أوبك تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً في ثاني خفض على التوالي
خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، نزولاً من 1.17 مليون برميل يومياً في تقييم الشهر الماضي، وفقاً للتقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن المنظمة يوم الخميس 11 يونيو 2026. ويُعد هذا ثاني خفض شهري على التوالي، لينزل التوقع دون عتبة المليون برميل للمرة الأولى في هذه الدورة.
ويتركز التعديل في آسيا والشرق الأوسط؛ إذ خفضت المنظمة تقديرها لنمو الطلب الهندي بمقدار 60 ألف برميل يومياً، فيما باتت تتوقع تراجع استهلاك الشرق الأوسط بمقدار 40 ألف برميل يومياً هذا العام. ويقدّر التقرير أن الطلب في الشرق الأوسط خلال مارس، وهو الشهر الأول للاضطرابات الإقليمية الحالية، جاء أدنى بنحو 500 ألف برميل يومياً من مستواه قبل عام، بفعل قيود الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتباطؤ النشاط الإقليمي.
قصة طلب تفترق عن قصة الإمدادات
يأتي الخفض في سوق هيمن عليها التشدد في جانب الإمدادات. فقد أعادت الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشكيل لوجستيات التصدير الخليجية، مع تكيّف المنتجين في المسارات ومناولة الشحنات للحفاظ على التدفقات نحو المشترين الآسيويين. وتراجعت المخزونات التجارية الأمريكية من النفط الخام إلى نحو 5% دون متوسط خمس سنوات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ورسالة المنظمة أن الاضطرابات نفسها التي تدعم الأسعار من جانب الإمدادات تُضعف الاستهلاك في الوقت ذاته؛ فارتفاع تكاليف الطاقة المسلّمة وتباطؤ التجارة الإقليمية وانخفاض حركة الطيران في أجزاء من الشرق الأوسط تصب جميعها في نمو أضعف للطلب.
رفع توقعات 2027
يأتي خفض 2026 مصحوباً برفع التوقعات لاحقاً: إذ تتوقع المنظمة الآن نمو الطلب بمقدار 1.73 مليون برميل يومياً في 2027، صعوداً من 1.54 مليون في تقرير الشهر الماضي. ويعكس هذا المسار عاماً من استهلاك أضعف بفعل الاضطرابات يليه تعويض مع عودة اللوجستيات إلى طبيعتها، وهو افتراض يتوقف على وتيرة تعافي ظروف العبور الإقليمية.
وتواصل الاقتصادات من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاستحواذ على الحصة الكبرى من النمو المتوقع، مع ثبات الطلب في دول المنظمة تقريباً. كما تُظهر بيانات الإنتاج تراجع إنتاج دول تحالف أوبك+ بما يعكس إطار الإنتاج المتفق عليه والقيود المرتبطة بالاضطرابات على قدرات التصدير لدى بعض الأعضاء.
دلالات على توازن السوق
يصف تقرير يونيو سوقاً تتشدد فيها التوازنات المادية لأسباب تتعلق بالإمدادات لا بقوة الطلب. وبالنسبة لمنتجي الخليج، تبقى صورة الإيرادات القريبة مدعومة بالأسعار المرتفعة. أما السؤال الأهم فيتعلق بعام 2027، حيث يفترض التوقع المرفوع عودة الأوضاع إلى طبيعتها وهو ما يظل مرهوناً بالظروف الإقليمية. ويأتي الاختبار المقبل مع تقرير يوليو: فخفض ثالث على التوالي سيشير إلى تعمق أثر الاضطرابات على الاستهلاك، فيما يوحي الاستقرار بأن هذا الأثر بلغ قاعه.
المصادر: التقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن منظمة أوبك، يونيو 2026؛ إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
