أوبك تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً للشهر الخامس على التوالي
خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس في فيينا، وهو رقم يقرّبه ملخص التقرير نفسه إلى نحو 400 ألف. وكان ذلك خامس خفض شهري على التوالي، بحسب بلومبرغ، ليصبح تقدير نمو هذا العام أدنى بنحو مليون برميل يومياً من نحو 1.4 مليون كانت متوقعة في أبريل، أي أقل من ثلث نقطة البداية تلك وفق حسابنا.
الاقتصادات المتقدمة تتحوّل إلى عبء
يخفي صافي الرقم البالغ 380 ألف برميل يومياً انقساماً بحسب المناطق. فتتوقع أوبك تراجع الطلب في الاقتصادات المتقدمة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 110 آلاف برميل يومياً في 2026، فيما ينمو الطلب خارجها بنحو 490 ألفاً، بما يعني وفق قراءتنا أن كل نمو الطلب المتوقع هذا العام، وأكثر، بات يأتي من خارج العالم المتقدم الذي تحوّل إلى عبء صافٍ على الإجمالي. أما في 2027 فالصورة أقوى وعُدّلت في الاتجاه المعاكس، إذ يضع التقرير نمو الطلب عند نحو 2.36 مليون برميل يومياً، برفع عن الشهر السابق، مع إضافة الاقتصادات المتقدمة نحو 430 ألفاً وبقية العالم نحو 1.92 مليون. وجرى تقليص المدى القريب في حين رُفع العام التالي، بما ينسجم وفق قراءتنا مع رؤية ترى الليونة الحالية دورية أكثر منها دائمة.
| الفئة | 2026 | 2027 |
|---|---|---|
| إجمالي العالم | 0.38 | 2.36 |
| خارج منظمة التعاون | 0.49 | 1.92 |
| منظمة التعاون | -0.11 | 0.43 |
نمو الطلب العالمي على النفط بملايين البراميل يومياً، من تقرير أوبك الشهري لسبتمبر 2026. رقم 2026 العالمي خفض طفيف عن الشهر السابق ورقم 2027 رفع؛ ويقرّبهما ملخص التقرير إلى نحو 0.4 ونحو 2.4. قد لا تتطابق مجاميع الفئات مع الإجمالي بسبب التقريب في المصدر.
العرض لا يزال في طريقه للنمو أسرع من الطلب
على الجانب الآخر من الميزان، أبقى التقرير توقعاته لنمو إمدادات السوائل من المنتجين خارج «إعلان التعاون» دون تغيير عند نحو 600 ألف برميل يومياً في كل من 2026 و2027، مع تسمية البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين محركات هذا العام الرئيسية، وأضاف نحو 100 ألف برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي من داخل التحالف. وبذلك يتجاوز نمو الإمدادات من خارج التحالف وحده الزيادة البالغة 380 ألف برميل يومياً المتوقعة في الطلب العالمي هذا العام، وفق قراءتنا. ويضع الميزان الطلب على خام التحالف عند 42.2 مليون برميل يومياً في 2026، أي نحو 400 ألف دون مستوى 2025، وإن رُفع هذا الرقم عن تقدير أغسطس رغم خفض توقعات الطلب.
وظلّ الإنتاج، مقيساً بالمصادر الثانوية التي يعتمد عليها التقرير، في ارتفاع خلال الأشهر نفسها التي خُفضت فيها توقعات نمو الطلب. فقد ارتفع إنتاج دول «إعلان التعاون» بنحو 300 ألف برميل يومياً على أساس شهري في أغسطس ليبلغ نحو 38.05 مليون، وبنحو 1.8 مليون على مدى الشهرين منذ يونيو، مع إسهام العراق بأكبر زيادة في أغسطس، بارتفاع نحو 664 ألف برميل يومياً.
| الشهر | الإنتاج | التغير الشهري |
|---|---|---|
| أغسطس 2026 | 38.055 | +0.30 |
| يوليو 2026 | 37.757 | +1.53 |
| يونيو 2026 | 36.232 | غير متاح |
إنتاج دول «إعلان التعاون» من الخام بملايين البراميل يومياً، من المصادر الثانوية لتقرير سبتمبر 2026 الشهري؛ التغيرات الشهرية وفق حسابنا من المستويات المعلنة. ويبلغ ارتفاع يونيو إلى أغسطس نحو 1.8 مليون برميل يومياً.
لماذا يهم: لا يزال الحساب السنوي يميل نحو العرض، وفق قراءتنا؛ فقد خُفضت توقعات نمو الطلب للشهر الخامس على التوالي وباتت تتكئ كلياً على اقتصادات خارج العالم المتقدم، فيما لا يزال العرض من خارج تحالف المنتجين متوقعاً أن ينمو أسرع من الطلب، رغم أن التقرير رفع تقديره للطلب على خام التحالف نفسه. وجاء خفض الطلب دون أي تغيير في توقعات نمو الاقتصاد العالمي، المبقاة عند 3 في المئة لعام 2026 و3.2 في المئة لعام 2027، بما ينسجم وفق قراءتنا مع كثافة نفطية أدنى للنمو العالمي، أي نمو الطلب على النفط أبطأ من نمو الناتج، لا مع اقتصاد أضعف. كما تزامن الخفض مع تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل هذا الشهر، مقابل سلة مرجعية بلغ متوسطها 86.44 دولار في أغسطس، بما يُظهر وفق قراءتنا أن قوة الأسعار الأخيرة لم تقترن بتحسّن في توقعات الطلب السنوية، بحسب موجزات ذي إيدج للأسواق.
النظرة المستقبلية: يتوقف المدى القريب على ما إذا كان التحالف سيواصل استعادة الإنتاج في ظل توقعات طلب لا يزال يقلّصها، وفق قراءتنا، إذ إن جانب عرض يُتوقع أصلاً أن ينمو أسرع من الطلب يترك هامشاً ضيقاً للخطأ على صعيد الأسعار إذا تعمّقت الليونة التي أشار إليها التقرير على مدى خمسة أشهر. وبالنسبة لاقتصادات الدول الأعضاء في التحالف، يدعم تعزّز توقعات طلب 2027 نظرة الإيرادات على المدى الأبعد، فيما يبقى المزيج الأقرب أجلاً من نمو طلب أضعف وعرض متصاعد هو التوتر الذي سيختبره التقرير الشهري المقبل. ومن المرتقب صدور النسخة التالية بعد نحو شهر، لتُظهر ما إذا كان الخفض الخامس سيصبح سادساً.
المصادر: أوبك، بلومبرغ، ذي إيدج.

