جلالة الملك حمد يحدد 5 أولويات اقتصادية ويوجه بإعداد رؤية البحرين الاقتصادية المستقبلية
وجّه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 11 أكتوبر بإعداد رؤية البحرين الاقتصادية المستقبلية بما يجعلها «إطاراً وطنياً جامعاً للمستقبل»، يربط بين الاقتصاد والمجتمع، وبين التنمية والاستدامة، وبين سياسة الدولة وتطلعات المواطنين. وجاء التوجيه لدى افتتاح جلالته دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، وحدد لدور الانعقاد 5 أولويات اقتصادية: تحديث التشريعات الاقتصادية وتكاملها، وتعزيز بيئة الاستثمار وتنافسيتها، وتوسيع آفاق الاقتصاد المعرفي، ودعم الاستدامة في الطاقة وحماية البيئة، والاستمرار في تعزيز أوجه الأمن الغذائي والمائي.
ما طلبه الملك من السلطة التشريعية
وأفادت وكالة أنباء البحرين بأن جلالة الملك أشار إلى التخطيط الاستباقي لاستشراف المستجدات، إلى جانب التكامل في آليات العمل، بوصفهما النهج الذي يُعتمد في إعداد الرؤية. وأشار جلالته إلى ما تحقق من تقدم في إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، ولا سيما في الشؤون الاقتصادية والحياة اليومية، معرباً عن ثقته في خطط الحكومة لتحقيق التوازن بين الاستقرار والتنمية. ومن جهته، تعهد رئيس مجلس النواب بأن يحوّل دور الانعقاد الأولويات الوطنية إلى تشريعات حديثة تدعم الاقتصاد المعرفي وبيئة الاستثمار والأمن الغذائي والمائي.
ولم يحدد الخطاب هدفاً أو جدولاً زمنياً أو اسماً للرؤية الجديدة. وفي اليوم نفسه، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء اجتماع مجلس التنمية الاقتصادية، الذي استعرض التقدم المحرز نحو تحقيق أهدافه لعام 2026. واستحوذ قطاع الاتصالات والتكنولوجيا على الحصة الأكبر من الاستثمارات المستقطبة، تلاه قطاعا السياحة والصناعة، ولم تُنشر أي قيم.
رأس المال والوظائف والودائع التي تنطلق منها الرؤية
بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد 17.6 مليار دينار في الربع الأول من 2026، مرتفعاً 2.6 في المئة من 17.2 مليار قبل عام، وبزيادة 3.2 مليار دينار، أو 22.2 في المئة، عن 14.4 مليار في الربع الأول من 2023، وفق حسابنا. وهذه أرقام للرصيد القائم، لا تدفقات جديدة خلال الربع. ويعادل الرصيد 95.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2025 البالغ 18,411.1 مليون دينار، وهي مقارنة بين رصيد وناتج سنوي، وفق حسابنا. ويستحوذ القطاع المالي على 65.2 في المئة منه، أي 11.5 مليار دينار بزيادة 4.6 في المئة، فيما تبلغ حصة الصناعة التحويلية 13.0 في المئة. وأكبر 3 مستثمرين في البحرين هم جيرانها الخليجيون، الذين يستحوذون معاً على 67.5 في المئة، وفق حسابنا. وفي 2024، حصل مجلس التنمية الاقتصادية على التزامات استثمار مباشر قياسية بلغت 1.8 مليار دولار.
رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد حسب المصدر، الربع الأول 2026
| المصدر | مليار دينار | الحصة |
|---|---|---|
| الكويت | 6.2 | 35.0% |
| السعودية | 4.1 | 23.0% |
| الإمارات | 1.7 | 9.5% |
| جميع المصادر | 17.6 | 100.0% |
وزارة المالية والاقتصاد الوطني، التقرير الاقتصادي الفصلي للربع الأول 2026؛ المبالغ والحصص كما نُشرت، وقُرّب كل منها على حدة. وحصة أكبر 3 مصادر وفق حسابنا.
ويسير سوق العمل في الاتجاه نفسه، إذ ارتفع عدد الموظفين البحرينيين 1.8 في المئة إلى 158,322 موظفاً، يعمل 66.8 في المئة منهم في القطاع الخاص، فيما شكّلت النساء 42.6 في المئة. وبلغ متوسط الأجر الشهري للبحرينيين مستوى قياسياً عند 931 ديناراً، بزيادة 2.1 في المئة، وسجل متوسط أجور القطاع الخاص بدوره مستوى قياسياً عند 912 ديناراً، صاعداً 3.5 في المئة. وقياساً بالمستهدفات الوطنية السنوية، وُظّف 5,883 بحرينياً في الربع الأول، أي 23.5 في المئة من هدف 25,000، واستفاد 3,875 من برامج التدريب، أي 25.8 في المئة من هدف 15,000، وفق حسابنا.
وواصلت المدخرات والائتمان نموها، فقد بلغت ودائع القطاع غير المصرفي مستوى قياسياً عند 22.3 مليار دينار، بزيادة 6.8 في المئة، وزاد إقراض مصارف التجزئة 5.0 في المئة إلى 13.2 مليار دينار. وسجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 258.0 مليون دينار، أي ما يعادل 6.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
وتنطلق أولوية الاقتصاد المعرفي من قاعدة مرتفعة، إذ تقدمت البحرين 3 مراكز إلى المرتبة 6 بين 159 اقتصاداً في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2026، ومركزين إلى المرتبة 20 في تصنيف التنافسية العالمية 2026.
وبحسب أحدث تقرير فصلي للوزارة، الصادر في 26 أغسطس، نمت الأنشطة غير النفطية 2.2 في المئة بالقيمة الحقيقية في الربع الأول من 2026، واستحوذت على 90.1 في المئة من الناتج، بعد نمو بلغ 4.1 في المئة وحصة بلغت 85.8 في المئة في 2025. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الكلي 3.8 في المئة في الربع مع تراجع الأنشطة النفطية 37.2 في المئة، وهو ما عزاه التقرير إلى القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز والصيانة المجدولة في حقل أبو سعفة؛ ويعكس ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية ذلك التراجع النفطي، وفق قراءتنا.
لماذا يهم: يحدد الخطاب كيفية إعداد رؤية البحرين الاقتصادية المستقبلية، ويضع أمام السلطة التشريعية جدول أعمال اقتصادياً لدور الانعقاد. وتنطلق الرؤية من اقتصاد يقترب فيه رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر من ناتج عام كامل، وتقف فيه أجور البحرينيين وودائع القطاع غير المصرفي عند مستويات قياسية. ويمكن قراءة هدفها المعلن، وهو الربط بين سياسة الدولة وتطلعات المواطنين، في ضوء الأرقام الرسمية عن وظائف البحرينيين وأجورهم.
النظرة المستقبلية: تتمثل المحطات المقبلة في الجدول الزمني للرؤية ونطاقها، وأولى مشروعات القوانين الاقتصادية في دور الانعقاد، وأي قيم ينشرها مجلس التنمية الاقتصادية تُفصّل ترتيب القطاعات الذي أعلنه في 11 أكتوبر، إلى جانب الحسابات القومية للربع الثاني.
المصادر: وكالة أنباء البحرين، وزارة المالية والاقتصاد الوطني، ذي إيدج.

