مختلفة. فالولايات المتحدة تستوعب 5.2 في المئة من الصادرات المصرية، وزيادة قدرها 2.5 نقطة على تلك الحصة تعادل أثراً قدره 13 نقطة أساس على إجمالي قيمة الصادرات. والإجابة الصحيحة تُستخلص من الأوزان التجارية لا من حجة الإعفاء.
موقف مصر من العمل القسري
ولأن الشريحة ليست حكماً على معايير العمل المصرية، فإن الموقف القانوني المصري ذاته يقع خارج حسابات الرسوم. ويستحق العرض، لأن المسألتين كثيراً ما تختلطان.
فالعمل القسري محظور على المستوى الدستوري. إذ تنص المادة 12 من دستور 2014 على أن «العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين، إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة، لمدة محددة، وبمقابل عادل، ودون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل». وتحظر المادة 89 «جميع صور العبودية والاسترقاق والقهر والاستغلال القسري للإنسان، وتجارة الجنس، وغيرها من أشكال الاتجار بالبشر»، ويجرّم القانون ذلك كله.
وعلى مستوى المعاهدات، صدّقت مصر على المجموعة الكاملة من الصكوك الأساسية في هذا الباب، وجميعها نافذة. فقد صدّقت على اتفاقية العمل الجبري لعام 1930 (رقم 29) في 29 نوفمبر 1955، وعلى اتفاقية إبطال العمل الجبري لعام 1957 (رقم 105) في 23 أكتوبر 1958. وتلتهما اتفاقية الحد الأدنى للسن لعام 1973 (رقم 138) في 9 يونيو 1999، مع تحديد الحد الأدنى للسن عند 15 عاماً، ثم اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال لعام 1999 (رقم 182) في 6 مايو 2002. وقد صدّقت مصر على 8 من الاتفاقيات الأساسية العشر، وعلى صعيد الإنفاذ صدّقت على اتفاقية تفتيش العمل لعام 1947 (رقم 81) في أكتوبر 1956 وعلى نظيرتها الزراعية (رقم 129) في يونيو 2003. أما بروتوكول 2014 الملحق بالاتفاقية رقم 29 فلا يرد ضمن تصديقات مصر، وهو الصك الوحيد المتبقي في هذه المجموعة.
وفي القانون الداخلي، دخل القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر حيز النفاذ في 10 مايو 2010، وتصنّفه قاعدة التشريعات لدى منظمة العمل الدولية ضمن باب القضاء على العمل القسري. وتلا ذلك بناء مؤسسي، إذ أُنشئت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بموجب القانون رقم 82 لسنة 2016، وشُكّلت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 192 لسنة 2017، وتضم 30 عضواً من مختلف الوزارات وترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء. كما استُبدل قانون العمل ذاته العام الماضي، إذ صدر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 في 3 مايو 2025 وسرى اعتباراً من 1 سبتمبر 2025، ملغياً القانون رقم 12 لسنة 2003.
والتعاون مع منظمة العمل الدولية قائم لا تاريخي. فبرنامج «ثامن بلس»، الممول من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5.375 مليون دولار والممتد من 1 نوفمبر 2023 إلى 31 أكتوبر 2027 في مصر والمغرب وتونس، يتضمن مساراً مصرياً مع وزارة العمل بشأن التوظيف العادل ومنع العمل القسري.
وما يبدو أن مصر تفتقر إليه هو الصك الوحيد الذي تدور عليه الرسوم فعلياً: تشريع وطني يحظر استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري في الخارج إلى داخل مصر. وهو إجراء لضبط الحدود لا معيار عمل، ومعظم دول العالم يفتقر إليه، وهو ما يفسّر ازدحام الشريحة العليا. ولم يتسنّ لنا التحقق من رد حكومي مصري رسمي على الإجراء لدى مصدر معتمد حتى وقت النشر.
لماذا يهم: بالنسبة للمصدّرين الخليجيين يتركز الانكشاف في التجارة غير النفطية، وتحديداً الألمنيوم والبتروكيماويات والأسمدة والسلع المصنعة، والسؤال المهم ليس النسبة المطلقة بل الموقع التنافسي مقابل الاقتصادات السبعة عشر في الشريحة الدنيا، أي فارق قدره 2.5 نقطة على منتجات متماثلة. كما أن تدفقات المواد الهيدروكربونية إلى الولايات المتحدة تمثل حصة صغيرة ومتراجعة من إيرادات صادرات دول مجلس التعاون، وهو ما يحد كثيراً من الانكشاف الإجمالي. ويستحق تباين الاستثناءات اهتماماً خاصاً في الخليج، لأن الأسمدة ومنتجات الطاقة، وهي فئات تصدّرها المنطقة بكميات كبيرة، كانت محمية بموجب الرسم المنتهي وليست محمية بموجب الرسم الجديد. أما الدلالة الأوسع فهي بنيوية: إذ يربط الإجراء المعاملة الجمركية باعتماد معيار تنظيمي محدد، وقد نالت الاقتصادات السبعة عشر موقعها في الشريحة الدنيا باعتماده أو التعهد باعتماده. وهذا يحوّل إجراءً تجارياً إلى حافز للتقارب التنظيمي، والآلية أجدر بالمتابعة من النسبة ذاتها.
الآفاق: خمسة مؤشرات للمتابعة. الأول، ما إذا كان أي اقتصاد مشمول سينتقل إلى الشريحة الدنيا باعتماد المعيار، وهو ما تدعو إليه البنية صراحة. الثاني، نشر ملاحق المنتجات الخاصة بالمادة 301، إذ لا يمكن لأي مصدّر تسعير انكشافه على مستوى البند الجمركي من دونها. الثالث، ما إذا كانت مصر ستعيد فتح بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة كما فعلت في 2025، بالنظر إلى أن قرابة نصف صادراتها إلى الولايات المتحدة يقع في الفئة المتأثرة. الرابع، الاستئناف أمام المحكمة الفيدرالية بشأن رسم المادة 122، وهو لا يغيّر النسبة السارية حالياً لكنه قد يحدد ما إذا كانت تحصيلات خمسة أشهر ستُرد. الخامس، ما إذا كانت مصر ستشرّع حظراً على الاستيراد خاصاً بها، وهو وفق المعايير المنشورة السبيل الوحيد للانتقال من شريحة 12.5 في المئة إلى شريحة 10 في المئة.
المصادر: مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، إشعار السجل الفيدرالي 23 يوليو 2026؛ هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية؛ الإعلان الرئاسي 11012؛ محكمة التجارة الدولية الأمريكية، الرأيان 26-47 و26-53؛ مكتب الإحصاء الأمريكي؛ الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ سجل التصديقات NORMLEX وقاعدة التشريعات NATLEX لدى منظمة العمل الدولية؛ دستور جمهورية مصر العربية 2014؛ اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. الحسابات المشتقة من عملنا.

