مصر توقّع شراكات الإسكان الميسر مع المطورين بعد 137 طلباً لحجز 17 قطعة أرض
شهد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في 27 أكتوبر توقيع حزمة من اتفاقيات الشراكة تُدخل المطورين العقاريين من القطاع الخاص في مشروعات الإسكان لمنخفضي الدخل، ضمن المبادرة الرئاسية «سكن كل المصريين». ووفق النموذج، يُخصَّص 80 في المئة من كل مشروع للوحدات السكنية الميسرة بأسعار يحددها الصندوق الحكومي، و20 في المئة للوحدات أو الأنشطة التجارية التي تُسوَّق بأسعار السوق. وقالت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إن 104 شركات تطوير عقاري تقدمت في المرحلة الأولى بـ137 طلباً لحجز 17 قطعة أرض.
ووقّعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والصندوق الاتفاقيات مع 13 من ممثلي القطاع الخاص، على عدّنا للموقّعين الذين سمّتهم وكالة أنباء الشرق الأوسط، وكالة الأنباء الرسمية في مصر. وجرت المراسم في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، بحضور وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي إلى جانب رئيس الوزراء. ويأتي التوقيع تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي في «منتدى مصر 2026»، فيما حضر مسؤولون من البنك الدولي دعماً للمشروع.
آلية نموذج 80 و20 في المئة
ويشكّل هذا التقسيم جوهر النموذج، إذ تُطرح الحصة الميسرة البالغة 80 في المئة للمواطنين المستحقين وفق الأسعار والضوابط التي يحددها الصندوق. أما الـ20 في المئة الأخرى فتشمل وحدات سكنية أو أنشطة تجارية يطورها المطور ويسوّقها بأسعار السوق، بما يحقق له عائداً على استثماره. وتُخصَّص الأراضي للمطورين بأسعار تفضيلية بهدف خفض تكلفة التطوير.
وأوضحت الوزيرة أن النموذج يقوم على توزيع واضح للأدوار، بما يضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية للبرنامج ويستفيد من كفاءة القطاع الخاص في التنفيذ. وبعبارة مبسطة، توفر الدولة الأراضي بأسعار تفضيلية ويحدد الصندوق أسعار 80 في المئة من المشروع. أما الحصة المطروحة بأسعار السوق، وهي 20 في المئة، فتمنح المطور عائده، وفق قراءتنا.
وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل أحد المحاور الرئيسية لبرنامج التمويل الشامل الذي ينفذه الصندوق بالتعاون مع البنك الدولي، من خلال تمويل بقيمة مليار دولار منذ عام 2014.
المرحلة الأولى من نموذج الشراكة
| المؤشر | الرقم | ملاحظة |
|---|---|---|
| المطورون المتقدمون | 104 | المرحلة الأولى |
| الطلبات المقدمة | 137 | لحجز قطع الأراضي |
| قطع الأراضي المطروحة | 17 | في 8 مدن جديدة |
| الوحدات المستهدفة | 20,000 | تقديري |
| حصة الوحدات الميسرة | 80% | أسعار يحددها الصندوق |
| حصة أسعار السوق | 20% | عائد المطور |
| فائدة التمويل العقاري | 8% | متناقصة |
| أقصى مدة للسداد | 20 عاماً | للمستفيدين |
أرقام أعلنتها الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري في 27 أكتوبر. والوحدات المستهدفة تقدير من الصندوق.
الطلب يفوق الأراضي المطروحة في المرحلة الأولى
وكانت الطلبات قد قُدّمت قبل التوقيع، إذ أعلن بيان لوزارة الإسكان مؤرخ في 16 يونيو غلق باب التقديم لبرنامج الشراكة مع المطورين العقاريين بالقطاع الخاص. وكشف الصندوق عن عدد الطلبات خلال المراسم، وهو عدد يعكس حجم الإقبال. فمع 137 طلباً على 17 قطعة أرض، استقطبت كل قطعة 8.06 طلب في المتوسط، وفق حسابنا. ويبلغ عدد المطورين مقسوماً على القطع المطروحة 6.12، وفق حسابنا. وقدّم كل متقدم في المتوسط 1.32 طلب، وفق حسابنا، ما يعني أن بعض المطورين على الأقل سعوا إلى أكثر من موقع.
وتمتد المرحلة على رقعة جغرافية واسعة، فالوحدات التي أعلنها الصندوق خلال التوقيع، وعددها نحو 20 ألف وحدة، تتوزع على 8 مدن جديدة. ويعني ذلك متوسط 1,176 وحدة لكل قطعة و2,500 وحدة لكل مدينة، وفق حسابنا. وتضم كل مدينة 2.1 قطعة في المتوسط، وفق حسابنا.
وأكدت الرئيس التنفيذي للصندوق أن هذا الإقبال يعكس ثقة القطاع الخاص في النموذج الجديد، وجاهزية السوق للمشاركة في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي بالشراكة مع الدولة.
المرحلة الأولى لكل قطعة أرض ولكل مدينة
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الطلبات لكل قطعة | 8.06 |
| عدد المطورين مقسوماً على القطع المطروحة | 6.12 |
| الطلبات لكل مطور | 1.32 |
| الوحدات لكل قطعة | 1,176 |
| الوحدات لكل مدينة | 2,500 |
وفق حسابنا من أرقام الصندوق للمرحلة الأولى. وتستند البنود المحسوبة بالوحدات إلى التقدير البالغ 20 ألف وحدة.
تمويل بفائدة 8 في المئة على مدى 20 عاماً
ويستطيع المشترون الحصول على تمويل عقاري بفائدة متناقصة تبلغ 8 في المئة، مع فترة سداد تصل إلى 20 عاماً. ويقل هذا السعر بـ11 نقطة مئوية عن سعر عائد الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي المصري البالغ 19 في المئة، وبـ12 نقطة مئوية عن سعر عائد الإقراض لليلة واحدة البالغ 20 في المئة، وفق حسابنا. ويسري هذان السعران منذ 15 فبراير، وقد أبقاهما البنك دون تغيير في اجتماعه يوم 24 سبتمبر.
ويظهر فارق السعر جلياً في القسط الشهري. فلكل 100 ألف جنيه مقترضة بفائدة 8 في المئة على أقصى مدة البالغة 20 عاماً، يبلغ القسط 836 جنيهاً شهرياً، وفق حسابنا. ويفترض ذلك 240 قسطاً شهرياً متساوياً، بسعر شهري يعادل 8 في المئة مقسومة على 12 ويبقى ثابتاً طوال المدة، من دون رسوم أو تأمين. وللمقارنة المرجعية وحدها، فإن القرض نفسه بسعر عائد الإقراض لليلة واحدة لدى البنك المركزي البالغ 20 في المئة كان سيكلف 1,699 جنيهاً شهرياً، وفق حسابنا. وهو ما يعادل 2.03 مرة القسط بفائدة 8 في المئة، وفق حسابنا. وعلى مدى 20 عاماً، يسدد المقترض بفائدة 8 في المئة 200,746 جنيهاً إجمالاً، مقابل 407,718 جنيهاً بفائدة 20 في المئة، وفق حسابنا.
ويقل السعر كذلك عن معدل التضخم، إذ بلغ التضخم العام السنوي 13.9 في المئة في سبتمبر، بحسب البنك المركزي المصري، أي أعلى من سعر التمويل العقاري بـ5.9 نقطة مئوية، وفق حسابنا. وسجّل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تضخماً سنوياً في الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 27.5 في المئة في سبتمبر، فيما ارتفعت الأسعار على مستوى الجمهورية 12.8 في المئة.
سعر الصندوق البالغ 8 في المئة مقابل المعايير الرسمية
| المعيار | المستوى | الفارق عن 8% بالنقاط |
|---|---|---|
| سعر عائد الإيداع لليلة واحدة | 19.00% | 11.00 |
| سعر عائد الإقراض لليلة واحدة | 20.00% | 12.00 |
| التضخم العام في سبتمبر 2026 | 13.9% | 5.9 |
أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي سارية منذ 15 فبراير 2026، وأبقاها دون تغيير في 24 سبتمبر. والتضخم العام هو رقم البنك المركزي لشهر سبتمبر 2026. والفوارق مقابل سعر التمويل العقاري البالغ 8 في المئة وفق حسابنا.
المرحلة الأولى ضمن الخطة الوطنية
ويُدرج برنامج المنتدى هذا النوع من الشراكات ضمن محاوره. ففي «منتدى مصر 2026» يوم 24 أكتوبر، طرح رئيس الوزراء برنامجاً قومياً لتوفير مليون وحدة سكنية جديدة بمختلف مستوياتها على مدار 4 سنوات، باستثمارات تقديرية تبلغ تريليون جنيه بالمشاركة مع صندوق تحيا مصر، وذكر الإسكان الاجتماعي بالشراكة مع المطورين العقاريين ضمن محاوره. وإذا احتُسبت ضمن هذا المستهدف، فإن وحدات المرحلة الأولى التي يقدّرها الصندوق بنحو 20 ألف وحدة تعادل 2 في المئة منه، وفق حسابنا. وبوتيرة منتظمة تبلغ 250 ألف وحدة سنوياً، تعادل هذه الوحدات 8 في المئة من حصيلة عام واحد، وفق حسابنا.
لماذا يهم: تنقل مصر جزءاً من بناء مساكن ذوي الدخل المنخفض إلى المطورين من القطاع الخاص، مع إبقاء تحديد أسعار الحصة الميسرة البالغة 80 في المئة من كل مشروع بيد الدولة. ويحقق المطور عائده من الأراضي المخصصة له بأسعار تفضيلية ومن الحصة البالغة 20 في المئة المطروحة بأسعار السوق. ويحصل المشترون على تمويل عقاري بفائدة 8 في المئة على مدى يصل إلى 20 عاماً. واستقطبت المرحلة الأولى 8.06 طلب لكل قطعة، وفق حسابنا، في إشارة إلى اهتمام قوي من المطورين، وفق قراءتنا.
النظرة المستقبلية: تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في 29 أكتوبر ثم في 17 ديسمبر، وأي تحرك في أسعار الفائدة الأساسية سيغيّر الفارق مع سعر الصندوق البالغ 8 في المئة. ويتمثل الاستحقاق التالي في تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات، وفق قراءتنا. ومن شأن المراحل اللاحقة أن تُظهر مدى قدرة النموذج على الإسهام في بلوغ الهدف الوطني المتمثل في مليون وحدة على مدار 4 سنوات.
المصادر: وكالة أنباء الشرق الأوسط، منتدى مصر، البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ذي إيدج.

