بنك إيطاليا يرفع توقعات نمو 2026 إلى 0.9 في المئة ويرى التضخم عند 3.2 في المئة
رفع بنك إيطاليا توقعاته لنمو الاقتصاد الإيطالي هذا العام إلى 0.9 في المئة من 0.5 في المئة في يونيو، في توقعات نشرها إلى جانب النشرة الاقتصادية في 16 أكتوبر. وعزا البنك المركزي الجزء الأكبر من هذا التعديل إلى «تأثير أقل حدة لأزمة الشرق الأوسط» في النصف الأول مما كان قد افترضه، إلى جانب اتجاهات مواتية في الاستثمار المرتبط بالتحول الرقمي وتحول الطاقة، وفي السياحة خلال الصيف. ويتوقع البنك الآن نموا بنسبة 0.7 في المئة في 2027، صعودا من 0.4 في المئة، و0.8 في المئة في 2028، نزولا من 0.9 في المئة. ويشير البنك إلى أن هذه التوقعات لم تُعدّ ضمن عملية منسقة على مستوى منظومة البنوك المركزية في منطقة اليورو، خلافا لتوقعات يونيو.
لماذا 0.9 في المئة وليس 1 في المئة
يستند رقم 0.9 في المئة إلى بيانات فصلية معدّلة موسميا ومعدّلة وفق أثر التقويم. ومن دون التعديل وفق أثر التقويم، يضع جدول البنك نفسه النمو عند 1.0 في المئة في 2026، و0.7 في المئة في 2027، و0.6 في المئة في 2028، ما يعني أن 0.9 في المئة و1 في المئة يصفان التوقع نفسه على أساسين مختلفين. والفارق هو أثر التقويم، إذ يضيف 0.1 نقطة إلى 2026، ولا يضيف شيئا إلى 2027، ويقتطع 0.2 نقطة من 2028، وفق حسابنا. وعلى الأساس المعدّل، يصل المسار الجديد إلى نمو تراكمي قدره 2.4 في المئة على مدى السنوات الثلاث، مقابل 1.8 في المئة في توقعات يونيو، بزيادة 0.6 نقطة.
ومعظم رقم هذا العام تحقق بالفعل. فقد أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإيطالي (إستات) المنشورة في 5 أكتوبر أن الناتج المحلي الإجمالي نما 0.2 في المئة في الربع الثاني و1.0 في المئة على أساس سنوي، مع نمو مكتسب لعام 2026 معدّل وفق أثر التقويم قدره 0.8 في المئة، أي أن المعدل السنوي سيبلغ 0.8 في المئة حتى لو بقي الناتج ثابتا في بقية العام. وبمقارنة ذلك بتوقع 0.9 في المئة، يبقى للنصف الثاني أن يضيف 0.1 نقطة، وفق قراءتنا. ويتسق ذلك مع تقدير البنك أن النشاط تباطأ قليلا خلال الصيف بفعل الضبابية المرتبطة بالتوترات الدولية وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويضعف مزيج الطلب المحلي في العام المقبل، ولا يتعافى الاستهلاك إلى 1.2 في المئة إلا في 2028. إذ يُتوقع أن ينمو استهلاك الأسر 1.0 في المئة هذا العام و0.2 في المئة في 2027 مع تآكل الدخول الحقيقية بفعل ارتفاع التضخم، فيما ينمو الاستثمار الثابت 3.3 في المئة في 2026 و2.3 في المئة في 2027 قبل أن يتباطأ إلى 0.6 في المئة في 2028. وسيسهم الإنفاق الحكومي المخطط على الدفاع وأمن الطاقة في دعم النشاط خلال العامين المقبلين، غير أن البنك يتوقع في 2028 أن يفوق أثر ارتفاع أسعار الفائدة هذا الدعم. وباتت توقعات إيطاليا لعام 2026 مساوية لنسبة 0.9 في المئة التي حددتها توقعات خبراء البنك المركزي الأوروبي الصادرة في سبتمبر لمنطقة اليورو ككل، والتي أوردتها النشرة.
توقعات الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا، أكتوبر مقابل يونيو
| السنة | أكتوبر | يونيو | التعديل بالنقاط |
|---|---|---|---|
| 2026 | 0.9% | 0.5% | +0.4 |
| 2027 | 0.7% | 0.4% | +0.3 |
| 2028 | 0.8% | 0.9% | -0.1 |
| من 2026 إلى 2028، تراكمي | 2.4% | 1.8% | +0.6 |
بنك إيطاليا، التوقعات الاقتصادية الكلية للاقتصاد الإيطالي، 16 أكتوبر 2026. تغيرات سنوية على بيانات معدّلة موسميا ومعدّلة وفق أثر التقويم، ومن دون التعديل وفق أثر التقويم يبلغ مسار أكتوبر 1.0 في المئة و0.7 في المئة و0.6 في المئة. والصف التراكمي وفق حسابنا.
توقعات ببلوغ التضخم ذروته في هذا الربع
وسارت توقعات الأسعار في الاتجاه المعاكس. إذ يتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم وفق المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين 3.2 في المئة هذا العام، أي ضعف نسبة 1.6 في المئة المسجلة في 2025، على أن يبلغ ذروته في الربع الرابع قبل أن يتراجع إلى 2.4 في المئة في 2027 و1.7 في المئة في 2028. ويزيد رقم 2027 بمقدار 0.4 نقطة عن توقعات يونيو بسبب أسعار الطاقة، فيما يقل رقم 2028 بمقدار 0.2 نقطة بفعل آثار سنة الأساس الناجمة عن تراجع مفترض في أسعار الطاقة. ويبقى التضخم باستثناء الغذاء والطاقة بين 1.9 و2.1 في المئة على امتداد فترة التوقعات، ويتوقع البنك أن يظل نمو الأجور معتدلا في أواخر 2026.
وتكشف بيانات سبتمبر موضع الضغط. فقد ارتفع المؤشر الوطني لأسعار المستهلكين 4.2 في المئة على أساس سنوي، صعودا من 3.3 في المئة في أغسطس، ليُثبّت بذلك التقدير السريع، كما ارتفع المؤشر المنسق 4.2 في المئة أيضا، متجاوزا تقديره السريع البالغ 4.1 في المئة. وزادت أسعار الطاقة الخاضعة للتنظيم 25.8 في المئة وأسعار الطاقة غير الخاضعة للتنظيم 22.5 في المئة، في حين بلغ التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والأغذية غير المصنعة، 1.6 في المئة، ليتجاوز المعدل العام التضخم الأساسي بمقدار 2.6 نقطة، وفق حسابنا. ويتوزع العبء بصورة متفاوتة، ففي الربع الثالث بلغ التضخم وفق المؤشر المنسق 4.4 في المئة للأسر ذات القدرة الإنفاقية الأدنى و2.9 في المئة للأسر ذات الإنفاق الأعلى، بفارق 1.5 نقطة وفق حسابنا.
وجاء الصعود أشد حدة منه في منطقة اليورو الأوسع. إذ تضع سلسلة المؤشر المنسق لدى مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) التضخم في إيطاليا عند 1.0 في المئة في يناير، أي دون نسبة 1.7 في المئة في منطقة اليورو بمقدار 0.7 نقطة، وبحلول سبتمبر بلغ 4.2 في المئة مقابل 3.8 في المئة، أي أعلى بمقدار 0.4 نقطة، وفق حسابنا. ويبلغ متوسط القراءات الشهرية لإيطاليا من يناير إلى سبتمبر 2.6 في المئة، وفق حسابنا، أي أدنى بكثير من توقع البنك البالغ 3.2 في المئة للعام بأكمله، ما يترك القراءات الأعلى للربع الأخير. وهذا يتسق مع توقع البنك بلوغ الذروة في الربع الرابع. وتفترض توقعاته الأساسية أن يبلغ متوسط سعر النفط 114 دولارا للبرميل والغاز 76 يورو لكل ميجاوات ساعة في الربع الرابع، مع تراجع متوسط سعر النفط السنوي من 98.7 دولار للبرميل في 2026 إلى 78.2 دولار في 2028، بانخفاض 20.8 في المئة وفق حسابنا.
توقعات التضخم والبطالة في إيطاليا
| المؤشر | 2026 | 2027 | 2028 |
|---|---|---|---|
| التضخم وفق المؤشر المنسق، أكتوبر | 3.2% | 2.4% | 1.7% |
| التضخم وفق المؤشر المنسق، يونيو | 3.1% | 2.0% | 1.9% |
| الأساسي باستثناء الطاقة والغذاء، أكتوبر | 1.9% | 2.1% | 2.0% |
| معدل البطالة، أكتوبر | 5.8% | 6.0% | 6.0% |
| معدل البطالة، يونيو | 5.4% | 5.5% | 5.5% |
مجموعة التوقعات نفسها الواردة أعلاه، متوسطات سنوية. وبلغ معدل البطالة 6.1 في المئة في 2025.
الطاقة تقتطع من الفائض التجاري
سجلت إيطاليا فائضا تجاريا قدره 1,773 مليون يورو في أغسطس، وفق ما أعلنه معهد الإحصاء في 16 أكتوبر، ويتألف من فائض قدره 2,100 مليون يورو مع الدول من خارج الاتحاد الأوروبي وعجز قدره 327 مليون يورو مع شركائها في الاتحاد. وعلى أساس معدّل موسميا، تراجعت الصادرات 1.5 في المئة عن يوليو والواردات 1.6 في المئة، فيما جاءت الصادرات في آخر 3 أشهر أعلى 0.7 في المئة من الأشهر الـ3 السابقة.
وباستثناء الطاقة بلغ الفائض 6,925 مليون يورو، ما يضع عجز الطاقة عند 5,152 مليون يورو، أي 2.9 ضعف الفائض الإجمالي، وفق حسابنا. ومقارنة بأغسطس 2025 كما نُشرت بياناته أول مرة، حين بلغ الفائض 2,050 مليون يورو والفائض باستثناء الطاقة 5,481 مليون يورو، نما الفائض باستثناء الطاقة بمقدار 1,444 مليون يورو أو 26.3 في المئة، فيما اتسع عجز الطاقة بمقدار 1,721 مليون يورو أو 50.2 في المئة. وارتفعت أسعار الواردات 7.3 في المئة على أساس سنوي، و10.3 في المئة للسلع القادمة من خارج منطقة اليورو.
وتسري الآلية نفسها في أرقام البنك. إذ تقول النشرة إن فائض الحساب الجاري تراجع إلى ما يقارب الصفر مع تدهور ميزان الطاقة، فيما تخفض التوقعات فائض الحساب الجاري لعام 2026 إلى 0.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 0.5 في المئة في يونيو. ويظل صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد موجبا.
الميزان التجاري لإيطاليا في أغسطس، مليون يورو
| الميزان | أغسطس 2026 | أغسطس 2025 | التغير |
|---|---|---|---|
| الإجمالي | 1,773 | 2,050 | -277 |
| باستثناء الطاقة | 6,925 | 5,481 | +1,444 |
| الطاقة | -5,152 | -3,431 | -1,721 |
إستات. بيانات أغسطس 2025 كما نُشرت أول مرة في 16 أكتوبر 2025. وميزان الطاقة وعمود التغير وفق حسابنا، وميزان الطاقة هو الميزان الإجمالي مطروحا منه الميزان باستثناء الطاقة.
لماذا يهم: تغيّر التوقعات مزيج آفاق إيطاليا أكثر مما تغيّر اتجاهها. فالنمو هذا العام أفضل مما توقعه البنك في يونيو، وبات مساويا لتوقعات منطقة اليورو، لكن هذا التحسن يستند أساسا إلى تأثير أصغر لأزمة الشرق الأوسط في النصف الأول، بدعم من الاستثمار والسياحة، في حين يتباطأ الاستهلاك إلى 0.2 في المئة في 2027، ويُتوقع أن يبلغ معدل البطالة 6.0 في المئة في ذلك العام، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة من مسار يونيو. والطاقة هي القاسم المشترك، إذ اتسع عجز الطاقة التجاري 50.2 في المئة في أغسطس، وتربط النشرة اقتراب الحساب الجاري من الصفر بميزان الطاقة، ويعزو البنك رفع توقعاته لتضخم 2027 بمقدار 0.4 نقطة إلى أسعار الطاقة. وعلى صعيد المالية العامة، تشير النشرة إلى أن وثيقة التخطيط المعتمدة في 2 أكتوبر تتضمن تراجع صافي الاقتراض إلى 2.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وارتفاعه إلى 3.4 في المئة في 2027، مع صعود الدين إلى 138.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما تشير النشرة إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع سعر فائدة تسهيل الإيداع إلى 2.5 في المئة.
النظرة المستقبلية: وضع البنك أيضا ثلاثة سيناريوهات بديلة. ووفق حسابنا من جدول السيناريوهات، يضع السيناريو الحاد النمو التراكمي خلال الفترة من 2026 إلى 2028 دون السيناريو الأساسي بمقدار 1.8 نقطة، ما يعني انكماش الناتج 0.3 في المئة في 2027، فيما يرتفع التضخم بمقدار 3.3 نقطة في المجمل ليبلغ 4.9 في المئة في 2027. وفي السيناريو الأخف، يزيد النمو بمقدار 0.4 نقطة على مدى السنوات الثلاث ويقل التضخم بمقدار 0.6 نقطة. وتأتي القراءات التالية من معهد الإحصاء، إذ تصدر بيانات أسعار المستهلكين في 30 أكتوبر والتجارة الخارجية في 13 نوفمبر.
المصادر: بنك إيطاليا، إستات، يوروستات، ذي إيدج.

