ستاندرد آند بورز تؤكد تصنيف الأردن عند BB مينوس مع نظرة مستقبلية مستقرة وارتفاع حجم تجارة العقبة 16 في المئة
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيف الائتماني تصنيف الأردن الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية عند BB-/B في 28 أغسطس 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية عند مستقرة. وقالت الوكالة إن إعادة توجيه التجارة عبر ميناء العقبة على البحر الأحمر، حيث ارتفع حجم الشحنات 16 في المئة على أساس سنوي في 2026، إلى جانب تدفقات التحويلات المالية المرنة واستمرار الدعم الثنائي والمتعدد الأطراف، تعوض تعرض الأردن للنزاع الإقليمي، حتى مع توقعها أن يرتفع صافي دين الحكومة العامة إلى ما يزيد قليلا على 77 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو من بين أعلى مستويات الدين لأي دولة ذات تصنيف مماثل.
وأبقت الوكالة على تقييم التحويل والقابلية للتحويل، وهو مقياس منفصل لمخاطر أن تحول ضوابط العملة دون خدمة الدين، عند BB+.
عملية التصنيف وما وراءها
جاء قرار التصنيف بعد عملية للجنة التصنيف منحت الأردن خلالها تصنيفا أوليا عند B+ قبل أن يرفع تعديل تكميلي بمقدار درجة واحدة التصنيف النهائي بالعملتين الأجنبية والمحلية إلى BB-. وقالت الوكالة إن هذا الرفع يعكس توقعها بأن مزيدا من دعم الجهات المانحة، لا سيما من الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، سيكون متاحا عند الحاجة. وأضافت أنها لا ترى أن مخاطر التعثر تختلف بين الدين بالعملة الأجنبية والدين بالعملة المحلية، ولذلك يقع التصنيفان عند المستوى نفسه.
وعبر عوامل التصنيف الخمسة لدى ستاندرد آند بورز، التي تقاس على مقياس من 1، الأقوى، إلى 6، الأضعف، حصل التقييمان المؤسسي والنقدي للأردن على درجة 4 لكل منهما، بينما حصل التقييمان الاقتصادي والخارجي على درجة 5 لكل منهما. وضمن العامل المالي، حصلت المرونة والأداء الماليان على درجة 3، بينما حصل تقييم عبء الدين على درجة 6، وهي الأضعف.
إعادة توجيه التجارة والدعم الخارجي يدعمان الاقتصاد
وذكر التقرير أن حجم الشحنات في ميناء العقبة ارتفع 16 في المئة على أساس سنوي في 2026 مع تزايد لجوء الدول المجاورة إلى توجيه تجارتها عبر الميناء لتجاوز الاختناقات الكبرى في مضيق هرمز. كما حافظ قطاع السياحة، الذي يشكل قرابة 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والتحويلات المالية، التي تبلغ نحو 4 مليارات دولار أو 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، على أدائهما: إذ ارتفعت التحويلات المالية 14.3 في المئة في النصف الأول من 2026، رغم أن الوكالة أشارت إلى أن ذلك يعكس جزئيا إعادة الأردنيين في الخارج تحويل مدخراتهم أكثر مما يعكس تدفقات جديدة. وبلغت أعداد السياح الوافدين رقما قياسيا في يوليو، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب، حتى مع تراجع إيرادات السياحة 5.3 في المئة إلى 3.5 مليار دولار في النصف الأول من العام بفعل انخفاض إنفاق الزوار.
ويبقى الدعم الخارجي محوريا للتصنيف. وقالت الوكالة إن المساعدات الخارجية تعادل عادة نحو 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتتوقع دعما أميركيا بقيمة 2.10 مليار دولار في 2026، يشمل نحو 845 مليون دولار كمنح دعم للموازنة، بموجب مذكرة تفاهم تغطي الفترة من 2023 حتى 2029. ويقارن ذلك بمبلغ 1.65 مليار دولار في 2025، أي بزيادة 27.3 في المئة وفق حسابنا. كما حافظ الأردن على برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي عبر مراجعة خامسة في يونيو 2026، وتتوقع الحكومة نحو 4 مليارات دولار من إجمالي الدعم الخارجي هذا العام.
وأصبح قطاع الصناعة التحويلية، الذي يشكل نحو 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، محركا للنمو بحد ذاته، وهو ما ربطته الوكالة جزئيا بتوريد مصدرين أردنيين لاحتياجات إعادة الإعمار والبناء في سوريا. ومع ذلك، ما زالت الوكالة تصف تعرض الأردن الإقليمي بأنه مرتفع: إذ تذهب قرابة 24 في المئة من الصادرات إلى الشرق الأوسط، وتأتي 12 في المئة من الواردات من المنطقة، ويأتي أكثر من نصف أعداد السياح الوافدين والتحويلات المالية من هناك.
الدين والعجز وسوق عمل تحت الضغط
ورفعت ستاندرد آند بورز توقعها لعجز الحكومة الموحد لعام 2026 إلى 2.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من توقع سابق بلغ 1.6 في المئة، مشيرة إلى ارتفاع الإنفاق المرتبط بالأمن وتباطؤ نمو الإيرادات. وقالت الوكالة إن هذا الرقم الموحد يضم عجزا للحكومة المركزية بنسبة 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي يقابله فائض بنسبة 3.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن. وتتوقع أن يتراجع العجز إلى 0.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، أي تحسن متوقع بمقدار 1.9 نقطة مئوية على مدى ثلاث سنوات وفق حسابنا. ومن المتوقع أن يرتفع صافي دين الحكومة العامة، الذي بلغ 71.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، من 76.1 في المئة في 2025 إلى ذروة عند 77.2 في المئة في 2026، أي زيادة بمقدار 6.1 نقطة مئوية منذ 2020 وفق حسابنا، قبل أن يتراجع إلى 74.1 في المئة بحلول 2029.
وتبقى خسائر الشركات المملوكة للدولة عبئا على الحسابات المالية. وقدرت الوكالة أن الخسائر المجمعة لدى شركة الكهرباء الوطنية الأردنية (نيبكو) وسلطة المياه الأردنية ستستمر، مع ارتفاع خسائر نيبكو وحدها إلى نحو 470 مليون دينار في 2026 من 350 مليون دينار في 2025، أي زيادة 34.3 في المئة وفق حسابنا، وترتبط إلى حد كبير باتفاقية شراء طاقة مكلفة في محطة العطارات لاستخراج النفط من الصخر الزيتي، وقعت في 2014.
ومن المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى 7.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 من 4.8 في المئة في 2025، أي اتساع بمقدار 2.4 نقطة مئوية وفق حسابنا، قبل أن يتراجع نحو 5.0 في المئة بحلول 2029. وتشير التوقعات إلى أن إجمالي الاحتياطيات الأجنبية سيبلغ نحو 26 مليار دولار بنهاية 2026، أي ما يعادل 7.7 أشهر من مدفوعات الحساب الجاري، لكن المقياس الأضيق للاحتياطيات القابلة للاستخدام لدى الوكالة، الذي يستبعد القاعدة النقدية واحتياطيات أخرى غير متاحة بسهولة لخدمة الدين، من المتوقع أن يصل إلى 10.5 مليار دولار بنهاية 2026، أي نحو 40 في المئة من الرقم الإجمالي المعلن وفق حسابنا. ومن المتوقع أن تتراجع الاحتياطيات القابلة للاستخدام أكثر إلى 7.1 مليار دولار بحلول 2029 مع تراجع أسعار الذهب من افتراض 4500 دولار للأونصة في 2026 إلى 3300 دولار بحلول 2028؛ وشكل الذهب نحو 16 في المئة من إجمالي احتياطيات الأردن في نهاية 2025.
وبلغت البطالة 21.2 في المئة في نهاية 2025، ومن المتوقع أن تبقى قرب هذا المستوى في 2026. وأظهرت بيانات الوكالة الأساسية تفاوتات حادة: إذ بلغت بطالة الشباب نحو 39 في المئة في 2026، أي نحو 1.8 ضعف المعدل العام وفق حسابنا، وبلغت بطالة الإناث نحو 33 في المئة، أي نحو 1.6 ضعف المعدل العام وفق حسابنا. في المقابل، ظل التضخم محتوى، إذ يتوقع أن يبلغ متوسطه 2.4 في المئة حتى 2029 بعد أن بلغ ذروته عند 2.8 في المئة في مايو 2026.
| المؤشر | 2025 | توقع 2026 | توقع 2029 |
|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | 2.8% | 2.5% | 3.2% |
| ميزان الحساب الجاري (% من الناتج المحلي الإجمالي) | -4.8% | -7.2% | -5.0% |
| صافي دين الحكومة (% من الناتج المحلي الإجمالي) | 76.1% | 77.2% | 74.1% |
| معدل البطالة | 21.2% | 21.2% | 19.5% |
جدول: مؤشرات مختارة من تقرير قرار التصنيف، الصادر في 28 أغسطس 2026. وقالت الوكالة إنها تتوقع أن يرتفع النمو إلى متوسط 3.2 في المئة سنويا خلال الفترة من 2027 إلى 2029، بما يتسق مع رقم 2029 الظاهر هنا.
لماذا يهم:
بالنسبة للأردن، يجنب التأكيد حدوث زيادة إضافية في تكاليف تمويل البلاد ناجمة عن التصنيف، رغم أن تكاليف الاقتراض الفعلية ستظل تتحرك مع أسعار الفائدة العالمية وأوضاع المخاطر الإقليمية ووضعها المالي والخارجي الخاص. وتبرز هذه التفرقة أهميتها القصوى في التمويل الخارجي الذي يعتمد عليه الأردن بشكل كبير: إذ تقدر الوكالة أن نحو 75 في المئة من احتياجات التمويل الخارجي للحكومة في 2027 ستأتي من دعم صندوق النقد الدولي والمنح والقروض الميسرة وتمويل المشاريع من الشركاء الثنائيين، ما يحد من حاجة الحكومة إلى الاقتراض التجاري. وكان من شأن خفض التصنيف أن يضيق هذا الوصول في وقت يقترب فيه صافي الدين بالفعل من 77 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تستهلك مدفوعات الفائدة قرابة 13 في المئة من إيرادات الحكومة في 2026. ويحمل التصنيف أهمية أيضا لبرنامج الإصلاح نفسه: إذ ربطت الوكالة قدرة الأردن على الصمود مباشرة بالتغيرات الهيكلية الجارية بالفعل، بما في ذلك توسيع القاعدة الضريبية المحلية والرقمنة التدريجية لإدارة الضرائب والمشتريات، وخطط إعادة هيكلة الشركات الحكومية الخاسرة، ومن شأن خفض التصنيف أن يثبط هذا المسار عبر رفع تكاليف التمويل في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة خفض العجز. أما بالنسبة للأردنيين العاديين، فإن بيانات البطالة الواردة في تقرير التصنيف، لا سيما بطالة الشباب التي تقترب من 39 في المئة، تشير إلى ضغط في سوق العمل لا يحله قرار التصنيف بحد ذاته حتى مع صمود أوضاع الدولة المالية.
النظرة المستقبلية:
وقالت الوكالة إن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توازنا، على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة، بين أداء الأردن الاقتصادي المرن عقب الإصلاحات المالية والاقتصادية وارتفاع الاحتياطيات الدولية، في مقابل مخاطر أمنية إقليمية مرتفعة، ومستوى دين عام لا يزال مرتفعا، وعجز مرتفع في الحساب الجاري. وأضافت أنها قد تخفض التصنيف إذا تدهورت الأوضاع الأمنية الإقليمية بشكل يؤثر سلبا على النمو أو الأداء المالي أو ميزان المدفوعات، أو إذا تراجع الدعم الثنائي والمتعدد الأطراف من الجهات المانحة. وقالت إنها قد ترفع التصنيف إذا تحسنت الأوضاع الأمنية الإقليمية وتعززت السياحة والتحويلات المالية وتدفقات رأس المال جميعا، أو إذا تعزز الوضع الخارجي للأردن عبر نمو مستدام في الاحتياطيات الدولية، أو إذا تراجع صافي دين الحكومة العامة بوتيرة أسرع مما هو متوقع حاليا دون أن يقوض النمو.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيف الائتماني، “تأكيد تصنيف الأردن عند BB-/B؛ النظرة المستقبلية مستقرة”، تقرير قرار التصنيف الصادر في 28 أغسطس 2026، spglobal.com/ratings.

