حرق الغاز عالمياً يرتفع للعام الثالث على التوالي مهدراً نحو 54 مليار دولار وفق البنك الدولي
ارتفع حرق الغاز عالمياً للعام الثالث على التوالي في 2025، ليصل إلى 167 مليار متر مكعب مهدراً غازاً تُقدّر قيمته بنحو 54 مليار دولار، وفقاً لتقرير “متتبع حرق الغاز العالمي” السنوي الصادر عن مجموعة البنك الدولي. ومع مواجهة دول كثيرة، خصوصاً الأفقر، نقصاً في الطاقة، يقول البنك الدولي إن التقاط هذا الغاز يمكن أن يعزّز أمن الطاقة ويولّد الكهرباء ويدعم نشاطاً اقتصادياً مولّداً لفرص العمل ويخفض الانبعاثات.
ويجد التقرير، المستند إلى بيانات الأقمار الصناعية، أن حجم الغاز المحروق في 2025 يعادل تقريباً إجمالي استهلاك أفريقيا السنوي من الغاز. وقد ارتفع الحرق لعدة سنوات متتالية، من 139 مليار متر مكعب في 2022 إلى 148 ملياراً في 2023 و151 ملياراً في 2024 و167 ملياراً في 2025، بزيادة نحو 11% في العام الماضي وحده رغم سنوات من الالتزامات الدولية بكبح الممارسة. وتستحوذ مجموعة صغيرة من الدول على معظم الحرق العالمي، نحو أربعة أخماس الإجمالي، فيما تنتج مجتمعةً أقل من نصف نفط العالم.
مشكلة هيكلية لا تقنية
يرى البنك الدولي أن الأدوات اللازمة لإنهاء الحرق الروتيني متوافرة وراسخة، وأن ما يعيق التقدم هيكلي لا تقني: تنظيم غير كافٍ، ورأس مال غير كافٍ، وبنية سوقية محدودة، وإخفاق بعض المشغّلين والحكومات في التعامل مع الخفض كأولوية. وسيتطلب إنهاء الحرق الروتيني عالمياً نحو 70 إلى 100 مليار دولار، أي أقل من ضعف القيمة السنوية للغاز المهدر حالياً.
ويبرز المتتبع أيضاً أن التقدم ممكن حيث تتلاقى السياسة والاستثمار والقيادة، إذ حققت عدة دول منتجة خفضاً مستداماً عبر تنظيم أقوى ومشروعات موجّهة لالتقاط الغاز.
لماذا يهم
يقع حرق الغاز عند تقاطع أمن الطاقة والاقتصاد والانبعاثات. فدول كثيرة تستورد غازاً مكلفاً بينما تحرق كميات كبيرة في حقولها النفطية؛ والتقاط ذلك الغاز يمكن أن يخفض فواتير الطاقة ويولّد إيرادات جديدة ويحسّن الوصول إلى كهرباء موثوقة. وكما قال ديميتريوس باباثناسيو، المدير العالمي للطاقة في مجموعة البنك الدولي، فإن الغاز المحروق حالياً يمكن بدلاً من ذلك استخدامه لتشغيل الصناعات والأعمال وخلق وظائف وتعزيز أمن الطاقة.
وبالنسبة للخليج وكبار منتجي النفط الآخرين، يصبح خفض الحرق جزءاً متزايداً من أجندة كفاءة الطاقة والاستدامة، مع إمكانية أن يغذّي الغاز الملتقَط الكهرباء المحلية والصناعة وأسواق التصدير. ويشير تركيز التقرير على التنظيم والاستثمار والحوكمة إلى المواضع التي يمكن فيها للمنتجين والحكومات تحرير القيمة مع دعم الأهداف المناخية.
النظرة المستقبلية
تعزّز النتائج صعوبة بلوغ مبادرة “صفر حرق روتيني بحلول 2030” التي يراقبها المتتبع. ومع بلوغ قيمة الغاز المهدر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، يطرح البنك الدولي تنظيماً أقوى واستثماراً موجّهاً وحوكمة أوضح كطريق لتحويل مصدر مزمن للهدر إلى مصدر لأمن الطاقة والقيمة الاقتصادية.
المصادر: مجموعة البنك الدولي، متتبع حرق الغاز العالمي 2026.

