محكمة في لندن تقضي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ضد تركة الرجعان في قضية العمولات
قضت محكمة في لندن في 5 نوفمبر بأن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت أثبتت دعواها بأن مديرها العام الأسبق فهد مزيد الرجعان حصل على عمولات سرية بنحو مليار دولار.
ووصف القاضي جاكوبس، من المحكمة التجارية، القضية بأنها فساد ثابت على نطاق مذهل. وقالت المؤسسة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن المحكمة قضت لصالحها بجميع مطالباتها، فيما يقول الملخص الرسمي للمحكمة إن المطالبات نجحت بوجه عام. وفي قراءة ذي إيدج، لم تُحسم المبالغ النهائية بعد، فالحكم يحدد رقماً يمثل نقطة البداية لمسؤولية كل مدعى عليه، والمبالغ التي سيصدر بها الحكم بعد جلسة أخرى في الأسبوع الذي يبدأ في 16 نوفمبر ستكون أقل بعد احتساب التسويات التي أبرمتها المؤسسة بعد المحاكمة.
المحكمة: دعوى العمولات ثبتت في المحاكمة
ويقع الحكم، المسجل برقم الاستشهاد المحايد 2847 لعام 2026 لدى المحكمة التجارية في المحكمة العليا، في 799 صفحة و3,622 فقرة. وصدر في 5 نوفمبر في الدعوى سي إل-2019-000118، ونشرت السلطة القضائية في إنجلترا وويلز معه ملخصاً رسمياً. ويأتي بعد ما وصفه القاضي بأنه أطول محاكمة أمام المحكمة التجارية منذ 20 عاماً، استغرقت نحو 133 يوم جلسة، أي سنة قضائية كاملة.
وخلصت المحكمة إلى أن الرجعان، الذي تولى منصب المدير العام 30 عاماً منذ تعيينه في 1984 حتى تقاعده في يناير 2014، استغل نفوذه في قرارات استثمار أموال المؤسسة ليحصل لنفسه ولشركائه على عمولات بنحو مليار دولار عن الأموال التي استثمرتها المؤسسة لدى مديري صناديق حول العالم. ولم يُفصح عن هذه المدفوعات للمؤسسة قط، واستمرت نحو 20 عاماً بدءاً من منتصف التسعينيات. وكتب القاضي أنه لم يكن هناك خلاف جوهري في المحاكمة على أن نحو مليار دولار قد دُفع، وأن الرجعان تلقى النصيب الأكبر منه.
وكانت صحيفة دعوى المؤسسة، كما نقلها الحكم، قد قدّرت العمولات السرية المعروفة حتى تاريخه بنحو 1.036 مليار دولار، وقال القاضي إن جوانبها الجوهرية ثبتت. وقبل المحاكمة، وصف حكم صدر في مايو 2023 المطالبات بأنها تبلغ في مجموعها في حدود 874 مليون دولار. وطبّقت المحكمة القانون الكويتي على مطالبات المسؤولية التقصيرية.
المحكمة تقبل المطالبات ضد التركة و14 مدعى عليه آخرين
وفي خلاصتها العامة، قالت المحكمة إن مطالبة المؤسسة بتعويض جوهري، أو بما يتصل به من سبل انتصاف، مقبولة في مواجهة تركة الرجعان و14 مدعى عليه آخرين، أحدهم فيما يتعلق بمطالبة بحكم تقريري. ويضع ملخص المحكمة من ثبتت مسؤوليتهم في فئات: وسطاء عملوا، أو ادّعوا أنهم يعملون، على تقديم منتجات استثمارية، ومعهم شركات استخدموها، وشركات وأفراد من مجموعتين لإدارة الصناديق، وموظف مصرفي، ومؤسسة أنشأها الرجعان في جزر البهاما عام 2013.
ولم تُطلب أي سبل انتصاف ضد أبناء الرجعان الأربعة، الذين أُدخلوا في الدعوى بصفتهم ورثة، لكن المحكمة قالت إنهم ملزمون بنتيجتها، ولا سيما ما يتعلق بمسؤولية تركته.
ولم يبلغ كل المدعى عليهم مرحلة الحكم، فلم يكن مصرفان سويسريان، ولا أفراد عملوا لديهما، طرفاً في المحاكمة بعد نجاح دفوعهم بعدم الاختصاص، وأبرم مصرف ثالث تسوية في الأسابيع الأولى من المحاكمة، ورابع في سبتمبر 2026 بعد انتهائها بأشهر. أما دعوى منفصلة بموجب قانون الإعسار لعام 1986 بشأن أصول وُهبت لأمين استئماني، فلم يُنظر في موضوعها، وفصل القاضي في مسائل أولية فيها لصالح المؤسسة.
ويتضمن الحكم أرقاماً تصفها المحكمة بأنها نقطة البداية لمسؤولية كل مدعى عليه. أما الأرقام التي سيصدر بها الحكم فستكون أقل، بحسب المحكمة، لأن المؤسسة أبرمت بعد المحاكمة تسويات مع مصرفين سويسريين وأطراف مرتبطة بهما، وستخفض المبالغ المدفوعة بموجبها مسؤولية بعض المدعى عليهم.
ولم تُحسم مسألة الفوائد بعد، فقد اتفق خبراء القانون الكويتي على أن القانون المدني الكويتي يحظر الفوائد في المسائل المدنية، بما في ذلك على الالتزامات الناشئة عن المسؤولية التقصيرية، فيما ترى المؤسسة أن لها المطالبة بالفوائد بموجب السلطة التقديرية للمحكمة الإنجليزية، واتفق الأطراف على إرجاء هذه المسألة. وقال تصريح المؤسسة إن الفوائد والمصروفات ستُحدَّد في جلسات لاحقة. والحكم صادر عن محكمة أول درجة.
المؤسسة تقول إنها ماضية في كل الإجراءات المترتبة على الحكم
وأعرب المدير العام للمؤسسة بالتكليف خالد المضف عن اعتزازه بحكم المحكمة التجارية الإنجليزية في لندن، في تصريح صحفي نقلته كونا في وقت متأخر من مساء 5 نوفمبر. وكانت الدعوى قد أُقيمت في عام 2019 بقيادة الفريق القانوني في إدارة الفتوى والتشريع ضد الرجعان وشركائه، ثم استمرت بعد وفاته ضد تركته، ممثلة في زوجته وورثته، إلى جانب شركائه.
وأشاد المضف بالتعاون بين المؤسسة وإدارة الفتوى والتشريع، التي تابع فريقها القانوني الملف على مدى 11 عاماً بالتعاون مع المكاتب الأجنبية المكلفة. ويعود هذا التكليف إلى قرار مجلس الوزراء رقم 89 الصادر في 19 يناير 2015، الذي كلّف الإدارة والمؤسسة مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بالتجاوزات وشبهات الاعتداء على المال العام، ومتابعة القضايا في إنجلترا وسويسرا وغيرها من الاختصاصات القضائية.
وأكد المضف أن المؤسسة ماضية في متابعة جميع الإجراءات المترتبة على الحكم والعمل على استرداد حقوقها، مشدداً على أن «حماية أموال المؤسسة وحقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين مسؤولية وطنية لن تدخر المؤسسة جهدا في القيام بها».
وتصف المحكمة المؤسسة بأنها تدير نظام الضمان الاجتماعي في الكويت، الذي يؤمّن على الكويتيين عند الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة. ويشير الموقع الإلكتروني للمؤسسة إلى أن عدد المستفيدين من خدماتها يتجاوز 650 ألفاً سنوياً، وأنها تنجز أكثر من 2.2 مليون معاملة في العام عبر أكثر من 170 خدمة.
محاكم لندن رفضت مرتين دفع الورثة بعدم الاختصاص
وصدر بحق الرجعان أمر تجميد عالمي لأصوله في 16 أكتوبر 2019، أي قبل أكثر من سبع سنوات بقليل من حكم 5 نوفمبر. وتوفي في 6 سبتمبر 2022، بحسب ما سجلته المحكمة، بعد أن خضع لاختصاصها ودافع في الدعوى حتى ذلك الحين. وبموجب أوامر صدرت في 26 مارس 2023، عُيّنت أرملته لتمثيل تركته في الدعوى.
ودفع أبناؤه الأربعة بعدم اختصاص محاكم إنجلترا وويلز، فرفضت المحكمة العليا هذا الدفع في 16 ديسمبر 2024، ثم رفضت محكمة الاستئناف طعنهم في 25 نوفمبر 2025.
وامتدت المحاكمة من 17 مارس 2025 إلى 12 مارس 2026، بحسب الحكم، وصدر الحكم بعد قرابة ثمانية أشهر من اختتامها.
محطات القضية في لندن
| التاريخ | الخطوة |
|---|---|
| 19 يناير 2015 | تكليف مجلس الوزراء |
| 2019 | إقامة الدعوى |
| 16 أكتوبر 2019 | أمر التجميد |
| 6 سبتمبر 2022 | وفاة الرجعان |
| 26 مارس 2023 | تعيين ممثل للتركة |
| 16 ديسمبر 2024 | رفض دفع الورثة |
| 17 مارس 2025 | بدء المحاكمة |
| 25 نوفمبر 2025 | رفض استئناف الورثة |
| 12 مارس 2026 | انتهاء المحاكمة |
| 5 نوفمبر 2026 | صدور الحكم |
| أسبوع 16 نوفمبر 2026 | جلسة أخرى |
تاريخ 2015 هو تاريخ قرار مجلس الوزراء رقم 89؛ وتاريخ إقامة الدعوى في 2019 من تصريح المؤسسة؛ أما بقية التواريخ فمن الأحكام المنشورة للمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف، ومن حكم 5 نوفمبر وملخصه.
ما نراقبه:
الأسبوع الذي يبدأ في 16 نوفمبر 2026: جلسة أخرى تصدر المحكمة بعدها حكمها بالأرقام النهائية، مخفّضة عن نقاط البداية الواردة في الحكم بما يعكس التسويات التي أبرمتها المؤسسة بعد المحاكمة.
النتائج التي خلصت إليها المحكمة والأرقام من حكم المحكمة التجارية في المحكمة العليا في إنجلترا وويلز الصادر في 5 نوفمبر 2026 برقم الاستشهاد 2847 لعام 2026 وملخصه الرسمي، المنشورين لدى السلطة القضائية في إنجلترا وويلز؛ ومن الأحكام السابقة في الدعوى سي إل-2019-000118 وحكم محكمة الاستئناف في الطعن المرفوع فيها، الصادرة بين 9 يونيو 2020 و25 نوفمبر 2025 والمنشورة لدى الأرشيف الوطني البريطاني؛ ومن تصريح المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الصادر في 5 نوفمبر 2026 كما نقلته كونا بالعربية والإنجليزية؛ ومن الموقع الإلكتروني للمؤسسة. والمدد والأعداد غير المنسوبة إلى مصدر من حسابات ذي إيدج.
المصادر: المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، السلطة القضائية في إنجلترا وويلز، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، كونا، الأرشيف الوطني البريطاني، ذي إيدج.

