صندوق النقد يتوقع نمو عُمان 4.1 في المئة ومصر 5.1 في المئة قبل انتعاش خليجي في 2027
يتجه الاقتصاد العُماني إلى النمو 4.1 في المئة هذا العام، وفق تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى الصادر عن صندوق النقد الدولي في 22 أكتوبر. ويتوقع التقرير أن ينمو الاقتصاد المصري 5.1 في المئة في السنة المالية 2026، التي تمتد من يوليو إلى يونيو. ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق أن تنحسر حدة النزاع في مطلع 2027، ثم تعود التجارة إلى طبيعتها تدريجياً. وعلى أساس هذا الافتراض، ستشهد الدول الخليجية المصدرة للنفط في 2027 ما وصفه الصندوق بانتعاش حاد وسريع.
وتستند توقعات الدول إلى قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي وحسابات خبراء الصندوق، فيما يضيف التقرير الإقليمي التفاصيل التي تقف وراءها: كيف تراجع إنتاج الطاقة في الخليج وكيف يُتوقع أن يتعافى، وما الذي ينتظر الحسابات الخارجية، إلى جانب فصلين عن التضخم وتنويع التجارة.
عُمان ومصر تواصلان النمو خلال 2026
عُمان هي الاقتصاد الوحيد بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يتوقع الصندوق أن يسجل نمواً في 2026. ويزيد معدلها البالغ 4.1 في المئة بمقدار 1.7 نقطة مئوية على نموها البالغ 2.4 في المئة في 2025، وفق حسابنا. وارتفع إنتاج النفط والغاز في السلطنة، فيما تسارع النمو في النصف الأول من العام. ويرى الصندوق الآن أن الاقتصاد العُماني سينمو بوتيرة أسرع قليلاً مما توقعه في أبريل، ويعزو التقرير ذلك إلى محدودية تعرض عُمان لمضيق هرمز. ويتوقع أن يبلغ النمو 2.2 في المئة في 2027 و2.6 في المئة في 2031.
وتقود مصر رفع التوقعات بين الدول المستوردة للنفط في المنطقة، إذ يُتوقع أن تنمو الاقتصادات الصاعدة ومتوسطة الدخل المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان 4.2 في المئة في 2026، صعوداً من 3.9 في المئة في 2025، أي بزيادة 0.3 نقطة مئوية على توقعات أبريل. ويعزو الصندوق ذلك إلى مصر، التي يزيد نموها بنحو 1 نقطة مئوية على توقعاته في أبريل، إلى جانب تونس.
ويتجاوز معدل مصر البالغ 5.1 في المئة وتيرتها في 2025 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، كما يفوق معدل المجموعة بمقدار 0.9 نقطة، وفق حسابنا في الحالتين. ويتوقع الصندوق أن يبلغ النمو المصري 4.7 في المئة في 2027 و4.8 في المئة في 2031. وفي النصف الأول من 2026، جاء النمو في مصر متماشياً إلى حد كبير مع النصف الثاني من 2025، فيما تجاوز صافي التحويلات نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي، واستقرت معدلات إشغال الفنادق أو ارتفعت. ويتوقع التقرير أن يتعزز المركز الخارجي لمصر على المدى المتوسط، بدعم من انخفاض أسعار السلع الأولية وتنويع الصادرات. وبلغ التضخم السنوي في مصر 14.5 في المئة في أغسطس، ويتوقع الصندوق أن يتباطأ بصورة معتدلة خلال 2026.
مصر تتفوق على متوسط مستوردي النفط
| الاقتصاد | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| مصر | 4.4% | 5.1% | 4.7% |
| جميع مستوردي النفط في المنطقة | 3.7% | 4.2% | 4.4% |
| الاقتصادات الصاعدة ومتوسطة الدخل | 3.9% | 4.2% | 4.2% |
| باكستان | 3.2% | 3.6% | 3.5% |
| الأردن | 2.8% | 2.7% | 3.1% |
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، من جدول التوقعات في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، أكتوبر 2026. وأرقام مصر وباكستان للسنوات المالية الممتدة من يوليو إلى يونيو. وتغطي مجموعة مستوردي النفط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.
انتعاش خليجي حاد وسريع في 2027
يفترض الصندوق أن تستمر اضطرابات تجارة الطاقة وإنتاجها طوال الربع الأول من 2027. وعلى هذا الأساس، سيصل نمو دول مجلس التعاون إلى 9.1 في المئة في 2027، أي 2.7 مثل المعدل البالغ 3.4 في المئة الذي يتوقعه الصندوق للاقتصاد العالمي، وفق حسابنا. كما يُتوقع أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان 6.6 في المئة في 2027، بزيادة 2 نقطة مئوية على توقعات أبريل.
النمو الخليجي ينتعش في 2027 ويستقر بحلول 2031
| الاقتصاد | 2025 | 2027 | 2031 |
|---|---|---|---|
| قطر | 1.8% | 18.8% | 3.3% |
| الكويت | 2.7% | 17.1% | 2.2% |
| البحرين | 3.5% | 13.9% | 3.1% |
| دول مجلس التعاون | 4.5% | 9.1% | 3.4% |
| السعودية | 4.6% | 7.9% | 3.6% |
| الإمارات | 6.2% | 7.7% | 3.5% |
| عُمان | 2.4% | 2.2% | 2.6% |
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، من جدول التوقعات في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، أكتوبر 2026، مرتبة وفق نمو 2027. والمجاميع الإقليمية مرجحة بالناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية. وترد توقعات 2026 في النص.
وبحلول 2031، يستقر النمو بين 2.2 و3.6 في المئة في الدول الست، وتتصدرها السعودية، على عدّنا. ويأتي الانتعاش أساساً من قطاع الطاقة، إذ انخفض إنتاج الدول المصدرة المتأثرة مباشرة من 33 مليون برميل يومياً في فبراير إلى نحو 19 مليوناً في مايو، بحسب الصندوق، ويُتوقع أن يرفع إصلاح المنشآت المتضررة واستعادة طاقة التصدير إنتاج المواد الهيدروكربونية. وكانت السعودية والإمارات أقل تأثراً، إذ ساعدتهما خطوط الأنابيب البديلة. ويتوقع التقرير أن يتسارع إنتاج النفط في الإمارات بعد خروجها من أوبك+، ويصنف السعودية والإمارات ضمن الاقتصادات التي تملك هوامش وقائية كبيرة ويمكنها النظر في تيسير السياسة المالية ضمن إطار متوسط الأجل موثوق.
واتخذت السلطات في دول مجلس التعاون إجراءات حاسمة لضمان استمرار التجارة والخدمات اللوجستية، ودعم الشركات والأسر، والحفاظ على الائتمان. وتباطأ النشاط غير النفطي، لكنه أبدى صلابة فاقت التوقعات في معظم الدول. ويتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 96 دولاراً للبرميل في 2026، مقارنة بـ82.2 دولار في توقعاته لشهر أبريل، ونحو 87 دولاراً في 2027 مقابل 76 دولاراً في أبريل. وبالنسبة إلى الدول المصدرة المتأثرة مباشرة، عوّض ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الواردات تراجع أحجام الصادرات في الميزان التجاري.
أما في 2026 نفسه، فيتوقع الصندوق أن ينكمش ناتج دول مجلس التعاون 4.8 في المئة، مع انكماش بنسبة 16.7 في المئة في الكويت و15.6 في المئة في قطر و11.3 في المئة في البحرين، و3.9 في المئة في الإمارات و3.3 في المئة في السعودية. ويقدّر الصندوق النمو في المنطقة الأوسع بنحو سالب 1.3 في المئة، أي أقل بمقدار 2.7 نقطة مئوية من توقعاته في أبريل. ويتقلص فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 1.3 في المئة في 2026. وحتى بعد الانتعاش، يرجّح الصندوق أن يظل الناتج في هذه الاقتصادات عموماً دون توقعات ما قبل النزاع على المدى المتوسط.
توقعات ببقاء متوسط التضخم الخليجي دون 3 في المئة وتنويع التجارة يعزز الصلابة
يرتفع التضخم في دول مجلس التعاون من 0.9 في المئة في 2025، ويأتي أعلى قليلاً من توقعات الصندوق في أبريل، لكنه يظل دون المعدل العالمي في 2026 و2027 على السواء، ويُتوقع أن يعود إلى 2 في المئة اعتباراً من 2028. ويدعم هذا المسار انخفاض أسعار السلع الأولية وربط أسعار الصرف ومواصلة الانضباط المالي.
التضخم الخليجي يبقى دون المعدل العالمي
| المقياس | 2026 | 2027 |
|---|---|---|
| التضخم في دول مجلس التعاون | 2.7% | 2.4% |
| التضخم العام العالمي | 4.7% | 4.1% |
| الفارق، نقطة مئوية | 2.0 | 1.7 |
متوسط التضخم في دول مجلس التعاون والتضخم العام العالمي من تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، أكتوبر 2026، والفارق وفق حسابنا.
ويخلص فصل التضخم إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون تشهد عادة انتقالاً أقل لأثر صدمات العرض العالمية إلى الأسعار، إذ يوفر دعم الطاقة وأسعار الصرف الثابتة قدراً من الحماية. وتقترن الاستقلالية الأقوى للبنوك المركزية بتضخم أكثر احتواءً وتشديد أقل للسياسة النقدية وخسائر أصغر في الناتج. وحيث يرتفع الدين العام، يزيد التضخم العام بمقدار أربعة أضعاف زيادته في الاقتصادات منخفضة الدين. وخفّض دعم استهلاك النفط الأثر التضخمي لقفزة أسعار النفط في المنطقة في 2026 بنحو 0.4 نقطة مئوية، بتكلفة مالية قُدّرت بـ0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات الصندوق. وأسهمت إصلاحات دعم الطاقة في البحرين ومصر والإمارات خلال السنوات الأخيرة في تقليص مواطن الضعف وإتاحة حيز أكبر للسياسات، بحسب التقرير.
أما فصل التجارة فيخلص إلى أن الاقتصادات ذات التجارة الأكثر تنوعاً تمتص الصدمات بصورة أفضل وتتعافى أسرع، وتبلغ المكاسب ذروتها حين تدعمها إصلاحات هيكلية. ويضيف الفصل أن السياسات الصناعية التي لا تعالج إخفاقات السوق قد تأتي على حساب الكفاءة. وفي 2025، أعلنت قطر والسعودية والإمارات استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، قُدّرت بـ120 مليار دولار بحسب الصندوق، يتركز معظمها في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ووفق تحليل الصندوق، قد يضيف تبني الذكاء الاصطناعي نحو 0.1 إلى 0.6 نقطة مئوية سنوياً إلى النمو في المنطقة وفي القوقاز وآسيا الوسطى على المدى المتوسط.
لماذا يهم: يقسم التقرير المنطقة هذا العام إلى مجموعتين، وتقف عُمان ومصر في صف الاقتصادات التي تواصل النمو. أما بالنسبة إلى كبار المنتجين في الخليج، فالاختبار يأتي في 2027، إذ يتوقع الصندوق أن يبلغ نمو دول مجلس التعاون 9.1 في المئة في ذلك العام، مع تضخم عند 2.4 في المئة.
النظرة المستقبلية: تمثل نهاية الربع الأول من 2027 المحطة الرئيسية لانتعاش الخليج، إذ يفترض الصندوق بعدها أن تتعافى التدفقات عبر مضيق هرمز تدريجياً. ويتوقع أن ينتعش الحساب الجاري لدول مجلس التعاون بقوة في 2027 و2028. وعلى مدى أبعد، يرى الصندوق أن الدول المستوردة للنفط في المنطقة، ومنها مصر، ستنمو 4.5 في المئة في 2031.
المصادر: صندوق النقد الدولي، ذي إيدج.

