توقعات التضخم لدى الشركات البريطانية تثبت عند 3.7 بالمئة في مسح بنك إنجلترا ليونيو
ثبتت توقعات الشركات البريطانية للتضخم على مدى عام عند 3.7 بالمئة في يونيو، وفق مسح لجنة صنّاع القرار في بنك إنجلترا، بما يترك الشركات تتوقع نمو أسعار أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 بالمئة، حتى مع تراجع بعض المقاييس هامشياً. وأُجري المسح بين 5 و19 يونيو وشمل أكثر من 2,000 شركة، ونُشر في 3 يوليو.
وكان الرقم الرئيسي، متوسط ثلاثة أشهر لتوقعات الشركات لتضخم أسعار المستهلك بعد عام، دون تغيير عند 3.7 بالمئة، أي أعلى بـ1.7 نقطة مئوية من مستهدف البنك، وفق حسابنا. وتحت هذا المتوسط الثابت، تراجعت قراءة الشهر الواحد بوضوح أكبر إلى 3.3 بالمئة من 3.7 بالمئة، إشارة إلى أن الردود الأحدث تميل إلى توقعات أبرد رغم أن مقياس الثلاثة أشهر الأكثر سلاسة لم يتحرك بعد. وتلك الفجوة بين رقم الشهر الواحد والمتوسط هي التفصيل الجدير بالمتابعة، إذ قد تكون مؤشراً مبكراً على تحوّل قبل ظهوره في الرقم الرئيسي.
وعلى صعيد الأجور، أبلغت الشركات عن نمو أجور محقّق 4.1 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية، تخفيف تدريجي من معدلات أقوى سابقاً في الدورة. ومع نمو أجور 4.1 بالمئة وتوقعات تضخم لعام عند 3.7 بالمئة، لا تزال الشركات ترى الأجور ترتفع أسرع قليلاً من الأسعار التي تتوقعها، وفق مقارنتنا، بما يتسق مع استمرار تعافي الأجور الحقيقية لكن أيضاً مع نوع ضغط الكلفة الذي يُبقي تضخم الخدمات لزجاً.
وأشارت سلسلة الأسعار الذاتية في المسح إلى الاتجاه نفسه. فأبلغت الشركات عن نمو سنوي محقّق في أسعار بيعها الذاتية 3.8 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو، دون تغيير على الشهر، وتوقّعت ارتفاع أسعارها الذاتية 4.1 بالمئة على مدى العام المقبل، أعلى قليلاً من القراءة السابقة. وأبعد من ذلك، ارتفعت توقعات تضخم أسعار المستهلك لثلاث سنوات إلى 2.9 بالمئة. وهذا المزيج، توقعات متوسطة الأجل أقرب إلى المستهدف لكن توقعات أسعار الشركات الذاتية لا تزال فوق 4 بالمئة في المدى القريب، هو ما يُبقي صنّاع السياسة حذرين: فالتوقعات بعد ثلاث سنوات تبدو راسخة عموماً، لكن ضغط التسعير الذي تبلّغ عنه الشركات للعام المقبل لم يتلاشَ بعد.
ويهمّ المسح لأن بنك إنجلترا يتابع لجنة صنّاع القرار عن كثب كمقياس آني لكيفية تفكير الشركات التي تحدّد فعلاً الأسعار والأجور. فتوقعات تبقى راسخة فوق المستهدف، حتى مع تراجعها عند الأطراف، تعقّد مبرّر خفض الفائدة سريعاً، لأن بنكاً مركزياً يخفّف فيما التوقعات لا تزال مرتفعة يخاطر بترسيخ تضخم فوق المستهدف. وتصبّ البيانات بذلك مباشرةً في النقاش حول سرعة قدرة البنك على خفض كلفة الاقتراض من مستواها الحالي.
وتقع القراءة ضمن خفض تضخم أطول كان أيسر في بدايته منه في نهايته. فقد بلغ تضخم أسعار المستهلك البريطاني ذروة فوق 11 بالمئة أواخر 2022 وتراجع كثيراً منذ ذلك، لكن المرحلة الأخيرة نحو مستهدف 2 بالمئة أثبتت أنها الأصعب، مدعومةً بأسعار الخدمات والأجور التي تتحرك أبطأ من أسعار السلع وأوثق ارتباطاً بالتوقعات. والشركات التي لا تزال تتوقع تضخماً قرب 3.7 بالمئة بعد عام وترفع الأجور فوق 4 بالمئة هي الآلية التي يستمر عبرها ذلك اللزوجة، ولهذا يتابع البنك اللجنة عن كثب.
وسياق السياسة بنك حذر من إعلان النصر. فمع سعر البنك عند 3.75 بالمئة، أعلى بكثير من مستويات حقبة ما قبل التضخم، على لجنة السياسة النقدية موازنة اقتصاد يتباطأ مقابل توقعات وأجور لم تعد إلى طبيعتها بالكامل بعد. ولجنة صنّاع القرار قيّمة بالضبط لأنها تلتقط آراء الشركات التي تحدّد الأسعار والأجور آنياً، قبل بيانات التضخم والأجور الرسمية، فتوقّع ثابت 3.7 بالمئة مع قراءة شهر واحد أخف يمنح البنك إشارة مختلطة: طمأنة بأن التوقعات لا تنجرف صعوداً، لكن ليست بعد الدليل الواضح على التبريد الذي يريده قبل التحرك بحسم.
لماذا يهم: توقعات التضخم من أهم المتغيرات في السياسة النقدية، لأن الشركات والأسر إن توقعت أسعاراً أعلى تميل إلى تحديد الأجور والأسعار وفق ذلك، فتجعل التوقع ذاتي التحقّق. وثبات التوقعات عند 3.7 بالمئة، قرابة نقطتين فوق المستهدف، يشير إلى أن مهمة بنك إنجلترا لم تكتمل بعد ويرجّح الحذر في خفض الفائدة، بما يشكّل مسار الإسترليني وكلفة الاقتراض البريطانية. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين، تُعد المملكة المتحدة وجهة كبرى لرأس المال السيادي والخاص، خصوصاً في العقارات والأسهم، فمسار فائدة البنك والعملة التي يحرّكها مهمّان مباشرةً لقيمة تلك الحيازات وتمويلها.
نظرة مستقبلية: تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت قراءة توقعات الشهر الواحد الأخف بداية تخفيف دائم أم تحرك شهر واحد، وإلى التفاعل بين نمو الأجور وتوقعات التضخم في المسوح المقبلة. واستمرار التخفيف في كليهما سيعزّز مبرّر خفض البنك للفائدة، فيما التوقعات والأجور اللزجة ترجّح التريّث. والمسح المقبل للجنة صنّاع القرار مقرّر في 24 يوليو.
المصدر: بنك إنجلترا.

