غورغييفا تصف الذكاء الاصطناعي بالتسونامي والإمارات عند 92 في المئة من درجة الاقتصادات المتقدمة
وصفت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الذكاء الاصطناعي بأنه «تسونامي بطيء الحركة، لكنه تسونامي مع ذلك»، وذلك في مستهل مشاركتها في الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك في 12 أكتوبر، بحسب ما أفادت بلومبرغ، محذرة من تهديده لسوق العمل وللضرائب، وداعية صانعي السياسات إلى إعادة التفكير في التعليم. وعلى مؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي الصادر عن الصندوق، الذي تعود أحدث بياناته إلى عام 2023، تعادل درجة الإمارات البالغة 0.628 ما نسبته 92.0 في المئة من درجة 0.683 التي يمنحها الصندوق لمجموعة الاقتصادات المتقدمة، ودرجة السعودية البالغة 0.577 ما نسبته 84.5 في المئة، وفق حسابنا.
الصندوق يضع ما يصل إلى 60 في المئة من وظائف الاقتصادات المتقدمة في مسار الموجة
وكانت غورغييفا قد استخدمت الصورة ذاتها قبل 3 أسابيع. ففي كلمتها أمام الاجتماع غير الرسمي لوزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في دبلن في 21 سبتمبر، قالت إن الذكاء الاصطناعي «قد يضرب سوق العمل كالتسونامي»، إذ قد يطال ما يصل إلى 60 في المئة من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة. وأضافت في الكلمة ذاتها أن الصندوق يقدّر أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع النمو العالمي الممكن سنويا في نهاية المطاف بما بين 0.1 و0.8 نقطة مئوية، وأن على أوروبا أن تطمح إلى النصف الأعلى من هذا النطاق.
وسبق أن عرضت غورغييفا الرقم ذاته في مدونة نشرتها في يناير 2024، قدّرت فيها أن قرابة 40 في المئة من العمالة العالمية معرّضة للذكاء الاصطناعي، مع تقدير نسبة الوظائف المعرّضة بـ60 في المئة في الاقتصادات المتقدمة، و40 في المئة في الأسواق الناشئة، و26 في المئة في البلدان منخفضة الدخل. وأبقت مدونتها الصادرة في يناير 2026 النسبة العالمية عند ما يقارب 40 في المئة. غير أن التعرض لا يعني فقدان الوظيفة، فقد وضعت مدونة 2024 نحو نصف الوظائف المعرّضة في الاقتصادات المتقدمة في الجانب الذي قد يستفيد من الذكاء الاصطناعي عبر ارتفاع الإنتاجية، والنصف الآخر حيث قد يتولى الذكاء الاصطناعي مهام رئيسية، ما قد يخفض الطلب على العمالة والأجور والتوظيف.
ووفق حسابنا من هذه التقديرات، تعادل نسبة الوظائف المعرّضة في الاقتصادات المتقدمة 1.5 مرة نظيرتها في الأسواق الناشئة و2.3 مرة نظيرتها في البلدان منخفضة الدخل. وتسجل مجموعة الأسواق الناشئة 0.465 ومجموعة البلدان منخفضة الدخل 0.322، وهما درجتان تعادلان 68.1 في المئة و47.2 في المئة من درجة الاقتصادات المتقدمة. وحين توضعان في مقابل نسبتي تعرض تبلغان 66.7 في المئة و43.3 في المئة من مستوى الاقتصادات المتقدمة، تقترب الفجوة في درجات المؤشر من فجوة التعرض، فالاقتصادات المتقدمة تجمع أكبر قدر من التعرض وأعلى درجة، بينما تسجل البلدان منخفضة الدخل أقل قدر من التعرض وأقل درجة.
المجموعات الأكثر تعرضا هي أيضا الأكثر استعدادا
| المجموعة | الوظائف المعرّضة للذكاء الاصطناعي | درجة الاستعداد 2023 | الدرجة كنسبة من درجة الاقتصادات المتقدمة |
|---|---|---|---|
| الاقتصادات المتقدمة | 60% | 0.683 | 100.0% |
| الأسواق الناشئة | 40% | 0.465 | 68.1% |
| البلدان منخفضة الدخل | 26% | 0.322 | 47.2% |
نسب التعرض تقديرات نشرها الصندوق في يناير 2024. ودرجات الاستعداد هي قيم المجموعات على مؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي لعام 2023، وهو أحدث عام تتوفر عنه البيانات، أما عمود النسبة فمن حسابنا، وهو نسبة درجة كل مجموعة إلى درجة الاقتصادات المتقدمة على أساس القيم غير المقرّبة. وتتبع مجموعات التعرض تقديرات يناير 2024، فيما تتبع مجموعات الاستعداد المجموعات التحليلية للصندوق، وقد يختلف التقسيمان على الهامش.
دول الخليج تبلغ في المتوسط 116.5 في المئة من درجة الأسواق الناشئة
ويجمع المؤشر 4 مكونات، هي البنية التحتية الرقمية، ورأس المال البشري وسياسات سوق العمل، والابتكار والتكامل الاقتصادي، والتنظيم والأخلاقيات. ويقول الصندوق إن المؤشر مقياس استرشادي يوجّه صانعي السياسات إلى مجالات التحسين، ولا يُقصد به ترتيب الاقتصادات. وتتجاوز درجتا الإمارات والسعودية درجة تايلاند، البلد المضيف هذا العام، البالغة 0.536. وقياسا إلى مجموعة الأسواق الناشئة، تزيد درجة الإمارات عليها بنسبة 35.1 في المئة ودرجة السعودية بنسبة 24.1 في المئة، وفق حسابنا.
وتسجل دول الخليج الـ6 متوسطا بسيطا قدره 0.542، وهي درجة تعادل 116.5 في المئة من درجة الأسواق الناشئة و79.3 في المئة من درجة الاقتصادات المتقدمة، وفق حسابنا. وتتجاوز الدول الـ6 جميعها درجة 0.40 التي يمنحها الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وتسجل قطر وعُمان 0.535 و0.533، فيما تسجل البحرين 0.515 والكويت 0.461. وتبعد الإمارات عن درجة الاقتصادات المتقدمة 0.055 نقطة، في حين تزيد درجة سنغافورة البالغة 0.801 على درجة الإمارات بـ0.172 نقطة، وفق حسابنا.
الإمارات والسعودية عند 92.0 و84.5 في المئة من درجة الاقتصادات المتقدمة
| الاقتصاد | درجة الاستعداد 2023 | النسبة من درجة الاقتصادات المتقدمة |
|---|---|---|
| الإمارات | 0.628 | 92.0% |
| السعودية | 0.577 | 84.5% |
| قطر | 0.535 | 78.3% |
| عُمان | 0.533 | 78.0% |
| البحرين | 0.515 | 75.4% |
| الأردن | 0.483 | 70.7% |
| الكويت | 0.461 | 67.5% |
| مصر | 0.394 | 57.7% |
| تايلاند، البلد المضيف | 0.536 | 78.4% |
مؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي، بيانات 2023. النسب من حسابنا، وهي نسبة درجة كل اقتصاد إلى درجة الاقتصادات المتقدمة البالغة 0.683، على أساس القيم غير المقرّبة. وتبلغ الدرجة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى 0.40.
السعودية تتجاوز الاقتصادات المتقدمة بـ8.4 في المئة في المكوّن الأقرب إلى الوظائف
والمكوّن الأوثق صلة بتحذير غورغييفا بشأن سوق العمل هو رأس المال البشري وسياسات سوق العمل، الذي بناه الصندوق من مقاييس مثل سنوات الدراسة، والحراك في سوق العمل، ونسبة السكان المشمولين بشبكات الأمان الاجتماعي. وتبلغ القيمة الموزونة للسعودية في هذا المكوّن 0.177، أي أعلى بـ8.4 في المئة من قيمة الاقتصادات المتقدمة البالغة 0.163، وتتساوى مع قيمة الدنمارك البالغة 0.177 عند 3 منازل عشرية، وفق حسابنا. وتحقق عُمان بدورها أداء جيدا في هذا المكوّن، بقيمة 0.158، أي ما يعادل 97.0 في المئة من قيمة الاقتصادات المتقدمة.
وفي مكوّن الابتكار والتكامل الاقتصادي، تعادل قيمة الإمارات البالغة 0.151 ما نسبته 96.6 في المئة من قيمة الاقتصادات المتقدمة، وفي البنية التحتية الرقمية تعادل قيمتها البالغة 0.152 ما نسبته 86.6 في المئة من مستوى الاقتصادات المتقدمة. أما البحرين فتعادل قيمتها في الابتكار والتكامل البالغة 0.142 ما نسبته 91.2 في المئة من رقم الاقتصادات المتقدمة.
المكونات الموزونة للمؤشر: الإمارات والسعودية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة
| المكوّن الموزون | الإمارات | السعودية | الاقتصادات المتقدمة |
|---|---|---|---|
| البنية التحتية الرقمية | 0.152 | 0.144 | 0.175 |
| الابتكار والتكامل الاقتصادي | 0.151 | 0.117 | 0.156 |
| رأس المال البشري وسياسات سوق العمل | 0.154 | 0.177 | 0.163 |
المكونات الموزونة لمؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي، بيانات 2023. يصف الصندوق المؤشر بأنه مجموع أبعاده الـ4 وبأنه متوسطها البسيط في آن، ما يجعل كل مكوّن منشور قيمة مرجّحة بالربع على مقياس من 0 إلى 0.25، وفق قراءتنا، ويساوي مجموع المكونات الـ4 درجة المؤشر. أما مكوّن التنظيم والأخلاقيات، وهو المكوّن المتبقي، فتبلغ قيمته للإمارات 0.171 ولا يرد في الجدول لغيرها.
المهارات والأجور والضرائب
ويظهر التحول في سوق العمل بالفعل في إعلانات الوظائف. فقد وجدت مدونة غورغييفا الصادرة في يناير 2026 أن 1 من كل 10 إعلانات وظائف في الاقتصادات المتقدمة، و1 من كل 20 في الأسواق الناشئة، يتطلب مهارة جديدة واحدة على الأقل، أي إن المعدل في الاقتصادات المتقدمة يبلغ مثلي معدل الأسواق الناشئة، وفق حسابنا. وتستحوذ تكنولوجيا المعلومات على أكثر من نصف هذا الطلب. وتميل الإعلانات التي تتضمن مهارة جديدة إلى دفع أجور أعلى بنحو 3 في المئة، فيما قد تدفع الإعلانات التي تتطلب 4 مهارات جديدة أو أكثر أجورا أعلى بما يصل إلى 15 في المئة في المملكة المتحدة و8.5 في المئة في الولايات المتحدة.
أما الصورة على المستوى المحلي فذات وجهين. فقد شهدت المناطق التي سجلت تبنيا أعلى للمهارات الجديدة ارتفاعا في التوظيف بنسبة 1.3 في المئة مقابل كل زيادة بنقطة مئوية واحدة في حصة الإعلانات التي تتطلبها خلال العقد الماضي. غير أن مهارات الذكاء الاصطناعي تسلك مسلكا مختلفا، ففي المناطق التي يرتفع فيها الطلب عليها، جاء التوظيف في المهن المعرّضة للذكاء الاصطناعي أقل بـ3.6 في المئة بعد 5 سنوات مقارنة بالمناطق التي يقل فيها الطلب على هذه المهارات. وقالت غورغييفا في دبلن إن المكاسب تذهب إلى العمال ذوي المهارات العالية والمتدنية، ما يترك الشريحة الوسطى من سوق العمل أقل حجما.
ويضع تقرير بلومبرغ عن كلمة بانكوك الضرائب إلى جانب الوظائف، وكانت غورغييفا قد قالت لوزراء المالية في دبلن إنه مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل توزيع الدخل بين العمل ورأس المال، يتعين عليهم إعادة التفكير في النظم الضريبية وإصلاحها.
لماذا يهم: من بين مجموعات البلدان الـ3، تحمل الاقتصادات المتقدمة الحصة الأكبر من الوظائف المعرّضة وتسجل أيضا أعلى درجة على المؤشر، فيما تُظهر بيانات الأجور والتوظيف أن المكاسب تذهب إلى العمال الذين يضيفون مهارات جديدة. وبالنسبة إلى الخليج، تنطلق الإمارات والسعودية من مستوى أعلى بكثير من مجموعة الأسواق الناشئة، ويقف مكوّن رأس المال البشري وسياسات سوق العمل لدى السعودية، وهو جزء المؤشر الأوثق صلة بقدرة العمال على استيعاب التحول، فوق قيمة الاقتصادات المتقدمة.
النظرة المستقبلية: يصدر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي وتقرير الاستقرار المالي العالمي عن الصندوق كلاهما في 13 أكتوبر، وكانت غورغييفا قد قدّمت في دبلن لمحة مسبقة عن تقرير الاستقرار، يَعُدّ فيها تصحيحا في الأسواق يقوده الذكاء الاصطناعي من أكثر المخاطر التي يأخذها الصندوق على محمل الجد. ويُدرج تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى على أنه سيصدر قريبا. وتستند درجات الاستعداد إلى بيانات 2023، وهو العام الوحيد الذي يغطيه مؤشر الصندوق، وتمثل أحدث قراءة له لدرجتي الإمارات والسعودية قياسا إلى درجة الاقتصادات المتقدمة.
المصادر: صندوق النقد الدولي، بلومبرغ، ذي إيدج.

