تجربة الأقمار الصناعية السعودية تسجل 2,514 ميغابت في الثانية بينما يصل الاقتصاد الرقمي إلى 139 مليار دولار
تختبر هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء، الجهة المنظمة لقطاع الاتصالات في السعودية، تقنيات الأقمار الصناعية والشبكات الهجينة التي تجمع بين الأقمار الصناعية والشبكات الخلوية، بهدف توسيع نطاق الإنترنت في المناطق التي يصعب اقتصادياً الوصول إليها عبر الشبكات الثابتة والمتنقلة، وذلك في إطار استراتيجية تكمّل شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس القائمة في المملكة. وتأتي هذه التجارب بعدما قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبدالله السواحة في يوليو إن الاقتصاد الرقمي السعودي نما بنسبة 75 في المئة خلال السنوات الثماني الماضية ليصل إلى 139 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 521 مليار ريال وفق حسابنا الخاص بسعر الصرف الثابت للريال البالغ 3.75 مقابل الدولار.
تجربة النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية تسجل 2,514 ميغابت في الثانية في منطقة نائية
في إحدى التجارب التي أُجريت في موقع نائي تابع لشركة أرامكو السعودية في منطقة شدقم، اختبرت هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء خدمة النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار باستخدام محطة أرضية تابعة لشركة ون ويب في الظهران. وسجلت التجربة سرعة تنزيل بلغت 2,514 ميغابت في الثانية وسرعة رفع بلغت 96 ميغابت في الثانية، مع زمن استجابة للشبكة ذهاباً وإياباً بلغ 23 ميلي ثانية، ونسبة نجاح في الاستجابة بلغت 98 في المئة، وتذبذباً بلغ 2 ميلي ثانية. ونجحت التجربة في دعم مكالمة فيديو جماعية وتصفح الإنترنت وبث محتوى عبر نتفليكس وبثاً بجودة 8K، وفق نتائج التجربة التي نشرتها الهيئة بنفسها.
اختبار الشبكات الهجينة بين الأقمار الصناعية والاتصال الخلوي على متن طائرة مسيّرة
اختبرت هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء أيضاً تقنية الاتصال الهجين بين الأقمار الصناعية والشبكات الخلوية. ففي تجربة أُجريت في مركز أرامكو السعودية للتدريب على الإطفاء في الظهران، قامت شركتا إيرماركت وأومنيسبيس بربط طائرة مسيّرة سداسية المراوح بكلٍ من شبكة أومنيسبيس للأقمار الصناعية غير الثابتة بالنسبة للأرض وشبكة الاتصال الخلوي التابعة لشركة الاتصالات السعودية، مع التحكم بالطائرة عن بُعد من مدينة إدمونتون في كندا. واختبرت التجربة الانتقال من الاتصال الخلوي إلى الساتلي، ومن الساتلي إلى الخلوي، بالإضافة إلى اتصال موحّد يجمع بينهما، لتوضيح كيف يمكن لجهاز واحد الانتقال بين تغطية الشبكات الأرضية والتغطية عبر الأقمار الصناعية دون انقطاع الاتصال.
توسع الجيل الخامس عبر الترددات المنخفضة
على الأرض، واصلت شبكات الجيل الخامس في السعودية توسعها باستخدام ترددات منخفضة، تنتقل لمسافات أبعد وتخترق المباني بشكل أفضل من الترددات العالية. وأطلقت شركة زين السعودية المرحلة الأولى من الاستخدام التجاري لتقنية الاعتماد الكامل لشبكة الجيل الخامس على النطاق الترددي 600 ميغاهرتز في يونيو 2025، بعد فوزها بـ30 ميغاهرتز من هذا النطاق في مزاد ترددات أجرته هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء في نوفمبر 2024. وقالت زين حينها إنها تعتزم إطلاق الاستخدام الكامل للتقنية في مدينتي الرياض وجدة خلال الربع الرابع من عام 2025، يلي ذلك توسع جغرافي تدريجي ليشمل مدناً أخرى والطرق الرابطة بينها في المملكة.
الاقتصاد الرقمي ينمو 75 في المئة ليصل إلى 139 مليار دولار
وفي كلمته خلال افتتاح فعالية ليب إيست في هونغ كونغ في 8 يوليو، قال السواحة إن الاقتصاد الرقمي السعودي نما بنسبة 75 في المئة خلال السنوات الثماني الماضية ليصل إلى 139 مليار دولار، وإن مساهمة الاقتصاد الرقمي غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 16 في المئة. وقال إن القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة بلغت 467 ميغاواط، أي ما يمثل 47 في المئة من إجمالي قدرة مراكز البيانات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع خطط لبناء قدرة تبلغ 6.9 غيغاواط بحلول عام 2034، منها 3 غيغاواط بحلول عام 2030، مدعومة بقدرة كهربائية متاحة حالياً تبلغ 12.8 غيغاواط. وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات من 7 في المئة إلى 35 في المئة، بحسب الوزير.
السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات لتطور تقنية المعلومات والاتصالات 2026
وبشكل منفصل، تصدّرت السعودية عالمياً مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات لتطور تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2026، الذي يقيّم 159 اقتصاداً من حيث الاتصال الشامل والهادف، بحسب هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء. وبلغ حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات في المملكة 199 مليار ريال بنهاية عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 8 في المئة على مدى السنوات الخمس الماضية، ليكون بذلك الأكبر والأسرع نمواً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق الهيئة. وبلغت نسبة انتشار الإنترنت 100 في المئة، فيما بلغ الوسيط لسرعة تنزيل الإنترنت عبر الجوال 216 ميغابت في الثانية.
لماذا يهم
تكتسب تجارب الأقمار الصناعية والشبكات الهجينة أهميتها كون الفجوات المتبقية في التغطية بالسعودية تتركز في مناطق نائية أو جبلية أو متدنية الكثافة السكانية، حيث تصبح تكلفة مد الألياف البصرية أو إنشاء أبراج اتصال جديدة أعلى تدريجياً مع كل منزل إضافي تجري تغطيته. وتتيح الشبكات غير الأرضية سداً لهذه الفجوات دون تحمّل تلك التكلفة الرأسمالية، وهو أمر مهم لدولة تمتد مساحتها لأكثر من 2 مليون كيلومتر مربع. أما أرقام الاقتصاد الرقمي فتكتسب أهميتها لأنها تُظهر أن الاستثمار في الاتصالات يغذي هدفاً أوسع للتنويع الاقتصادي في إطار رؤية المملكة 2030، إذ باتت تقنية المعلومات والاتصالات تمثل حصة متنامية وقابلة للقياس من الناتج غير النفطي بدلاً من كونها وظيفة داعمة لقطاعات أخرى.
النظرة المستقبلية
تنطلق فعاليات مؤتمر ليب 2026، أبرز مؤتمرات التقنية في المملكة، في الرياض في 31 أغسطس وتستمر حتى 3 سبتمبر، ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر مزيداً من الإعلانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والاتصالات، استكمالاً لأرقام الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية التي أوردها الوزير في يوليو.
المصادر: هيئة الاتصالات والتقنية والفضاء؛ وكالة الأنباء السعودية (واس)؛ شركة زين السعودية.

