الكويت تستورد 75.95 طناً من المعادن الثمينة في مطلع 2026 مع تقدّم الطلب قبل تباطؤ الربيع
استوردت الكويت نحو 75.95 طناً من المعادن الثمينة والألماس والمشغولات المرتبطة بها خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، وفق بيانات نشرتها وزارة التجارة والصناعة في تقارير نشرتها الاقتصادية لعام 2026. وتُظهر الأرقام سوقاً تتركّز بشدة في يناير وفبراير، قبل أن تتباطأ تدفقات الاستيراد بحدّة في مارس وتتعافى جزئياً في أبريل. وتزامن التباطؤ مع اضطراب الروابط الجوية الإقليمية منذ أواخر فبراير الذي أثّر في الشحنات عالية القيمة.
الأرقام الرئيسية
تُظهر بيانات الوزارة إجمالي واردات من المعادن الثمينة يبلغ نحو 75.95 طناً خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، تتركّز بأغلبها في الشهرين الأولين. وبحسب الفئات المُبلّغ عنها، كانت الفضة المكوّن المنفرد الأكبر بنحو 63.8 طناً خلال الأشهر الأربعة، والذهب الخام نحو 9.825 أطنان. وأضافت القطع المرصّعة بأحجار ذات قيمة نحو 759 كيلوغراماً من الذهب و569.5 كيلوغراماً من الفضة، فيما يشكّل الألماس وفئات المجوهرات الأخرى بقية الإجمالي. وتأتي هذه الأرقام من نظام الفحص والدمغ لدى الإدارة: إذ يجب فحص ودمغ كل قطعة ذهب أو فضة تدخل السوق الكويتية قبل بيعها، وهو ما يتيح للوزارة تتبّع أحجام الاستيراد وإيرادات الرسوم شهراً بشهر.
عام متقدّم الطلب
أبرز ملامح البيانات تركّزها الزمني. فقد استوردت الكويت نحو 29.41 طناً من المعادن الثمينة في يناير و40.77 طناً في فبراير، أي 70.18 طناً مجتمعةً في شهرين فقط. ويفوق هذا الاندفاع في مطلع العام بكثير الفترة نفسها قبل عام، حين بلغت الواردات نحو 6.4 أطنان فقط، بزيادة تقارب عشرة أضعاف. وظهر الارتفاع في الرسوم أيضاً: إذ صعدت إيرادات الفحص والدمغ إلى 996,070 ديناراً كويتياً في الشهرين الأولين، من نحو 304,600 دينار قبل عام، بزيادة تبلغ نحو 227%، بما يبرز حجم المعدن الذي تدفّق عبر السوق في بداية العام.
شهراً بشهر
المسار الشهري حادّ في الاتجاهين. فقد بلغت واردات الذهب الخام نحو 1.940 طن في يناير، و3.510 أطنان في فبراير، و1.338 طن في مارس، و3.036 طن في أبريل. وكانت الفضة أكثر تركّزاً في بداية العام، بنحو 26.5 طناً في يناير و36.5 طناً في فبراير، قبل أن تتراجع إلى نحو 394.5 كيلوغراماً في مارس و358.2 كيلوغراماً في أبريل. واتبع الذهب المرصّع بأحجار ذات قيمة ميلاً مماثلاً نحو بداية العام، بنحو 280 كيلوغراماً في يناير و215.9 كيلوغراماً في فبراير و108.4 كيلوغرامات في مارس و154.7 كيلوغراماً في أبريل. وإجمالاً، تراجعت الواردات بأكثر من 90% عن ذروتها في فبراير بحلول مارس.
التراجع الحاد بعد فبراير
اعتباراً من مارس، تغيّرت الصورة فجأة. فقد هبط إجمالي واردات المعادن الثمينة إلى نحو 1.95 طن في مارس و3.82 طن في أبريل، وهو جزء صغير من حجمَي يناير وفبراير، ليهبط الإجمالي الشهري من ذروة بلغت نحو 41 طناً في فبراير إلى أقل من طنين في مارس. وتزامن التراجع مع اضطراب الروابط الجوية الإقليمية منذ أواخر فبراير. ولأن شحنات المعادن الثمينة عالية القيمة تُنقل غالباً جواً، يشير التوقيت إلى أن اللوجستيات هي القيد الحاكم لا تراجع الطلب الأساسي، مع تباطؤ الشحنات التي كانت تتدفق بحرّية في بداية العام إلى أدنى مستوياتها.
تعافٍ جزئي في أبريل
حمل أبريل أول إشارة واضحة على التكيّف. فقد ارتفع إجمالي واردات المعادن الثمينة نحو 96% عن مارس، ليصعد إلى 3.82 طن من 1.95 طن، إذ وجدت الشركات سبلاً بديلة لإدخال المعدن إلى البلاد رغم تقييد المسارات. وقاد الذهب الخام التعافي، مرتفعاً إلى نحو 3.036 طن في أبريل من نحو 1.338 طن في مارس، بعد 1.940 طن في يناير و3.510 أطنان في فبراير. ويشير المسار الشهري إلى أن الطلب واللوجستيات بدآ في إعادة التوجيه لا في الاختفاء، حتى مع بقاء الأحجام الكلية دون مستويات بداية العام بكثير.
الفضة تهيمن على التركيبة
من حيث الحجم، كانت الفضة المكوّن الأكبر للتجارة بفارق كبير. فقد فاقت الـ63.8 طناً من الفضة المستوردة خلال الأشهر الأربعة الـ9.825 أطنان من الذهب، بما يعكس انخفاض القيمة الوحدوية للفضة واتساع استخدامها الصناعي والتجزئي. وداخل الفضة، كان التركّز في بداية العام أوضح منه في الذهب: إذ شكّلت واردات يناير وفبراير البالغة نحو 63 طناً كامل الإجمالي تقريباً للأشهر الأربعة، قبل أن تتراجع الأحجام الشهرية إلى بضع مئات من الكيلوغرامات. وظلّت قطع الذهب والفضة المرصّعة بأحجار ذات قيمة حصة صغيرة طوال الفترة، عند نحو 759 كيلوغراماً و569.5 كيلوغراماً على التوالي.
لماذا يهمّ ذلك
تلتقط البيانات قوتين في آن واحد. الأولى هي قوة الطلب الأساسي على المعادن الثمينة في الكويت، وهو ما يتجلّى في القفزة التي تقارب عشرة أضعاف في واردات بداية العام والارتفاع الحاد في إيرادات الدمغ، بما يتسق مع الشراء كملاذ آمن مع تصاعد عدم اليقين الإقليمي. والثانية هي حساسية التجارة عالية القيمة للوجستيات: فحين اضطربت الروابط الجوية، شهد حتى سوق سائل ومرتفع الطلب تراجع وارداته خلال أسابيع. لكن التعافي في أبريل يشير إلى قدرة تجار الكويت على التكيّف، إذ تحرّكوا بسرعة لإعادة فتح قنوات الإمداد. ومع عودة المسارات إلى طبيعتها، توحي بداية العام القوية للسوق بأن الشهية الأساسية لا تزال قائمة، وستُظهر أرقام الربع الثاني مدى تعافي تدفقات الاستيراد بالكامل. وبالنسبة لسوق يستورد كل معادنه الثمينة تقريباً، تذكّر الحادثة أيضاً بأن الطلب وأمن الإمداد قد يتحركان بصورة مستقلة، وأن اللوجستيات قد تصبح القيد الحاكم حتى حين يكون الإقبال على الشراء قوياً.
المصادر: وزارة التجارة والصناعة الكويتية، النشرة الاقتصادية 2026، أعداد يناير–أبريل؛ إدارة المعادن الثمينة.
إخلاء مسؤولية: تنشر هذه المادة شركة The Edge for Economic Consultancy ذ.م.م لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تشكّل نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو مالية، ولا توصية أو عرضاً بشأن أي أوراق مالية.
