مصر تمضي في ربطين كهربائيين بقدرة 3,000 ميغاواط مع السعودية واليونان مع اقتراب تشغيل خط السعودية
تمضي مصر في تنفيذ ربطين كهربائيين عابرين للحدود، بقدرة نحو 3,000 ميغاواط لكلٍّ منهما، أحدهما مع السعودية بات في مرحلة الاختبارات النهائية والآخر مع اليونان لا يزال في طور الدراسات، فيما تعمل البلاد على توسيع روابطها الكهربائية الدولية وتحويل قدرتها الفائضة إلى صادرات كهرباء. ويُذكر أن خط السعودية يستعد للتشغيل بكامل قدرته في سبتمبر، وأن خط اليونان مستهدف لعام 2031، وإن لم يتأكد أي من الموعدين رسمياً.
خط السعودية في الاختبارات النهائية
يبلغ الربط مع السعودية قدرة 3,000 ميغاواط ويستخدم تقنية التيار المستمر عالي الجهد عند 500 كيلوفولت، رابطاً محطة تحويل بدر شرق القاهرة بمحطتَي شرق المدينة وتبوك في السعودية عبر نحو 1,350 كيلومتراً من الخطوط الهوائية و22 كيلومتراً من الكابلات البحرية في خليج العقبة، بتكلفة إجمالية 1.8 مليار دولار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية عن عقود المشروع الموقّعة في 2021. وعند 1.8 مليار دولار مقابل 3,000 ميغاواط، يمثّل الخط نحو 600 ألف دولار من الاستثمار لكل ميغاواط من قدرة النقل، وفق حسابنا.
وفي فبراير، قالت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إن المشروع بلغ مرحلة اختبارات متقدمة، مع استكمال فحوص المعدات تمهيداً للتشغيل التجريبي وربط الشبكتين المصرية والسعودية في الأسابيع المقبلة. ويُذكر الآن أنه يستعد للتشغيل بكامل قدرته في سبتمبر، ما يجعله أكبر ربط كهربائي مفرد على شبكة مصر، وفق قراءتنا. ويستند المنطق الاقتصادي إلى اختلاف توقيت ذروة الطلب بين البلدين: إذ يمكن أن تتدفق الكهرباء نحو الشبكة التي تواجه طلباً أعلى، فيتكئ كل طرف على الطاقة الفائضة لدى الآخر بدلاً من الاحتفاظ بقدر أكبر من توليد احتياطي خاص به.
خط اليونان في طور الدراسات
الربط مع اليونان، المعروف بمشروع “غريغي”، مصمَّم لقدرة 3,000 ميغاواط باستخدام التيار المستمر عالي الجهد عند زائد وناقص 525 كيلوفولت، ويُذكر أنه مستهدف للتشغيل في 2031. وأطلقت الجهة المطوّرة “إليكا”، وهي عضو في مجموعة “كوبيلوزوس” اليونانية، مناقصة في 2026 لدراسة الأثر البيئي، وفي يناير 2026 وافقت المفوضية الأوروبية على منحة قدرها 9.56 مليون يورو للدراسات المقبلة للمشروع. وتقدّر “كوبيلوزوس” الموازنة المتوقعة بـ4.2 مليار يورو.
وعند 4.2 مليار يورو مقابل 3,000 ميغاواط، يبلغ نصيب “غريغي” نحو 1.4 مليون يورو لكل ميغاواط من القدرة، وفق حسابنا، مقارنةً بنحو 600 ألف دولار لكل ميغاواط في خط السعودية. والرقمان غير قابلين للمقارنة المباشرة، لأن المشروعين يختلفان في المسار والنطاق والعملة وتاريخ التسعير. وتعادل منحة الدراسات البالغة 9.56 مليون يورو نحو 0.23 في المئة من تلك الموازنة، وفق حسابنا، ما يؤكد أن المنحة الأوروبية تموّل الدراسات التمهيدية لا إنشاء الربط نفسه.
ويختلف “غريغي” عن خط السعودية في الغرض. فتقول “كوبيلوزوس” إن الـ3,000 ميغاواط ستنقل كهرباء متجددة من مصر، مع استهلاك نحو الثلث في اليونان، وتصدير الثلث إلى دول الاتحاد الأوروبي المجاورة، واستخدام الثلث لإنتاج الهيدروجين الأخضر في اليونان، أي نحو 1,000 ميغاواط لكل استخدام، وفق حسابنا. وتقدّر الجهة المطوّرة أن التدفق قد يزيح نحو 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً ويخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 10 ملايين طن سنوياً، وهي أرقام تعرضها بوصفها تقديرات للمشروع.
| الميزة | الربط مع السعودية | الربط مع اليونان |
|---|---|---|
| القدرة | 3,000 ميغاواط | 3,000 ميغاواط |
| التقنية | 500 كيلوفولت تيار مستمر | زائد وناقص 525 كيلوفولت تيار مستمر |
| موعد التشغيل المُذكر | سبتمبر 2026 | 2031 |
| تكلفة المشروع | 1.8 مليار دولار | 4.2 مليار يورو |
| الحالة | في الاختبارات النهائية | مرحلة مناقصة الدراسة البيئية |
الحجم مقارنةً بروابط مصر القائمة
تبلغ قدرة الربط الكهربائي الدولي القائمة لمصر نحو 780 ميغاواط، وتستهدف خطة الحكومة لعام 2025/2026 نحو 3,900 ميغاواط، بما يشمل استكمال ربط السعودية بقدرة 3,000 ميغاواط، وفق الهيئة العامة للاستعلامات. ومشروع السعودية وحده أكبر بنحو 3.8 أضعاف قاعدة الـ780 ميغاواط القائمة، والربطان الجديدان معاً، بقدرة 6,000 ميغاواط، أكبر بنحو 7.7 أضعاف تلك القاعدة، وفق حسابنا. وهذا لا يعني تصدير 6,000 ميغاواط، إذ إن الخطين مصمَّمان للنقل في اتجاهين، وتعتمد التدفقات الفعلية على الطلب والتوليد والأسعار المتفق عليها، لكنه يُظهر مدى انفتاح شبكة مصر المحتمل على الأسواق الخارجية إذا اكتمل المشروعان.
لماذا يهم: بالنسبة لمصر، تحوّل الروابط العابرة للحدود القدرة التوليدية الفائضة إلى مصدر محتمل لإيرادات تصدير بالعملة الأجنبية، وتحسّن موثوقية الشبكة عبر تقاسم الاحتياطيات، وتمنح البلاد دوراً كجسر كهربائي بين الخليج وأوروبا. وتتوقف القيمة على مقدار الكهرباء المتدفقة فعلاً وسعرها لا على القدرة المعلنة، ولهذا يهمّ التمويل ومواعيد التشغيل المؤكدة، وعلى هذه المواعيد تظل المعلومات الحالية للمشروعين مُذكرة لا مؤكدة رسمياً.
النظرة المستقبلية: بالنسبة لخط السعودية، المؤشر هو تأكيد رسمي من السلطات المصرية والسعودية بأن التبادل التجاري بدأ بكامل القدرة. وبالنسبة لخط اليونان، فالمحطات هي الدراسات البيئية والبحرية قيد المناقصة الآن، وقرار تمويل الموازنة البالغة 4.2 مليار يورو، وتأكيد هدف 2031 الذي لا يزال بعيداً سنوات.
المصادر: وكالة الأنباء السعودية؛ الهيئة العامة للاستعلامات المصرية؛ إليكا للربط الكهربائي المتوسطي؛ مجموعة كوبيلوزوس؛ المفوضية الأوروبية. موعدا التشغيل في سبتمبر 2026 و2031 مُذكران ولم يتأكدا رسمياً.

