شي جين بينغ يتجه إلى مصر في أول زيارة دولة له منذ 10 أعوام مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على العلاقات
غادر الرئيس الصيني شي جين بينغ بكين في 30 أغسطس 2026، في جولة تأخذه إلى مصر لأول مرة منذ 10 أعوام، مع احتفال البلدين بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، بحسب وزارة الخارجية الصينية. ويتوجه شي أولاً إلى قيرغيزستان لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، على أن تليها زيارة الدولة إلى مصر.
شراكة تصفها الصين بأنها “في أفضل حالاتها في التاريخ”
كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، عام 1956، بحسب وزارة الخارجية الصينية، التي وصفت العلاقة الحالية بين البلدين، وهي شراكة استراتيجية شاملة، بأنها “تطورت بشكل كبير” وباتت “في أفضل حالاتها في التاريخ”. ومصر شريك أيضاً في مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تتركز الاستثمارات الصينية حول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما في ذلك منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية.
التجارة ارتفعت نحو 12.3% العام الماضي
بلغت التجارة الثنائية بين مصر والصين 19.52 مليار دولار في 2025، بحسب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري. ويقارَن ذلك بـ17.378 مليار دولار في 2024، بحسب الوزارة الصينية ذاتها، ما يعني نمواً بنحو 12.3%، وفق حساباتنا.
تمويل وتوسع صناعي وصفقات تصدير تتقدم قبل الزيارة
وافقت مصر على قرض ميسر بقيمة 200 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني، يُسدد باليوان الصيني، لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع سكك حديد مدينة العاشر من رمضان، بحسب قرار جمهوري مصري أوردته الهيئة العامة للاستعلامات في مايو 2026. وفي سياق منفصل، عرضت الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط خطة استثمارية بقيمة 550 مليون دولار لوحدتها المصرية، “بروميتيون للإطارات إيجيبت”، تشمل إنشاء مصنع جديد في العامرية بمحافظة الإسكندرية على أرض مجاورة لموقعها القائم، إلى جانب تطوير خطوط الإنتاج الحالية، بما يضيف طاقة إنتاجية قدرها 1.5 مليون إطار سنوياً، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية. وفي فعالية مخصصة بعنوان “التصدير إلى الصين” في 19 أغسطس 2026، وقعت شركات مصرية 17 عقد تصدير بقيمة إجمالية 168 مليون دولار، شملت منتجات غذائية وزراعية وصناعية، بحسب الهيئة ذاتها.
الصين تملك ما يزيد قليلاً على 6% من الدين الخارجي لمصر
بلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 163.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، بحسب البنك المركزي المصري. واستحوذت الصين على نحو 6.1% من ذلك الإجمالي، أي ما يقارب 10.0 مليار دولار، وفق حساباتنا استناداً إلى تصنيف الدائنين الصادر عن البنك المركزي نفسه، وهي حصة أكبر من حصة روسيا البالغة 4.3%، أو نحو 7.0 مليار دولار، أيضاً وفق حساباتنا من التصنيف ذاته، ما يجعل الصين من أكبر الدائنين الثنائيين الفرديين لمصر.
وجدد البنكان المركزيان في البلدين اتفاقية مبادلة العملات المحلية ووسّعاها في يونيو 2026، لترتفع إلى 30 مليار يوان، أي نحو 203 مليار جنيه مصري، من 18 مليار يوان، أي نحو 80.7 مليار جنيه سابقاً، بزيادة نحو 66.7% باليوان، وفق حساباتنا، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد باتفاق الطرفين، بحسب السفارة الصينية في القاهرة. والغرض من الاتفاقية هو توسيع استخدام العملات المحلية وتيسير التجارة والاستثمار الثنائيين، بحسب السفارة. وفي سياق منفصل، تتمتع الصادرات المصرية المؤهلة إلى الصين بإعفاء جمركي كامل منذ 1 مايو 2026، ضمن بنود جمركية محددة في إطار مبادرة صينية أوسع تشمل الدول الأفريقية التي تربطها علاقات دبلوماسية ببكين وغير المصنفة ضمن أقل الدول نمواً، وتستمر حتى 30 أبريل 2028، بحسب وزارة المالية الصينية.
لماذا يهم الأمر: توسعت علاقة مصر بالصين بشكل مطرد منذ أن رفع البلدان مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة. وبات الاستثمار الصناعي الصيني يتركز بشكل متزايد حول مراكز صناعية رئيسية من بينها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في حين عمّق الإقراض واتفاقية مبادلة العملات الموسعة العلاقة المالية بين البلدين، حتى مع بقاء الصين واحدة من أكبر الدائنين الثنائيين الأفراد للدين الخارجي المصري.
نظرة مستقبلية: يُنتظر وصول شي إلى مصر بعد توقفه في قيرغيزستان لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، مع احتمال توقيع اتفاقيات إضافية بمجرد بدء زيارة الدولة نفسها. ولم يصدر جهاز الإحصاء المصري بعد نشرة تجارية ثنائية عن الفترة من يناير إلى يونيو 2026 يمكن التحقق منها بشكل مستقل لدى الجهة المصدرة؛ وعندما تتوفر بيانات رسمية مماثلة، ستُظهر ما إذا كانت التجارة بين البلدين واصلت وتيرة نموها المسجلة في 2025.
المصدر: وزارة الخارجية الصينية؛ رويترز؛ وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية؛ الهيئة العامة للاستعلامات المصرية؛ البنك المركزي المصري؛ وزارة المالية الصينية؛ السفارة الصينية في القاهرة

