الكويت تعزز أدوات الاقتراض بالصكوك إلى جانب سقف دين يبلغ 30 مليار دينار
وسّعت الكويت نطاق الأدوات المتاحة لتمويل موازنتها، إذ تتيح حزمة من ستة قوانين ومشروعات مراسيم بقوانين، أُقرت خلال الأشهر الماضية، للحكومة إصدار الصكوك إلى جانب أدوات الدين التقليدية. كما تسمح للدولة بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة عبر استخدام عوائده المحققة على أساس قابل للسداد، مع الحفاظ على رأس مال الصندوق. وتأتي الحزمة إلى جانب قانون التمويل والسيولة، الذي يجيز إصدار أدوات دين محلية ودولية بما يصل إلى 30 مليار دينار، أي ما يعادل 97.4 مليار دولار وفق حسابنا، على أساس منتصف نطاق سعر بنك الكويت المركزي في 8 أكتوبر بين 0.30810 و0.30820 دينار للدولار. وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، التي عرضت تفاصيل الحزمة في 9 أكتوبر، إن القوانين الستة تدعم رؤية الكويت 2035.
ويمثل الإجراءان التمويليان ثلث الحزمة، فيما تتناول الإجراءات الأربعة الأخرى النزاعات والمحاكم وقواعد الشركات: مرسوم بقانون للتحكيم وتعديل على قانون الشركات، وكلاهما مشروع أقره مجلس الوزراء، إضافة إلى قانون الدوائر الاقتصادية ومرسوم بقانون لمكافحة التستر التجاري، وقد صدرا في أغسطس. وتأتي هذه الإجراءات في العام الذي رفعت فيه الموازنة العامة للدولة الإنفاق الرأسمالي إلى 3.069 مليار دينار.
ستة إجراءات لثلاث مهام
المهمة الأولى هي التمويل. فالقانون رقم 90 لسنة 2026 يتيح إصدار الصكوك مقابل أصول حكومية قائمة، أو حقوق تشغيل مرتبطة بتلك الأصول، أو أصول يجري توفيرها مستقبلاً. وتضيف المذكرة الإيضاحية للقانون أن الصكوك ستوفر أداة لإعادة تمويل الدين القائم بما يتسق مع الخطة التمويلية للحكومة، ما يجعلها أداة لإعادة التمويل فضلاً عن كونها مصدراً جديداً للسيولة. وقالت وزارة المالية إنها ستعتمد نهجاً مؤسسياً في الإصدار يستهدف حضوراً منتظماً في الأسواق المحلية والدولية. أما المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026 فيفتح القناة الثانية، إذ يجيز لصندوق الاحتياطي العام للدولة الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة باستخدام العوائد المحققة على أساس قابل للسداد، مع الحفاظ على رأس مال صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
والمهمة الثانية هي اليقين القانوني. فمشروع المرسوم بقانون للتحكيم، الذي أقره مجلس الوزراء في منتصف سبتمبر، من شأنه أن يستند إلى القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، وأن يجيز الإجراءات والجلسات وتبادل المستندات إلكترونياً. أما قانون الدوائر الاقتصادية، الصادر في أغسطس، فينشئ دوائر متخصصة في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز.
والمهمة الثالثة هي دخول السوق والمنافسة العادلة. فالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026، الصادر في أغسطس في 14 مادة، يحظر استخدام الاسم التجاري أو الترخيص العائد لطرف آخر، ويجيز التصالح دون عقوبات سالبة للحرية. أما مشروع المرسوم بقانون بتعديل قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016، الذي أقره مجلس الوزراء في أواخر سبتمبر، فمن شأنه أن يلغي اشتراط التوثيق، ويعتد بالقيد في السجل التجاري بديلاً عنه، ويسمح بتأسيس شركات الشخص الواحد المهنية، ويمنح الشركات القائمة مهلة عام لتوفيق أوضاعها.
أدوات أوسع وكلفة أقل
ويُظهر سجل السندات أن كلفة الاقتراض انخفضت بالفعل. فجدول الدين العام المحلي المؤرخ في 8 أكتوبر يدرج 28 إصداراً قائماً من السندات طويلة الأجل والتورق، يبلغ مجموعها 3.9 مليار دينار وفق حسابنا، علماً أن الجدول يقتصر على الإصدارات المحلية، ويعود أحدها إلى عام 2017.
إصدارات الكويت المحلية: كوبونات أقل كلفة في 2026/27
| البند | 2026/27 حتى الآن | إصدارات 2025 |
|---|---|---|
| عدد الإصدارات | 13 | 12 |
| المبلغ (مليون دينار) | 1,850.0 | 1,700.0 |
| العطاءات (مليون دينار) | 6,021.7 | 17,711.5 |
| نسبة التغطية | 3.3 مرة | 10.4 مرة |
| الكوبون المرجح | 3.00% | 4.66% |
السندات طويلة الأجل والتورق المرتبط بها القائمة في جدول الدين العام لدى بنك الكويت المركزي حتى 8 أكتوبر 2026. يشمل بند «2026/27 حتى الآن» الإصدارات المؤرخة من 1 أبريل إلى 23 سبتمبر 2026، ويشمل بند «إصدارات 2025» الإصدارات المؤرخة من 2 يوليو إلى 17 ديسمبر 2025. نسبة التغطية والكوبونات المرجحة بالحجم وفق حسابنا.
ووفق حسابنا، جمعت الإصدارات الـ13 المطروحة منذ بداية السنة المالية في 1 أبريل 1.85 مليار دينار، أي 47.4 في المئة من إجمالي الرصيد القائم في الجدول، بكوبون مرجح بالحجم عند 3.00 في المئة، أي أقل بمقدار 1.66 نقطة مئوية من 4.66 في المئة دُفعت على الإصدارات الـ12 المطروحة في 2025، وأقل بمقدار 0.5 نقطة مئوية من سعر الخصم البالغ 3.50 في المئة. ويتضح الفارق على أساس مماثل عند أجل سبع سنوات، إذ جرى تسعير إصدار 23 سبتمبر عند 3.625 في المئة، مقابل ما بين 4.875 و5.125 في المئة على الإصدارات الثلاثة لأجل سبع سنوات في سبتمبر وأكتوبر 2025، بفارق يتراوح بين 1.25 و1.5 نقطة وفق حسابنا. وغطت العطاءات إصدارات السنة المالية 3.3 مرة إجمالاً، ولم تقل تغطية أي إصدار منفرد عن 2.8 مرة حجمه، وفق الحساب نفسه. أما إصدارات 2025 فاستقطبت تغطية بلغت 10.4 مرة، ولكن بكوبونات أعلى كثيراً.
الموازنة التي صيغت القوانين لتمويلها
وتقدّر موازنة 2026/27، التي أقرها مجلس الوزراء ونُشرت في فبراير، الإيرادات بـ16.313 مليار دينار والمصروفات بـ26.068 مليار دينار، بعجز قدره 9.756 مليار دينار.
موازنة الكويت 2026/27 ترفع الإنفاق الرأسمالي 72.4 في المئة فوق الفعلي لعام 2025/26
| البند (مليون دينار) | موازنة 2026/27 | فعلي 2025/26 | فعلي 2024/25 |
|---|---|---|---|
| الإيرادات غير النفطية | 3,500.0 | 2,868 | 2,699 |
| إجمالي الإيرادات | 16,312.8 | 16,457 | 22,057 |
| الإنفاق الرأسمالي | 3,069.1 | 1,780 | 1,519 |
| إجمالي الإنفاق | 26,068.4 | 23,598 | 23,113 |
| الرصيد المالي | -9,755.6 | -7,141 | -1,056 |
تمتد السنة المالية من 1 أبريل إلى 31 مارس. أرقام الموازنة من عرض وزارة المالية لموازنة 2026/27 (فبراير 2026)، والأرقام الفعلية من ملخص الحساب الختامي لعام 2025/26 المنشور في 7 يوليو 2026، والذي يتضمن أيضاً عمود 2024/25.
والإنفاق الرأسمالي هو الجزء من الموازنة الذي تعتمد عليه قائمة المشاريع. فعند 3.069 مليار دينار يزيد 72.4 في المئة على ما أُنفق فعلياً في 2025/26، ويتجاوز ضعف الفعلي في 2024/25، وفق حسابنا، ويستحوذ على 11.8 في المئة من إجمالي الإنفاق. وكان الإنفاق الرأسمالي الفعلي في العام الماضي قد زاد بدوره 17.2 في المئة على مستوى 2024/25، وبلغ 79.4 في المئة من المرصود له في الموازنة، وفق حسابنا. وتتضمن الموازنة 433 مشروعاً قائماً و101 مشروع جديد، إضافة إلى 122 مشروعاً لدى الجهات ذات الميزانيات الملحقة، منها 15 مشروعاً جديداً، ليبلغ المجموع 656 مشروعاً، منها 116 مشروعاً جديداً، أي 17.7 في المئة، وفق حسابنا.
وقُدرت الإيرادات غير النفطية في الموازنة بـ3.5 مليار دينار، بزيادة 22.0 في المئة على الفعلي لعام 2025/26 وفق حسابنا، ما يرفع حصتها من الإيرادات إلى 21.5 في المئة من 17.4 في المئة. وتستحوذ الرواتب والدعوم على 76.1 في المئة من الإنفاق، وفق حسابنا. وتفترض الموازنة سعراً للنفط عند 57 دولاراً للبرميل وإنتاجاً يبلغ 2.6 مليون برميل يومياً، مقابل سعر تعادل عند 90.5 دولار، بفارق قدره 33.5 دولار وفق حسابنا. وأُغلق الحساب الختامي لعام 2025/26 على عجز بلغ 7.141 مليار دينار، بزيادة 834 مليون دينار عن المقدّر في الموازنة وفق حسابنا، فيما بلغت الإيرادات النفطية 13.589 مليار دينار مقابل 15.305 مليار دينار مخططة.
لماذا يهم: يجمع كل إصدار في جدول الدين المحلي اليوم بين سند وتورق مرتبط به، وتضيف الصكوك أداة ثانية تُصدر مقابل أصول حكومية ويمكن أن تعيد أيضاً تمويل الدين القائم وفق الخطة التمويلية للحكومة، فيما يتيح مرسوم عوائد الاحتياطي لصندوق الاحتياطي العام للدولة الاقتراض على أساس قابل للسداد ويُبقي رأس مال صندوق احتياطي الأجيال القادمة مصوناً. وتقل الكوبونات على إصدارات السنة المالية الحالية بمقدار 1.66 نقطة مئوية عن إصدارات 2025، وفق حسابنا، ما يخفض كلفة الاقتراض ضمن سقف الـ30 مليار دينار. أما إجراءات المحاكم والتحكيم والتستر التجاري والشركات فتعالج آليات تسوية النزاعات وتأسيس الشركات وإدارتها.
النظرة المستقبلية: نصا التحكيم وتعديل قانون الشركات مشروعان أقرهما مجلس الوزراء، ويبقى صدورهما في صورة مراسيم بقوانين الخطوة التالية التي تستحق المتابعة. وستكشف أولى الصكوك الصادرة بموجب القانون رقم 90 كيف يُترجم النهج المؤسسي إلى حجم وتسعير مقارنة بالأدوات التقليدية المسعرة عند 3.625 في المئة لأجل سبع سنوات. ثم سيُظهر الحساب الختامي لعام 2026/27 حجم ما وصل من الموازنة الرأسمالية البالغة 3.069 مليار دينار إلى المشاريع الـ656 المدرجة في القائمة.
المصادر: وكالة الأنباء الكويتية، وزارة المالية الكويتية، بنك الكويت المركزي، ذي إيدج.

