فون دير لاين: فاتورة واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود الأحفوري ترتفع 106 مليارات يورو
ارتفعت فاتورة واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود الأحفوري بمقدار 106 مليارات يورو منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، «دون جزيء إضافي واحد من الطاقة»، بحسب ما قالته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل مساء 16 أكتوبر، عقب اجتماع للمجلس الأوروبي استمر يومين. وقالت إن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 140 في المئة منذ أواخر فبراير وإن أسعار الديزل تضاعفت، فيما عرضت الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل خلال الأشهر الأربعة المقبلة وتأجيل لائحة الميثان لمدة عام.
إجراءات قصيرة الأجل، من الإفراج عن المخزونات إلى الشراء المشترك
وقدّمت فون دير لاين الحزمة باعتبارها إجراءات قصيرة الأجل. فوكالة الطاقة الدولية تشرع في إدارة عملية الإفراج عن 100 مليون برميل، أي بمتوسط 25 مليون برميل شهريا وفق حسابنا. وسيُوسَّع إطار المساعدات الحكومية المؤقت الذي طُرح في فبراير من حيث النطاق والمدة. كما اقتُرح تأجيل تطبيق لائحة الميثان لمدة عام. وسيعمل حوار استراتيجي بشأن مصافي التكرير الأوروبية على زيادة عدد المصافي داخل الاتحاد وخفض الأسعار. أما فريق العمل الأوروبي الذي يجمّع الطلب على الطاقة، والذي اقتصر دوره حتى الآن على الربط بين المشترين والبائعين، فينبغي، بحسب قولها، أن يكلّف مشغّل سوق بشراء الطاقة من السوق العالمية، مستفيدا من القوة الشرائية المجمعة للتكتل.
وترحب استنتاجات القادة، التي اعتُمدت في اليوم نفسه، باقتراح المفوضية تأجيل بعض الالتزامات الواردة في لائحة الميثان، وبخططها لتمديد المساعدات الحكومية للقطاعات الصناعية الأكثر تعرضا، ووضع إطار قصير الأجل لتحسين طاقة مصافي الاتحاد الأوروبي وكفاءتها، وتجميع الطلب على الطاقة على أساس طوعي. كما طلب القادة من المشرّعين تسريع العمل على احتياطي استقرار السوق في سوق الكربون للحد من التقلبات المفرطة في الأسعار، وطالبوا بتقييم محدّث لآثار نظام تداول الانبعاثات الثاني، ودعوا إلى تجارة غير مقيدة في الطاقة ومنتجاتها بين الدول الشريكة. وقد تتبع ذلك إجراءات أخرى قصيرة الأجل، تأخذ في الحسبان الفروق في أسعار الكهرباء بين الدول الأعضاء.
البيانات الجمركية: واردات الوقود من مارس إلى أغسطس تزيد 56 مليار يورو
بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود المعدني من خارج التكتل 266.1 مليار يورو من مارس إلى أغسطس 2026، مقابل 210.1 مليار في الأشهر الستة نفسها من 2025، وفق حسابنا من الأرقام الشهرية التي نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) في 16 أكتوبر، أي بزيادة 56.0 مليار يورو أو 26.7 في المئة. وارتفعت الفاتورة الشهرية من 30.1 مليار يورو في فبراير إلى ذروة بلغت 48.5 مليار في مايو، بزيادة 60.9 في المئة وفق حسابنا.
ولا يحدد البيان الفترة أو المنهجية أو الأساس الذي يستند إليه رقم 106 مليارات يورو. أما المقارنة الجمركية فهي مع الأشهر نفسها من 2025 وتنتهي في أغسطس، ولذلك فالرقمان مقياسان مختلفان. ولم تدخل بيانات سبتمبر وأكتوبر السلسلة الجمركية بعد.
واستحوذت الطاقة على حصة أكبر من فاتورة الواردات. إذ شكّل الوقود المعدني 18.8 في المئة من إجمالي الواردات من خارج الاتحاد الأوروبي من مارس إلى أغسطس، مقابل 16.6 في المئة قبل عام، واستأثر بـ36.5 في المئة من الزيادة البالغة 153.6 مليار يورو في إجمالي الواردات، وفق حسابنا. ونمت صادرات الطاقة بوتيرة أسرع، إذ زادت 38.2 في المئة إلى 78.8 مليار يورو، لكن من قاعدة أصغر بكثير، فاتسع عجز الطاقة في الاتحاد بمقدار 34.2 مليار يورو إلى 187.3 مليار، وفق حسابنا. ولا تزال الفاتورة دون مستويات 2022 بكثير، إذ يعادل مبلغ 266.1 مليار يورو المدفوع من مارس إلى أغسطس 2026 نسبة 60.5 في المئة من 440.0 مليار دُفعت في الأشهر نفسها من 2022، وفق حسابنا.
تجارة الاتحاد الأوروبي في الوقود المعدني مع الدول من خارج التكتل، من مارس إلى أغسطس، مليار يورو
| المقياس | 2025 | 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| الواردات | 210.1 | 266.1 | +26.7% |
| الصادرات | 57.0 | 78.8 | +38.2% |
| العجز | 153.1 | 187.3 | +22.4% |
| الحصة من إجمالي الواردات | 16.6% | 18.8% | +2.1 نقطة |
بيانات يوروستات لتجارة الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27 مع الدول من خارجه بحسب مجموعات منتجات التصنيف الموحد للتجارة الدولية، القسم 3 الخاص بالوقود المعدني ومواد التشحيم والمواد المرتبطة بها، غير معدّلة موسميا، مع جمع القيم الشهرية من مارس إلى أغسطس. والتغيرات والحصص وفق حسابنا. وبلغت الواردات في الأشهر نفسها من 2022 ما قيمته 440.0 مليار يورو.
وذهب نصف الإنفاق الإضافي إلى موردَين اثنين. فقد ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بمقدار 15.3 مليار يورو أو 44.2 في المئة إلى 49.9 مليار، ومن النرويج بمقدار 12.8 مليار أو 57.7 في المئة إلى 35.1 مليار، واستحوذتا معا على 50.2 في المئة من الزيادة، وفق حسابنا. وارتفعت مبيعات السعودية من الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي 21.1 في المئة إلى 14.5 مليار يورو من مارس إلى أغسطس، وفق حسابنا، فيما عزز الخام السعودي حضوره من حيث الحجم. إذ ارتفعت واردات الاتحاد من الخام من المملكة 15.7 في المئة إلى 10.33 مليون طن من مارس إلى يونيو، وهي أحدث الأشهر المتاحة في إحصاءات الطاقة الشهرية، في حين لم ترتفع واردات الخام من جميع المصادر التي أبلغت عنها الدول الأعضاء سوى 0.7 في المئة. ورفع ذلك حصة السعودية من مشتريات الاتحاد من الخام إلى 7.0 في المئة من 6.1 في المئة، وفق حسابنا. وجلب مارس وحده 3.58 مليون طن من الخام السعودي، بزيادة 36.0 في المئة عن فبراير. ومع شبه ثبات إجمالي كميات الخام من مارس إلى يونيو، لم يأتِ الإنفاق الإضافي في تلك الأشهر من شراء كميات أكبر من الخام، وفق قراءتنا.
أبرز موردي واردات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي، من مارس إلى أغسطس 2026
| المورد | الواردات، مليار يورو | التغير | الحصة من الزيادة |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة | 49.9 | +44.2% | 27.3% |
| النرويج | 35.1 | +57.7% | 22.9% |
| كازاخستان | 19.2 | +31.9% | 8.3% |
| المملكة المتحدة | 15.9 | +34.2% | 7.2% |
| السعودية | 14.5 | +21.1% | 4.5% |
| ليبيا | 14.5 | +38.5% | 7.2% |
واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود المعدني بحسب الشريك، من المصدر نفسه وعلى الأساس نفسه للجدول أعلاه، والتغير مقارنة بالفترة من مارس إلى أغسطس 2025. والحصص من الزيادة البالغة 56.0 مليار يورو وفق حسابنا. وبلغت واردات السعودية 14.53 مليار يورو وليبيا 14.48 مليار، فيما ارتفعت واردات الجزائر، البالغة 14.47 مليار، بنسبة 8.6 في المئة.
لماذا يهم: يعني غلاء الطاقة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي دفع أموال أكثر للموردين الأجانب مقابل الحجم نفسه تقريبا من الخام. فقد كلّفت واردات الوقود المعدني 56.0 مليار يورو إضافية من مارس إلى أغسطس مقارنة بالعام السابق، في حين لم تتغير كميات الخام تقريبا من مارس إلى يونيو، واتسع عجز الطاقة بمقدار 34.2 مليار يورو. وقدّمت فون دير لاين الإجراءات التي عرضتها في بروكسل باعتبارها قصيرة الأجل، وأشارت أيضا إلى استبدال الوقود الأحفوري المستورد بالكهرباء المنتجة في أوروبا، لافتة إلى أن الاتحاد ركّب 80 جيجاوات من القدرة المتجددة العام الماضي، في حين لا تزال قدرة تبلغ ستة أضعاف ذلك بانتظار الربط بالشبكة.
النظرة المستقبلية: من المقرر الإفراج عن الـ100 مليون برميل خلال الأشهر الأربعة المقبلة، وسيُظهر الإصدار الشهري التالي لبيانات التجارة ما إذا كانت فاتورة الطاقة في سبتمبر قد بقيت فوق 40 مليار يورو، وهو مستوى تجاوزته كل شهر منذ مارس. ويريد القادة الاتفاق على حزمة الشبكات الأوروبية وملفات خريطة الطريق الأخرى بحلول نهاية العام، وشددوا على الحاجة الملحة إلى إقرار مقترح يوليو لتحديث نظام تداول الانبعاثات الأول، وهو النظام الأصلي، والمطروح حاليا أمام المشرّعين المشاركين.
المصادر: المفوضية الأوروبية، المجلس الأوروبي، يوروستات، ذي إيدج.

