معنويات الأعمال الألمانية تتحسن مجدداً فيما يبقى المستهلكون حذرين
تحسنت معنويات الأعمال الألمانية مجدداً في يونيو، لكن ثقة المستهلك بقيت سلبية بعمق، بما يشير إلى تعافٍ يستقر بدلاً من أن يتسارع. فقد ارتفع مؤشر مناخ الأعمال لمعهد إيفو إلى 85.6 نقطة من 85.0 في مايو، مع تقييم الشركات للوضع الراهن بإيجابية أكبر وتراجع تشاؤم التوقعات قليلاً. وكان هذا ثاني تحسّن شهري على التوالي بعد قاع في أبريل عند 84.5، إذ صعد المؤشر من 84.5 في أبريل إلى 85.0 في مايو و85.6 في يونيو، ولا يزال دون المستوى المرجعي طويل الأمد البالغ 100.
ويهم التمييز لأن الاقتصاد الألماني لا يزال يعمل من قاعدة ضعيفة. فقراءة 85.6 تبقى أدنى بنحو 14 نقطة من حاجز 100 المحايد، ما يعني أن التحسن الأخير يوصف بإصلاح متواضع للمعنويات لا توسعاً قوياً. وارتفع مكوّن تقييم الوضع الراهن إلى 87.0 من 86.1 وصعدت التوقعات قليلاً إلى 84.1 من 83.9. لذا كان تحسن الظروف الراهنة أقوى من تحسن التوقعات، ما يوحي بأن الشركات ترى بعض الاستقرار الآن لكنها ليست واثقة بعد من الأشهر الستة المقبلة. وحسب القطاعات، تحسّن ميزان مناخ الأعمال في الصناعة إلى سالب 12.8 من سالب 14.7، وفي الخدمات إلى سالب 5.1 من سالب 6.9، وفي التجارة إلى سالب 26.7 من سالب 30.0، وفي البناء إلى سالب 23.1 من سالب 24.1، مع ميزان ألمانيا الإجمالي عند سالب 13.0 من سالب 14.2. لكن الصنّاع أشاروا إلى تراجع الطلبيات الجديدة مجدداً وقيّموا الوضع الراهن أدنى قليلاً.
المستهلك هو الحلقة الأضعف
يبقى جانب الأسر الجزء الأضعف في الصورة الألمانية. فقد ارتفع مؤشر مناخ المستهلك من NIM المدعوم بـGfK ارتفاعاً طفيفاً إلى سالب 29.2 ليوليو من سالب 29.7 معدّلة ليونيو، متجاوزاً التوقعات لكنه بقي سلبياً بعمق. ونجم المكسب الصغير عن توقعات دخل أكثر إيجابية قليلاً، ارتفعت 0.8 نقطة إلى سالب 12.2، وتوقعات اقتصادية محسّنة، صعدت 2.5 نقطة إلى سالب 8.7، فيما تراجعت الرغبة في الشراء 0.2 نقطة إلى سالب 13.4 وبقيت الرغبة في الادخار عند مستوى مرتفع 13.9. والتحسن الشهري البالغ 0.5 نقطة صغير قياساً بعجز يقارب 30 نقطة تحت الصفر، لذا ينبغي قراءة رقم يونيو كتقليل لمخاطر الهبوط لا تأكيداً لطلب محلي قوي.
لماذا يهم
يبعث المسحان برسالة منقسمة: الشركات تصبح أقل تشاؤماً، خصوصاً بشأن الظروف الراهنة، فيما تبقى الأسر دفاعية. ويهم هذا لأن ثقة الأعمال غالباً ما تتحسن قبل الإنتاج والاستثمار والتوظيف، فيما تقود ثقة المستهلك الإنفاق في التجزئة والخدمات والسفر والسلع المعمّرة. وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، يدعم تعافٍ متواضع لمعنويات الأعمال فكرة أن منطقة اليورو لا تنزلق إلى تباطؤ أعمق، فيما تحذّر معنويات المستهلك الضعيفة من تشديد الأوضاع المالية بقوة مفرطة. وبالنسبة لاقتصادات المنطقة، تهم ألمانيا كمشترٍ أوروبي كبير للسلع ومصدر لرأس المال والتكنولوجيا وسوق للسياحة والخدمات، فيما تغذّي المعنويات الألمانية بالنسبة لمستثمري الخليج آراءهم في الأسهم والائتمان والعقارات الأوروبية.
نظرة مستقبلية
تعتمد النظرة على ما إذا كان تحسن الأعمال سينتقل إلى الطلبيات والإنتاج والتوظيف. فإذا ارتفعت التوقعات مجدداً في يوليو وأغسطس، فسيبدو مكسب إيفو ليونيو كمرحلة مبكرة من تعافٍ أمتن؛ وإذا بقي مناخ المستهلك قرب سالب 30، فسيبقى محرك الطلب المحلي ضعيفاً. والإشارات المقبلة هي الطلبيات الصناعية ومبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو وبيانات الأجور والتضخم. ويتطلب نصف ثانٍ أقوى تحرّك ثقة الأعمال ونوايا إنفاق الأسر في الاتجاه ذاته.
المصدر: معهد إيفو؛ NIM (GfK).

