ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف مصر عند B فيما تبلغ أصول الاحتياطي الدولية مستوى قياسياً عند 54.5 مليار دولار
ثبّتت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية في 9 أكتوبر تصنيفات مصر السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية عند «B/B»، وأبقت على النظرة المستقبلية مستقرة. وقالت الوكالة إن مرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة والدعم الاجتماعي الموجه أسهمت في احتواء الضغوط الفورية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وأضافت أن التحويلات القياسية وإيرادات السياحة وتعافي إيرادات قناة السويس ساعدت في تعويض أثر ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على الميزان التجاري، وقدّرت أصول الاحتياطي الدولية بمستوى قياسي بلغ 54.5 مليار دولار في سبتمبر. ويأتي القرار بعد أن ثبّتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة في 8 أكتوبر، لتجدد الوكالتان تصنيفيهما خلال الأسبوع نفسه. ويكرر القرار نتيجة المراجعة السابقة للوكالة، التي انتهت إلى التثبيت ذاته في 10 أبريل 2026.
الاحتياطيات والتدفقات وراء قرار التثبيت
وأعلن البنك المركزي المصري أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.348 مليار دولار في نهاية سبتمبر وفق بيانات أولية، وهي أحدث قراءة رسمية، وهو مقياس يختلف عن أصول الاحتياطي الدولية الواردة في تقرير التصنيف. ويتتبع التقرير عودة تدفقات المحافظ بعد موجة الخروج في مطلع 2026، إذ بلغت التدفقات الخارجة من المحافظ 9.5 مليار دولار في الأشهر التي أعقبت اندلاع الصراع في 28 فبراير، وتراجع الجنيه بما يصل إلى 15 في المئة أمام الدولار. ثم عادت حيازات الأجانب من الأوراق المالية الحكومية بالعملة المحلية لترتفع إلى 34.5 مليار دولار في سبتمبر، من 22.2 مليار دولار في أبريل، بتعافٍ قدره 12.3 مليار دولار، أي 55.4 في المئة، لتبقى على بعد 4.6 مليار دولار من ذروة فبراير البالغة 39.1 مليار دولار، وفق حسابنا.
ووفق حسابنا، يغطي صافي الاحتياطيات الدولية تلك الحيازات الأجنبية 1.66 مرة، بهامش يبلغ 22.8 مليار دولار فوق كامل الرصيد الأجنبي. وقالت الوكالة إن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي صعد إلى أعلى مستوى في ست سنوات عند 31.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتتعافى إيرادات قناة السويس كذلك، إذ بلغت 3.4 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2026، مقابل 2.8 مليار دولار قبل عام، بزيادة 21.4 في المئة وفق حسابنا.
المصدات الخارجية والتدفقات في مصر، أحدث القراءات
| المؤشر | القيمة | الفترة |
|---|---|---|
| صافي الاحتياطيات الدولية | 57.348 مليار دولار | نهاية سبتمبر 2026 |
| أصول الاحتياطي الدولية | 54.5 مليار دولار | سبتمبر 2026 |
| صافي الأصول الأجنبية للبنوك | 31.2 مليار دولار | سبتمبر 2026 |
| حيازات الأجانب من الدين المحلي | 34.5 مليار دولار | سبتمبر 2026 |
| إيرادات قناة السويس | 3.4 مليار دولار | من يوليو 2025 إلى مارس 2026 |
صافي الاحتياطيات الدولية رقم أولي صادر عن البنك المركزي في 7 أكتوبر 2026 (57,348.2 مليون دولار)، أما بقية البنود فكما وردت في تقرير التصنيف الصادر في 9 أكتوبر، وأصول الاحتياطي الدولية فيه مقياس يختلف عن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي.
فائض أولي عند 4.9 في المئة يرسخ الموقف المالي
وسجلت مصر فائضاً أولياً في الموازنة بلغ 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو، فيما بلغ العجز الكلي 5.8 في المئة من الناتج، بحسب ما أعلنته وزارة المالية في 8 أكتوبر. ويورد تقرير التصنيف الرقمين ذاتهما، ويشير إلى أن السلطات تجاوزت مستهدفات صندوق النقد الدولي. وزادت الإيرادات الضريبية 27 في المئة، وفق الوزارة، فيما بلغ دعم الطاقة 196 مليار جنيه مصري، أي 0.9 في المئة من الناتج، بحسب الوكالة.
ويكشف الرقمان معاً حجم فاتورة الفائدة، فعجز كلي عند 5.8 في المئة إلى جانب فائض أولي عند 4.9 في المئة يعني أن الفائدة كلفت 10.7 في المئة من الناتج في السنة المالية 2026، وفق حسابنا. وتقدّر الوكالة مدفوعات الفائدة بـ67 في المئة من إيرادات قطاع الموازنة في السنة المالية 2026، وتشير كذلك إلى أن متوسط أجل استحقاق الدين المحلي المرجح يبلغ 1.1 سنة، وأن احتياجات التمويل الإجمالية لا تزال تتجاوز 30 في المئة من الناتج. وتتوقع أن تنخفض نسبة الفائدة إلى الإيرادات على مستوى الحكومة العامة إلى 60 في المئة في السنة المالية 2027 و53 في المئة في السنة المالية 2028، من 68 في المئة في السنة المالية 2026.
وحددت الوكالة بوضوح الظروف التي قد تدفعها إلى خفض التصنيف، ومنها أن يتراجع التزام الحكومة بالإصلاح الهيكلي، بما في ذلك مرونة سعر الصرف، وأن تتسع الاختلالات الاقتصادية مثل شح العملة الأجنبية. كما قد تتخذ إجراءً تصنيفياً سلبياً إذا زادت تكاليف الفائدة، المرتفعة أصلاً، من الضغط على المالية العامة، أو إذا أضعفت التوترات الجيوسياسية قدرة مصر على النفاذ إلى الأسواق الخارجية. وفي المقابل، قد ترفع الوكالة التصنيفات إذا تحسن صافي مراكز الدين الحكومي والخارجي بوتيرة أسرع كثيراً مما تتوقع، ربما عبر تسريع خفض المديونية أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بدعم من عمليات بيع الأصول الحكومية المزمعة.
التضخم يحدد إيقاع أسعار الفائدة
وبلغ معدل التضخم السنوي العام 14.5 في المئة في أغسطس، والتضخم الأساسي 14.9 في المئة، وفق أحدث قراءات البنك المركزي. وسجل التضخم الشهري العام سالب 0.4 في المئة في يونيو، و0.0 في المئة في يوليو، و0.1 في المئة في أغسطس. وفي 24 سبتمبر أبقت لجنة السياسة النقدية سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00 في المئة وسعر الإقراض عند 20.00 في المئة، وخفضت توقعاتها للتضخم مقارنة باجتماع أغسطس، وتتوقع أن يتقارب التضخم مع مستهدفها البالغ 7 في المئة، بهامش 2 نقطة صعوداً أو هبوطاً، في النصف الثاني من 2027.
ووفق حسابنا، يزيد سعر الإيداع على تضخم أغسطس بمقدار 4.5 نقطة مئوية، ويقول تقرير التصنيف إن أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة أعادت المشترين الأجانب إلى الدين المحلي. ويشير التقرير إلى خفض تراكمي لأسعار الفائدة بلغ 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026. وتزيد قراءة أغسطس 7.5 نقطة على منتصف النطاق المستهدف، وفق حسابنا. وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط التضخم 12.9 في المئة في السنة المالية 2027 و12 في المئة على مدى السنتين الماليتين 2027 و2028، قبل أن يهدأ إلى 9 في المئة بحلول السنة المالية 2029.
وكالتان وتصنيف واحد
وتتفق المراجعتان على التصنيف، وإلى حد كبير على الأرقام، إذ تقدّر كلتاهما عجز الحساب الجاري في السنة المالية 2026 بـ5.1 في المئة من الناتج، وتتوقعان اعتدال وتيرة النمو في السنة المالية 2027 بعد 5.1 في المئة سُجلت في السنة المالية 2026، وهو أسرع نمو في ثلاث سنوات، بحسب تقرير 9 أكتوبر.
مصر تحافظ على تصنيف B مع نظرة مستقبلية مستقرة لدى الوكالتين
| البند | ستاندرد آند بورز، 9 أكتوبر | فيتش، 8 أكتوبر |
|---|---|---|
| التصنيف والنظرة المستقبلية | B، مستقرة | B، مستقرة |
| توقع النمو، السنة المالية 2027 | 4.5% | 4.7% |
| متوسط التضخم، السنة المالية 2027 | 12.9% | 12.3% |
| عجز الحساب الجاري، السنة المالية 2026 | 5.1% من الناتج | 5.1% من الناتج |
| العجز الحكومي، السنة المالية 2026 | 5.8% من الناتج | 5.3% من الناتج |
| الفائدة إلى الإيرادات، السنة المالية 2028 | 53% | 52% |
التوقعات خاصة بكل وكالة. العجز محسوب على أساس الحكومة العامة. تنتهي السنوات المالية في يونيو.
وأنجز صندوق النقد الدولي مراجعته السابعة في يوليو 2026، ما أتاح صرف 1.7 مليار دولار، ويُنتظر صرف الشريحة الثامنة والأخيرة البالغة 1.7 مليار دولار في ديسمبر 2026. ويرى تقرير 9 أكتوبر أن برنامجاً لاحقاً أمر مستبعد، ويشير إلى حزمة الاتحاد الأوروبي البالغة 7.4 مليار يورو للفترة من 2024 إلى 2028، متوقعاً أن تواصل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دعمها المالي. ويصف التقرير الجهاز المصرفي بأنه «مصدر مستقر وموثوق لتمويل الحكومة بالعملة المحلية».
لماذا يهم: جددت وكالتان للتصنيف تثبيت تصنيف مصر في أسبوع واحد. ويستند تقرير 9 أكتوبر إلى أرقام يمكن تتبعها في المراجعة المقبلة: فائض أولي عند 4.9 في المئة، وأصول احتياطي دولية عند مستوى قياسي بلغ 54.5 مليار دولار، وعودة 12.3 مليار دولار من الأموال الأجنبية إلى الدين المحلي منذ أبريل، وفق حسابنا، ونمو بلغ 5.1 في المئة هو الأسرع في ثلاث سنوات.
النظرة المستقبلية: يرسم التقرير طريق رفع التصنيف، وهو تحسن صافي الدين الحكومي والخارجي بوتيرة أسرع كثيراً مما تتوقعه الوكالة، ربما عبر زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وعمليات بيع الأصول الحكومية المزمعة. وتتمثل المحطات التالية في بيانات تضخم سبتمبر، ورقم صافي الاحتياطيات الدولية لشهر أكتوبر من البنك المركزي، والشريحة الأخيرة من صندوق النقد الدولي البالغة 1.7 مليار دولار والمتوقعة في ديسمبر. وفي الأثناء، من شأن انخفاض نسبة الفائدة إلى الإيرادات إلى 53 في المئة بحلول السنة المالية 2028، من 68 في المئة في السنة المالية 2026، وفق توقعات الوكالة، أن يحرر حصة أكبر من الإيرادات للإنفاق على بنود غير الفائدة.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، البنك المركزي المصري، وزارة المالية، فيتش للتصنيف الائتماني، ذي إيدج.

