مصر تحصّل 3.5 مليار دولار نقداً من صفقة ساحلية بقيمة 29.7 مليار
بدأت في 9 أغسطس أعمال الإنشاء في مشروع «علم الروم»، وهو تطوير بقيمة 29.7 مليار دولار على ساحل مصر المتوسطي تنفذه «الديار القطرية»، الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار. وحضر انطلاق الأعمال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إلى جانب رندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والرئيس التنفيذي للديار القطرية الشيخ حمد بن طلال آل ثاني.
ويمتد رقم الاستثمار الإجمالي على نحو خمسة عشر عاماً. أما الجزء الذي وصل مصر بالفعل فهو 3.5 مليار دولار نقداً نص عليها الاتفاق، دُفعت مقابل حقوق التطوير على الأرض وجرى تسلمها في نهاية ديسمبر 2025. وتظهر هذه الدفعة في الحسابات القومية: إذ يسجل بيان ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي المصري في 12 يوليو صافي تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 13 مليار دولار للفترة من يوليو إلى مارس، ويحدد 3.5 مليار دولار منها باعتبارها واردة من مشروع علم الروم في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر 2025.
وينص الاتفاق، الموقّع مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في 6 نوفمبر 2025، كذلك على مساهمات عينية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، وعلى ترتيب لتقاسم الأرباح تحوّل بموجبه الديار القطرية 15 في المائة من أرباح المشروع إلى الهيئة بعد استرداد استثمارها.
| وضع النقد الأجنبي في مصر | الأحدث | المصدر والتاريخ |
| صافي الاحتياطيات الدولية | 55072.3 مليون دولار، نهاية يونيو | البنك المركزي المصري، أوائل يوليو |
| التحويلات، يوليو إلى مايو | 43.1 مليار دولار، بارتفاع 31.2 في المائة | البنك المركزي المصري، 9 يوليو |
| صافي الاستثمار الأجنبي المباشر، يوليو إلى مارس | 13 مليار دولار، من 9.8 مليار | البنك المركزي المصري، 12 يوليو |
| إيرادات قناة السويس، السنة المالية 2025/26 | 4.67 مليار دولار، بارتفاع 23 في المائة | هيئة قناة السويس، 28 يونيو |
| عجز الحساب الجاري، يوليو إلى مارس | 14.6 مليار دولار | البنك المركزي المصري، 12 يوليو |
| الدين الخارجي | 163.9 مليار دولار | البنك المركزي المصري، 19 يوليو |
ويأتي «علم الروم» في أعقاب صفقة أكبر من الشكل نفسه. ففي فبراير 2024 أبرم جهاز «أبوظبي التنموي القابضة» اتفاقاً بقيمة 35 مليار دولار في رأس الحكمة على الساحل ذاته، منها 24 مليار دولار مقابل حقوق التطوير و11 مليار دولار لاستثمارات إضافية في مصر. ووصل إلى مصر 15 مليار دولار خلال أسبوع، منها 10 مليارات أموال جديدة و5 مليارات جرى تحويلها من ودائع قائمة لدى البنك المركزي، تلتها 14 مليار دولار في مايو 2024. واحتفظت مصر بحصة 35 في المائة في ذلك التطوير. وارتفعت صافي الاحتياطيات الدولية خلال 2024 بمقدار قياسي بلغ 11.2 مليار دولار.
وتختلف الصفقتان في الهيكل. فقد منحت رأس الحكمة مصر حصة في الملكية وسلّمت نحو 43 في المائة من قيمتها المعلنة نقداً خلال ثلاثة أشهر. أما علم الروم فيمنح مصر حصة 15 في المائة من الأرباح فقط بعد استرداد الديار القطرية لاستثمارها، وسلّم نحو 12 في المائة من قيمته المعلنة نقداً.
ويمتد المشروع على 20.58 مليون متر مربع غرب مرسى مطروح، مع 7.2 كيلومتر من الشاطئ، و22 كيلومتراً من البحيرات المتصلة بمياه البحر، ومرسيين بسعة 370 و120 مرسى لليخوت، وأكثر من 3500 غرفة فندقية، وملعب غولف من 18 حفرة. وتغطي المرحلة الأولى 4 ملايين متر مربع بأربعة فنادق وأكثر من 1000 غرفة، ومن المقرر أن يبدأ التسليم الأول في 2030. ويقدّر المطوّر قيمة المرحلة الأولى بـ220 مليار جنيه مصري، فيما يعطي بيان مجلس الوزراء 200 مليار.
لماذا يهم: تدعم الأدلة وجود آلية لا سياسة معلنة. فقد بادلت مصر حقوق تطوير على أرض ساحلية بدفعة نقدية فورية قدرها 3.5 مليار دولار، وهذه الدفعة مرئية في ميزان مدفوعاتها نفسه. أما رقم 29.7 مليار دولار فهو التزام تطوير ممتد لسنوات، والمكوّن النقدي وحده هو الإيراد الفوري بالنقد الأجنبي. فالمساهمة العينية وأعمال البناء اللاحقة لها قيمة اقتصادية لكنها لا تصل إلى البنك المركزي كعملة صعبة هذا العام. وللمقارنة، فإن 3.5 مليار دولار في ربع واحد تتجاوز ثلثي إيرادات قناة السويس لسنة كاملة، وهي التي تبلغ 4.67 مليار دولار ولا تزال عند نحو نصف مستواها قبل الاضطراب. ورأس الحكمة هي المقارنة المفيدة: رقم معلن مماثل، لكن نحو 43 في المائة منه سُلّم نقداً خلال ثلاثة أشهر مع الاحتفاظ بحصة في الملكية، مقابل نحو 12 في المائة هنا وحصة أرباح لا تُدفع إلا بعد أن يسترد المطوّر استثماره.
نظرة مستقبلية: سيُظهر بيان ميزان المدفوعات المقبل ما إذا كانت شرائح إضافية ستتبع، ولا تبدأ حصة الأرباح البالغة 15 في المائة إلا بعد استرداد الديار القطرية لاستثمارها عبر تنفيذ يمتد نحو خمسة عشر عاماً. والسؤال الأقرب زمنياً هو ما إذا كان الفارق بين تقدير 200 و220 مليار جنيه للمرحلة الأولى سيُوفَّق بين الطرفين.
المصادر: الديار القطرية؛ البنك المركزي المصري؛ مجلس الوزراء المصري؛ هيئة قناة السويس؛ جهاز أبوظبي التنموي القابضة؛ وكالة الأنباء القطرية.

