الخليج يقدّر تجارته مع بريطانيا بـ70 مليار دولار ويتوقع إعفاء أكثر من 99 في المئة من صادراته
قدّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي حجم التجارة بين دول المجلس الست والمملكة المتحدة بقرابة 70 مليار دولار في عام 2025. وجاء ذلك في كلمته الافتتاحية أمام المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر، بحضور عدد من الوزراء من الجانبين. وقال إن اتفاقية التجارة الحرة التي اختُتمت مفاوضاتها مع بريطانيا يُنتظر أن تلغي الرسوم الجمركية على أكثر من 99 في المئة من صادرات دول مجلس التعاون إلى المملكة المتحدة.
صادرات الخليج مرشحة لدخول بريطانيا معفاة من الرسوم
وخصّ الأمين العام بالذكر ثلاثة قطاعات لنمو الصادرات غير النفطية، هي الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية. كما أشار إلى دور المنطقة مركزاً للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، وإلى اتساع نفاذ المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى السوق البريطانية.
وأضاف أن الأصول والخصوم الاستثمارية بين المملكة المتحدة ودول المجلس بلغت نحو 643 مليار دولار في 2024. واستناداً إلى هذين الرقمين المقرّبين كما أوردهما، يعادل هذا الرصيد 9.2 مرة حجم التجارة في 2025، وفق حسابنا.
وتطرّق كذلك إلى حجم التكتل ذاته، إذ يبلغ الناتج المحلي الإجمالي المجمّع لدول المجلس نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضع الدول الست مجتمعة بين أكبر 10 اقتصادات في العالم، فيما تجاوزت تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً. وبناءً على هذين الرقمين المقرّبين، تعادل التجارة الخارجية 75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابنا. وتمثل التجارة مع المملكة المتحدة 3.9 في المئة من هذه التجارة الخارجية بناءً على الأرقام المقرّبة ذاتها، وفق حسابنا أيضاً. ووفق قراءتنا، يترك ذلك مجالاً للنمو.
وقال الأمين العام إن قيمة الاتفاقية ستُقاس بالمشاريع المشتركة التي تُسفر عنها، وعدّد القطاعات التي يمكن البناء عليها: التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والخدمات المالية، والتعليم، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية.
العلاقة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بالأرقام
| المقياس | القيمة | السنة |
|---|---|---|
| التجارة بين دول المجلس والمملكة المتحدة، تقدير مجلس التعاون | 70 مليار دولار | 2025 |
| الأصول والخصوم الاستثمارية بين دول المجلس والمملكة المتحدة | 643 مليار دولار | 2024 |
| إجمالي التجارة بين دول المجلس والمملكة المتحدة، المقياس البريطاني | 53 مليار جنيه إسترليني | 2025 |
| صادرات السلع البريطانية إلى دول المجلس | 18 مليار جنيه إسترليني | 2025 |
| الناتج المحلي الإجمالي المجمّع لدول المجلس | 2.4 تريليون دولار | غير محددة |
| التجارة الخارجية لدول المجلس | أكثر من 1.8 تريليون دولار | غير محددة |
الأرقام بالدولار كما أوردها الأمين العام في 20 أكتوبر، والأرقام بالجنيه الإسترليني من إحصاءات التجارة الرسمية البريطانية. ويستند مقياسا التجارة إلى مصدرين مختلفين وعملتين مختلفتين، ويُعرضان جنباً إلى جنب دون تحويل.
الخليج يعادل عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا
وتقدّر وزارة الأعمال والتجارة البريطانية إجمالي التجارة مع دول مجلس التعاون بـ53 مليار جنيه إسترليني في 2025. وبلغت تجارة المملكة المتحدة مع العالم بأسره 1,899.1 مليار جنيه إسترليني في ذلك العام، وفق حسابنا من إجمالي تجارتها مع الاتحاد الأوروبي ومع الدول من خارجه، لتبلغ حصة الخليج منها 2.8 في المئة، وفق حسابنا.
وإذا عُدّت دول المجلس شريكاً واحداً، فإنها تعادل عاشر أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، وهي المرتبة التي يستشهد بها الجانبان. وفي أحدث جدول رسمي، تحل إيطاليا تاسعة بـ53.6 مليار جنيه إسترليني، تليها سويسرا عاشرة بـ52.7 مليار. وتعادل تجارة دول المجلس 16 في المئة من تجارة المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة، أكبر شركائها، وفق حسابنا.
أكبر الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة في 2025، مع دول مجلس التعاون
| الترتيب | الشريك | إجمالي التجارة بمليار جنيه إسترليني | الحصة من تجارة المملكة المتحدة |
|---|---|---|---|
| 1 | الولايات المتحدة | 331.7 | 17.5% |
| 2 | ألمانيا | 152.3 | 8.0% |
| 9 | إيطاليا | 53.6 | 2.8% |
| 10 | سويسرا | 52.7 | 2.8% |
| ما يعادل العاشر | دول مجلس التعاون مجتمعة | 53 | 2.8% |
الصادرات مضافاً إليها الواردات من السلع والخدمات، بأرقام مكتب الإحصاء الوطني البريطاني لعام 2025. ولا ترد دول مجلس التعاون في الجدول الرسمي، ومرتبتها هي المرتبة المعادلة التي يستشهد بها الجانبان، أما حصتها فوفق حسابنا.
وبلغت صادرات السلع البريطانية إلى الخليج 18 مليار جنيه إسترليني في 2025، ما يجعل دول المجلس معادلة لثامن أكبر سوق لصادرات السلع البريطانية. أما بقية التجارة الثنائية البالغة 53 مليار جنيه إسترليني، وهي 35 مليار جنيه إسترليني بناءً على الأرقام المقرّبة ووفق حسابنا، فتتألف من السلع المتجهة إلى بريطانيا إضافة إلى الخدمات في الاتجاهين.
وتقدّر الأرقام الرسمية البريطانية الأصول والخصوم الاستثمارية بين المملكة المتحدة ودول الخليج العربية بـ485 مليار جنيه إسترليني في 2024. غير أن هذا الرقم يغطي مجموعة أوسع تضيف اليمن والعراق إلى دول المجلس الست، ولذلك لا يقبل المقارنة، وفق قراءتنا، برقم مجلس التعاون البالغ 643 مليار دولار.
ما تغيّره الاتفاقية على الحدود
وستلغي بريطانيا الرسوم الجمركية على جميع الصادرات الحالية لدول المجلس منذ اليوم الأول لسريان الاتفاقية، ويُستثنى من ذلك لحم الخنزير والدجاج والبيض.
وتطبق دول مجلس التعاون تعرفة جمركية خارجية موحدة بنسبة 5 في المئة على معظم السلع الصناعية والزراعية، وبموجب الاتفاقية ستحرر بالكامل 90 في المئة من بنودها الجمركية بعد 10 سنوات من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وستُرفع الرسوم عن 93 في المئة من الصادرات البريطانية إلى الخليج، بحسب تقدير الوزارة، بما يوفر 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً من الرسوم. ويُلغى من هذا المبلغ 360 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأول، أي 62.1 في المئة من الإجمالي وفق حسابنا. أما المبلغ المتبقي البالغ 220 مليون جنيه إسترليني، وفق حسابنا، فيُلغى لاحقاً، إذ يحل خفض الرسوم على بعض المنتجات في نهاية فترة متفق عليها مدتها 5 أو 10 سنوات.
ويتعين الإفراج الجمركي عن البضائع خلال 48 ساعة، أو خلال 6 ساعات للسلع القابلة للتلف. ويحق للتجار طلب قرارات مسبقة تصدر في غضون 90 يوماً.
ويتضمن فصل الاستثمار آلية لتسوية المنازعات بين المستثمرين والدول. وستنهي بريطانيا معاهدتي الاستثمار الثنائيتين المنفصلتين مع عُمان والبحرين عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، فيما تبقى المعاهدة مع الإمارات سارية. وقدمت دول مجلس التعاون كذلك، للمرة الأولى، تعهدات ملزمة بحماية التدفق الحر للبيانات المالية، بحسب الوزارة، التي تصف الاتفاقية بأنها أول اتفاقية تجارة حرة يتوصل إليها مجلس التعاون مع شريك من مجموعة السبع.
ما تضيفه الاتفاقية للمملكة المتحدة وفق النمذجة الاقتصادية
| المقياس | مليار جنيه إسترليني | التغير |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي البريطاني | 3.7 | 0.1% |
| صادرات المملكة المتحدة إلى دول المجلس | 14.3 | 22.6% |
| واردات المملكة المتحدة من دول المجلس | 1.3 | 8.2% |
| إجمالي التجارة بين المملكة المتحدة ودول المجلس | 15.5 | 19.8% |
| الأجور الحقيقية في المملكة المتحدة | 1.9 | 0.2% |
نمذجة وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، والتغيرات مطبقة على إسقاطات عام 2040 بأسعار 2024، والأجور مقارنة ببيانات 2024. والنمذجة أولية ولا تمثل تنبؤاً.
وتستأثر الصادرات بنسبة 92.3 في المئة من المكاسب التجارية في النمذجة، وفق حسابنا. وتعادل نسبة الزيادة في الصادرات 2.8 مرة نظيرتها في الواردات، وفق حسابنا. وتشير مدخلات الرسوم الجمركية في الاتجاه ذاته، وفق قراءتنا، إذ يبلغ الخفض المفترض على السلع الصناعية 2.3 نقطة مئوية للصادرات البريطانية، مقابل 0.4 نقطة للواردات من دول المجلس. وعند نمذجة الاتفاقية مع اتفاقية المملكة المتحدة والهند، تبلغ مكاسب الناتج المحلي الإجمالي 8.5 مليار جنيه إسترليني، تسهم الاتفاقية الخليجية بنسبة 43.5 في المئة منها، وفق حسابنا.
من اختتام المفاوضات إلى دخول الاتفاقية حيز التنفيذ
وانطلقت المفاوضات في 22 يونيو 2022، واختُتمت في 20 مايو 2026، أي بعد 1,428 يوماً على عدّنا. وجرى التوصل إلى الاتفاق بين الأمين العام ووزير الدولة البريطاني لسياسة التجارة. ثم جاء منتدى لندن في 20 أكتوبر بعد ذلك بـ153 يوماً، على عدّنا.
وقالت الوزارة في ملخصها الصادر في يونيو إن التوقيع سيأتي بعد الانتهاء من صياغة النص القانوني والتحقق منه قانونياً، تليه خطوات التدقيق البريطانية وإجراءات المصادقة في البرلمان، بالتوازي مع المصادقة في كل دولة من دول مجلس التعاون. ولم يحدد ملخص يونيو ولا تصريحات 20 أكتوبر موعداً للتوقيع أو لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وأفادت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بأن الأمين العام التقى وزير دولة للتجارة في الحكومة البريطانية على هامش منتدى لندن، حيث استعرض الجانبان آخر المستجدات المتعلقة بالاتفاقية، وشددا على استكمال الإجراءات اللازمة لدخولها حيز التنفيذ.
لماذا يهم: تعني الاتفاقية بالنسبة إلى الخليج بيع ما هو أكثر من النفط إلى بريطانيا. فدخول أكثر من 99 في المئة من صادرات دول المجلس إلى المملكة المتحدة معفاة من الرسوم من شأنه أن يفتح الباب أوسع أمام الألمنيوم والأسمدة وسائر الصناعات التحويلية، وهي القطاعات التي سمّاها الأمين العام. ويعادل الخليج بالفعل عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، إلا أن المملكة المتحدة تستحوذ على أقل من 4 في المئة من التجارة الخارجية لدول المجلس، وفق حسابنا. وقد بلغت الأصول والخصوم الاستثمارية بين الجانبين 643 مليار دولار في 2024.
النظرة المستقبلية: وفق التسلسل الذي حددته الوزارة في يونيو، يأتي التوقيع بعد إنجاز النص القانوني، ثم المصادقة لدى الجانبين. وقد أبقى اجتماع لندن إجراءات دخول الاتفاقية حيز التنفيذ على جدول الأعمال. ومن شأن اليوم الأول أن يتيح دخول صادرات الخليج الحالية إلى بريطانيا معفاة من الرسوم، وأن يحمل أول 360 مليون جنيه إسترليني من التخفيضات الجمركية للسلع البريطانية المتجهة في الاتجاه المعاكس.
المصادر: الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ذي إيدج.

