بنك اليابان يلمّح إلى مزيد من رفع الفائدة مع استهداف معدل محايد قرب 2%
مضى بنك اليابان أبعد في تطبيع السياسة، إذ أشارت رسالته في يونيو إلى مزيد من زيادات الفائدة إذا تطور الاقتصاد والتضخم وفق توقعات المجلس. ففي اجتماعه في 16 يونيو، صوّت مجلس السياسة بسبعة مقابل واحد لتوجيه سعر الفائدة على القروض الليلية غير المضمونة عند نحو 1.0%، أعلى مستوى منذ 1995 وأول زيادة منذ ديسمبر، مع تحديد سعر تسهيل الإيداع التكميلي عند 1.0% وسعر القرض الأساسي عند 1.25%.
ويمنح موجز الآراء، الصادر في 24 يونيو، الخطوة طابعاً متشدداً. فقد قال أعضاء المجلس إن التضخم الأساسي لأسعار المستهلك يُرجَّح أن يرتفع تدريجياً ويبلغ مستوى متسقاً عموماً مع هدف 2% بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 والسنة المالية 2027، ونبّهوا إلى خطر تجاوز التضخم الأساسي 2% مع انتشار تمرير الأسعار بين الشركات إلى أسعار المستهلك على نطاق أوسع.
دون المحايد عن قصد
أهم إشارة سياسية هي أن البنك لا يزال يرى سعر الفائدة دون المحايد. فقد وضع أحد الآراء المعدل المحايد عند نحو 2% ودعا البنك إلى الاقتراب منه أبكر لتفادي زيادات أسرع وأكبر لاحقاً؛ وقال رأي آخر إن على البنك مواصلة رفع الفائدة إذا سار النشاط والأسعار وفق التوقعات. ومع سعر الفائدة الآن قرب 1.0% والمحايد قرب 2.0%، فإن المسافة الضمنية إلى المحايد نحو 100 نقطة أساس. ولا يلزم الموجز البنك بمسار آلي، لكنه يُظهر رغبة عدة أعضاء في المرونة لرفع الفائدة على فترات بضعة أشهر، وهو تحول مهم بعد سنوات من الفائدة قرب الصفر أو السالبة. وفي الوقت ذاته حذّر المجلس من أن رفع الفائدة قد يكبح الاستثمار الثابت للشركات ويؤثر على الإنتاج والتوظيف، ما يفسّر النبرة التدريجية.
إدارة سوق السندات
ناقش الأعضاء وقف خفض مشتريات السندات الحكومية اليابانية اعتباراً من أبريل 2027، لأن استمرار الخفض قد يؤثر على استقرار السوق فيما يعدّل المستثمرون المحليون حيازاتهم. ويشير الموجز إلى أنه حتى لو أُوقف الخفض، سيبقى مبلغ الشراء دون 20% من الإصدار، وستواصل الاستحقاقات تقليص الميزانية بمرور الوقت. والرسالة مصممة لإدارة خطرين في آن: أداء السوق، بالنظر إلى سنوات من ملكية البنك المركزي الكبيرة، والمصداقية، إذ حذّر بعض الأعضاء من أن وقف الخفض قد يُساء فهمه كتمويل للعجز أو قمع للعوائد.
لماذا يهم
تحوّل اليابان مهم لأن المدخرات ورؤوس الأموال المؤسسية اليابانية مرتبطة بعمق بأسواق السندات والعملات العالمية. فارتفاع العوائد اليابانية قد يقلل حافز المستثمرين المحليين لحيازة السندات الأجنبية، فيما يؤثر ين أقوى على تجارة الفائدة وشهية المخاطر والسيولة العالمية. وبالنسبة لاقتصادات المنطقة ومستثمريها، الانتقال غير مباشر لكنه حقيقي: فكثير من عملات الخليج مرتبط بالدولار، لذا تهم سيولة الدولار العالمية وعلاوات الأجل للتمويل المحلي، فيما تواجه الصناديق السيادية والمؤسسات الإقليمية ذات المحافظ العالمية الين والأسهم والسندات اليابانية كمتغيرات تخصيص أكثر صلة. واليابان أيضاً مستورد كبير للطاقة، لذا يخفض ين أقوى الكلفة بالعملة المحلية للطاقة المستوردة حتى مع تعزيز الأسعار الأعلى للطاقة للتضخم المستورد، وهي قناة تتفاعل مباشرة مع مصدّري الخليج.
نظرة مستقبلية
تعتمد النظرة على ثلاثة خطوط بيانات: نمو الأجور، المحوري لثقة البنك بأن التضخم يمكن أن يبقى قرب الهدف؛ والتضخم الأساسي، خصوصاً ما إذا كان التمرير يتسع إلى ما هو أبعد من الطاقة والسلع المستوردة؛ وسلوك الين وسوق السندات، إذ قد يؤثر التقلب المفرط على وتيرة التشديد. والخلاصة العملية أن البنك لم يقدّم رفعاً لمرة واحدة. فقد انتقل إلى سعر أعلى وأشار إلى أن السياسة تبقى تيسيرية نسبة إلى المحايد، مع ترجيح أن تكون الخطوات المقبلة تدريجية ومعتمدة على البيانات. ويبقى خروج اليابان من السياسة فائقة التيسير من أهم قصص السيولة العالمية في النصف الثاني من 2026.
المصدر: بنك اليابان؛ سي إن بي سي.

