بلومبرغ: ثروة الأمير الوليد بن طلال تصعد نحو 10 مليارات دولار في 2026 مع نجاح رهان «سبيس إكس»
صعدت ثروة الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال إلى أعلى مستوى لها في عشر سنوات، متجاوزةً 27 مليار دولار بقليل، بحسب مؤشر بلومبرغ للمليارديرات الذي أفاد بمكسب يقارب 10 مليارات دولار خلال 2026. وقد دفع هذه الزيادة قبل كل شيء استثمارٌ بلغ نضجه هذا العام: انكشافه طويل الأمد على شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك. وكانت ثروته عند نحو 22 مليار دولار في أواخر مايو، قبل أن يرفعها الطرح العام للشركة أكثر.
ويُبرز هذا الصعود كيف يعيد الانكشاف على ازدهار التكنولوجيا والفضاء عالمياً تشكيل الثروات الخليجية، وكيف تحوّل رهانٌ وُضع قبل سنوات على شركة صواريخ خاصة إلى واحد من أبرز المكاسب لرأس المال السعودي هذا العام.
مكسب «سبيس إكس»
كان المحفّز هو الطرح العام لشركة «سبيس إكس». فقد أُدرجت الشركة في بورصة ناسداك يوم 12 يونيو 2026 بسعر 135 دولاراً للسهم، وأغلقت يومها الأول من التداول عند 160.95 دولاراً، بمكسب نحو 19 بالمئة، بما بلور أرباحاً دفترية كبيرة للمستثمرين الأوائل.
ويجري انكشاف الأمير الوليد عبر قناتين. فشركته الاستثمارية «المملكة القابضة» تملك 42,408,860 سهماً من الفئة (أ) في «سبيس إكس»، أي حصة نحو 0.34 بالمئة. وأفصحت «المملكة القابضة» بأن الحيازة كانت تحمل قيمة دفترية نحو 4.47 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 16.76 مليار ريال، كما في 31 مارس 2026، وأن قيمتها العادلة ارتفعت إلى نحو 6.83 مليار دولار، أو 25.60 مليار ريال، بناءً على سعر إغلاق اليوم الأول. وفوق ذلك، يملك الأمير الوليد حصة شخصية إضافية نحو 0.29 بالمئة، ليصل إجمالي مصلحته المرتبطة بـ«سبيس إكس» إلى نحو 0.63 بالمئة.
وجاء معظم الزيادة في ثروته خلال مايو ويونيو، مع اقتراب الطرح ثم تسعيره، بما أعاد تقييم مركز ظل محمولاً لسنوات بقيمة دفترية أدنى بكثير.
رهان وُضع قبل سنوات
المكسب ثمرة صبر لا تحرّك مفاجئ. إذ تعيد «المملكة القابضة» انكشافها إلى مركز بُني قبل سنوات، بدءاً من استثمارها القديم في «تويتر»، التي أُعيدت تسميتها لاحقاً «إكس»، والذي تحوّل إلى حصة في شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك ثم إلى «سبيس إكس» بعد اندماج الشركتين. والنتيجة حيازة ظلّت محمولة لسنوات بقيمة أدنى بكثير وأُعيد تقييمها الآن بفعل الإدراج. كما يأتي ذلك إلى جانب شهية خليجية أوسع لأصول التكنولوجيا والفضاء البارزة، مع حضور متزايد لمستثمري المنطقة في هياكل ملكية كبرى الشركات الخاصة في العالم.
وقد نمت «سبيس إكس» نفسها بسرعة في 2026. فقد استوعبت في وقت سابق من العام شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» المملوكة لماسك قبل أن تستكمل إدراجها العام، في دمجٍ وسّع نطاق الشركة من خدمات الإطلاق وإنترنت الأقمار الصناعية إلى الذكاء الاصطناعي. وهذا الاتساع، والتقييم الذي يفرضه، هو ما رفع قيمة كل حصة مبكرة، بما فيها حصة «المملكة القابضة».
لماذا يهمّ ذلك المنطقة
بالنسبة للخليج، يمثّل الحدث توضيحاً جلياً لاستراتيجية تتبلور منذ سنوات: ضخّ رأس المال الإقليمي في التكنولوجيا العالمية الرائدة بدلاً من الاعتماد على الأصول المحلية والتقليدية وحدها. فقد وسّعت «المملكة القابضة»، إلى جانب مستثمرين سياديين وخاصين في المنطقة، انكشافها باطّراد على التكنولوجيا والطيران والعقارات والآن الفضاء، ويُظهر مكسب «سبيس إكس» كيف يمكن لهذا التنويع أن يحقق عوائد ضخمة حين يصل رهان خاص إلى الأسواق العامة.
كما يعزّز ذلك حضور السعودية المتنامي في أسواق رأس المال العالمية في وقت تسعى فيه المملكة لتعميق بصمتها الاستثمارية في الخارج وجذب رأس المال في الداخل. ويضيف فوزٌ بارز في شركة بحجم متابعة «سبيس إكس» إلى سردية المستثمرين الخليجيين بوصفهم لاعبين مهمين في الاقتصاد التكنولوجي، لا مجرد مشترين لأصول استعراضية بل داعمين طويلي الأمد في موقع يتيح لهم الاستفادة من نموها.
ويمتد المكسب إلى ما هو أبعد من الأمير نفسه. فصندوق الاستثمارات العامة السعودي يملك نحو 16.87 بالمئة من «المملكة القابضة»، ما يمنح الصندوق السيادي استفادة غير مباشرة من إعادة التقييم نفسها لـ«سبيس إكس»، وإن كان مساهماً في «المملكة القابضة» لا شريكاً مباشراً في حيازة «سبيس إكس».
الآفاق
يبقى ثمة تحفّظ. فجانب كبير من المكسب، في الوقت الراهن، ربح دفتري مرتبط بسهم حديث الإدراج وقابل للتقلب. وقد أفصحت «المملكة القابضة» بأن أسهمها في «سبيس إكس» تخضع لفترة حظر بيع تصل إلى 180 يوماً من تاريخ الإدراج، مع أحكام إفراج مبكر مشروطة بعوامل مثل إعلانات الأرباح وعتبات سعر السهم. ولذلك فإن المستوى القياسي في ثروة الأمير الوليد لقطة تقييم سوقي لا نقداً محققاً، وستظل قيمة الحيازة تتحرك مع سعر سهم «سبيس إكس» ومزاج سوق التكنولوجيا الأوسع.
ومع ذلك، فالاتجاه لافت. فمركزٌ بُني بهدوء على مدى سنوات بات واحداً من أكبر المحركات المنفردة لثروة خليجية في 2026، وتذكيراً بأن محافظ الاستثمار الخليجية باتت أكثر ارتباطاً بمصائر صناعة التكنولوجيا والفضاء العالمية.
المصادر: بلومبرغ (مؤشر المليارديرات وبلومبرغ نيوز)؛ المملكة القابضة (إفصاحات السوق المالية السعودية / تداول)؛ فورتشن.

