الاقتصاد الإماراتي ينمو 6.2% في عام 2025 بقيادة القطاعات غير النفطية
سجّل الاقتصاد الإماراتي نمواً حقيقياً قوياً في عام 2025، مدعوماً بالتوسع المستمر في القطاعات غير النفطية والزخم المتواصل في قطاعات التشييد والمال والعقار والتجارة والخدمات اللوجستية.
وبحسب وكالة أنباء الإمارات، نقلاً عن بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 6.2% في عام 2025 مقارنةً بعام 2024، ليبلغ نحو 1.9 تريليون درهم إماراتي.
وتعكس هذه النتيجة مرونة الاقتصاد الإماراتي والتقدم المستمر لاستراتيجية التنويع التي تنتهجها الدولة. والإشارة الأهم لا تقتصر على معدل النمو الرئيسي، بل تمتد إلى قوة النشاط غير النفطي.
إذ نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.8% في عام 2025، ليبلغ نحو 1.5 تريليون درهم إماراتي. وتجاوز نمو الناتج غير النفطي إجمالي نمو الناتج المحلي الحقيقي يدل على أن التنويع لم يَعُد فقط داعماً للاقتصاد، بل بات يقود مسار التوسع بشكل متزايد.
القطاعات غير النفطية تقود التوسع
يُبرز النمو البالغ 6.8% في الناتج المحلي غير النفطي استمرار نجاح جهود دولة الإمارات في بناء نموذج اقتصادي أوسع وأكثر تنافسية.
كما يُسهم اتساع الاقتصاد غير النفطي في تعزيز المرونة في مواجهة دورات أسعار النفط ودعم الاستقرار في الأجل الطويل. ويعزّز ذلك أيضاً مكانة دولة الإمارات بوصفها من أبرز الاقتصادات نمواً في المنطقة، خاصة في ظل تواصل التقلبات في الظروف الاقتصادية العالمية.
وتُظهر البيانات أن النشاط غير النفطي لم يَعد مجرد هدف للتنويع، بل بات محركاً رئيسياً للنمو داخل الاقتصاد الوطني.
أسرع القطاعات نمواً
سجّلت عدة قطاعات أداءً قوياً خلال عام 2025.
وتصدّر قطاع التشييد والبناء قائمة أسرع القطاعات نمواً بنسبة 11.1%، مما يعكس استمرار الزخم في البنية التحتية وتطوير العقارات والتوسع العمراني والمشاريع الاستثمارية الاستراتيجية.
تلاه قطاع المال والتأمين بنسبة نمو بلغت 10.4%، مما يعزّز دور دولة الإمارات بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً ووجهة جاذبة لرؤوس الأموال وإدارة الثروات والتقنية المالية والخدمات التجارية.
كما نما قطاع العقارات بنسبة 7.9%، بدعم من الطلب القوي عبر الأسواق السكنية والتجارية والاستثمارية.
وتوسّع قطاع النقل والتخزين بنسبة 7.8%، مما يعكس قوة قطاعات الطيران والموانئ والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير في النموذج الاقتصادي الإماراتي.
وتُظهر هذه القطاعات مجتمعةً أن النمو مدعوم بكل من البنية التحتية المادية والخدمات عالية القيمة.
إسهامات القطاعات في الناتج غير النفطي
تؤكّد تركيبة الناتج المحلي غير النفطي اتساع القاعدة الاقتصادية لدولة الإمارات.
وظلّت التجارة أكبر المساهمين بين الأنشطة غير النفطية، إذ استحوذت على 16.9% من الناتج غير النفطي، مما يعكس دور الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
وأسهم قطاع المال والتأمين بنحو 13.2%، فيما بلغت حصة قطاع التشييد 12.9%، يليه التصنيع بحصة قريبة بلغت 12.8%.
ويُعدّ هذا التنوع القطاعي عاملاً جوهرياً؛ إذ يتطلب نموذج النمو المستدام محركات متعددة للتوسع بدلاً من الاعتماد على مصدر إنتاج أو إيراد واحد. وتُظهر بيانات الإمارات لعام 2025 أن قطاعات التجارة والمال والتشييد والتصنيع والعقارات والنقل تُسهم جميعاً بشكل واضح في النمو الوطني.
السياسات والتنافسية
قُدّمت النتائج القوية لعام 2025 دليلاً على مرونة السياسات الاقتصادية للإمارات وتخطيطها بعيد المدى وقدرتها على الاستجابة للتغيرات العالمية.
وقال معالي عبدالله بن طوق المرّي، وزير الاقتصاد والسياحة، إن الاقتصاد الوطني يواصل تحقيق أداء قوي بدعم من رؤية القيادة الإماراتية وأهداف استراتيجية «نحن الإمارات 2031».
والرسالة السياسية واضحة؛ إذ تتجه دولة الإمارات إلى تسريع التنويع وتعزيز التنافسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية عالية القيمة وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية للأعمال والاستثمار.
وأكّد المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن النتائج تعكس نجاح السياسات التنموية والاقتصادية في تعزيز الاستقرار وتحسين تنافسية القطاعات وتطوير هيكل اقتصادي وطني أكثر تنوعاً وكفاءة.
الدلالات الاستراتيجية
تحمل أرقام الناتج المحلي لعام 2025 ثلاث دلالات مهمة.
أولاً، يواصل الاقتصاد الإماراتي النمو بوتيرة قوية، إذ يُعدّ معدل النمو الحقيقي البالغ 6.2% قوياً بالمعايير الإقليمية والعالمية.
ثانياً، ينمو الناتج المحلي غير النفطي بوتيرة أسرع من إجمالي الناتج المحلي، مما يدل على أن التنويع لا يدعم النمو فحسب، بل بات يقوده بشكل متزايد.
ثالثاً، ترتبط القطاعات الأسرع نمواً ارتباطاً وثيقاً بالتنافسية على المدى الطويل؛ فالتشييد يدعم البنية التحتية والتطوير العمراني، والمال يدعم تدفقات رؤوس الأموال والاستثمار، والتجارة تعزّز دور الإمارات مركزاً تجارياً، فيما يضيف التصنيع عمقاً إلى القاعدة الإنتاجية، ويعزّز النقل والتخزين الترابط العالمي.
وبالنسبة للمستثمرين، تؤكد هذه الأرقام أن دولة الإمارات تظل واحدة من أكثر أسواق النمو جاذبيةً في المنطقة. ويستفيد الاقتصاد من بنية تحتية متطورة، وبيئة أعمال مرنة، وارتباط دولي قوي، وتدفقات رأسمالية، وتركيز سياسي على الابتكار والتحول الرقمي والتنافسية.
الآفاق المستقبلية
يشير أداء الاقتصاد الإماراتي في 2025 إلى اقتصاد مرن ومتزايد التنويع. فنمو الناتج الحقيقي بنسبة 6.2%، ونمو الناتج غير النفطي بنسبة 6.8%، وحجم الإنتاج غير النفطي البالغ 1.5 تريليون درهم، تؤكد جميعها أن النموذج الاقتصادي للدولة يصبح أوسع وأقل اعتماداً على النفط.
والخلاصة الرئيسية هي أن قصة النمو الإماراتية باتت تُقاد بقطاعات متعددة لا بالنفط وحده. إذ يُسهم التشييد والمال والعقار والنقل والتجارة والتصنيع جميعاً في بناء اقتصاد أقوى وأكثر تنوعاً.
وفي حال استمرار هذا الزخم، ستظل دولة الإمارات من أبرز أسواق النمو في المنطقة، مدعومةً بالتنويع وتدفقات الاستثمار وتطوير البنية التحتية والتركيز السياسي طويل الأمد على التنافسية.
ملاحظة المصدر: تستند البيانات الواردة في هذا المقال إلى وكالة أنباء الإمارات، نقلاً عن أرقام المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
